33 عام على استشهاد الرفيق القائد حسان عبد القادر عليان

0
55

كتب هشام ساق الله – تمنيت منذ فتره طويله ان اكتب عن الصديق والرفيق المناضل الشهيد حسان عبد القادر عليان وخاصه ونحن نتحدث عنه وعن تجربته النضاليه التي جمعتني دائما مع اصدقائي في الجبهه الشعبيه خلال زيارات المناضل والصديق العزيز الرفيق سعدي عمار وتواعدنا ان اكتب عنه في ذكرى استشهاده وعرفني صديقي الحبيب خالد الفيراني ابوحسان على ابن الشهيد مجد وتواعدنا ان يكون مقالي في الرابع من ايلول سبتمبر ذكرى استشهاد حسان عام 1986 .

 

تعرفت على هذا المناضل الخلوق والهاديء والمثقف ثقافه نوعيه رائعه من الاسرى المحررين الابطال الذين التحقوا في الجامعة الاسلاميه بعد صفقة الجليل عام 1985 وكان من الطلاب المتميزين المسجلين بكلية العلوم وقيل عنه انه كان يدرس في كلية الطب وكان من المتميزين والاوائل فيها قبل ان يتم اعتقاله والحكم عليه من قبل قوات الاحتلال الصهيوني .

 

ولا انسى حين تم الاعتداء عليه في بداية عام 1986 من قبل عناصر المجمع الاسلامي والكتله الاسلاميه اثناء مشكله حدثت مع الرفاق في الجامعه الاسلاميه واصيب حينها باصابات في جسده وهرعنا يومها الى مستشفى الشفاء للوقوف الى جانب هذا المناضل ودعمه واستنكار الحادث الذي تم معه وكنا قد تعرضنا لاعتداء قبله .

 

الشهيد القائد حسان عبد القادر عليان كان المسئول التنظيمي الاول لجبهة العمل الطلابي الذراع النقابي للجبهه الشعبيه في الجامعة الاسلاميه وعاني كثيرا من الاستدعاء الدائم والاعتقال المتكرر من قبل المخابرات الصهيونيه وكان دائم الملاحقه والمتابعه من قبل عملاء الاحتلال وعيونه .

 

الشهيد القائد حسان عليان ولد في 17/5/ 1958 في قرية بيت لاهيا شمال قطاع غزه من اسره هاجرت الى قطاع غزه من مدينة القدس ومن حي بيت صفافا قبل الهجره الفلسطينيه حيث وصل والده اليها وقام بشراء بياره وقطعة ارض تبلغ 16 دونم وبنى بيته عليها وعشق حسان الزراعه وتعلم فنونها واحب الارض وكان من الطلاب المتميزين الاوئل في كل مراحل الدراسه الابتدائيه والاعداديه .

التحق باكرا في صفوف الجبهه الشعبيه وهو شبل وشارك وساعد مقاتلي الجبهه في شمال قطاع غزه وكان من الشباب المتميزين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني عدة مرات ولفترات مختلفه والتحقيق معهم بضروه ولكن لم تستطع ان تتهمه او تحاكمه وفي كل مره يعود اشرس وعوده اقوى .

 

حصل في الثانويه العامه على علامات متميزه اهلته للالتحاف في كلية الطب جامعة القاهره ودرس فيها وحصل في العام الدراسي الاول على تقدير ممتاز والاول على فصله الدراسي عام 1977 وبعد توقيع معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني ومقتل وزير الثقافه المصري يوسف السباعي و تم اعتقاله من قبل المخابرات المصريه لفتره من الزمن وتم ابعاده الى سوريا .

 

تلقى العديد من الدورات العسكريه في معسكرات الجبهه في الشام خاصه في تركيب القنابل والعبوات واستخدام كافة انواع السلاح وعاد عبر الاردن الى قطاع غزه وهناك تم اعتقاله من قبل المخابرات الاردنيه لمدة شهر تم اطلاق سراحه وعاد عبر جسر الملك حسين الى قطاع غزه لزيارة الاهل والاصدقاء .

بدا عمله العسكري وتشكيل مجموعات عسكريه مقاومه للجبهه الشعبيه قام بعدة عمليات نوعيه ضد قوات الاحتلال الصهيوني خلال تواجده في قطاع غزه وحاول الخروج لاكمال دراسته في مصر ولكن تم ارجاعه عدة مرات وحاول الالتحاق في الجامعات الروسيه واكمال دراسته ولكنه تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الصهيوني اثناء مغادرته للدراسه بالجامعات الروسيه وتم اقتياده للتحقيق .

 

مورس ضده تحقيق شرس عام 1979 من قبل المخابرات الصهيونيه من اجل اجباره على الاعتراف ولكنه صمد صمود خرافي في سجون الاحتلال الصهيوني وتم محاكمته من قبل المحاكم الصهيونيه بالسجن الفعلي لمدة عشرين عاما بتهمة الانتماء للجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين والقاء قنابل على قوات الاحتلال الصهيوني في ميدان فلسطين ووضع عبوه ناسفه باحد البنوك داخل فلسطين التاريخيه بنك ليئومي .

 

تنقل في العديد من سجون الاحتلال وكان خلال تواجده في المعتقل من احد كبار قادة الجبهه الشعبيه في كل معتقل يدخله واحد النشطين والكوادر المتميزه طوال تواجده في داخل المعتقلات وكان دائما في مقدمة قادة الجبهه المتميزين رغم صغر سنه وتم تحريره من سجون الاحتلال في صفقة الجليل عام 1985 واطلق سراحه الى بيت لاهيا بيته .

 

وبعد شهر من اطلاق سراحه تزوج من ابنة خاله وانجب منها يوم الرابع من تموز اغسطس عام 1986 ابنه الوحيد مجد الذي لم يعرف والده ولم ينعم بحنانه وكان سعيدا حين ولد مجد واليوم تحدثت مع مجد على التلفون الذي قام باعطائي كم كبير من المعلومات شعرت بان مجد يعرف ويتابع كل شيء عن اخبار والده الشهيد البطل حسان عليان .

 

الشهيد حسان كان من الذين يعشقوا العمل والزراعه وافتتح مكتبه لبيع الادوات القرطاسيه والكتب السياسيه وبيع الصحف والمجلات لنشر الثقافه والفكر بين اوساط وجيل الشباب الفلسطيني في حواصل يمتلكها والده في وسط بيت لاهيا وكان دائما يعشق الارض ويعمل في الزراعه في داخل ارض والده التي اشتراها قبل الهجره وعاش فيها وبنى بيته بها .

 

والتحق حسان بالجامعة الاسلاميه كطالب في كلية العلوم وتولى مسئولية قيادة جبهه العمل الطلابي في الجامعة الاسلاميه وعاد الى مقاعد الدراسه من جديد وتولى ايضا مسئولية الجناح العسكري للجبهه الشعبيه في قطاع غزه رغم انه تم تحريره منذ اشهر من سجون الاحتلال الصهيوني ولكن العمل الوطني والتنظيمي والكفاحي كان يسري في جسد الشهيد القائد حسان عليان .

 

وعن يوم استشهاد القائد حسان روى لي ابنه الوحيد مجد ماسمعه من والدته والعائله حيث انه وصل الى البيت لياخذ حمام ويقوم بتوزيع روت العرس لاحد رفاق الجبهه الشعبيه وصديق لحسان من عائلة الزعانين وحين وصل الى البيت شاهد جدار في سياج البياره فتحه الاولاد وقرر ان يقوم باغلاقه وقالت والدته سيقوم بهذا شقيقك ولكنه رفض واصر على ان يقوم هو باغلاق السياج .

 

وجاءه قبل ذلك رساله في اتصال هاتفي وصله الى البيت ان العصفور طار من القفص وفهم الرساله واخذ الطوريه ونزل الى الارض وتقدم باتجاه السياج وهز المكان انفجار كبير

 

شوهدت جثة الشهيد حسان وهو مقطوع الراس واحد معصميه ونزيف كبير في جسده فاضت روحه الى بارئها وحضرت قوه كبيره من الجيش الصهوني ورجال المخابرات وطوقوا المكان وبدوا بالتفتيش وقاموا باخذ جثمان الشهيد الى مقر الحاكم العسكري وتم اعتقال والده وشقيقه محمد الذي لم يبلغ السابعة عشر عام .

 

قام الجيش الصهيوني باحتجاز الجثه اربع ايام وقام بجمع مخاتير المنطقه والطلب منهم ان يتم دفن جثمان الشهيد في رفح ولكن اهله واصدقائه رفضوا هذا الامر وقاموا بتهديد كل من يوافق على دفنه باي مكان سوى بلدته بيت لاهيا وفعلا قامت قوات الاحتلال باحضار المخاتير وعدد من افراد عائلته وتم دفنه بالليل .

 

وتم افتتاح بيت عزاء للشهيد وعمل جنازه رمزيه قام بها اصدقائه واهالي بيت لاهيا وطلاب الجامعه الاسلاميه بغزه زملاء الشهيد باليوم الثاني وتم عمل بوستر بصورة الشهيد وكتابة شعارات على جدارن المكان ويافطات واعلام فلسطينيه في بيت عزائه وحضرت وفود من كل ارجاء القطاع لتشارك في الاحتفال بعرس الشهيد القائد حسان عليان الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني وعملائها .

 

واصيبت شقيقته نهله ام نافذ بثلاث عيارات ناريه في ساقها اثناء اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني لبيت الشهيد بعد حدوث الانفجار الكبير الذي اودى بحياة الشهيد حسان وتم اعتقال والدته قبل يوم من اطلاق سراح والده وشقيقه محمد للضغط عليهم للاعتراف بنشاط حسان .

 

وفور اطلاق سراح والده اعيد فتح بيت العزاء مجددا لمدة ثلاثة ايام لكي يستقبل المعزين والمهنئين بعرس الشهيد حسان مره اخرى وكان يقف والده واشقاءه واصدقائه برجوله وتحدي لقوات الاحتلال التي داهمت بيت العزاء عدة مرات .

 

اذكر اني شارك ضمن وفد من حركة الشبيبه الطلابيه بالذهاب لبيت عزاء الشهيد حسان قمنا بتعزية الرفاق في الجبهه الشعبيه بالمرتين التي تم افتتاح بيت العزاء فيها ترحمنا على روح الشهيد حسان وقرانا له الفاتحه وبكينا كثيرا عليه فقد كان نعم الاخ والصديق والقائد الوطني الذي لايميز بين فتح وشعبيه وكانت دوما العلاقات بالجامعه الاسلاميه علاقات كفاحيه متميزه .

 

لازالت مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزه تحمل اسم الشهيد حسان عليان على منظمتها الحزبيه وهي من المناطق التنظيميه التي دائما ترفد الجبهه والتنظيم بكوادر متميزه .

 

وابن الشهيد الوحيد مجد انهى دراسته الجامعيه وتخرج من جامعة القدس المفتوحه من كلية ادراة الاعمال وهو يعمل في قوات الامن الوطني في السلطه الفلسطينيه ومتزوج ولدية ابنه اسمها ليان عمرها عامين ونصف ونتمنى له مزيدا من البنات والابناء الذكور وان يكون كبيره حسان ليعيد تاريخ جده وتتواصل حلقات النضال جيل بعد جيل حتى يتم تحرير فلسطين كل فلسطين .

 

رحم الله الشهيد حسان عليان واسكنه فسيح جنانه وتقبله شهيدا مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وتعازينا لكل اصدقاء الشهيد ورفاقه وخاصه اخي وصديقي العزيز وزميلي في الجامعة الاسلاميه خالد الفيراني ابو حسان الذي اسمى ابنه البكر على اسم الشهيد وكلما رايته اتذكر رفيقنا الحبيب الشهيد حسان والى صديقي العزيز سعدي عمار صديقنا بالجامعة الاسلاميه والمهاجر حاليا في اوربا والذي حين يعود كل عام كالنوارس الى الوطن نلتقي ونستعيد ذكريات الزمن الجميل .