موقف الدكتور حيدر عبد الشافي من اتفاق أوسلو كما ورد بكتاب الكاتب الأستاذ نعمان فيصل

0
122

بمناسبة ذكرى رحيل القائد الوطني الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي انشر موقفه من اتفاق اوسلوا كما ورد في كتاب الدكتور حيدر عبد الشافي الرجل والقضيه للكاتب الأخ الصديق نعمان فيصل وخاصه ان هذا الشهر ذكرى رحيله وذكرى اتفاق اوسلوا .

 

 

قاطع الدكتور حيدر حفل توقيع اتفاق أوسلو الذي جرى في البيت الأبيض بواشنطن في 13 أيلول/ سبتمبر 1993م، حيث كان الدكتور حيدر يعتقد أن الاتفاق يهدد الفلسطينيين بعدم استعادة أرضهم أبداً، ولم ينتظر عبد الشافي طويلاً بعد إعلان اتفاق أوسلو، فوجه انتقاداً حاداً لاتفاق أوسلو الذي توصلت إليه منظمة التحرير مع إسرائيل، مشككاً في إمكانية إحلال سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

وكان من بين انتقادات الدكتور حيدر على اتفاق أوسلو كما أوضحها كتاب: (د. حيدر عبد الشافي – الرجل والقضية) ص880 هو حرية إسرائيل أثناء المرحلة الانتقالية في خلق حقائق جديدة، ما قد يؤثر على مفاوضات الوضع النهائي، حيث أثار مسألة وجود كيانين مستقلين في المناطق الفلسطينية، وهو الكيان الإسرائيلي “المستوطنات”، والكيان الفلسطيني “مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني”، وبإدارتين منفصلتين.

 

وفي هذا السياق يقول الدكتور حيدر: إن الاتفاق – بغضّ النظر عن قضية الاستيطان، وبشكل خاص في القدس – يقبل ضمناً وجود كيانين مستقلين هما: كيان فلسطيني في التجمعات السكانية، وكيان إسرائيلي في المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأشار إلى أن وضعاً كهذا يتناقض مع مرجعية السلام المتمثلة في قرار 242، وتساءل: كيف يتفق هذا المفهوم مع مفاوضات الوضع النهائي؟ ومن هنا، فإن الوضع النهائي هو ما تم تقريره الآن من خلال ما تم الاتفاق عليه.

 

وبيّن الكتاب ص881: الإصرار الدؤوب للدكتور حيدر عبد الشافي في مفاوضات واشنطن التي قادها على أن جميع المناطق المحتلة منذ عام 1967 يجب أن تكون خاضعة لسلطة حكومة فلسطينية مؤقتة، حين قال عبد الشافي: (رفضنا إخراج المستوطنات من هذه السلطة، وصممنا على وجوب أن توقف إسرائيل توسيع المستوطنات، وإن اتفاق أوسلو يعترف ضمناً بوجود وضع قانوني وإداري مستقل للمستوطنات الإسرائيلية التي بُنيت بشكل غير مشروع على الأرض الفلسطينية، وستبقى المستوطنات تابعة للسلطة الإسرائيلية).

 

وأوضح كتاب: (د. حيدر عبد الشافي – الرجل والقضية) ص881 رأي الدكتور حيدر في نصوص اتفاق أوسلو الغامضة التي تحمل أكثر من تفسير، قائلاً: إن تلك النصوص مصوغة بعبارات عامة وغير محددة، وهناك على كل حال متسع ومجال كبير لتفسيرها، ويبدو لي أننا نحاول أن نقرأ فيها ما ليس موجوداً بها، وخاصة عدم وجود ضمانات لمساندة التفسير الذي في صالح الفلسطينيين، وتُرك الأمر هنا معتمداً على حسن نية إسرائيل في الاستجابة لمتطلبات السلام!! مشيراً إلى أن الجماهير الفلسطينية باتت تدرك صعوبة تطبيق الاتفاق، وسيرى الناس أننا بعيدون جداً عن أهدافنا السياسية حين قال: هذا نقيض للآمال التي بثتها المصادر المؤيدة للاتفاق بأننا قريبون من الدولة الفلسطينية، وأضاف: هذا مع الأسف ما يُقال لهم.

 

كما بيّن كتاب الدكتور حيدر عبد الشافي الرجل والقضية ص895 رأي الدكتور حيدر في اتفاق أوسلو بأن هذا الاتفاق ليس اتفاقاً بالمعنى التفاوضي الصحيح، بل هو عملية إملاء من الجانب الأقوى على الجانب الأضعف، وهذا يفسر أن مسيرة التفاوض – اتفاق أوسلو – هي مسيرة تبين في كثير من النقاط أن الجانب الفلسطيني، وبحكم أنه الجانب الأضعف، كان يجد نفسه مضطراً إلى أن يستجيب لموقف الجانب الأقوى.

 

وتابع الكتاب أقوال الدكتور حيدر في اتفاق أوسلو: أن اتفاق أوسلو لم يعط أي اعتبار للقرار الأممي رقم 242، بل استغلت إسرائيل هذا كله لتنشط أكثر في مسألة الاستيطان، إضافة إلى الطرق الالتفافية التي قطعت أوصال التواصل السكاني الفلسطيني، حيث صار من الصعوبة بمكان التوصل إلى ما نريد من سلام عادل.

 

ولفت الكتاب ص895 إلى رأي الدكتور حيدر الذي لم يكن يؤمن بأن روحية جديدة بدأت تتشكل في المنطقة، بسبب اقتراح (غزة – أريحا أولاً)، بل كان يرى أن لا مبرر للتفاؤل، حيث القدس والاستيطان وحق العودة جوهر القضية غير مدرجة على جدول أعمال الإسرائيليين، وموقفهم منها غير واضح تماماً. حيث وصف الدكتور حيدر الأجواء التي وُقعت فيها هذه الاتفاقية، والطريقة التي قدمت فيها – حيث وُقعت بالأحرف الأولى دون مناقشة – إنما هي في حد ذاتها مؤشر للفوضى الرهيبة، التي يجد الفلسطينيون أنفسهم واقعين فيها.

 

وأوضح الكتاب ص896: أن الدكتور حيدر لم يكن نادماً على مشاركته في هذه العملية؛ كرئيس للوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطن لأن الوفد بقيادة عبد الشافي غير مسؤول عن العيوب الموجودة في الاتفاقية، وعن التنازلات التي تضمنتها، والتي خلت من أبرز القضايا الأساسية التي يجب أن نظل كفلسطينيين متمسكين بها.

 

حيث عبر الدكتور حيدر عند إعلان اتفاق أوسلو عن أسفه؛ لأن الذين صنعوا الاتفاقية اختاروا الالتفاف على المأزق بالتنازل عن حقوقنا، ولأن الناس الذين هم مفعمون بالأمل والترقب سيصابون بخيبة الأمل والإحباط، وربما يفقدون الثقة حتى بقياداتهم، حين يرون أن لا شيء قد تحقق عند التطبيق، ولو بالحد الأدنى من الانفراج، مشيراً إلى أن اتفاق (غزة – أريحا) لن يعطي الفلسطينيين حرية الحركة، ولا أدنى حدود السيادة.