وللأسرى وردة ودعوة بقلم /هناء الخالدي

0
218

الكاتبة حاصلة على ماجستير في العلوم السياسية وعضو لجنة إقليم رفح بحركة فتح

 

ويأتي ابريل نيسان والأسرى في حمم السجون تنام … فهنا جبابرة العصر وحقد وجبروت وسواد قضبان .. وهناك امة عربية وضمائر مستترة صامتة تنام .. وذمم جفت وأجساد اشك أن فيها دماء دائمة الجريان .. فكم نشعر بالأسى لمرارة الوضع المهين .. وكم أم نزفت دموعها أمام الزنازين .. بل توفت وهي على أمل احتضان ابنها دون قلب رحيم .. فالكل يسمع عن خطابات التضامن والنداءات الموشحة بالحماس .. لكنها بلا أصداء .. فالكلمات الحرة أصبحت من العار والصراخ بها أصبحت إثم من الآثام .. وهل الشجاعة أصبحت سراب وأوهام .. لفضح صور وجرائم الاحتلال .. فهنا يا سادة من يسجن في وطنه وكل ذنبه انه يقاوم من اسر الأوطان .. وقيدها باحتلال .. ولن يقبل ان يحسب من أطياف الرجال ..

فهذا الشبل أصبح رجلا أمام أغلال بددت براءة طفولته .. وهناك اسرى لونت الشمس وجوههم وجباههم بالنقب ونفحة وهداريم وهشارون .. واسرى صمدوا بأمعائهم الخاوية في مجدو وعوفر وتلموند وعسقلان ..

انه صمت الضمير .. في غياهب الزنزانة.. يتربع الظلم في كل حين .. ليغيب العمر بلا مواقيت.. يا أيها الزمن الممتد عند قيد ظلام الغدر .. هناك ارضي .. وأهلي وشعبي .. ظلال زيتونتي .. هناك اخي وولدي .. أمي بكبرياءها.. تخمد نار اشتياقها .. لا تنام إلا على أحلام التحرير .. فنحن القابضون على الجمر في زمن التنازل .. وفي زمن الخيبات والخيانات .. أما آن الأوان لكسر قيدنا .. لنعانق الأرض بسلام .. وان ننظر للسماء من فضاء نافذة حرة .. يا سادة .. ظروفنا القاسية غدرت اجيال بأكملها …. ففي بلدي أن تحلم هذا بحد ذاته قمة الكفاح … لان الوطن مستهدف .. وفرض الحياد عن قضاياه خيانة … والصمت تواطؤ … لكن لا زال الأمل يكبر أن تتخلى الفصائل عن حزبيتها المقيتة وتتبنى معا قضايا الأسرى .. فقضية الأسرى يجب أن تكون مركزية ومحور اساسي للوحدة الوطنية وانهاء الانقسام .. لانهم الصامدين المرابطين في الخندق الاول لمواجهة الإحتلال.. فلن تَصغُر أحلام الأحرار و أحلام الثّوار التي ستظل كبيرة .. لأن أسرى الحرية يصنعون الملحمة الحقيقة بصمودهم وإرادتهم .. ليثبتوا دائماً أنهم كرامة كل فلسطيني ووصمة عار على جبين من يدير الانقسام والاقتتال … وهم من الثوابت الوطنية التي لن ولم نتنازل عنها مهما صار .. فكم يصارع أسرى فلسطين البواسل الموت في كل لحظة داخل زنازين السجون (الإسرائيلية) في زمن الكورونا .. فأقسام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تنعدم فيها أدنى إجراءات الوقاية .. ولا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية ..

وعدد الأسرى المكتظ في سجون الاحتلال يصل إلى قرابة (5000) أسير وأسيرة، من بينهم قرابة (180) طفلاً، و(43)اسيرة و(700) أسير يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم أكثر من (200) يعانون من أمراض مزمنة وهم من ذوي المناعة الصحية المتدنية… فهذا كله في زمن تغيب عنه القيم الإنسانية ونحن نطالب بالإفراج عن المرضى والأطفال وكبار السن لكن دون جدوى .. فأين منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية .. للضغط على حكومة الاحتلال الذي يدعم ركائز الديمقراطية والإنسانية أمام العالم .. وينسفها امام عظمة وكبرياء وتحدي أسرانا.. لانهم يسطرون بصمودهم الكبير أسمى معاني الجهاد والمقاومة من أجل تحرير أرض فلسطين من دنس الغاصبين .. فألف ألف مقال لا تكفي أن تكتب عن أسرى فلسطين البواسل .. ولا تكفي أن تسطر ملامح تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة ونضالاتهم من أجل الحرية والعيش بكرامة ودحر الاحتلال عن أرضنا المباركة .. فنحن نكبر بصمود الياسمين .. وقيود الجلاد تثبتن أنهم الأطهر .. والحامين لأسوار القلاع وأحلام البسطاء .. هم من يتوجهون نحو البوصلة بكبرياء .. لأنهم بعاد عن نفاق الكلمات الإعلامية .. وبعاد عن هزيمة الجبناء الذين يعتاشون على لقيمات الفقراء .. وإدارة التناحر والانقسام .. ليجلبون الحروب ويعتلوا رقاب المقهورين المحاصرين الذين يموتوا مرضاً وفقرا ً .. ليكبروا بالنصر المزور … مهللين متضرعين لله أن يديم حكمهم ويحمي عرينه .. في يوم الأسير الفلسطيني … نؤكد أن الأسرى ليست وحدهم بل هي معركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني معهم .. وبالتأكيد سيقلب شعبنا المعادلة بوجه كل هذا العالم الظالم ..

الذي أصبح فيه مجلس الأمن والأمم المتحدة مغيبين تماما امام اعدل قضايا العالم .. الا اننا نخاطب العالم الحر ونعلي الصوت ان الأرض لنا وكما اننا ندفع ارواحنا لأجلها الا اننا لنا الحق ايضا أن نحيا فيها… ونقول لأسرانا البواسل … لن نكسر القيد إلا بصمودكم وصبركم … وبسواعد وبنادق مقاومينا الأبطال .. فأنتم حكاية العز والكرامة .. ولكل حكاية بداية ونهاية .. وانتم في عرين المجد وأسطورة العظماء .. فلكم منا كل التحية … فالوطن يحيا بكم ولأجلكم .. ثبتكم الله وكسر قيدكم ..