فلسطين: مدن الآباء .. أسماء للأبناء عبدالغني الشامي

0
82

تعتز الشابة يافا هشام ساق الله (23 عاماً) باسمها الذي منحها إياه والدها تيمنا بمدينته الأصلية التي هاجر عنها والده قبل أكثر من سبعة عقود، وهي مدينة يافا الساحلية شمالي فلسطين المحتلة والتي تعرف باسم «عروس البحر». يافا واحدة من آلاف الفلسطينيين الذين يحملون أسماء مدن وقرى محتلة منذ عام 1948 ممن أجل أن تبقى هذه المدن محفورة في ذاكرة الفلسطينيين رغم بعدهم عنها بعشرات الأميال

يافا واحدةمن  آلاف الفلسطينيين الذين يحملون أسماء مدن وقرى محتلة منذ عام 1948 ممن أجل أن تبقى هذه المدن محفورة في ذاكرة الفلسطينيين رغم بعدهم عنها بعشرات الأميال.

 

ومن بين الأسماء التي يطلقها الفلسطينيون على أبنائهم أيضاً بيسان، صفد، كرمل، جنين، حمامة، مجدل.

 

وتقول يافا التي أتمت دراسة علم النفس في جامعة الأزهر بغزة لـ«الرؤية»: «كنت دائماً سعيدة باسمي واعتز به لأنه يحمل اسم مدينة أجدادي، ولأنه كذلك اسم جميل فهو لواحدة من أجمل المدن في العالم كان يطلق عليها اسم عروس البحر».

 

وأضافت:«أنا لم أقم في حياتي بزيارة يافا ولكن حدثني عنها والدي وجدي الذي ولد هناك وكان لديه بيت ودكان في سوق الكرمل التابع لها قبل أن يدمره الاحتلال ليخفي المعالم العربية للمدينة المحتلة».

 

أما والد يافا الإعلامي هشام ساق الله فقال لـ«الرؤية»: «حينما ولدت يافا عام 1996 لم أفكر مرتين في أن أعطيها اسم مدينة أجدادي الأصلية يافا، حتى تظل في الذاكرة والوجدان».

 

وأضاف الأب الذي يعاني من إعاقة منذ طفولته المبكرة: “أطلقت اسم يافا على ابنتي وكانت البكر وأول فرحتي رفضاً مني الشخصي لاتفاقية أوسلو وحتى تبقي يافا في فكري وبمستقبل أبنائها وذريتها”.

 

وتابع: «لن نتنازل عن يافا مهما طال الزمن وسيعود أبنائي وأحفادي إلى يافا يوماً ما حتى وإن طال الانتظار».

 

وتقع مدينة يافا على البحر الأبيض المتوسط، إلى الجنوب من مصب نهر العوجا على بُعد 7 كم؛ وإلى الشمال الغربي من مدينة القدس على بُعد 60 كم.

 

وبحسب إحصائية خاصة حصلت عليها «الرؤية» من السجل المدني الفلسطيني فإن عدد الفلسطينيين من قطاع غزة الذين يحملون أسماء مدن فلسطينية محتلة مثل: يافا، بيسان، كرمل، جنين، حيفا وغيرها بلغ 4542 شخصاً، كان اسم بيسان أكثر الأسماء بواقع 3699 تلاه اسم جنين بواقع 422.

 

ومن جهته، قال الحقوقي سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان: «حينما رزقت ببنت عام 1994 قررت زوجتي منحها اسم كرمل وهي منطقة شمال فلسطيني يوجد بها جبال شهيرة».

 

وأضاف زقوت لـ«الرؤية»: «أنا فوراً وافقت على هذا الاسم دون تردد لأنه يرتبط بالأرض المحتلة عام 1948 وحتى تظل متجذرة فينا».

 

أما زوجته «أم فرح» والتي كانت صاحبة اختيار الاسم فقالت لـ«الرؤية» إن هناك سببين لاختيار اسم «كرمل» الأول دافع وطني لحبنا لهذه المنطقة من فلسطين الكرمل والآخر هو أنني كنت ابحث عن اسم جميل أمنحه لابنتي.

 

وأضافت: «كرمل جمع بين الأمرين حب الوطن والجمال كذلك لتبقى هذه الأسماء منزرعة عندنا ولا ننساها».

 

أما كرمل والتي تزوجت قبل عامين فأكدت أنها تعتز بهذا الاسم كونه يحمل اسم أجمل مناطق فلسطين.

 

وقالت كرمل لـ«الرؤية»: كنت خلال الدراسة أشعر بأنني مميزة بين أقراني باسم «كرمل» فعدد قليل من البنات كن يحملن هذا الاسم وربما أكون الوحيدة في مدرستي”.

 

وأضافت: «شيء عظيم أن أحمل اسم منطقة في فلسطين ليبقى هذا الاسم على لسان من يناديني كي لا ننسى أرضنا المحتلة».

 

وتقع منطقة الكرمل شمال فلسطين المحتلة حيث تحتضن غابات الكرمل الشهيرة وجبل الكرمل والذي يتميز بأنه المرتفع الجبلي الوحيد الذي تصل نهايته إلى مياه البحر المتوسط وتغيب أقدامه الشمالية الغربية فيها دون أن تترك المجال لتشكيل سهل ساحلي.

 

ويفصل جبل الكرمل بين السهل الساحلي الفلسطيني جنوباً وسهل عكا أو حيفا – عكا شمالاً.