دعونا نعترف بقلم / هناء الخالدي

0
477

الأخت ام الهيثم حاصلة على ماجستير بالعلوم السياسية وعضو قيادة حركة فتح في محافظة رفح

نحن في زمن يتمنى الخائن خيانة الجميع حتى إذا خانوا برر خيانته بخيانتهم .. ومن هنا أدعو لمعرفة الأسباب العميقة وليست السطحية .. حتى نكون صادقين مع أنفسنا..

ان اربعة عشر عاما من الانقسام وتداعياته قد ترك نتائج اضعفتنا وراجعت نظرة الشعوب لنا .. لذا تتحمل القيادة والفصائل الفلسطينية سبب تدهور الحال الفلسطيني ومعنويات الشعب الذي وصل الى اعلى درجات فقدان الأمل والاحباط.. الى ان اوصلونا لنكون تحت رحمة الدعم المالي المستمر لشعبنا مما جعله يفكر كما يريد الداعمون له … لان البعض اصبح اسير لقوت يومه..

ان ضعف وإضعاف الدول والشعوب العربية بالاستبداد السياسي والتجهيل المتعمد جعل اخر ما يشغل بال العربي قضية فلسطين…

كلنا نراقب الوضع السياسي الان والجميع يعرف مخطط أوسلو الحقيقي جيدا منذ عهد الرئيس ياسر عرفات .. حتى اصبح بداية  الرقص الحجلان .. فهذا يمهد للمرحلة مابعد الرئيس  محمود عباس لقدوم المطبع الحقيقي لهذه المرحلة .. بالتأكيد بما أن الموساد هو راعي الاتفاق ان يكون لدحلان دور كبير في صقل هذا الاتفاق لذا يجب علينا كشعب فلسطيني لفظ كل خائن والوقوف والتوحد أمام هذا العدوان على قضيتنا وابناء شعبنا ..

ففي الوقت الذي يراد به محو كل ما هو فلسطيني  .. علينا النظر إلى داخل العمق الفلسطيني رغم شدة الوجع.. فمن أجل هذه اللحظة دعم الاحتلال  الانقلاب او الانقسام  وافرغ التنظيمات من أهدافها الوطنية لتصبح هياكل لجلب المال والمحافظة على المصالح الشخصية لقادتها .. وحاصر غزة وافقرها ..  وتسبب في هجرة شبابها ومزق وحدة الحال بين غزة والضفة عن طريق فروقات الرواتب والمستحقات والتقاعد المالي … الخ ..

إن المحطة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية الان تكشف مدى التحول الإقليمي العربي ومدى الأخطاء التي وقعنا فيها كفلسطينين من ابرام معاهدات سلام واعتبارها استراتيجية واولوية تحزمت بها القيادة مقابل اقصاء بندقية المقاومة  التي نتج عنها التنسيق الامني وإحباط عمليات المقاومة .. وفصل غزة واستغلالها كذرع حامي لتلقي المساعدات والهبات والدعم والمنحة القطرية واشتعال الحروب المتكررة والمحافظة على مصالح حزب معين مقابل خسارة قضية بأكملها..

دعونا نعترف باخطاءنا لكي نستطيع أن نعالج ونعض على جراحنا لنستقيم .. ونقيم محطات ارهقتنا وفرقتنا .. ونضع استراتيجية تجمع الكل الفلسطيني لكي يواجه كل المؤامرات ..

ان شعبنا الفلسطيني الذي ناضل وكتب شهداؤه بالدم اسمى معاني العزة والكرامة .. واثبت بمحطات تاريخية انه الأكثر تجذرا وتمسكا بارضه رغم الويلات والتحديات والخيانات والتبعيات .. استطاع أن يحافظ على اسم فلسطين ونصرة قضيتها ولو لحين .. فمن لا يقرأ التاريخ لا يستطيع أن يربطه او يتنبأ بالمستقبل ..

الاحتلال الإسرائيلي والاستعمار الغربي عمل من عشرات السنين لتغيير خارطة الوطن العربي والأولويات العربية .. وبدأ اخيرا باللعب على المكشوف وكشف لنا اللثام عن مخططات أصبحت راسية ولها قواعد من دول وقادة مطلوب منهم ان يكونوا اغناما يساقون لمرحلة قادمة ستجر العرب الى سلسلة من التنازلات بدأ من الامارات إلى آخر دولة ستهزم تحت اي مسمى زائف تختاره إسرائيل لها .. وسيبقى الكيان يبحث عن شركاء له لوأد قضيتنا ..

فلا تراجع عن اي حق من حقوق شعبنا المهجر والمشتت جغرافيا وسياسيا وفكريا واجتماعيا .. الخ وعلينا أن نحيي من جديد منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة الوحيدة لقضية تحرّر ولشعب يمارس إرادته.

ان اتفاقية التطبيع الإماراتية  هي مقدمة لتنازلات عربية يراد بها سقوط نهج القومية الجامعة للعرب.. نحو تحول استراتيجي لتغيير مفاهيم وعقول أمة بأكملها.. بل انها المرحلة الباهتة امام وقاحة بعض الساقطين أخلاقيا الذين يظهروا على الإعلام ليتباهوا بعلاقتهم بالكيان الاسرائيلي لقتل روح النضال في صدور شباب الأمة لكي يغضوا الطرف عن محاربة جرائم إسرائيل ووقف حلف أصدقائنا…

هذا كله لدعم ميزان الشر وإضعاف قوة الحق بين إسرائيل والنضال الفلسطيني الذي بات يضعف لانه مزق وحدتنا ومنهجنا مع ذوبان الجبهة الفلسطينيّة المانعة كجبهة أجهاض للمخطّطات الصهيونيّة ..

وهل إسرائيل وجدت مكانة لها بيننا الا عندما تخلصت من تهديدنا وتفريقنا ونفينا نحو الانقسام والاقتسام .. لتفقد القضية الفلسطينية رمزيتها كقضيّة تحرّر وطني لها قيمتها الأخلاقية وبعدها العربي الشّعبي الرّادع..

لكن مهما حاولوا

فلسطين ستبقى شامخة بشموخ الشرفاء.