د يوسف يونس يكتب مخططات اسرائيل لضم مناطق في الضفة الغربية نهاية حل الدولتين والمشروع الصهيوني

0
114
rbt

– الخلاصة –

 

في توقيت دقيق تمرّ به منطقة الشرق الأوسط، تسعى إسرائيل لتحقيق طموحاتها السياسية والجيوبوليتيكية، عن طريق مخططات ضم مناطق الضفة الغربية وغور الاردن اتساقا مع أهدافها الاستراتيجية للسيطرة على تلك المناطق بصورة نهائية، انطلاقا من الأهمية الجيوبوليتيكية لتلك المناطق، غور الأردن نموذجا، والاهمية الجيواستراتيجية لمناطق اخرى ، الكتل الاستيطانية نموذجا اخر. واستباقا لتلك التطورات الإستراتيجية، قامت إسرائيل في السنوات الماضية بإحداث تغييرات جذرية، تؤشر أن شكل الصراع قد تغير بالكامل، حيث تريد إسرائيل “فرض الحل” وليس “التوصل الى تسوية”، وهو ما يعني  اسقاط حل الدولتين من الاجندة الاسرائيلية.

وفق المعطيات المتوفرة ، ستتعامل اسرائيل مع مخططات الضم بطريقة متدرجة، حيث ستحرص في البداية على التنسيق مع واشنطن بشأن “خطة ترامب”، ثم ستعرض تأجيل تنفيذ الضم بناءا على المناشدات الداخلية والخارجية ، وستدعو الفلسطينيين للتفاوض بناء على الخطة الأمريكية، مع ادراكها رفض السلطة الفلسطينية مسبقًا لهذه الدعوة، وهو ما سيدفع اسرائيل إلى الإعلان عن ضم مناطق في الضفة الغربية ، يرجح ان تكون وفق الاحتمال الثالث المطروح ، كضم جزئي لاحد مستوطنات القدس او الكتل الاستيطانية لمنطقة القدس ، وفي مرحلة لاحقة وبعد امتصاص ردود الفعل ستقوم بضم كتلة استيطانية اخرى وصولا الى ضم غالبية المناطق التي تم الاعلان عنها في السابق.

بينما تمتلك إسرائيل سيطرة أمنية كاملة في الضفة الغربية، والقانون المدني الإسرائيلي ساري المفعول على المستوطنين، والمجتمع الدولي اصبح غير عابئ باستمرار التوسع الاستيطاني، الذي يتواصل بهدوء بدون معارضة مؤثرة. نجد في المقابل ان مخططات الضم ستضر بمستقبل إسرائيل كدولة يهودية، وسيكون إعلانا رسميا بإنهاء فكرة حل دولتين، واعلان إسرائيل فرض سيادتها على الأرض الفلسطينية، واستمرار احتلال الشعب الفلسطيني ومعاملته بعنصرية تحت نظام الابارتايد. وسيسلط الضوء على مخالفة إسرائيل لقوانين ولقرارات الشرعية الدولية، وسيضع إسرائيل تحت عواقب تؤثر على سمعتها دولياً، وسيضع مسؤولية مباشرة عليها كدولة احتلال مسؤولة عن الشعب المُحتل ومثول قياداتها العسكريين كمجرمي حرب في المحاكم الدولية .

تنفيذ الضم لن يحظى الضم بأية شرعية دولية وستزداد الخلافات بين تل ابيب ودول العالم، الذي سيستمر بالتعامل مع الضفة الغربية والقدس كأراضي محتلة. وقد تلجأ المجموعة الأوروبية لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل حتى وإن كانت محدودة؟ وسيبقى الصراع ويستمر. إذن، الرفض الفلسطيني ووقف العمل بالاتفاقات الموقعة خطوة في الاتجاه الصحيح وقد تؤدي لتأجيل ضم الأراضي وقد تُحرج واشنطن وتربك مخططاتها لأنه لا يمكن تسوية الصراع في المنطقة دون شريك فلسطيني، إلا أن المحك العملي هو مدى تحرك القيادة الفلسطينية لمراجعة شاملة تؤسس لإستراتيجية مواجهة مع الاحتلال لأنه لا يبدو في المدى القريب أية فرصة لتسوية سياسية وسلام عادل.

تصعيد في الموقف الأوروبي سيخضع لاعتبارات دقيقة سوف تحول دون تطوير هذا الموقف لأكثر من الإجراءات والقرارات المعروفة سلفاً . وهناك توافقاً على كيفية التعامل مع هذا الموقف الإسرائيلي، حيث يتوقع أن تصطد الضغوط الأوروبية بعاملين رئيسيين : الأول، هو التوافق الإسرائيلي – الأمريكي على خطوة الضم باعتبارها جزء من “صفقة القرن” التي طرحها الرئيس ترامب. العامل الثاني، أن الدول الأوروبية لن تتفق فيما بينها على أن ينتقل الضغط على إسرائيل إلى مرحلة تؤثر على العلاقات الأوروبية، سواء مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة . ويجري الحديث عن خطوات عقابية غير رسمية ، لا تحتاج الى اجماع ، يمكن تبريرها كعقوبات غير رسمية، ومنها اتفاقات في مجال الابحاث والتعليم، ومقاطعة المستوطنات ووسم منتجاتها ، اضافة الى ذلك كل دولة يمكنها أن تقرر بصورة مستقلة القيام بخطوات ضد إسرائيل دون صلة بقرارات الاتحاد الاوروبي.

حتى اذا تم بالفعل تأجيل الضم ، فان هذا الامر لا يجب ان يتم التعامل معه باعتباره نصرا سياسيا ومعنويا للشعب الفلسطيني وانما هو بمثابة خطوة يجب البناء عليها في مواجهة الخطوات الاسرائيلية القادمة، مع ضرورة الحذر من احتمالات قيام نتنياهو بمحاولة الحصول على مكاسب مقابل التأجيل.

– التوصيات –

 

موقف القيادة الفلسطينية الرافض لمخططات ضم مناطق الضفة الغربية وغور الاردن ، والذي تم تتويجه بإعلان الرئيس محمود عباس في اجتماع القيادة في 19 مايو / ايار بأن السلطة في حِلِّ من أمرها تجاه الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، هذا الموقف، يعتبر خطوة يمكن البناء عليها ولكن مع توفر خطوات اخرى أهمها : تحديد كيفية تنظيم وتحديد العلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال بعد وقف العمل بالاتفاقات؟ وما هو مستقبل السلطة الفلسطينية وطبيعة وشكل علاقتها مع إسرائيل؟ كيفية انهاء الانقسام الفلسطيني. مع التركيز على خمسة عناصر أساسية لنجاح أي خطة تقوم السلطة الوطنية ببلورتها لمواجهة قرار الضم :

المشكلة في دور السلطة الوظيفي وبعض سياساتها، وإذا كانت السلطة بالنسبة لإسرائيل هي ضرورة سياسية ولاعتبارات أمنية، فإن هذه السلطة لا تصبح بنفس درجة “الأهمية” لإسرائيل عندما “تتحلّل” من الاتفاقيات المشتركة، ما يعني أن إسرائيل ستضغط بهدف إبقاء السلطة عند حدود هذا الدور. ولذلك فإسرائيل ستسعى لإيجاد بدائل محلية تساعد في تنفذ مخططات الاحتلال بدلاً منها. ولذلك فان القيادة الفلسطينية مطالبة بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، عبر شراكة وطنية شاملة، لاعادة بناء منظمة التحرير وتفعيلها، والقيام بمراجعة إستراتيجية شاملة ، ونقل المهمات السياسية إلى المنظمة من السلطة، التي يجب أن تكون سلطة خدمية إدارية، توفر مقومات صمود الشعب الفلسطيني، وتسيير شؤونه.

ضرورة عدم انحسار ردود الفعل الفلسطينية في القرارات الرسمية ضرورة تفعيل التحركات الشعبية في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني واطلاق حراك شعبي سلمي فلسطيني ضد قرار الضم لتعزيز الموقف الفلسطيني الرسمي. وبالفعل لا توجد أي ورقة فلسطينية حقيقية لمواجهة مخططات الضم إلّا إشعال الأراضي المحتلة، بانتفاضة فلسطينية سلمية، تأخذ طابعاً شعبياً حقيقياً، ستغيّر كل المعطيات الحالية، وستعيد بناء المواقف الرسمية والشعبية العربية والدولية.

حشد كافة الجهود الداخلية والإقليمية والدولية من أجل منع إسرائيل من تنفيذ قرار الضم ، وابراز أن القضية الفلسطينية تختلف عن الصراعات الأخرى في المنطقة، واستمرار هذه القضية دون حل عادل، واعتزام إسرائيل تنفيذ قرار الضم سيؤدى إلى انفجار الموقف، وانعكاساته امن واستقرار المنطقة والمصالح الغربية ، حيث ستعطى الفرصة للجماعات الإرهابية لتنشيط عملياتها.

ضرورة الدعوة لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لبحث مسألة الضم وتداعياتها، مما يمنح هذا الموضوع الزخم الدولي المطلوب ويشكل عامل ضغط أو إحراج لإسرائيل ومن يؤيدها . وإبلاغ الولايات المتحدة أن القرار الإسرائيلي سوف تكون له تداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة .

لا بد أن يمتلك العرب والفلسطينيون المشروع السياسي لعدم ترك الساحة أمام خطة السلام الأمريكية وحدها التي تعتمد عليها إسرائيل في عملية الضم، لا سيما أن الرهان الأمريكي الإسرائيلي يتركز على عامل الرفض الفلسطيني للخطة، مع ضرورة إظهار أن هناك شريكًا فلسطينيًّا مدعومًا عربيًّا يقبل بدء التفاوض من خلال رؤية شاملة للحل العادل للقضية بما يحقق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل.

Download (PDF, 1.88MB)