دور المرأة الفلسطينية فى التنمية المجتمعية آفاق وتحديات كتب اللواء سعيد فوده / أبو الطيب رئيس مجلس إدارة جميعة بلسم

0
426

حظيت المرأة الفلسطينية في مراحل تاريخها باهتمام ورعاية كبيرين في مفهوم المرأة العربية والإسلامية والأجنبية ، وأصبحت محط اهتمام بالغ لأهمية دورها الكبير والمركب ناحية البناء والتنمية ومن ناحية اخرى مقاومه الاحتلال وهى  تمثل إحدى اهم  ركائز العمل الاجتماعي والوطني فى فلسطين وغرست فى نفوس ابناءها حالة النضال المستمر لتحقيق طموحاته في استعادة حقوقه المغتصبة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ، وساهمت بشكل كبير ببناء مجتمع يقوم على أساس مد الجسور الثقافية والتراثية والمشاركة الفاعلة جنبا إلى جنب مع اخوانها المناضلين في حركة النضال الوطني الفلسطيني منذ العام 1948 ، وزادت من مواصلة مسيرتها على كافه الصعد وحققت انجازات هائلة وكانت محظوظة  باستمرار رعاية مكونات المجتمع الفلسطيني لها وبتبنى غالبيه قضاياها والعمل الدؤوب من اجل تذليل العقبات التى تواجهها فى سبيل تحقيق اهدافها بالوصول الى 5لا يمكن تحليل واقع وأوضاع المرأة الفلسطينية ومدى مشاركتها في مجالات  الحياة المختلفة ، إلا من خلال الغوص عميقاً في الظروف المجتمعية التي تحيط بها؛ ما يحتم ضرورة إلقاء الضوء على واقعها المجتمعي، باعتباره عاملاً مهما في تحديد ورسم ملامح هويتها..

ومن موقعنا نرى ان الانقسام الفلسطيني ترك آثاره على كافة جوانب الحياة وبخاصة الجوانب الاجتماعية ، فمن يتصفح كتب التاريخ يجد بأن المرأة الفلسطينية قد سطرت نفحات يشهد لها الزمن على مر العقود ,فاستحقت أن تكون حجر الزاوية في بناء مجتمع قد اعترف بأحقية دور المرأة في مشاركة الرجل فالبيئة الاجتماعية في فلسطين قد تطورت , حيث عرف المجتمع الفلسطيني المرأة الفلسطينية المناضلة والمقاتلة والمرأة العاملة في الحقل وفي المنشأة الإنتاجية كما عرفها طبيبة وقاضية ومهندسة واعلامية ونائبة ووزيرة وقائدة وسيدة أعمال أيضا، وشاركت في الحياة السياسية واندمجت مع بيئتها جنب إلى جنب مع الرجل، وعرفت المرأة الفلسطينية بالمرأة المقاومة , فحملت السلاح وكثيرات هن من استشهدن وبقيت المرأة والأم الفلسطينية محور الأحداث

ان المجتمع الفلسطيني لا يختلف كثيراً عن المجتمعات العربية الأخرى من حيث الموروث الثقافي والبنية الاجتماعية والاقتصادية؛ إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الخصوصية؛ إذ لا يمكن مقارنة وضع مجتمع يعيش حالة من الاستقرار (ولو بالمعنى النسبي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، بمجتمع مناضل يسعى بكل أفراده للخلاص من الاحتلال ونيل الحرية لقد انغمست المرأة الفلسطينية فى قضايا عديدة في شتى ميادين الحياة والتى اعطتها تجربه نوعيه ومميزه وهى تخوض أعتى الظروف وأصعبها فى كل مراحل حياتها وخاصة على المستوى الثقافى والاجتماعي والاقتصادي والنضالى  الامر الذى اسهم فى بناء شخصيتها وجعلها متميزة فى صياغة حياتها وفقا للظروف المحيطه بها  إذ أن سمو الهدف أملى عليها هذا التميز عن غيرها ، وجعلت نقطه الارتكاز فى بناء مستقبلها هو تحديد توجهاتها على تحقيق  هدف مقدس كي تضمن مستقبلًا آمنًا وحياة كريمة دائمة لها ولأبنائها  كم هى عظيمه المرأة الفلسطينية وتثبت كل يوم انها قويه لا تأبه للتحديات وتتجاوزها بقوة صبرها وعطائها الذى لا ينفذ وتتميز بأفق ورؤية قادرة على تحديد احتياجاتها ورسم خارطة طريق تمكنها من تحقيق أهدافها انطلاقا من فهمها للواقع والظروف المحيطه بها .

لقد عانت المرأة الفلسطينية التي تشكل نصف المجتمع الفلسطيني (49.5%) من اضطهاد مزدوج: قومي بسبب الاحتلال الإسرائيلي؛ وجنسي موروث من التقاليد العربية، يقوم على التمييز بين الجنسين؛ إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تكون لبنة فاعلة في الحركة الوطنية الفلسطينية وفى خوض مجالات العمل المتعدد واثبتت حضورها وتألقها وحققت نجاحات كبيرة كما ذكرنا سابقا الامر الذي ساهم فى ترقيه اوضاعها ودورها فى عمليه البناء والتنمية المجتمعيه.

ان المرأة الفلسطينية المناضلة تسعى دائماً لان يكون لها دورا بارزا ومشاركه اكثر ذات بعدا شموليا  فى صياغة المستقبل المبنى على أسس المشاركه والمساواة مع الرجل خاصة  فى زيادة تقلد المناصب القيادية سواء على المستوى الرسمى او الاهلى من خلال مشاركه أوسع فى المجالات التى لها علاقة بتنمية واقعها وتعمل جاهدة من أجل تمكين نفسها وتعزيز  حضورها فى كافه المحافل بما يضمن لها مشاركه قويه وايجابيه  يمنحها القدرة فى بناء مستقبلها ومستقبل ابناءها وتحقيق ما تصبو اليه..

والمتتبع لواقع المرأة فى المرحله الحاليه يجد ان هنالك حاجة اجتماعية اقتصادية وسياسية ملحه لتطوير وترقيه وتنميه واقع المرأة بشكل واسع بكافة المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمراكز والهيئات التنموية المتخصصة  لضمان عملها  فى بلورة وصياغة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يتناسب مع طبيعة المرحله الحاليه والتغييرات الاخيرة التى طرأت فى المجتمع الفلسطيني  سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي  ومساهمتها الفعالة في تحسين أوضاع المجتمع الفلسطيني الذى اصبح يعانى اليوم من ازمات معيشيه واقتصادية

صعبه للغاية خاصة فى ظل ارتفاع مستويات الفقر والبطالة وأزمات عديدة اثرت بشكل سلبى على الجوانب الاجتماعية الامر الذى يدعو الى ضرورة التحرك الجاد لوضع التصورات والسياسات التى تحد من تفاقم الأزمة ومحاصرتها بكل الوسائل والادوات بما يضمن توفير الحد الادنى من مقومات مواجهه الافات الاجتماعية التى شهدتها المرحله الماضيه والحالية وبما يؤسس لمرحله جديدة يسودها الامن والطمأنينة لكافه مكونات المجتمع الفلسطيني ويضمن مشاركه اكثر فاعليه تسهم فى تحسين اوضاعها على كافه المستويات.

ان ترقيه وتطوير واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني يتطلب مسانده كل القوى الثقافية والاجتماعية والاقتصاديّة ومؤسسات وهيئات محليه ودوليه لتعزيز دور المرأة ومنحها فرص المشاركه الحقيقة من أجل تحسين أوضاعها  وهذا يتطلب إرادة وبرامج سياسية واجتماعيه تدعم حقوق النساء في المساواة وتلبى احتياجاتهم ومتطلباتهم الحياتيه وتحقيق افضل النتائج بما يعود عليها بالنفع وتوفير الحياة الآمنة وضرورة مساهمة النساء وممثليهم في بلورة تلك البرامج وتطبيقها بكافة مؤسسات مجتمعنا الفلسطيني وذلك من أجل واقع أفضل يكفل حياة الكريمة للجميع ، واقع خالي من آفة صور التمييز والحرمان وبشكل مبني على التفاهم والتضامن والتعاون والتسامح والمساواة ..

وبناء على ما سبق لدينا بعض الملاحظات من الممكن ان تسهم فى تعزيز دور المرأة فى التنمية المجتمعيه وهي كالتالى. :

ضرورة تمكين المرأة من الحصول على فرصتها التعليمية بما يكفل تحقيق التكافؤ مع الرجل مع ضرورة الحد من كافة المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك ، علاوة على التركيز الشديد على تعليم المرأة في مناطق الريف .

العمل وبشكل سريع على تحسين وتعديل صورة المرأة في المناهج الدراسية ، والقضاء على المفهوم النمطي والذهني السائد عن دور المرأة ، كربة بيت فقط مع تسليط الضوء على كافة مجالات الإبداع والثقافة والعلم لديها

تحسين صورة المرأة في المجتمع ، والقضاء على المفاهيم التي تؤدي إلى التمييز ضد المرأة من خلال

تشجيع إضفاء الطابع الديمقراطي على التعليم .

تحسين صورة المرأة العربية في وسائل الإعلام ، بهدف إزالة الصورة المبتذلة للمرأة ، مع دعم عملها كحق أساسي للإسهام في التنمية .

رفع مستوى مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية والتنموية عن طريق منح المرأة حق اتخاذ القرار.

وضع التشريعات الفلسطينية الخاصة بحماية حقوق المرأة ، وتعديل القائم منها القائمة على أساس معاهدة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .

إشراك النساء في مناقشة واقرار القوانين التي تخص النساء عبر تشكيل لجان مهنية متخصصة لضمان مراعاتها لأوضاع النساء وطموحاتهن لمستقبل أفضل .

خلق الوعي في عملية التنشئة الاجتماعية حول أهمية عمل المرأة ومشاركتها في شتى المجالات وكافة المستويات من أجل خلق المناخ الاجتماعي الملائم الذي يدفعها لممارسة حقوقها دون تردد..

ختاما : المرأة الفلسطينية المثل الأعلى والرمز الأغلى , وكلنا ننحي لكم يا شهيدات وجريحات واسيرات فلسطين  لنقّبل يدكم التي ربّت الأبناء على حب الوطن والفداء فلكم منا السلام

” معاً وسوياً من أجل تنمية وترقية مجتمعنا الفلسطيني”