خطة الضم الخطة القديمة المتجددة بقلم / هناء الخالدي

0
413

الكاتبة خريجة علوم سياسية وعضو لجنة إقليم محافظة رفح

احتلت الأراضي الفلسطينية تحت عدة مسميات منها النكبة والنكسة والاستيطان والتهويد ومن ثم الضم

انه مخطط قديم يطبق بصمت للسيطرة على المناطق الاستراتيجية المتبقية من أراضينا المحتلة .. ولهذا يخطر ببالنا جميعا لماذا تعهد نتنياهو بضم غور الأردن ومناطق من الضفة وشمال البحر الميت لإسرائيل!؟ ..

منذ احتلال أراضينا عام 1948 ودولة الاحتلال تمهد لاحتلال ما تبقى من الأراضي لدولة اسرائيل إلى أن تمكنت من السيطرة على مرتفعات الجولان السورية والقدس الشرقية وصحراء سيناء وقطاع غزة بعد حرب حزيران عام 1967واعلانها ضم القدس الشرقية رسميا عام 1980 وضم الجولان عام 1981 لكن لم تعترف اي دولة بعملية الضم في ذلك الوقت الا ان اعلن الرئيس الأمريكي ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل وان القدس عاصمة لدولة الاحتلال ولكن لم يحدد اي جهة من القدس هل هي القدس الشرقية !؟؟ ام هي القدس الغربية!؟؟ام القدس موحدة هي عاصمة الدولة الإسرائيلية!؟؟ ..

ان الاستيطان ممتد وهو ركيزة لرواية العقيدة الثوراتية وفق مفهوم ثوراتي يقضي بعودة الشعب اليهودي إلى فلسطين مستغلين النابع الديني لحث اليهود على الهجرة إلى أرض الميعاد واعتبروا ذلك حقاً لهم .. لذلك اعتمدوا أيديولوجية نفي الآخر واقتلاعه من جذوره وعدم التعايش معه .. فهو ليس استعمار بل احتلال وتهجير لتوطين شعب يحل مكان شعب آخر .. وكانوا يعتبروا ان اليهود لديهم صفات عرقية سامية ومن يخالفهم فهو معادي للسامية وان الدولة اليهودية يجب أن تقوم بارض الميعاد ويسكن بل يستوطن فيها شعب الله المختار .. فبدأت إسرائيل تعد برامج لاقامة المستوطنات اليهودية تحت مبررات ثوراتية دينية وتاريخية يقنعوا بها العالم ..ان لليهود الحق الديني والتاريخي في فلسطين التي وعدهم بها الرب ..

لذلك الاستيطان اصبح حجر الأساس في الايديولوجية الصهيونية والتي تكمن في عدة أغراض ديمغرافية وأمنية وسياسية واقتصادية ومائية وطائفية .. فالاستيطان يعمل على جلب المزيد من المهاجرين اليهود وتهجير المواطنين الفلسطينيين .. وبالتالي تهويد الأرض الفلسطينية لقلب الميزان الديمغرافي فيها .. كما يعني السيطرة على المناطق الإستراتيجية والموارد المائية بالإضافة إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.. وخاصة تلك التي تشكل حدودها مع الدول المجاورة .. واختيارها قمم الجبال والتلال كمواقع للمستوطنات للإشراف على الطرق التي تؤدي إلى عمق إسرائيل وتعزيز قدراتها الدفاعية ..فمن يعيش في فلسطين ويرى الأماكن التي تنتقيها إسرائيل لبناء المستوطنات يدرك تركيزها على المواقع الاستراتيجية بتخطيط ممنهج يرافقه اوامر مصادرة بحجج وقوانين صدرت عن الكنيست ومنها املاك الغائبين المشتركة منذ عام 1950 وقانون استملاك اراضي لعام 1952وقانون التصرف لعام 1953 .. وتأتي عملية الضم لقطع الطريق أمام اقامة الدولة الفلسطينية .. الا ان الدول العربية والمجتمع الدولي رفضها لانها منافية للقوانين والمعاهدات والقرارات الدولية مثل البنود 49 _ 53_ 147من اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن التي تدين الاستيطان طبقا للقرار 446_452_465 واخر قرار كان عام 2016 برقم 2334

ويخطط الاحتلال الى التغيير الديمغرافي وذلك بالسيطرة على مناطق بالضفة الغربية والأغوار وتهجير آلاف الفلسطينين الذين يسكنون في منطقة تبلغ حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية .. فسياسة هدم المنازل بالاغوار متواصلة ومتكررة في منطقة خربتي الراس الاحمر وعاطوف والفارسية لتسهيل عملية الضم والسيطرة .. فيما قدر عدد الوحدات السكانية المهدومة ما بين عام 2006 وعام 2017 حوالي 698 وحدة سكنية في منطقة الاغوار بالإضافة إلى الاخلاءات المتكررة بحجة التدريبات العسكرية وكل مرة كان يرافقها تدمير واستيلاء على الممتلكات الفلسطينية .. كما فصلت قوات الاحتلال منطقة الاغوار بشكل كامل عن باقي المناطق خلال انتفاضة 2000 لعرقلة وصول المزارعين والعمال وأقامت حاجزي الحمرا وتياسير على مداخل الاغوار لاستخدامها في الإغلاق ومنع وصول منتجات الاغوار إلى الأسواق الفلسطينية ..فللأغوار.. أهمية استراتيجية لانها تعتبر القطاع الشرقي للضفة الغربية الذي يمتد على طول حوالي 120 كم، والمعروف باسم غور الأردن .. وهي أكثر المناطق أهميةً على المستوى الاستراتيجي ..

وترفض منظمة التحرير الفلسطينية أي مساومة على هذا الملف الذي تعتبره تطبيقاً لخطة السلام الأمريكية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمعروفة باسم “صفقة القرن”. وكل ما تطرحه الإدارة الأمريكية هو تبني كامل لمشاريع دولة الاحتلال الاستعمارية التوسعية التي تسعى لتحويل الضفة الغربية إلى كنتونات معزولة عن بعضها البعض، وبالتالي قتل أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة … وعلى الرغم من وضوح الموقف الفلسطيني.. إلا أن أمريكا وإسرائيل تتجاهلان هذا الرفض وتمضيان قدماً في ضم الأغوار.. وأجزاء من الضفة .. وتحاول الحكومة الفلسطينية من خلال تحركها وتواصلها مع المعادلة السياسية الدولية إيقاف هذه الخطوة … وهذه الخطوة رافقها إلغاء السلطة الفلسطينية جميع الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي ..

لماذا الضم الان !؟؟

_ تستغل إسرائيل أزمة فيروس كورونا لتمرير مخططات الاستيطان بمساعدة الولايات المتحدة ..

_ نتنياهو يخشى عدم فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية .. ولذلك يريد الاستفادة من وجوده في هذه الفترة للحصول على دعم أمريكي كامل للضم والتهويد ..

_ ترامب أيضاً يريد استخدام عملية الضم والتهويد لتقوية فرصة فوزه في أوساط المتطرفين الصهاينة.. وكل ذلك على حساب الشعب الفلسطيني.

التوقعات:-

_ كتبت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في افتتاحية بعنوان “أوقفوا الضم” إن الضرر الكبير المتوقع من الضم أحادي الجانب لأجزاء من الضفة الغربية واضح بالفعل .. مع تصريح دول الاتحاد الأوروبي عن نيتها مناقشة العقوبات على إسرائيل.

وأضافت: “الأهم من ذلك هو سحق أية فرصة لمفاوضات دبلوماسية مستقبلية مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين ..

_ اشتعال انتفاضة فلسطينية ثالثة

_ حل السلطة الوطنية الفلسطينية

كيفية مواجهة قرار الضم الاسرائيلي..

_ إلغاء كل الاتفاقيات والتنسيق الأمني .

_ إنهاء الانقسام الفلسطيني في غزة بشكل كامل.

_ العودة إلى المقاومة بكل أشكالها في كل المناطق الفلسطينية المحتلة.

_ اصلاح منظمة التحرير وانضمام حماس والجهاد لها .

_ المقاومة الدبلوماسية لصالح دعم قضيتنا الفلسطينية وحقنا في تقرير المصير .

_ تشكيل لجان موحدة من القوى الوطنية والاسلامية في جميع المدن الفلسطينية سواء بالضفة او غزة لحماية امن المواطنين .

_ حشد الجماهير خلف القيادة وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني.

واخيرا .. ان استمرار الانقسام وعزل امارة غزة عن الجسد الفلسطيني يؤدي إلى إضعاف أدوات المواجهة

والى نجاح خطة الضم لصالح دولة الاحتلال .. وإضعاف السلطة والموقف الفلسطيني وبث مزيد من الإحباط داخل مجتمعنا الفلسطيني .. وتطبيق صفقة القرن ..

ملاحظة

* استعنت بجمع بعض المعلومات عن منطقة الاغوار من مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ..

فهي تمتد من بيسان حتى صفد شمال، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، فيما يبلغ عرضها حوالي 15 كم، لتكون بذلك مساحتها 1.6 مليون دونم أي نحو (2400 كيلومتر)، تشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية..

وتقسم مناطق الأغوار حسب اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، إلى مناطق (أ) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وتبلغ مساحتها 85 كم2، (بنسبة 7.4% ) من مساحة الأغوار الكلية، ومناطق(ب) ، وهي منطقة تقاسم مشترك بين السلطة وإسرائيل، ومساحتها 50 كم2، (بنسبة 4.3%) من المساحة الكلية للأغوار؛ ومناطق (ج) وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ومساحتها 1155 كلم، وتشكل الغالبية العظمى من منطقة الأغوار (بنسبة 88.3%)، وفق البيانات الرسمية… ويعتبر غور الأردن “سلة غذاء فلسطين”، فهو غني بالخيرات لخصوبة تربته ووفرة إنتاجها بسبب مناخها الدافئ المناسب للمحاصيل الزراعية، فهي منطقة طبيعية يمكن استغلالها للزراعة طوال العام. كما أن وجود البحر الميت في المنطقة يجذب الكثير من السياح، عدا عن الإمكانات الأخرى مثل استخراج الملح والمعادن منها.. وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة الأغوار 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار؛ يستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم؛ فيما يستغل سكان مستوطنات الأغوار 27 ألف دونٍم من الأراضي الزراعية ويشكل غور الأردن ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية ويعتبر ذو أهمية استراتيجية .. وعلى الرغم من تفوق عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك المنطقة على عدد المستوطنين .. إلا أنه منذ احتلال الضفة الغربية .. اعتبرت جميع حكومات إسرائيل هذا القطاع بمثابة “الحدود الشرقية” لإسرائيل وطمحت في ضمه إلى مساحة الدولة.. ومن أجل تعزيز سيطرتها على المنطقة .. أقامت إسرائيل في الأغوار ..منذ مطلع السبعينيات 26 مستوطنة..

ويعيش في الأغوار أكثر من 65 ألف فلسطيني .. وتضم 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات هي: محافظة طوباس (الأغوار الشمالية) بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى) وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية) وتحتوي على 12 تجمعاً.

وتشكل الأغوار بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي أهمية عسكرية أيضاً، إذ تسيطر على 400 ألف دونم (بنسبة 55.5%) من المساحة الكلية للأغوار، بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، ويحظر على السكان الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر في هذه المناطق .. وتكمن أهمية غور الأردن لإسرائيل انها من خلال الاغوار يمكن لإسرائيل الحفاظ على حدودها التي يمكنها الدفاع عنها في منطقة الأغوار لذلك يجب أن تتحكم وتسيطر على الطريق إليها من خلال الحفاظ على القدس الموحدة … وتعتبر مستوطنة معاليه أدوميم وهو المحور الغربي الشرقي الذي يتميز عن غيره باحتوائه على أغلبية يهودية وهو آمن لنقل القوات أيضاً من منطقة السهل الساحلي إلى الأغوار في حال تقرر إعلان حالة طوارئ على سبيل المثال وفي الحالات التي يتطلب فيها نقل القوات .. وتتوفر مصادر المياه الفلسطينية في الأغوار بشكل كبير، فهي تتربع فوق ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين، إذ تحتوي منطقة الأغوار الجنوبية على 91 بئراً، والأغوار الوسطى على 68 بئراً، أما الأغوار الشمالية فتحتوي على 10 آبار، 60% منها آبار حُفِرَت قبل 1967، ولم يجر تجديدها نظراً للعراقيل الإسرائيلية، حيث يعمل 111 بئراً فيما لا يعمل 58 بئراً منها.

لكن الاستغلال الأكبر للمياه يأتي من قبل المستوطنيين الإسرائيليين، إذ يبلغ معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية 8 أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني .. الا ان الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على 85% من مياه الأغوار الشمالية فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، ولا يسمح الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار من قبل الفلسطينيين مهما كان عمقها..

ولهذا مهدت إسرائيل للضم الذي رفضها الفلسطينين وتحاول الحكومة الفلسطينية الضغط على إسرائيل من خلال وضع ملف الضم على طاولة الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات المجتمع الدولي ..