السجن المنزلي في القدس: عندما يصبح الأهل هم السجان

0
97
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2020-01-08 13:49:14Z | |

كشف المتخصّص في شؤون الاسرى الفلسطينيين عبد الناصر فروانة أن سلطات الاحتلال أصدرت نحو خمسمائة قرار بالسجن المنزلي غالبيتهم العظمى كانت بحق الأطفال المقدسيين خلال الأربع سنوات الماضية.

 

وقال فروانة  إن “ذلك جعل مئات البيوت سجونًا وحوّل الآلاف من الأهالي وأفراد العائلات المقدسية الى سجانين على أبنائهم وأحبتهم، وحراس ومراقبين على من تصدر المحاكم الإسرائيلية بحقه حكمًا بالحبس المنزلي”، وأضاف”في القدس المعاناة مركبة ومضاعفة، تتفاقم مع مرور الأيام وتشتد مع تعدد الإجراءات وقسوتها، فبعدما كان الأهالي يطالبون بحرية أبنائهم القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فهم اليوم يجبرون قسرا على حبس أبنائهم وخاصة الأطفال منهم داخل بيوت العائلة، يقيدون حركتهم، ويتابعون أنشطتهم، ويراقبون تحركاتهم، ويمنعونهم من تخطي حدود البيت وتجاوز البوابة الخارجية للمنزل تنفيذا لشروط الإفراج التي فرضتها عليهم المحاكم الإسرائيلية، وتجنباً لاعتقال الكفيل أو المتعهد والزج به في ظلمة السجون المعلومة بتهمة خرق “الاتفاق” وبنود الحكم وما وقع عليه من التزام”.

 

ووفقا لفراونة هناك نوعين من الحبس المنزلي، الأول يُلزم الشخص، سواءً أكان طفلاً أم فتاة، رجلاً أم امرأة، بالبقاء في بيته وعدم الخروج منه بشكل مطلق طوال الفترة المحددة، والنوع الثاني وهو أصعب من الأول يتمثل بفرض “الحبس المنزلي” على الشخص وخاصة الطفل في بيت أحد الأصدقاء أو الأقارب البعيدة عن بيت الأسرة ومنطقة سكنه، مما يشتت العائلة ويزيد من حالة القلق لديها ويُحدث توترًا في العلاقة ما بين الطفل واسرته، ويخلق العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الشخص واسرته، كما ويشكل خطرًا على المسيرة التعليمية للطفل”.

 

ويعتبر “السجن المنزلي” إجراءً تعسفيًا ولا أخلاقيًا ومخالفة لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، كما ويشكل عقوبة جماعية للأسرة بمجموع أفرادها التي تضطر لأن تَبقى في حالة استنفار دائم، حريصة على حماية ابنهم من خطر تبعات تجاوزه للشروط المفروضة.

 

وتلجأ سلطات الاحتلال إلى هذا الشكل من “الحبس المنزلي” بهدف ترويع الأطفال وتخويفهم وفقدانهم الثقة بأفراد أسرهم، والتأثير على توجهات أفراد العائلة ومعتقداتهم وأفكارهم ودفعهم نحو الالتزام بما يصدر عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي من قرارات، ومنع أبنائهم من تخطي تلك القرارات بشكل مباشر أو غير مباشر، أو تجاوز الإجراءات الإسرائيلية المشددة المفروضة على الفلسطينيين القاطنين القدس المحتلة.

 

وأكد فروانة أن دولة الاحتلال تهاب أطفال بعمر الزهور وتخشى مستقبلهم، فهي ترى في كل طفل فلسطيني مشروع مقاومة و”قنبلة موقوتة” مؤجلة التحقق لحين البلوغ، فتُختطفهم من أحضان آبائهم وأمهاتهم، وتَسلب طفولتهم البريئة، وتجعل من اعتقالهم الملاذ الأول وهدفًا رئيسيًا لقواتها المدججة بالسلاح، دون مراعاة لصغر سنهم، وتزج بهم في سجون مظلمة وزنازين معتمة وظروف قاسية، ويمارس السجان الإسرائيلي بحقهم أشد أنواع العذاب وصنوف الحرمان، وتصدر المحاكم الإسرائيلية بحقهم أحكاماً قاسية بالسجن الفعلي وتفرض عليهم غرامات مالية باهظة، وجميع الأحكام الصادرة بحق أطفال القدس تكون مقرونة بفرض غرامات مالية، وأحيانًا يضاف إليها الإبعاد عن مكان السكن وبيت العائلة أو “الاقامة المنزلية” وما بات يُعرف بالحبس المنزلي.

 

نقلا عن صفحة اخي وصديقي العزيز عبد الناصر فروانه