لا تخنقوا بيروت بتحليلاتكم وتبريراتكم بقلم / هناء الخالدي

0
140

الكاتبة عضو لجنة إقليم محافظة رفح وحاصلة على ماجستير بالعلوم السياسية

 

وسط تكهن للمراقبين امام تصاعد التوتر الذي شهدته الحدود اللبنانية السورية الإسرائيلية خلال الفترة القريبة الماضية، وتبادل الإتهامات بين الأطراف المختلفة .. والانتظار الإسرائيلي لرد حسن نصر الله وحزبه على اغتيال عنصر من عناصره في سوريا .. البعض يتهم الكيان الاسرائيلي بانفجار مرفأ بيروت ولا سيما انه المستفيد الأول لاضعاف لبنان واشغاله بالازمات الداخلية  وعدم التورط في حرب جديدة مع حزب الله ..

فكانت الاشارة واضحة عندما أعلن نتياهو مباشرة بعد الانفجار ان ذلك رسالة لحزب الله وحسن نصرالله !؟

مع تأكيد البعض الذي تابع المشهد، ورأى الطائرة والصاروخ وهو يهوى على المرفأ، ان اسرائيل خلف الانفجار .. وهو ما اكده تصريح الرئيس ترامب .. عندما غرد قائلا “ان ما جرى في بيروت وفق الجنرالات الأميركيين في البور تم بفعل فاعل”.وكان أمريكا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل .. وهذا ما اكدته بعض المنابر الإعلامية اللبنانية.

وبالمقابل قد نفى حزب الله علاقة إسرائيل بالتفجير!! قبل انتهاء نتيجة التحقيق والتحري حول الانفجار  ..

وحتى لو لم يشأ الحزب التورط في حرب مع الكيان الاسرائيلي..

هل يجوز له تبرئة إسرائيل من جريمتها ضد لبنان؟

إن ما يحدث في لبنان هو خلق أزمة بفعل فاعل وبتكالب الغرب الاستعماري .. مستغلا إهمال وتقصير الحكومة اللبنانية ليخلط الاوراق بالمنطقة والقضاء على حزب الله والمقاومة .. مع استمرار ازمات لبنان الممتدة والعميقة ..

فلبنان بانتظار لنتائج ما تحمله  محكمة رفيق الحريري .. واستغلال ازمة حكومة حسان دياب المتهمة بولاءها لحزب الله وكيف ستتصرف امام المشهد اللبناني بعد الانفجار والتدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي والطائفي .. واستقالة وزير خارجية لبنان واستمرار التصعيد والنظرة العدائية من بعض المسؤولين اللبنانيين ضد الفلسطينيين والسوريين .. هذا كله أدى إلى اضعاف لبنان وتمزيق النسيج العربي الإسلامي من خلال اللعب بالاحلاف وزعزعة الصمود امام الكيان الاسرائيلي والقدرة على المواجهة..

ولهذا كان حزب الله بالمرصاد لأي تدخل خارجي .. وكان بكل أزمة يؤكد بمبرر مقنع لوجوده واطالة بقائه بالجنوب ..

وبالمقابل نتنياهو الذي يحاول أن يفلت من القضاء الاسرائيلي وتهم الفساد وعدم الذهاب لانتخابات رابعة .. أراد أن يخلط الاوراق ليهرب بحرب مع حزب الله أو مع غزة ليستمر بادارة الأزمات داخليا وخارجيا  ..

وهذا كله سيترجم بعد أن تتضح الصورة عند ظهور الحقيقة خلف انفجار بيروت وتداعياته.. والنتائج المرجوة منه بعد ان نشرت  مطالب ماكرون وهي:

1-اعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح من ميليشيا حزب الله.

2- تفكيك جميع مخازن ومؤسسات الحزب من بيروت والضاحية الجنوبية

3-تسليم مطار بيروت لقوات مشتركة دولية برئاسة المانيا

4- انتشار اليونفيل في بيروت وجبل لبنان وتثبيت طرادات بحرية قبالة بيروت وصولا” للجنوب

5-تفكيك جميع منظومة الصواريخ والاسلحة للحزب في الجنوب وتسليم المراكز لليونفيل

6-استقالة مجلس النواب وعلى راسهم نبيه بري والحكومة واجراء انتخابات سريعة ينتج عنها انتخاب رئيس للجمهورية فورا”

7- لائحة طرد بالأسماء الأمنيين المشبوهة انتماءاتهم وتطهير الاجهزة

8-في حال رفض المسؤولين هذه المطالب سيصدر قرار عن مجلس الامن خلال 10ايام يقضي بتكليف حلف الناتو تولي فرض الامن في لبنان وتنفيذ النقاط اعلاه ..

ومن هنا يربط المحليين ان هناك علاقة بالتفجير ولما يتعرض له لبنان منذ فترة من التهديد والوعيد للبنان من قبل أمريكيا وإسرائيل وخلق الأزمات الداخلية والحصار السياسي والخنق الاقتصادي والمالي والعقوبات في محاولة يائسة للابتزاز والتركيع ولخلق فتنة وفوضى وصراع بين مكونات الشعب اللبناني ومقاومته المتمثلة بحزب الله؟ والمداراة على فساد المسؤولين الإداري والمالي  في المؤسسات الحكومية والخاصة بمرفا بيروت ..  وهل للصراع الديني والطائفي والحزبي على السلطة والسيطرة والنفوذ علاقة من بعيد أو قريب لحادث التفجير؟ ولماذا الانفجار الان والباخرة كانت ترسو منذ سنوات بالميناء ؟! وهل هناك دور ترجوه دول أخرى مثل فرنسا ليكونولها نفوذ في لبنان!!؟؟  وهل كل ما يقال للتحريض ضد حزب الله هو لتجيش الرأي الشعبي ضده ولصالح أمريكا وإسرائيل لنزع سلاح حزب الله وإنهاء المقاومة .. بعد أن فرض حالة عربية واحدة ووحيدة لها القدرة على الرد والتصدي للكيان الاسرائيلي .. فكان الجنوب اللبناني عنوان للكرامة امام الضعف والخنوع العربي .. وهذا ما شهدناه من حالة الاستنفار والهلع بشمال فلسطين المحتلة قبل أيام خوفا من رد حزب الله القادم ..

ان رد الشعب اللبناني هو الذي سيفشل كل المؤامرات التي تحاك لاهدار الكرامة في لبنان ومساواتها بالدول العربية من حيث الركوع والخنوع.. لكن لبنان سنتهض من جديد بوعي شعبها وتحديه لكافة وسائل الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي .. لبنان ستثبت للجميع أنها رمز للعزة والشرف والكرامة العربية بخروجها موحدة من أكبر تحدي لها .. العالم كله يراقب لبنان والاستعمار الغربي يتربص بلبنان .. لكن لبنان سيتحدى كل أقطاب العالم المتنافسة على نفوذ لها بلبنان .. وسيثبت للعالم ان لبنان قلعة صامدة عصية على الاستسلام ..