بامريكا أريد ان اتنفس بقلم/ هناء الخالدي

0
119

الكاتبة متخصصة بالعلوم السياسية وعضو لجنة إقليم محافظة رفح لحركة فتح

 

هل هي بداية نهاية الإمبراطورية الترامبية.. أمريكا اليوم تحصد ما كانت تقوم به بدولنا العربية بذريعة حقوق الإنسان.. وما فعله رجل الشرطة مع المواطن جورج فلويد هي قمة العنف والسادية .. ويعبر عن آفة العنصرية التي ستؤدي الى تفاقم الانقسامات العرقية في الداخل الامركي وجعل بعض تيارات اليمين المتشدد تستغل الوضع الداخلي لتجره الى مزيد من العنف ضد الأقليات .. “چورچ فلويد” المواطن الأسود اشعل الاحتجاجات وفجر الحساسية المفرطة التي تتجسد بعقدة العنصرية والاضطهاد للسود وثبت بالذاكرة انهم ومنذ عصر أجدادهم كانوا عبيد يتم بيعهم وشراءهم للعمل في مزارع وبيوت البيض .. ومع امتداد الزمن مازال معظم الفقراء والمشردين والشحاتين والعاطلين عن العمل هم ذوات البشرة السوداء لذلك عقدة الاضطهاد أصبحت تاريخية لديهم وانفجرت امام حادثة اختناق المواطن التي كانت آخر كلماته انا لا استطيع التنفس لا تقتلني فلفظ آخر انفاسه ليفجر مظاهرات أمريكا.. نتمنى أن تتنفس شعوبنا العربية التي تشتاق منذ زمن لهواء الحرية والثورة المصيرية التي ستقتلع الظلم .. ففي بلادنا يعدم الشباب ولكن الفرق بيننا وبين دول العالم ان هذه الاعدامات تمر مرور الكرام سواء كان على المستوى الشعبي او على المستوى القانوني لان صاحب الجريمه يتمتع بحصانه تحميه من القانون ( حصانة المحتل ) ….وكلنا لاحظنا اعدام الشاب اياد الحلاق بدم بارد وتهمته انه من ذوي الاحتياجات الخاصه لانه هرب من الجنود بسبب الخوف ..

ففي كل الدول الجانب المظلم هو الجانب السياسي فلا يتوافق الاغلبية الساحقة مع الراى العام للجمهور وهذا طبعا لمصالح الطبقة الحاكمة .. فالشعب الأمريكي خليط من الشعوب التي توحدت لتشكل شعب واحد .. اما نحن المسلمون فامة واحدة تفرقت لعدة شعوب وعدة أحزاب كل منا يدور في فلك قضاياه .. فكلنا كنا مبهورين بدولة الديمقراطية أمريكا والآن شرطتها من تنتهك حقوق الانسان ورئيسها ترامب يهدد بنشر الجيش في اثنا عشر ولاية واعلان حالة الطوارئ والتهديد باستخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين .. فأين حقوق الإنسان التي دمرتم بها بلاد العرب وكم استخدمتم مصطلح نشر الديمقراطية لخلق شرق أوسط جديد او الفوضى الخلاقة في بلاد العرب .. لكن العنصرية تعج في مجتمعاتكم وبين شعوبكم .. علموا أولادكم يا سادة أن اللون لا يغير الانسان ..كل الألوان رائعة والمهم هو انسانيتك .. وليس لون بشرتك …هذا هو الانسان .. وان الانسان باي بلدٍ كان عندما يهتز الامن و تضعف الدولة يصبح بلا اخلاق ويخرج الشر من داخله .. فتزول عندها كل صفاته الحضارية التي كان يتغنى بها الآخرون .. فامريكا وشعبها وما نراه من فوضى في شوارع أمريكا يثبت ذلك ..

البعض يقول ان الناس عندما خرجوا فإنما خرجوا للمطالبة بتطبيق الحرية وتحقيق العدالة .. بينما شعوبنا حينما تخرج لا تعرف ماذا تريد ولماذا خرجت لذلك تكون قلوب الناس ليس على قلب رجل واحد بل هي شتى.. واذا استلم زمام المبادرة فئة من الناس سرعان ما نبادر بوصفهم اما بالخارجين عن الصف الوطني .. او بالدواعش او المرتزقة او السلفية او الشبيحة او…..الخ ….فقلوبنا لم تنظف وعقولنا لم تنضج بعد…

والبعض يقول ان الشعوب العربية تعرف ما تريد والفرق بيننا وبينهم انهم يملكون الارادة الجمعية وبخروجهم هم يمارسون حقهم بالحرية ويطلبون ما ينقصهم اما نحن خرجنا نطالب بالحرية من القبضات الأمنية ومن ثم نطالب بحقوقنا .. فهدفنا الأساسي في دولنا العربية هو حرية التعبير اولا .. فهؤلاء الذين خرجوا في اميركا على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم الا ان قلوبهم وعقولهم اجتمعت على قضية واحدة وهي مناهضة العنصرية بينما نحن امة واحدة تربطنا عقيدة واحدة وتجد ان أهدافنا شتى واداءنا ضعيف ومخيف .. وبالنهاية كل يغني على ليلاه .. المواطن أسود البشرة لم يفرض عليهم لهجة غير لغتهم الأم ولم يفرض عليهم راية غير رايتهم الوطنية ولم يفرض عليهم عرق السود على عرقهم ولم يفرض عليهم حضارة ما قبل آدم على حضارتهم التى يقرون بها .. وهنا يكمن الفرق بين الإنسانية وحق التعايش وبين فرض أوهام الأقلية على الأغلبية .. والحزبية على الوطنية .. ورغم ذلك امريكا اليوم وبرئيسها المتهور الذي يخلق ويدير الأزمات متحديا الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي ومواصلة احتقار والهيمنة على العرب والتصعيد ضد الصين والانسحاب من منظمة الصحة العالمية معتبرا نفسه رئيس الولايات المتحدة المتحكمة بالعالم أجمع .. هو الذي يناصر الاحتلال وينظر للعرب بالفوقية والدونية فجعل من الشعب الفلسطيني، والعراقي والسوري، والليبي واليمين، ومن كل الشعوب العربية والإسلامية حقول تجارب لأسلحة الدمار الشامل التي صنعوها .. فكم قتلتم ألاف الشهداء من العرب والمسلمين .. ليعيش شعبكم من دمنا وقوت اولادنا ويبني آمنه على أشلاء اطفالنا ..

دعونا نتساءل.. هل كل رئيس يحكم يعي ما هو دوره وهل يتحلل من انانيته وفوضاه وعقده النفسية ..

لا ننكر ان الارض كلما اشتعلت فيها النار تزداد خصوبة .. الا ان طاقة الإنسان التدميرية اذا أطلقت من عقالها تبقى وسيلة للهدم وتبقى حجرة عثرة امام العطاء والبناء … ومن هنا وصل الحال بترامب إلى تهديد أبناء شعبه بالقوة لتنتشر الفوضى والفلتان الأمني في أكثر من 30 مدينة فكم خلق أزمات مع دول العالم والأمم المتحدة دون مراجعة لسياسته الخاطئة مع الجميع الا مع إسرائيل الصديق الوحيد له الذي يلتقي معها في عنصريته وكراهيته لمعاني الإنسانية .. لذلك أثبت فشله في مواجهة وباء كورونا لانه اهتم بالاقتصاد على حساب الإنسان .. والان ونحن نشاهد طريقة تعامله مع الاحتجاجات التي تهدد حكمه .. لتظهر العنصرية التي مازالت متغلغلة داخل المجتمع الأمريكي ضد ذوي البشرة السوداء مما أدى إلى مجابهة سياسة ترامب بموجة الغضب العارمة امام فشله لتحقيق المساواة والعدالة بين ابناء شعبه التي كانت تتغذى مع استمرار صور الاضطهاد وممارسة العنصرية التي كانت موجودة ومستمرة فلم تكن الحادثة الوحيدة فالكثير موثق عبر كاميرات الجولات لدى المارة من عامة الشعب من تعذيب لذو البشرة السوداء بالاعتداء بالضرب او الرمي بالرصاص او استخدام الكلاب لاكل أجسادهم .. وهذا كله أدى إلى شرارة البداية لمواجهة الحكم العنصري الذي يقوده ترامب ..فكم يتشدق الامريكان بحقوق الانسان والحريات والديمقراطيه والدفاع عنها ويتهكمون ويتطفلون علي الاخرين .. والآن إنقلب السحر علي الساحر وعليهم ان يتواروا وينتحوا جانبا .. فامريكا بلد اختنق بها مواطنيها حيث لا مكان للمبادئ او للضعفاء .. الكل لديه مبرراته و خططه لتفادي الاخطاء و الكوارث… انها الغابة التي لا يعيش فيها الا الاسود لذا يذهب الجميع ليعيشوا كالاسود اغنياء لا رحماء .. وسلمتم