وانا لعائدون بقلم/ هناء الخالدي

0
241

الكاتبة حاصلة على الماجستير من جامعة الزاهر بالعلوم والسياسة وعضو لجنة إقليم رفح التابع لحركة فتح

 

لوطني اكتب وكأن حروفي قديمة مترهلة .. لكن حروف الزنابق تهتف بروح فلسطين .. تحاول ان تمحو سواد الدفاتر وغبارها لتضمنا بين يديك .. فالواقع المتناثر … يغرق المدن على يديك بكل الحكايا.. فمن يقرع اجراس نافذة على وطن بمعاني القهر مدفون .. ليتذكر مآساة شعب فيه خرافة وحدة لدم يجري بالعروق .. ووطن يشتعل … وينبذ انقسام لأفق بلا غروب .. فياسمين الأرض يبكي … ليجدد العهد ان هناك زمن للعودة .. انا على العهد لباقون …

الأرض هي الشرف والوجود … فكانت الأرض عرضاً … والعرض شرف الذاكرة التي لا تنسى … فلماذا لا تعني الأرض لجيل اليوم الكثير … التراب مجرد تراب … قد يباع وقد يشترى … وقد يكون صفقة رابحة أحياناً … فمتى الإنسان يشعر بوطنه جاثماً في قلبه .. وهل نداء الارض نداء لم يبق له الكثير من الصدى … في زمن انقطاع الذاكرة عن رحم الأرض … هل ثقبت الذاكرة واحتلت العقول وتراجعت الاولويات … أم ربما الوطن اصبح كراسي في مجلس الوزراء … او اصبح كوابيس لاحلام اجداد ماتوا ومعهم مفاتيح الارض … ولم نرث عنهم بتاريخ النضال الا الالم … ما الذي حدث حتى جعل الشعارات مضحكة والأغاني مريضة … كيف سنتحدث عن العرض والشرف ونحن نعيش على أرض مثقوبة منقسمة وفي ذاكرة محتلة … فالشهداء … والاسرى …والمبعدين … وبندقية الثائر هي شعور بالوطن … أشياء ما زالت تدغدغ ذاكرتي المشتتة بين مناطق شتى لم تستطع أي منها أن تحفر في داخلي مثل وطني .. بل الارض الفسطينية ..

فتحرير الارض يبدأ بتحرير الانسان .. والنظام الذي يخيف شعبه.. لكنه لا يخيف عدوه .. لا يمكن أن يشكل أية حالة تحرير .. طالما أن سلاحه موجه نحو شعبه وليس نحو عدوه .. وطالما بقي النظام خانقاً لشعبه .. حتما سيظل خائفاً من عدوه ..لأنه يفتقد السند الحقيقي في المواجهة كما يفتقد الحضن الدافئ الذي يحميه ويدعمه ويرعاه… ففي أجواء الخوف والفقر والانقسام تغلق الأدمغة ويتم “تعليبها” .. أو سجنها .. أو تهجيرها لمنع توعية الشعوب وتعبئتها ونهضتها وإعدادها لعملية التحرير…. فلا يمكن الجمع بين أنظمة الاستبداد وبين مشاريع المقاومة والتحرير.. لأن مشاريع التحرير هي بطبيعتها ضدّ القهر والظلم .. ولأن أنظمة الاستبداد هي بطبيعتها أدوات للقهر والظلم …

فيوم الارض اصبح يوم ذكرى مليء بالألم والحزن .. على أرض سلبت بالقوة .. وهجرت مدن وقرى وأصبح اهلها لاجئين.. ينتظرون العودة لارضهم الطاهرة.. فكل فلسطيني يحتفظ بمفتاح البيت .. واهل الأرض اللاجئون ينتظرون العودة إلى ديارهم بفارغ الصبر ويعيشون على أمل الالتحام مرة أخرى بوطنهم المحتل ..

فهنا تعيش بمكان ويوهمونك انه وطن لكنك ستبقى بلا قيمة أنت والوطن .. وإنا لعائدون

عندما تحاصر وأمامك لافتات البؤس والحرمان والكرامة المهدورة فأنت كالطائر المكسور بلا آدمية .. نزرع الخوف ونقبر الحلم .. وانا لعائدون

عندما نختلف على طريقة التضحية من اجل الوطن فمن سيضحي بالوطن من اجل الدين أو من سيضحي بالدين من اجل الوطن .. فكلنا هنا لا نفهم معنى الدين ولا معنى الوطن .. وانا لعائدون

عندما يكتب التاريخ عن وطنك حقبة زمن العار ليسرد الخيانة والانقسام عن أبناء يتبعون خطى الشيطان ويعيشون كالأغنام وأشباه رجال من صنيعة الاحتلال .. ستغرق أرضنا كرها وحقدا .. وانا لعائدون

عندما نتمنى السلامة للوطن الجريح وساسته تكون اكبر نكته تتجرأ عليك باسم الوطنية وهم اقل من كلمة دونية لا تعادل قيمتهم رصاصة يقتلون فيها .. وانا لعائدون

فعندما نفتخر بأوطاننا يجب أن نبني الإنسان .. أن نحمي الناصع الثائر .. فهو من جند الله دافع عنها .. لانه من الرجال الذين صادقوا ماعاهدوا الله عليه .. فأنت يا وطني منارة التاريخ .. مفجر الثورات .. الصامد رغم الجراح والمآسي .. إن الولاء شهادة قول وفعل .. وانت قبلة التاريخ الذي لا ولن يهزم ..

فبرغم ان غزة كانت ومازالت مركز إيواء للاجئين والنازحين ولن ننسى .. لذلك على حدود غزة عيون لا ترى إلا العودة..

ففي يوم الارض نجدد العهد .. وشعارنا سيبقى العهد هو العهد والقسم هو القسم .. والوطن امانة .. والعدل كرامة .. والوجع الفلسطيني يوحدنا في كل حين .. لنلتحم باخوة النضال ونتقاسم الجراح والهموم .. فنكون أبناء فتح المخلصين كما تعودنا .. وكل الشكر للسيد الرئيس لقراره إلغاء التقاعد المالي .. وكما نناشد سيادته ان يستمر في خطواته لرفع الظلم عن أبناء حركة فتح في غزة وان يصدر مزيد من القرارات لحل مشكلة تفريغات 2005 .. و الاستحقاقات الإدارية والمالية وتفريغ المناطق التنظيمية وهم يواجهون الان كل التحديات وعلى رأسها وباء كورونا الذي يحتاج الى وضع نفسي ومادي غير عادي لكل بيت فلسطيني.. فالكادر بالمناطق التنظيمية يحتاج للقمة عيش وحياة كريمة وهو يصارع التحديات .. الم يان الاوان يا سيادة الرئيس لانصاف من ساندك في السابق ومن سيساندك في كل المراحل الآتية.. فهو يحتاج لنيل حقوقه .. لانه الآن مستمر بعمله باقل الإمكانيات لحماية مشروعنا الوطني وبناء دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .. وكما نثمن موقف سيادة الرئيس ورئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه لمواقفهم الشجاعة والصارمة والسريعة التي اتخذوها من اللحظة الاولى لمنع تفشي وباء الكورونا بين ابناء شعبنا .. ونتقدم بالشكر الى حركة فتح في كافة اماكن تواجدها وعلى دورها الطليعي التي تلعبه جنبا الى جنب مع المؤسسات الرسميه في اطار التكمال لمحاربة فايرس كرونا

ففي يوم الارض .. سيبقى

الوطن ممتد فينا رغم انف الغاصبين

وكم ساقتنا سلاسل القهر والغربة .. الا ان حق العودة متجذر فينا و لن ننسى .. فعلى درب الإصرار والنضال نسير .. وسنعانق الأرض بحرارة شوق .. وتتناثر بركان وحمم لتعلن شعاع الحق .. وتطلق لشعبنا العنان أن يعود من جديد .. وأن يتوحد حول الثابت الوحيد .. وعلى الشعب أن يرفع راية العلم والوعي والوحدة .. لتسقط كل المؤامرات والتفريط .. ولتسقط مقولة الاحتلال: “الكبار يموتون والصغار ينسون”.

لا يضيع حق وراءه مطالب ..

وانا لعائدون