بقلم لواء ركن/عرابي كلوب رحيل المناضلة الأسيرة المحررةتيريزاسحق هلسه ( أم سلمان)

0
81

(1954م-2020م)

بقلم لواء ركن/عرابي كلوب                                        7/4/2020م

المناضلة/تيريز اسحق هلسه، أيقونة النضال، جسدت بطولة الأبطال ، وخلدت اسمها في سجلات المناضلات وطرزته بحرير فستان التراث الفلسطيني لباس المناضلات، وأثبتت أن الكرك وشيحان وعكا وبيسان صنوان لا ينفصلان. أنت أخت الرجال تحدت المحال وقارعت الاحتلال تفخر بها القدس والرملة والجليل ، كفخر الطفيلة والكرك وعمان.

المناضلة/تيريز اسحق هلسه من مواليد عام 1954م في مدينة عكا المحتلة لأب أردني مسيحي من الكرك والذي حضر إلى عكا عام 1946م وتزوج هناك من فلسطينية هي نادية حنا من قرية (الرامة) عكا في الجليل الأعلى ومن عائلة مسيحية متوسطة الحال ، وأنهت دراستها في مدارس عكا، وعندما بلغت السابعة عشر عاما اختارت لتبدأ رحلتها مع الثورة الفلسطينية ، حيث تأثرت بالعمليات الفدائية التي كانت تنفذ داخل الأراضي المحتلة، ففي الثالث والعشرين من نوفمبر عام 1971م غادرت أراضي ال48 دون علم عائلتها إلى الضفة الغربية ومن ثم إلى لبنان برفقة شابة زميلة لها في الدراسة، والتحقت بمعسكرات حركة فتح في لبنان وانضمت إلى مجموعة أيلول الأسود ، حيث كانت مثالا للمرأة النضالية.

بتاريخ 2/5/1972م غادرت بيروت إلى روما بجواز سفر لبناني مزيف، حيث كان اسمها (سميرة) وخلال الرحلة تعرفت على أعضاء المجموعة وهم (علي طه ، عبدالعزيز الأطرش، ريما طنوس) ومن روما إلى ألمانيا ومن ثم إلى بلجيكا.

بتاريخ 8/5/1972م كانت من ضمن المجموعة الأربعة الذين شاركوا في خطف طائرة سابينا البلجيكية إلى مطار اللد والتي تم التخطيط لها جيدا في بيروت، حيث كان الهدف من وراء هذه العملية هو مبادلة الرهائن بأسرى معتقلين لدى إسرائيل حيث كان على متن تلك الطائرة (140) مسافر إلى إسرائيل. بعد الوصول إلى مطار تل أبيب أبلغ برج المراقبة الإسرائيلي بخطف الطائرة من قبل المجموعة وأبلغوا السلطات الإسرائيلية بالمهلة المحددة وهي ست ساعات للإفراج عن الأسرى ، بعدها حضر مندوب عن الصليب الأحمر الدولي وطلب تمديد مهلة الإنذار وأعلن عن استعداده للتوسط مع السلطات الإسرائيلية لتنفيذ شروط المنظمة وخلال هذه الفترة قام وزير الدفاع الإسرائيلي موش ديان آنذاك ورئيس الأركان دافيد بن اليعاز، وشمعون بيرس وزير المواصلات بالتفاوض مع المجموعة عن طريق برج المراقبة بالمطار، إلا أن قائد المجموعة الملازم أول/علي طه أصر على تنفيذ كافة شروط المنظمة، وبعد أن تم السماح بإدخال الطعام إلى الطائرة، وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف تم اقتحام الطائرة واشتبكوا مع المجموعة فاستشهد قائد المجموعة الملازم أول/علي طه ونائبه الملازم أول/عبدالعزيز الأطرش وجرح باقي أفرادها وقتل وجرح عدد من الجنود الإسرائيلين، وتم أسر كل من المناضلة/تيريز هلسه والمناضلة/ريما طنوس ، حيث قدمت إلى المحاكمة وحكم عليهن بالسجن المؤبد مرتين وأربعين عام ، قضت كل منهم عشر سنوات وتم الإفراج عنهن بصفقة التبادل بين حركة فتح وإسرائيل عام 1983م.

خلال فترة السجن قامت بتعليم الأسيرات اللغة العبرية والقراءة والكتابة.

عاشت بعد الإفراج عنها في مدينة عمان، حيث تزوجت ورزقت بثلاث من الأولاد ، وقد حرمت من دخول الأراضي الفلسطينية لرؤية عائلتها في مدينة عكا المحتلة.

تعتبر المناضلة/تيريز اسحق هلسه من المناضلات الثوريات ، هذه النشمية المناضلة تعرضت لوعكة صحية بشهر مارس وأدخلت المستشفى للعلاج.

انتقلت إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم السبت الموافق 28/3/2020م في العاصمة الأردنية – عمان – بعد مسيرة نضالية حافلة بالعطاء والعمل بعد صراع مع المرض.

اليوم كما يرحل الأبطال بصمت ترحل الفدائية تيريز هلسه التي أطلقت الرصاص على نتنياهو وإصابته خلال خطفها للطائرة.

إلى رحمة الله يا بنت فلسطين والأردن، يا أختنا في النضال.

وسيبقى اسمك علامة في تاريخ فلسطين والأردن، أحد رموز الفدائيات الأوائل، صاحبة الذكرى الحسنة والسمعة الطيبة.

وقد نعت حركة فتح المناضلة الأسيرة المحررة مسؤولة ملف الجرحى على الساحة الأردنية (تيريز اسحق هلسه) أول فدائية أردنية مسيحية تخطف طائرة.

أرقدي بسلام ولروحك الرحمة ولذويها ولنا ولكل من عرفها الصبر وحسن العزاء.

سيخلد التاريخ اسمك بحروف من نور ما حيينا ، سلاما إلى أيقونة الثورة التي ستظل دائما وأبدا خالدة فينا.

وقد نعت د. أمل حمد – وزيرة شؤون المرأة وأسرة الوزارة ببالغ الحزن والأسى الأخت الأسيرة المحررة المناضلة الأردنية الفلسطينية (تيريز هلسه) مسؤولة ملف الجرحى في الأردن الشقيق، حيث قالت لقد كانت المناضلة تيريز هلسه نموذجا نضاليا لعمل المرأة الثورى يحتذى به في العطاء والمسؤولية صابرة ومناضلة ، فقد شاركت بالعمل الوطني وأفنت حياتها في سبيل وطنها وأبناء شعبها مدافعة عن حقوق الشعب والمرأة الفلسطينية، وتقدمت من الشعب الفلسطيني ومن عائلتها الكريمة وعموم آل هلسه الكرام في الوطن والمهجر بالتعازي والمواساة بمصابهم الجلل سائلين المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته وأن يلهمكم جميل الصبر والسلوان وحسن العزاء.

لروحها الرحمة والسكينة والمجد والخلود لذكراها العطرة، وداعا تيريز هلسه بعد أن أدت دورها الوطني على أكمل وجه.

ونعت اللجنة التنفيذية ل(م.ت.ف) المناضلة تيريز هلسه الفدائية التي جسدت أسمى صور التضحية والفداء من أجل التحرر من الاحتلال، وقالت أن المناضلة الراحلة ورئيسة رابطة شؤون جرحى الثورة الفلسطينية واصلت نضالها المتفاني منذ بداية السبعينات وهي تحمل فلسطين في قلبها وواصلت عطائها المخلص بعد تحررها من سجون الاحتلال الإسرائيلي خدمة للجرحى والأسرى الأبطال، وتقدمت لعائلة هلسه أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة.

ونعت هيئة الأسرى المناضلة/تيريز هلسه مسؤولة ملف الجرحى في العاصمة الأردنية – عمان – وتقدمت من عائلة الفقيدة في الوطن والشتات بأحر التعازي وأصدق مشاعر الحزن والمواساة متمنيا من الله أن يرحمها ويلهم ذويها الصبر والسلوان.