اللواء محمود الناطور يكتب – المناضلة تيريزا هلسة في ذمة الله

0
140

تلقيت اليوم السبت ٢٨-٣-٢٠٢٠ نبأ وفاة المقاتلة الفتحاوية الثورية تيريز هلسة .. احد مناضلات زمن العنفوان الثوري والفعل النضالي المؤثر … بعد حياة نضالية حافلة بالعطاء والتضحية من اجل فلسطين وشعبها.

 

لقد ودعتنا تيريز هلسة تاركة إرثا نضاليا يجب ان يفخر به كل فلسطيني وأردني وعربي وكل فتحاوي اصيل ، ولمن لايعرف تيريز هلسة هي أردنية فلسطينية ، لاب اردني انتقل من مدينة الكرك إلى فلسطين عام 1946، وأم فلسطينية هي نادية حنا من قرية الرامة (عكا) في الجليل الأعلى .. وولدت تيريز عام 1954 في البلدة القديمة في مدينة عكا شمال فلسطين، وهي الثالثة بين اخواتها. وأنهت دراستها الثانوية في مدرسة تيراسنتا الاهلية في عكّا، ثم أكملت دراستها في مجال التمريض في المستشفى الانجليزي في مدينة الناصرة.

 

وقرّرت هلسة أن تنضم إلى الكفاح المسلح في صفوف الثورة الفلسطينية، بعد أن عايشت في عكا عام 1970، اعتقال ما عُرف لاحقاً بـ”مجموعة عكا”، والتي قُتل أحد أعضائها من أبناء عكا. وعند تشييعه، منعت القوات الإسرائيلية عائلته من رؤية جثته في قبل الدفن، لمنع كشف التعذيب الذي تعرض له، وروت لاحقاً ان هذه الحادثة مثلت نقطة مفصلية في قرارها، إضافة إلى تأثرها بالعمليات الفدائية الفلسطينية ضد إسرائيل.

 

وفي 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، غادرت إلى الضفة الغربية ثم إلى لبنان، برفقة زميلة لها في الدراسة، وانضمت لـ”حركة فتح”، مؤكدة أن للنساء الحق في المقاومة والوقوف في الصفوف الأمامية.

 

وفي 8مايو/أيار 1972، كانت واحدة من بين أربع فدائيين شاركوا في اختطاف طائرة “سابينا” البلجيكية المتجهة إلى مطار اللد في إسرائيل، وعندها كانت قد بلغت الثامنة عشرة من العمر، وكان الهدف من العملية مبادلة الرهائن بأسرى أردنيين وفلسطينيين.

 

وقامت مجموعة تابعة لجيش الاحتلال باقتحام الطائرة متنكرة في زي الصليب الأحمر الدولي وقاموا باغتيال اثنين من الفدائيين الشهيد البطل علي طه ابو سنينة، والشهيد البطل زكريا الأطرش وأثناء اعتقالها ورفيقتها ريما طنوس، أطلقت رصاصة على “بنيامين نتنياهو” واصابته بكتفه، “عندما كان ضابطا عاديا، وأصيبت هلسة برصاصات عدة، حيث ألقي القبض عليها، وحُكم عليها بالسجن 220 سنة، وخرجت إلى الحرية من المعتقلات الصهيونية عام 1983 في صفقة تبادل الأسرى التي قادتها حركة فتح والتي قامت خلالها بتحرير عدة آلاف من الأسرى ضمنهم المناضلة تريزا هلسة.

 

وبرحيلها نفقد روحا طاهرة مناضلة تركت إرثا ثوريا يحب ان نفخر به جميعا فهذا الجيل وهؤلاء الأبطال هم الذين صنعوا مجد الثورة وطريق الحرية.

 

لا نقول وداعا لهذه الأسطورة ، وإنما سلام لروحك ، لنضالك الذي كان حاضرا ومستمرا ، فهذا الجيل هو الذي صنع الفكرة التي أبداً لن تموت.

 

سلاما إلى أيقونة الثورة التي ستظل دائما وأبداً خالدة فينا فالموت لا يغيب الثوار والأبطال.

 

عاشت الثورة ودامت الفكرة.