الرئيسين أوباما وبوتين والدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 نادر خميس الترك

0
266

باحث دكتوراه في القانون الدولي

 

جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون

 

نشرت عدة مواقع إخبارية فسطينية ظهر الاثنين 15 حزيران-يونيو 2020م نقلا عن صحيفة يسرائيل هيوم بعنوان “هكذا احبطت روسيا مشروع قرار امريكي بمجلس الأمن لإقامة دولة فلسطينية” مفاده أنه بعد أن بدأت الولايات المتحدة بوضع قرار مجلس الأمن رقم 2334 ، الذي ينص على أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي من خلال وجودها في الأراضي المحتلة عام 1967.ومطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وعدم شرعية إنشاء المستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967. مضيفة أن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو وقبل شهر من نهاية ولاية أوباما علم بسعيه إلى طرح مشروع قرار آخر في مجلس الأمن الدولي، يقضي بإقامة دولة فلسطينية استنادا إلى حدود العام 1967، رغم معارضة نتنياهو وإسرائيل لذلك.

 

فهاتف نتنياهو الرئيس بوتين مرة أخرى –المرة الأولى كانت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016-  وادعى أن قرار كهذا سيمس بإسرائيل بشكل كبير، وزعم مرة أخرى أن القرار من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وحسب الصحيفة فإن “بوتين اقتنع هذه المرة، وأبلغ نتنياهو بأنه إذا تم طرح مشروع القرار للتصويت، فإن روسيا ستسقطه”.

 

علم الرئيس أوباما بنية روسيا إحباط مشروع القرار، “وأدرك أوباما أنه إذا كانت روسيا ستستخدم الفيتو للدفاع عن إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، فإن ذلك سيمس بشكل بالغ بمصداقية الولايات المتحدة كحليفة لإسرائيل، كما ستتضرر صورة أوباما في أوساط الجالية اليهودية، ولذلك قرر عدم طرح مبادرته”.

 

ونستذكر بهذا الخبر أن الاتحاد السوفيتي كان أول دولة تعترف بإسرائيل اعترافاً قطعياً بتاريخ 17 مايو 1948، ومن ثم تشيكوسلوفاكيا وصربيا وجمهورية بولندا الشعبية، وقد غيرت الولايات المتحدة حالة اعترافها القانوني بإسرائيل ليصبح اعترافاً قطعياً بعد عقد الانتخابات الإسرائيلية الأولى بتاريخ 31 يناير عام 1949.

 

كما نستذكر أن إسرائيل تقدمت بطلب الحصول على عضوية في الأمم المتحدة بتاريخ 15 مايو 1948، أي بعد يوم واحد من وثيقة إعلان قيامها ولكن القرار لم يتخذ من جانب مجلس الأمن، ورفض مجلس الأمن طلب إسرائيل الثاني في 17 ديسمبر 1948 بأغلبية 5 أصوات مقابل صوت واحد مع امتناع 5 أعضاء عن التصويت، حيث أن الولايات المتحدة والأرجنتين وكولومبيا والاتحاد السوفياتي وأوكرانيا صوتت إيجاباَ بينما سوريا صوتت سلبا وامتنعت كل من بلجيكا وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا عن التصويت.

 

ونستذكر أيضا أنه عند فشل إسرائيل في طلبها الانضمام إلى الأمم المتحدة في خريف 1948، عادت وقدمت طلباً آخر في ربيع 1949، حيث بعد التصويت (37 مع، 12 ضد، و9 ممتنع) أصدرت الجمعية العمومية قرارها رقم 273 بتاريخ 11 مايو 1949 بقبول عضوية إسرائيل بناءً على إعلان إسرائيل بأنها “تقبل بدون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد بتطبيقها من اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة” وبأنها تتعهد بتطبيق قرارا الجمعية الصادر 29 نوفمبر 1947 (قرار تقسيم فلسطين) و 11 ديسمبر 1948 (قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين) وهذا ما لم يحدث لحد الآن.

 

رحم الله الشهيد ياسر عرفات أبا عمار، حيث قال يوما ما ” يا وحدنا” حيث لا نصير لنا كشعب فلسطيني بعد الله إلا أنفسنا، الشرعية الدولية -ممثلة بالأمم المتحدة- بقرارها الجائر بتاريخ ٢٩ تشرين ثاني – نوفمبر عام 1947 أقرت دون وجه حق قرار تقسيم فلسطين أو القرار 181د حيث منحت ما لا تملك لمن لا يستحق لتحقق على أرض الواقع وعد بلفور المشؤوم الذين جاء قبله بسنوات بتاريخ 2 تشرين ثاني -نوفمبر ليأتي في نفس الشهر في دلالة قد تكون ذات مغزى ومعنى؟! والذي ينص على «تنظر حكومة صاحبة الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، و ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.».

 

ومن الواضح أن قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة جاء كسابقة تخالف ميثاق الأمم المتحدة نفسه والمباديء والأهداف التي أسست لتحقيقها، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وإتخاذ التدابير لمنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها وقمع أعمال العدوان والتمسك بالوسائل السلمية وفقا لمباديء العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية، وإنماء العلاقات الودية بين الدول على أساس مبدأ القاضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وحقها بتقرير المصير وإحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين . فهل سلب الشعب الفلسطيني حقه بتقرير مصيره ودعم أقلية يهودية على حساب حقوق الأغلبية المسلمة والمسيحية من الشعب الفلسطيني وهم السكان الأصليين والأصيلين في فلسطين لما يزيد عن عشرة آلاف سنة لإقامة دولة يهودية على أساس التمييز بسبب الجنس والدين يحقق ذلك ؟! وهل دعم المجتمع الدولي لاقامة دولة (يهودية) وإغفاله لإقامة دولة فلسطينية (عربية) يحقق مباديء وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ؟! للأسف الحديث في هذا الموضوع يطول ولا مجال لمناقشته في مثل هذا المقال القصير.

 

ما أود الوصول له هو شعار “يا وحدنا” الذي رفعه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رحمه الله قبل سنوات والذي يحتاج منا في ظل ما نراه من تعنت إسرائيلي مدعوم بشكل أعمى من الرئيس الأمريكي، وتصاعد تطبيع علاقات الدول الشقيقة والصديقة مع الكيان الإسرائيلي، والدعم الخجول والمتردد من البعض لنا والذي لا يرقى لمستوى الفعل المؤثر والفاعل الذي يتطلبه تطور الأحداث الخاصة بالقضية الفلسطينية يتطلب منا المزيد من الاعتماد على الذات وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتصليب ودعم موقف القيادة الفلسطينية لترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتعويضهم وفقا للقرار 194.

 

وأعتقد أن ذلك يتطلب منا إتخاذ العديد من الإجراءات على الأرض في عدة محاور ومنها على سبيل المثال لا الحصر:-

 

المحور الداخلي الفلسطيني:-

 

  • الإسراع بتنفيذ المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة طواريء وطنية لا تزيد عن تسع وزراء ودمج جميع الهيئات والوزارات المتقاربة في تخصصاتها، وفي حالة تقاعس أي جهة عن تحقيق المصالحة يعلن عن الطرف المعطل كجهة خارجة عن الصف الوطني تخدم مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية، ليتخذ الشعب الفلسطيني المرابط الموقف الذي يراه مناسبا بعد إطلاعه على الحقائق كاملة وبشفافية تامة.

 

  • العمل على كسب ثقة الشعب الفلسطيني بإعطاء كل ذي حق حقه إداريا وماليا، ومحاربة الفساد وترسيخ مباديء المواطنة والمساواة والعدل والإنصاف، وترسيخ سيادة القانون والبناء المؤسسي السليم الفاعل في كافة مؤسساتنا الوطنية الحكومية والشعبية، وإحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وقبول الرأي والرأي الآخر، وإستقلال القضاء وحريته مع ترسيخ مبدأ الرقابة والمحاسبة.

 

 

 

المحور السياسي:

 

  • صياغة خطة عمل وطنية لمواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها صفقة القرن والمشروع الإسرائيلي لضم المستوطنات والأغوار.

 

  • الإعلان عن قيام دولة فلسطين على أرض فلسطين التاريخية وعاصمتها القدس بناء على وثيقة الإستقلال عام 1988 دون تحديد حدود للدولة أو العاصمة (أسوة بالكيان الإسرائيلي)، مع التأكيد بأن كل فلسطيني ولد داخلها أو خارجها لوالدين فلسطينين أحدهما أوكلاهما هو مواطن يحمل الجنسية الفلسطينية ويحق له العودة وقتما أراد إلى القرية أو المدينة التي تواجدت بها عائلته قبل عام 1948م.

 

  • سحب إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل كدولة والعمل على نزع الشرعية عنها وطردها من عضوية الأمم المتحدة حيث وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 273 إلتزمت (إسرائيل) بأنها “تقبل بدون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد بتطبيقها من اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة” وبأنها تتعهد بتطبيق قرارا الجمعية 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947 (قرار تقسيم فلسطين) و 11 ديسمبر 1948 (قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين رقم 194) وهذا ما لم يحدث لحد الآن، وأذكر بأن الرئيس الأمريكي بوش خلال ولايته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية سبق وهدد بأنه لن يسمح بنزع الشرعية عن إسرائيل.

 

  • إستنادا إلى أن دولة فلسطين ستكون دولة تحت الإحتلال فإنه وبناء على القانون الدولي فإنه يحق للشعب الفلسطيني مقاومة قوات الإحتلال ومستوطنيه بكافة الطرق التي يراها مناسبة والتي يكفلها القانون الدولي .

 

المحور الإقليمي والدولي:-

 

  • وضع خطة تحرك فلسطينية تخاطب كافة دول العالم مبنية على أسس القانون الدولي وبلغة تتناسب مع وتنسجم مع الواقع التاريخي والجغرافي الناتج عن الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، وتوضح تطور القضية الفلسطينية طوال قرن من الزمان وما بذل من جهود لتحقيق السلام عبر المفاوضات التى وعد إسحاق شاميرعندما كان رئيسا لوزراء إسرائيل بأنه سيفاوض الفلسطينيين لعشرون عاما دون أن يعطيهم شيئا وهو ما يؤكد بأن المفاوضات لم ولن تحقق السلام العادل والشامل في المنطقة، مما يهدد بعدم إستقرار السلم والأمن الدولي.

 

  • تفعيل دور سفارات وبعثات دولة فلسطين في كسب التأييد الحكومي والشعبي للموقف السياسي الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة ودعمها في كافة المحافل والاجتماعات الإقليمية والدولية.

 

  • التأكيد على أن مرجعيات عملية السلام لما يزيد عن 25 عاما لم تحقق الغاية المطلوبة منها وبناء على ذلك على الأمم المتحدة التي قامت دون وجه حق بإقامة دولة للصهاينة على أرض فلسطين مطالبة بإتخاذ كافة الإجراءات لاصلاح خطأها التاريخي ومعالجة ما ترتب عليه من ظلم للشعب الفلسطيني وتشريده من أرضه ليصبح لاجئا في شتى أصقاع الأرض محروما من أبسط حقوقه وهو تقرير المصير.

 

  • التأكيد على أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني كانوا ولا زالوا محبين للسلام وحريصين على الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، ولكن التعنت الصهيوني والدعم الأمريكي الأعمى لليمين الصهيوني سيصعد الأمور ليصبح الصراع في المنطقة صراع ديني، بالاضافة إلى أن تغاضي المجتمع الدولي عن القيام بواجباته لحماية الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي سيساهم بتفجير الأوضاع والتأسيس لتقوية وصعود الجهات الأصولية والمتطرفة التي لن ترحم أحدا .

 

المحور الإقتصادي:-

 

القرار السياسي القوي والمستقل يحتاج قاعدة إقتصادية ومالية تدعمه، وبالتالي فإننا نحتاج إلى تدعيم علاقاتنا مع الدول الشقيقة والصديقة بإقامة المزيد من المشاريع المنتجة والمربحة لكلا الجانبين بالشراكة مع القطاع الخاص الفلسطيني وصندوق الاستثمار لتشكل قواعد أو عناقيد إقتصادية فلسطينية خارج فلسطين تكون محمية بعيدا عن الإستهداف الصهيوني المعتاد، مع الحصول على اعفاءات جمركية وضريبية لهذه المشاريع من الدول المضيفة.

 

  • تملك عقارات وأراض زراعية في الدول الشقيقة والصديقة وتحويلها لمشاريع إنتاجية وإستثمارية.

 

  • تصدير المزيد من الأيدى العاملة  الفلسطينية المدربة والماهرة إلى الدول الشقيقة والصديقة مع إلزامها بدفع ضريبة 5% شهريا للحكومة الفلسطينية.

 

  • إقامة مشاريع زراعية وصناعية وحيوانية منتجة ومربحة تضمن تشغيل الأيدى العاملة المحلية للدول المضيفة والمساهمة بالحد من نسبة البطالة لدى الجانبين.

 

  • تقليص عدد الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين من خلال برامج للتقاعد الإختياري، والتعاون مع صندوق الإستثمار الفلسطيني والبنوك المحلية الفلسطينية لتمويل مشاريع صغيرة للمتقاعدين الحكوميين، بشكل يخدم الاقتصاد الفلسطيني ويضمن الاستقرار والعيش الكريم للمتقاعدين بالاضافة إلى تقليص فاتورة الرواتب الشهرية.

 

  • اعتماد ميزانية تقشف للمؤسسات الحكومية والوزارات.

 

  • تشجيع القطاع الخاص الفلسطيني على الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة لتقليص الاعتماد على الكهرباء القادمة من الكيان الصهيوني من خلال إعفاءات ضريبية وتسهيلات بنكية.

 

  • تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المناطق المهمشة والمهددة بالاستيطان والضم الصهيوني من خلال إعفاءات ضريبية وتسهيلات بنكية وتبسيط الإجراءات الإدارية اللازمة للحصول على التراخيص.