30 عام على رحيل الأمين العام الثالث للحزب الشيوعي الفلسطيني الرفيق سمير هاشم البرقوني

0
87

كتب هشام ساق الله – وانا اتابع صفحات الانترنت وجدت سيرة الرفيق المناضل سمير هاشم البرقوني والد اخي وصديقي ورفيقي العزيز هاشم البرقوني هذا المناضل الذي طالما سمعت عنه وعن تاريخ نضاله وقصصه التي كتبت في التراث والتاريخ الفلسطيني ولم اكن اعرف انه الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني ربطتني بعائلته علاقة صداقه قديمه .

انا اعتز بتاريخ ونضال وتجربة الحزب الشيوعي الفلسطيني هذا الحزب المعلم الذي علم كل التنظيمات الفلسطينية اليسارية والوطنية والإسلامية واعطاهم دروس في الوطنيه والثوريه وكانت تجربته غنيه وكبيره فهو المعلم الأول للحركة الوطنية الفلسطينية قرات عنه كثيرا وعن تاريخه النضالي الكبير وتجربة كوادره ومناضليه في السجون العربيه وسجون الاحتلال الصهيوني وربطتني علاقه وطنيه وصداقه مع اجياله المختلفة .

انا دائم الاصال والعلاقه باخي ورفيقي ابوسمير هاشم البرقوني وهو بالمناسبة مناضل واسير محرر ورفيق من رفاق الحزب الشيوعي الفلسطيني وفيما بعد حزب الشعب الفلسطيني اردت ان انشر ماكتبه الرفيق المناضل الكبير عبد الرحمن عوض الله امد الله في عمره فهو تاريخ واحد قادة الحزب القدامى واحد من حضروا وشهود العيان على التاريخ والنضال الفلسطيني .

هذا المناضل الكبير الذي لم يتم تكريمه من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ولازالت عائلته تعيش على ذكرى نضاله تفتخر به وبتاريخه المشرف فلازالت الوالده الحاجه ام هاشم رفيقة مسيرته المناضلة على قيد الحياه وقد انجبت ابنتها الأولى  السيدة سهير المتزوجه من القاضي بسام زيد وابنها هاشم البرقوني المدير في المجلس الأعلى للشباب والرياضه واحد كوادر المجتمع المحلي الفلسطيني وشقيقه المناضل وائل الذي يعمل في مكتب الأخ الرئيس القائد ياسر عرفات ومن بعد الأخ الرئيس محمود عباس والسيدة نضال وقد ولدت وهو مطارد متزوجه من الدبلوماسي الدكتور خالد اليازجي كل الاحترام لهذه العائلة المناضلة ولأبنائها واحفاد المناضل الرفيق سمير البرقوني .

ترتيب الأمناء العامين للحزب الشيوعي الفلسطيني الأمين العام الأول الرفيق فؤاد نصار وجاء بعده الرفيق رضوان الحلو وبعده الرفيق المناضل سمير البرقوني وبعدهم الرفيق بشير البرغوثي .

 

كتب القائد المناضل والأستاذ الفاضل عبد الرحمن عوض الله:

ولد سمير هاشم البرقوني في السادس عشر من تموز / يوليو عام 1929 لأسرة غزّية مثقفة ومناضلة. كان والده هاشم السيد البرقوني مدرسا، ثم مديرا لعدد من المدارس الأميرية في قضاء غزّة، وبعدها عمل موظفا في دائرة الأراضي، وساهم بنصيب كبير في قيادة ثورة عام 1936 في جنوب فلسطين، واستقال من عمله كموظف حكومي وتفرّغ للعمل النقابي، وشغل منصب السكرتير العام لجمعية العمال العربية حتى عام 1944، تلك الجمعية التي قادتها عصبة التحرر الوطني – حزب الشيوعيين الفلسطينيين-.

انتسب سمير لعصبة التحرر عام 1946، وكان عمره سبعة عشر عاما وأكمل تعليمه الثانوي في كلية غزّة وحصل على المترك عام 1948، وعمل مدرسا في مدارس وكالة الغوث الدولية للاجئين (الأونروا). وبعد دخول الجيش الملكي المصري مدينة غزّة بتاريخ 15/5/1948 أخذ يطارد أعضاء العصبة لتأيدهم قرار التقسيم الدولي رقم (181) الذي ينص فيما ينص على اقامة دولة فلسطينية مستقلة، فاعتقل سمير البرقوني وهو لم يتجاوز العشرين من عمره وخرج من المعتقل عام 1951، وعاد لممارسة نشاطه السياسي السري مع رفاقه أعضاء العصبة ضد ممارسات الطغمة العسكرية الملكية المصرية الارهابية التي بررت هزيمتها المخزية بمزيد من القمع ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وانتشرت في تلك الفترة اتهامات للفلسطينيين بالتجسس وبيع أراضيهم للعدو، وقد نشطت العصبة آنذاك في فضح هذه الأكاذيب وفضح عمليات الاضطهاد والاعتقالات.

وفي الخامس والعشرين من آب/أغسطس عام 1952 شنّت هذه الادارة العسكرية المصرية في قطاع غزّة حملة اعتقالات شاملة ووجهت ضربة شديدة لتنظيم عصبة التحرر الوطني واعتقلت قرابة (400) مناضل من أعضائها وأصدقائها كان من بينهم سمير البرقوني، وقدّموا الى محكمة عسكرية حيث طالب المدعي العام العسكري بالحكم عليهم بالسجن عشرات السنين مع الأشغال الشاقة بتهم منها :- قلب نظام الحكم، وبث دعاية من شأنها تثبيط الروح المعنوية للجيش. غير أن المحاميين الغزّيين الشهيرين ومن بينهم المحامي سعيد زين الدين والمحامي فوزي الدجاني قد أثبتا أن عصبة التحرر الوطني هو حزب مشروع ومرخص له العمل في فلسطين ولم تصدر السلطات العسكرية المصرية قانونا يلغي مشروعيته.

وأخيرا، وبعد صفقة ما بين الادعاء العسكري والمحامين، حكمت المحكمة على العديد من الأعضاء والأصدقاء بالافراج عنهم لعدم وجود أدلة ولا اعترافات، وحكم على سمير البرقوني بالسجن ستة أشهر وحكم على آخرين بالسجن ثلاثة أشهر وحكم على الرفاق الذين اعترفوا بعضويتهم للعصبة وقدّموا دفاعات سياسية مجيدة شجبوا فيها المؤامرة الامبريالية الصهيونية الرجعية على الشعب الفلسطيني والحؤول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وتمكين الصهاينة من تشريد الشعب الفلسطيني بالسجن ما بين ثلاث الى خمس سنوات.

خرج سمير البرقوني ليتابع نشاطه الحزبي والسياسي ومعالجة نتائج الضربة القاسية التي تلقتها العصبة، وشارك رفيقه معين بسيسو ورفاقه الآخرين في تنظيم العصبة على نحو أوسع وأقوى مما كانت عليه. وفي آب/أغسطس عام 1953 انعقد المؤتمر الأول للعصبة وكان هدفه تحويل العصبة الى الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزّة وانتخب سمير البرقوني عضوا في لجنته المركزية، وأصدر المؤتمر بيانا سياسيا تضمن أسباب التحول الى حزب شيوعي، وأهداف الحزب في هذه المرحلة التي تحددت في النضال من أجل تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة طبقا للقرار الأممي (181) وعودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها وفقا للقرار (194) والنضال من أجل اطلاق الحريات العامة ووقف أساليب القمع والاعتقالات والغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارىء الاستعماري وحماية الحدود من الاعتداءات الاسرائيلية وتشكيل قوات فلسطينية أو حرس وطني وقد نشرت جريدة “الشباب” السرية هذا البيان.

وحين اشتدت المؤامرات الامبريالية والصهيونية والرجعية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم وتصفية القضية الفلسطينية وقّعّت عام 1954 حكومة مصر اتفاقا مع وكالة الغوث الدولية وبدعم أمريكي يقضي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في صحراء سيناء، وقد بدأت وكالة الغوث مخططاتها لتنفيذ المشروع، واقامة المساكن في صحراء سيناء، وحينها حصل الشيوعيون على التقرير باللغة الانجليزية كتبه خبراء الوكالة يشيرون فيه الى استحالة العيش في تلك الصحراء ومع ذلك واصلت وكالة الغوث تنفيذ المشروع. قام المناضل سعيد جعفر فلفل بترجمه هذا التقرير، وقد طبعه الحزب في مطبعته ووزّعه سرا في كافة مدن وقرى ومخيمات قطاع غزّة وذلك في منتصف شباط/فبراير 1955 وكان سمير البرقوني أحد الرفاق النشيطين في الاتصال واللقاء مع الشخصيات الوطنية وبالمخاتير وتحريضهم وتشكيل اللجان الوطنية المناهضة لهذا المشروع والمستعدة لاسقاطه، فقد وحّد هذا المشروع التصفوي كافة طبقات الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة. وقد شكّلت الغارة الاسرائيلية على محطة السكة الحديد بغزّة والتي أوقعت الخسائر بالجنود المصريين والسودانيين وبالحرس الوطني الفلسطيني الشرارة التي فجّرت انتفاضة شعبية في مطلع آذار/مارس عام 1955 والتي سميت “هبّة مارس” حيث امتدت من بيت حانون شمالا حتى رفح جنوبا والتي لم يسبق ان شاهدها قطاع عزّة منذ نكبة عام 1948، حيث هتفت المظاهرات الصاخبة ” لا توطين لا اسكان يا عملاء الأمريكان … العودة العودة … حق الشعب”.

وقد أدرك الحزب الشيوعي الفلسطيني ان الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزّة وبخاصة على مخيمات اللاجئين والتي بلغت منذ عام 1949 وحتى عام 1955 ما مجموعه (1635) اعتداءا أنها تهدف الى الضغط على اللاجئين للموافقة على مشاريع التوطين.

وفي وسط مدينة غزّة وفي ساحة التكسيات انتخبت الجماهير الحاشدة أعضاء اللجنة الوطنية العليا التي تقود الانتفاضة وكان سمير البرقوني أحد أبرز أعضائها. وكان الحزب الشيبوعي وأصدقاؤه ومناصريه القائد الرئيسي لهذه الهبة ومهندسها الأساسي وقد شارك فيها عدد من الاخوان المسلمين الذين انضموا لحركة فتح لاحقا كالأستاذ فتحي البلعاوي ومحمد يوسف النجار وسليمان أبو كرش وغيرهم، وقد سقط شهيدا في هذه الانتفاضة أكثر من ثلاثين مناضلا وفي مقدمتهم الشهيد الشيوعي حسني بلال.

وعلى الرغم من أن الحاكم الاداري العام اللواء عبد الله رفعت قد أقسم بشرفه العسكري ألا يعتقل أحدا من المتظاهرين وخصوصا أعضاء اللجنة الوطنية العليا الا أنه حنث بشرفه العسكري وأصدر أمر اعتقال (69) مناضلا كان معظمهم من الشيوعيين وفي مقدمتهم المناضل الثوري سمير البرقوني، وفي سجن مصر العمومي صلبوا على “العروسة” وجلدوا بالكرابيج وهم يهتفون ” عاش كفاح الشعب الفلسطيني”.

وبعد ضغوط شديدة من الجماهير أفرج عن سمير البرقوني وعدد من رفاقه بتاريخ 2/7/1957 بعد أن أمضى في المعتقل عامين ونصف. وخرج سمير البرقوني ليتابع نضاله مع رفاقه من موقعه في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي حتى أعلن الرئيس عبد الناصر في مطلع عام 1959 خلافه مع الحركة الشيوعية في البلدان العربية وشن حملة شرسة على الشيوعيين المصريين والسوريين والفلسطينيين في قطاع غزّة استهدفت تصفيتهم جسديا وسياسيا وفي 23 نيسان/ أبريل 1959 جرى اعتقال العشرات من الشيوعيين وأنصارهم في قطاع غزّة وكان من بينهم سمير البرقوني، حيث زج بهم في السجن الحربي الدموي في مصر، ثم نقلوا الى سجن الواحة الخارجي في عمق الصحراء في آب/أغسطس عام 1960، وهو منفى يبعد عن القاهرة حوالي الف كيلومتر حيث تصل الحرارة في النهار الى أكثر من خمسين درجة مئوية وكان المناضل سمير البرقوني يعاني من مرضي الضغط المرتفع والسكري هذا بالاضافة الى عمليات التجويع والعمل الشاق بالسخرة، وألأجساد شبه العارية والأقدام العارية والمعتقلون يساقون في طوابير السخرة تحت وهج الشمس الحارقة حتى تلتهب الأقدام الحافية وتدمى من الشوك والحصى أكثر من أربع عشرة ساعة في اليوم.

وبعد الاضراب الشامل الذي أعلنه الشيوعيون المصريون والفلسطينيون وكان سمير البرقوني – رغم مرضه – قد شارك فيه، وتحت الضغط الذي مارسته عائلات المعتقلين والدور الوطني للمجلس التشريعي بقيادة الدكتور حيدر عبد الشافي في غزّة، والضغط العالمي، تم الافراج عن آخر دفعة من المعتقلين الفلسطينيين في ربيع عام 1963. أربع سنوات كاملة قضاها المناضل الكبير سمير البرقوني ورفاقه في العذاب اليومي والجوع والمرض، بعيدا عن وطنهم، ودون محاكمة وكان ما يطلب منه ومن رفاقه أن يستنكروا مبادئهم ولا يعملون في السياسة، وقد رفضوا باباء أن يحنوا رؤوسهم للجلاد الذي اضطر أخيرا للافراج عنهم مرغما.

وخرج سمير البرقوني رافع الرأس شامخا ليتابع مسيرة حزبه النضالية من موقعه القيادي حتى وقع العدوان الاسرائيلي في الرابع من حزيران/يونيو 1967 حين احتلت القوات الاسرائيلية سيناء وقطاع غزّة والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية. وقد أعاد الحزب الشيوعي تنظيم صفوفه وترتيب أوضاعه الداخلية، وتوزيع المهام على أعضائه القياديين واخفاء أجهزته الفنّية للقيام بواجباتها على أكمل وجه، من طباعة البيانات واصدار أدبياته وصحائفه السرية كجريدة ” الى الأمام” التي كان يشرف على تحريرها الرفيق سمير البرقوني، ومجلة “الطليعة الطلابية” التي كانت تصدرها الهيئة القيادية للاتحاد الوطني لطلبة قطاع غزّة السريّ، وصحيفة ” المقاومة” التي كانت قيادة الحزب الشيوعي تصدرها باسم الجبهة الوطنية المتحدة التي تشكلت من معظم القوى والاحزاب في قطاع غزّة في منتصف آب/أغسطس 1867. وكان المناضل سمير البرقوني ومن موقعه في اللجنة المركزية يقود بالاضافة الى مهامه الأخرى، المنظمة النسوية الحزبية التي قامت بدور هام في تنظيم المرأة في لجان وطنية في المدارس والمعاهد والاتصال بالرفاق المختفين الى أن طورد الرفيق سمير البرقوني في ربيع عام 1969 واختفى وبقي يقوم بمهامه الحزبية حتى القي القبض عليه في 26/11/1975 مع اثنين من رفاقه هما علي ياغي ومصطفى البربار في منزل الرفيق خليل صالح عويضه الذي نسفته قوات الاحتلال على الفور. ولعدم وجود أدله لادانته حكم على المناضل سمير البرقوني بالسجن لمدة عامين وافرج عنه ليتابع مسيرته النضالية وانتخب لاحقا أمينا عاما للحزب الشيوعي في قطاع غزّة. وساهم المناضل سمير البرقوني في وحدة الشيوعيين الفلسطينيين في اطار حزبهم الموّحد الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أعيد تأسيسه في العاشر من شباط/فبراير عام 1982.

وللمعاناة الطويلة التي واجهها سمير البرقوني مطاردة واختفاء واعتقالا ولمرضه الشديد القاسي بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري الذي نهش جسده المنهك توقف في العاصمة الروسية “موسكو” قلب المناضل الكبير عن الخفقان في السادس من تشرين أول/ أكتوبر عام 1989 والانتفاضة الفلسطينية الكبرى في أوجها، ودفن في مسقط رأسه مدينة غزّة هاشم في جنازة مهيبة شارك بها جماهير شعبنا ورفاقه الأحباء.