أمران يستحقان النضال والقتال .. عمال يبنون .. ووطن حنون بقلم / هناء الخالدي

0
309

الكاتبة حاصلة على ماجستير بالعلوم السياسية وعضو لجنة إقليم محافظة رفح لحركة فتح

 

في وطني هناك جمال وحقيقة .. فالجمال في الأيدي التي تبني وطن وتصمد في مواجهة المحن .. والحقيقة أنها تقهر وتهمش بأيدي صادرت حقوقها وتناست أنها حكاية من حكايات الوطن .. وصورة مشرقة رغم المحن .. العمال هم الاحرار في هذا الوطن .. وحجر الاساس في هذا البلد .. فكم كانوا اساس اقتصادها وصحتها وتعليمها وكل شيء فيها .. فإذا العامل نال حقه يعني هناك مجتمع واعي وقوي ومترابط يحفظ حياة كريمة لجميع افراده .. عاش العمال .. وعاشت حقوقهم ..

يأتي عيد العمال هذا العام ومازال يحمل المآسي والألم لعمال العالم كافة بسبب فيروس الكورونا.. لكن لأهل غزة نكهة خاصة معتقة بالوجع .. لما آلت إليه ظروفهم المعيشية من بطالة وفقر مدقع لا نعرف له نهاية .. وهم مازالوا ينتظرون الفرج من الله .. أمام عبودية الحاكم التي تعطي البعض وتحرم الاخر .. وتربط اي مساعدة بالأهواء والانتماء الحزبي من قبل من بيعت ضمائرهم .. وكم من فئة داست على كرامتهم .. وجعلتهم يتجرعون علقم الضعف أمام احتياجات بيوتهم وأطفالهم .. فهم أصحاب الشأن الذين يديرون الانقسام ويتحكمون في هذا الحال.. لانهم اول من يتلقى الدعم ويستمرون باقتسامه ..

فهل هناك حكومة كان أداؤها مدروس او لها برامج تخدم فئة العمال سوى تشغيلهم لعدة أشهر على بند مشروع بطالة او توزيع المساعدات والكابونات عليهم .. وحتى المساعدات لم تشمل كافة العمال .. فلا عامل من عمالنا استطاع أن يسد حاجة بيته وأطفاله على مر الأزمات والتحديات المستمرة

.. وهل قامت الحكومة بدورها المنتظر منها !؟ .. وهل تأثر راتب من يعتلون مناصب عليا بهذه الحكومة لكي يقوموا بواجباتهم اتجاه أبناء شعبهم !؟ .. للاسف من يدفع الثمن هم البسطاء المقهورين من الظروف الممتدة.. ومن يجنون المكاسب هم من يديرون الأزمات ويدعون ربهم ان تستمر لكي يحققوا مزيدا من العلاوات والامتيازات .. وبالمقابل أصبح البعض ينحني ذلا والبعض الآخر يساق كالقطيع .. امام من يسرق قوت يومه .. محتمي بمنصبه وحزبه ورضا الحاكم عليه .. لكن مابني على باطل فحتماً أن نتائجه باطلة !! لأن قضية العمال والموظفين من اخطر القضايا التي تمثل الشريحة الاكبر من ابناء شعبنا لكنها مهمشة وتم ربطها بالقضايا السياسية حيث تتشابك الأزمات السياسية بالاقتصادية والمعيشية والبنيوية والإدارية والقانونية وغيرها .. وتلقي بظلالها على مختلف الملفات الحياتية ويوميات المواطنين .. إن موظفي السلطة هم من أسسوا وبنو وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية .. وكانوا عصب الحياة العامة للسلطة والمواطنين على حد السواء في تسيير مرافق الحياة وأعمال الناس .. فوضع الوزارات بغزة يشبه الموت ألسريري الآن .. لأنها في غاية السوء وتخدم أبناء حزب معين ..وكان يتطلب من الجميع تعزيز عمل المؤسسات التي وصل أداء بعضها بل اغلبها لدرجة الحضيض .. وتبين أنها تعيش تراجعا في الأداء والمستوى والكفاءة في ظل غياب الدور الفعال لأجهزة الرقابة وغياب الكفاءات العاملة .. الأمر الذي لا بد من معالجته كي نستقيم بالعمل وتقديم الخدمات… وبالمقابل نرى أن أغلب المسئولين وقطاعات واسعة من الشعب ينشغلون بالتحليلات السياسية والتقسيم الجغرافي لغزة والضفة .. ولا نرى سوى قلة قليلة من المسئولين تهتم بالناس وأوجاعها والمشاكل الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تواجهها بشكل يومي … ومن هنا تأتى أهمية النظر لما هو قادم .. وبداية الطريق التي سنسلكها بالمرحلة الحالية و القادمة خاصة مع تفشي فيروس كورونا … لان المجال الوظيفي لا يقل أهمية عن أي مجال آخر سياسي كان أو اقتصادي أو تعليمي …فيكفي أن نعلم أن الرتابة في العمل عائق حقيقي في وجه تقدم أي بلد.. فما جدوى البحث عن حلول سياسية رشيدة مع وجود إدارة بها موظفون سيعملون بعقول قروسطوية لا تعرف التحديث ولا التطوير ..وهي تعمل تحت سطوة الخوف من الحاكم والانتماء الحزبي .. فحتما ستتعثر كل المجالات في غياب إنسان متفاعل ومواكب ومستجيب ..

يا سادة إن واقعنا المزري يفرض علينا أن ندرس إحالة الموظفين بغزة إلى التقاعد المبكر او التقاعد المالي او ما يسمونه مستنكف .. وعلينا أن نجد لها الحلول لرجوعهم للعمل .. لذا نحن بحاجة لطاقم إداري ورقابي ليعيد ترتيب الكادر الوظيفي من جديد كل حسب مؤهله العلمي ومستوى خبرته وطريقة أدائه ولأن تكون الأطروحات موضوعية وذات شفافية لكي تصل للمسئولين لعلنا نجد في ضمائرهم وانتماءهم للوطن متسعاً لتقديم الحلول .. ووضع ركائز و أسس البنية التحتية لجميع الموظفين والقطاعات المعنية بذلك … لنَكن حاضنين لكل أبناء الوطن باختلاف إمكانياتهم ومستويات عطاءهم ..ويجب أن تشكل قضية النزاهة فيها عصبا أساسيا حيث يمكن للجميع التلاقي وخوض تجربة الانصهار الوطني بعيدا عن المحسوبية والمحاصصة والحزبية والفساد والهدر والهيمنة … لأن المواطن ألغزي تعب من الفقر ومن غياب فرص العمل نتيجة الوضع السياسي .. ويجب أن يتم التسكين الوظيفي حسب الكفاءات ولا يخضع للاعتبارات السياسية والحزبية .. إضافة إلى ذلك فإن حالة الفوضى التي عمت قطاع غزة أدت إلى حالة الترهل التي نعيشها .. ولن نقبل أن يتم تصفية الموظفين لمتسولين أو عاطلين عن العمل .. فالبلد تحتاجهم ..وحيث أننا في عصر لم تعد فيه المعجزات متوفرة وحاضرة فإن الصدمات والأزمات ممتدة والاحتمالات مظلمة فلا عدل ولا إنصاف وقانون الأحزاب هو الذي يسود في هذه المرحلة .. والمناصب تتوارث ويتم تغييب الكفاءات والنزاهة .. فيهبط الفساد من أعلى إلى أسفل أمام الإصلاح الذي من المفترض أن يصعد من أسفل إلى أعلى .. ويحرم المواطن او العامل من حقه العام .. والكل يتذكر كيف وزعت الأراضي الحكومية على موظفين غزة وحرم باقي الشعب من موظفي رام الله والعمال الذين تضرروا من ظروف الانقسام والحصار من حقهم في هذه الأراضي .. وبالمقابل وفي ظل تناقضات الأداء بين غزة والضفة .. اي قرار يصدر من رام الله على موظفي غزة يستمر لسنوات دون رفع للظلم ودون آلية للعدل والإنصاف .. فمثلا عدل قانون مكافآت ورواتب كبار الموظفين في اسرع وقت رغم أنهم لا يعانون من العوز والحاجة في ظل حالة التقشف التي أعلنت .. فحالة التقشف أيضا يجب أن يراعيها وتفرض على الموظف البسيط ويخصم من راتبه يومين الذي هو بالأساس ٧٠% ..

وهنا نتسال نحن في غزة كيف لعدة أشخاص ان يلغوا قرار يمس فئة قليلة من كبار الموظفين رواتبها اضعاف رواتب الفئة الدنيا من الموظفين البسطاء دون النظر برفع الظلم الذي مازال مقيم منذ سنوات دون رحمة او إنسانية ..

فأين العدل هنا!!؟؟ ..

كنا نسمع ان امران يستحقان النضال والقتال..عمال يبنون .. ووطن حنون ..

.. لكن اي سلطة هذه التي تعتاش على القهر والوعود الكاذبة والمماطلة .. فالطبقة الحاكمة أصبح جل مهامها توزيع واقتسام الدعم واستمرار محاصصة الفساد .. فلا يوجد صراع سياسي حقيقي أو تناقض فكري في المضمون لكن هناك صراع على السلطة من يحكم غزة ومن يحكم الضفة ومن يستقبل الدعم والمساعدات وأي نسبة ستكون الأعلى والأكبر وستصل لمن وتوزع على مين .. وكل مسؤول وظيفته نهب أموال الشعب ليستمر الظلم الواقع على غزة وأهلها .. فأينما كان مجال للنهب كان هناك آلية مدروسة لاستمراره بينما هناك لم يجد أحد من عامة الشعب أي فرصة عمل حتى بأدنى أجر .. فالانقسام بات الأهم والهدف الأسمى في نظر من يقود الوطن .. والحاكم يرفض التغيير أو أي حركة احتجاج .. وشعب استسلم بعدما تساوى خياره الذي بات لا يفرق بين الحياة او الموت ..

عاش العمال كرماء اعزاء لا اذلاء.. وسلمتم ..