الشهيد القائد خليل الوزير كنت عظيما في حياتك و استشهادك

0
176

كتب هشام ساق الله – حين نتذكر قادتنا العظام أمثال الشهيد القائد خليل الوزير ندرك الفرق الكبير والواسع بين المسميات التي حملها هؤلاء القاده العظام وما يحملها اقرانهم اليوم ونجد الفارق الكبير في المضمون والسلوك ونعلم اننا في زمن التراجع .

 

عظمة الشهيد القائد خليل الوزير تكمن في الدور العظيم الذي وضعه هذا الرجل وبالسلوك الشخصي الذي كان يسير عليه وبالعطاء اللامتناهي الذي اعطاه لثورتنا الفلسطينيه وشعبنا المناضل وهذه القدوه الحسنه التي نتباهى فيها ونتمنى ان تتكرر في قادة اليوم الذين يبعدون كثيرا عن هؤلاء العظام وجاءوا ضمن زمن الانكسار ليصبحوا قاده .

 

الشهيد القائد خليل الوزير الذي لايتم تذكره الا في شهر نسيان ابريل من كل عام وكان هذا الرجل فقط يتم الاحتفاء فيه فقط بذكرى استشهاده ولو نظرنا نظره فاحصه لمن تم تكريمه من قبل حركة فتح نجد انهم مقصرين كثيرا فيه والتقصير يكمن بعدم تخليد هذا الرجل وجمع اثاره وتراثه النضالي ونشره .

 

تخليد هذا الرجل يعطي مؤشر يخاف منه قادتنا اليوم حتى لا يوسموا بالارهاب ويتم تاخير تحركاتهم وزياراتهم لكل العالم فهذا الرجل هو ابو الكفاح المسلح والمقاومه ولعل مانشره موقع دنيا الوطن على صفحتها قبل اشهر ووضعت تسجيل لشرحه ووداعه لاحدى المجموعات المسلحه التي كانت تنوي دخول الوطن المحتل عبر زوارق لاقتحام مواقع حساسه من الكيان الصهيوني .

 

هذا الشهيد الرائع الذي كان يتحدث بلغه دينيه وثوريه لهؤلاء الشهداء مع وقف التنفيذ والذين استشهدوا بعد ايام يعطيهم تعليماته الاخيره بعدم قتل رجل كبير او طفل او اقتلاع شجره او الاساءه لاحد كما كان الرسول يوصي جنوده وهم خارجين للحرب ماروع ماتم عرضه وما اكثر ما يتم اخفاءه عن هذا الرجل .

 

خليل الوزير الشجاع الذي طارده الموساد الصهيوني بكل مكان وكان دائما يفشل في مخططاته بسبب ان الرجل كان لديه الحاسه السادسه والسابعه والثامنه كصديقه الشهيد القائد الرئيس ياسر عرفات فهما شخصيات لن تتكرر بشعبنا الفلسطين ونضيف لهم شهداء اللجنه المركزيه لحركة فتح الشهداء عبد الفتاح حمود وابوعلي اياد وابويوسف النجار وكمال عدوان وماجد ابوشرار وابوالوليد سعد صايل ووصلاح خلف وهايل عبد الحميد وخالد الحسن وابومنذر ابوكرش وفيصل الحسيني وصخر حبش ابونزار واخرين .

 

حين ننظر الى الشهيد ابوجهاد وماكان يحمله من اعباء تنظيميه تنوء بها الجبال ولم تستطع اللجنه المركزيه تحديدها في مهله اعطتها للجنه بعد استشهاده وحصر المهام والمسؤوليات التي كان يقوم فيها هذا البطل النوعي ونقارن اليوم قادتنا والاستقالات التي تقدموا فيها لاسباب واهيه وغير منطقيه لاتنم عن مسؤوليه وكانهم يعملون موظفين بهذه الحركة .

 

فقد كان الشهيد القائد ابوجهاد يعيش بكل مكونات جسده وحياته لهذا الشعب المناضل وهذه الحركه المقاتله يعطيها من وقته وجهده ووقت اطفاله واسرته يتابع مجموعاته وعناصره ليل نهار يتتبع خطاهم وتصرفاته واعتقالهم واسرهم حتى العملاء الذين كانوا يقتلون على يد المقاومه يتابع اسرهم واطفالهم وزوجاتهم حتى لايقعوا في براثن المخابرات الصهيونيه .

 

كم انت رائع ايها الخليل خليل في يوم استشهادك وكم نفتقدك حين نقارنك باخرين فهناك فرق اكيد ولكننا سنظل نذكرك دوما في كل عمل رائع ومقاوم بكل بطوله ورجوله حتى يتحقق الوعد والامل والتحرير الكامل ويتم دحر هذا العدو الصهيوني والقضاء عليه بكل مكان وكل صوب واتجاه ونعود الى الرمله واللد ويافا وحيفا وصفد وكل فلسطين قريه قريه ومدينة مدينة من الشمال الى الجنوب ومن النهر الى البحر .

 

ملف خاص تم اعداده في نشرة الراصد الالكترونيه اليوميه التي كانت تصدر سابقا عن الشهيد القائد خليل الوزير ابوجهاد في ذكرى استشهاده والتي تصادف بعدي ايام في السادس عشر من نيسان ابريل 1988 .

 

اغتيال القائد الرمز خليل الوزير “أبو جهاد” نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”،على يد الموساد الإسرائيلي في تونس.

 

كانت رحلة أبو جهاد مع فلسطين ، رحلة العرق والدم من اللد إلى تونس، رحلة رجل ارتبطت حياته بالثورة، رحلة السفير الأول لفلسطين شعبا وقضية، رحلة أول الرصاص وأول الحجارة، رحلة رجل العاصفة ورجل الانتفاضة.

 

ولد المناضل خليل إبراهيم محمود الوزير في مدينة الرملة بتاريخ 10/10/1935 . وكرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد المحتل الصهيوني. درس في جامعة الإسكندرية في مصر وانتخب رئيساً لاتحاد طلبة فلسطين فيها، ثم عمل في السعودية والكويت مدرساً حتى عام 1963.

 

كانت الطريق من غزة إلى تونس طويلة وشاقة مزروعة بالشوك والألغام لكنه سار فوق الشوك الألغام. كانت المحطة الأولى التي تمثل بداية انطلاقة العمل الثوري من غزة التي انطلق منها للقيام بالعمليات العسكرية الأولى، والتي التقى فيها لأول مرة مع الأخ ياسر عرفات “أبو عمار” الذي جاء إلى غزة على رأس وفد رابطة طلاب فلسطين، بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر في أعقاب ضرب المدينة بمدافع المورتر الإسرائيلية.

 

أما المحطة الثانية فقد كانت الكويت، التي شكلت ساحة للعمل الوظيفي لـ”أبو جهاد”، والمحطة المركزية الأولى في مسيرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- “فتح”، التي بدأت على أرضها النواة الأولى للحركة، وهي النواة التي كانت تشكل الخلية الأولى التي تضم “أبو عمار” و”أبو جهاد” و”أبو أياد” و”عادل عبد الكريم” ويوسف عميره ومحمد شديد. وكانت أهم منجزات هذه المرحلة بناء هيكلية العمل الثوري.

 

أما المحطة الثالثة فقد كانت الجزائر وفيها تم تأسيس أول مكتب لحركة “فتح” الذي كان بحق أول سفارة لفلسطين، كما كان أبو جهاد أول سفير لفلسطين بالإضافة إلى تدريب الكوادر على حمل السلاح مبادئ الثورة في كلية شرشال العسكرية ومراكز التدريب الأخرى.

 

وقد قام أبو جهاد وخلال هذه المرحلة بتوطيد العلاقة مع الكثير من حركات التحرر الوطني في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا الموجودة على أرض الجزائر، والمشاركة في كل المهرجانات التضامنية مع هذا الحركات، وإقامة علاقات قوية مع كثير من سفارات الدول العربية والاشتراكية، وخاصة سفارة جمهورية الصين الشعبية التي وجهت الدعوة الرسمية (أول دعوة رسمية) للأخوين أبو عمار أبو جهاد (إول وفد رسمي فلسطيني)، اللذين سافرا إلى الصين باسم الصداقة والنضال الآسيوي الإفريقي، حيث أقامت الصين مهرجانا تضامنيا مع القضية الفلسطينية، أعلنت أنها لم ولن تعترف بإسرائيل لا الأمس ولا اليوم ولا بعد مائة عام، إلا إذا تم تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وقد أرست هذه الزيارة دعائم علاقات متينة مع القيادة الصينية، حتى أن ماوتسي تونغ قال بعد أن أستمع إلى شرح عن القضية الفلسطينية وظروفها وملابساتها:” هل سأعيش حتى أرى هذه الثورة على أرض الواقع ” ووصفها بأنها أصعب ثورة في التاريخ في أصعب مكان في العالم.

 

أما المحطة الرابعة في مسيرة أبو جهاد والثورة فقد كانت سوريا، لأن الأخ “أبو جهاد” وعند وصول مندوب من منظمة التحرير، لفتح مكتب في الجزائر قال: “لا لمكتبين وممثلين” وسلم مفاتيح المكتب إلى ممثل منظمة التحرير، وسافر إلى سورية ليشرف على قوات “العاصفة” الجناح العسكري لحركة “فتح”.

 

أما المحطة الخامسة فقد كانت الأردن حيث كان عضوا في القيادة العامة لقوات “العاصفة”، ومسؤول القطاع الغربي (الأرض المحتلة). وقد خطط وقاد في هذه المرحلة أبرز عمليات الثورة، والتصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الكرامة وغور الصافي وغيرها من المعارك بالإضافة إلى اشتراكه في قيادة الثورة في معارك أيلول.

 

وبعد خروج المقاومة من عمان توجه الأخ “أبو جهاد” إلى جرش عجلون، ومن ثم إلى لبنان التي تشكل المحطة السادسة في مسيرته، وقد كانت أبرز الأعمال التي قام بها، إعادة تنظيم قوات الثورة وقيادة العمليات العسكرية، وإقامة أوسع العلاقات مع الحركة الوطنية اللبنانية وتشكيل القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية، والتصدي للصراع الدامي الذي قام به حزب الكتائب والقوات اللبنانية الانعزالية ضد المقاومة الفلسطينية، والاجتياح الإسرائيلي المتمثل في عملية الليطاني 1978، وعملية سلامة الجليل 1982.

 

وبعد الخروج من بيروت توجه إلى تونس ليشرف على إعادة تنظيم قوات الثورة المنتشرة على طول الوطن العربي من العراق حتى الجزائر، بالإضافة إلى دوره القيادي في دعم الانتفاضة وتوجيهها، دون أن يشغله ذلك عن العمل العسكري داخل الوطن المحتل، ومن حدود الدول العربية مع فلسطين، حتى أنه كاد أن يصل بإحدى عملياته التي خطط لها ضرب مفاعل “ديمونة” النووي في النقب.

 

لهذا كله وضعته المخابرات الإسرائيلية على رأس قائمة المطلوبين حتى نجحت في اغتياله في منزله بتونس فرحل “أبو جهاد” جسدا وبقي روحا، وودعته فلسطين والأمة العربية كلها وأحرار شرفاء العالم.