التحالف العربي مع ترامب ينقسم على نفسه ترجمة : هالة أبو سليم

0
78

رأي : إيشان ثارور –الواشنطن بوست  14-8-2019

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، برر المسؤولون في واشنطن ونظرائهم في الرياض وأبو ظبي جهود الحرب الجارية في اليمن بعبارات بسيطة.

ومن أجل مصلحة المنطقة، كان من الضروري دفع المتمردين الحوثيين في اليمن إلى الخلف والحد من نفوذ مؤيديهم الإيرانيين.

وبغض النظر عن تزايد عدد الضحايا المدنيين والخسائر الإنسانية المدمرة في الصراع، فإن الحاجة إلى ضرب طهران في هذا الجزء من العالم لا تزال بالغة الأهمية .

وفي رأي الرئيس ترامب، كان القتال الذي قادته السعودية هنا قضية ملحة جدا لدرجة أنه برر معارضة الكونجرس الطاغية لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المملكتين الأغنياء.

ولكن الأمور لم تكن أبدا بهذه البساطة.

تدور الحرب في اليمن حول مشهد سياسي ممزق يتميز بحروب النفوذ الطويلة والعداوات القبلية والفصائل الانتهازية التي تسعى إلى توسيع نطاق مناطقها  .

وقد ظهر هذا التعقيد في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بينما استهدف التحالف الذي تقوده السعودية حلفاءه – وهم انفصاليون جنوبيون تدعمهم الإمارات العربية المتحدة – في معركة حادة حول ميناء عدن الاستراتيجي .

وقد استولى الانفصاليون الغاضبون من الجماعات الأخرى داخل التحالف بقيادة السعودية على المباني الحكومية واحتجزوا بها بالرغم من الهجمات الجوية السعودية  .

وطبقا لمسئولي الأمم المتحدة، قتل 40 شخصا على الأقل وأصيب 260 آخرين في أربعة أيام من الاشتباكات التي وقعت أثناء  الاحتفال بعيد الأضحى، وهو أحد أقدس الأيام   بالنسبة للمسلمين .

وصرحت  ليزا غراندي, مسئول الإغاثة الإنسانية الكبير بالأمم المتحدة في اليمن  “إنه لمن المحزن أن عائلات عيد الأضحى تبكي موت أحبائهم بدلا من الاحتفال معا في سلام”. “إن قلقنا الرئيسي الآن هو إرسال فرق طبية لإنقاذ المصابين. كما نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن المدنيين المحاصرين في منازلهم بدون  طعام أو ماء”.

وعلى الرغم من أن القتال قد هدأ, إلا أن هناك شك مستمر بشأن مستقبل التحالف الإماراتي السعودي   ،الوضع الأن يتسم بالهدوء لكن مازالت حالة القلق تسود المواطنين .

ذكر أحد المواطنين و هو عادل محمد من عدن لرويترز  ” اننا لا نعرف أين تتجه الأمور ”  .

وفي نفس اليوم، وفي محاولة لتهدئة التوترات، نشرت تقارير إعلامية   عن اجتماعات  رسمية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة   عن لقاءات بين العاهل السعودي سلمان وولي العهد محمد بن سلمان دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد.

ولكن الانقسامات الواضحة تزداد صعوبة في تجاهلها.

كما ذكرت أليزابيث كندال  طالبة يمينيه في جامعه أكسفورد لصحيفة الواشنطن بوست ” هذا يُضعف التحالف و الانقسامات  واضحة يكشف عن الاختلافات على السطح لا يمكن أنكارها ” ..

واضافت “من الواضح بشكل متزايد أن الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لا تتقاسمان نفس الاهداف النهائية في اليمن، رغم أنهما تتقاسمان نفس الهدف الشامل المتمثل في صد  النفوذ المتوقع  لإيران

هناك القليل من جديد عن الطموحات الانفصالية في عدن أو جنوب اليمن، ولكن يبدو أن الدعم الإماراتي – وخاصة التدريب العسكري – قد دعم قضية الانفصاليين الذين طالما أرادوا الانفصال عن شمال البلاد الأكثر سكانا .

وأوضح زملائي أن “الانفصاليين والإمارات العربية المتحدة أيضا يرفضون تحالف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع الإصلاح، وهو  شخصية  إسلامية مؤثرة  .

واضاف “في الوقت الذي يعتبر فيه السعوديون الاصلاح حيويا لاعادة اعمار اليمن، فان الامارات تعارض اي دور مهم للاصلاح بسبب علاقه    اليمن بالإخوان المسلمين، وهي حركة اسلامية سياسية اقليمية تعتبرها القيادة الاماراتية  تهديدا محليا، وكذلك قوة متشددة في العالم العربي”  .

وفي الوقت الذي التزم فيه السعوديون بكل حزم بمكافحة الحوثيين على حدودهم الجنوبية وإعادة الحكومة اليمنية الضعيفة إلى العاصمة صنعاء، فإن الإماراتيين أقل استثمارا في دعم هادي ولديهم مصالح أخرى في اللعبة .

مملكة الخليج الفارسي التي كان وزير الدفاع الأمريكي السابق جيم ماتيس قد وصف ا بأنها “سبرطة صغيرة” — من المفترض أنها  تتجه الى تعزيز تواجدها   العسكري  وهيمنتها في المنطقة  بدلا من اعتمادها على العمال الذين يتلقون معاملة سيئة — متشابكة في منافسة جغرافية سياسية مع قطر وتركيا التي اشتعلت في صراعات بالوكالة المتفاوتة من ليبيا إلى الصومال.

وقالت فاطمة ا أصرار ، الخبيرة في اليمن  و الشرق الأوسط  في معهد الشرق الأوسط، لصحيفة الواشنطن بوست    أن  المخاوف الإماراتية بشأن مضيق باب المندب وجزيرة   سقطرى  اليمنية الاستراتيجية “يحاول الإماراتيون وضع أنفسهم كنوع من الهيمنة… على  القرن الأفريقي”.

 

-الموضوع الإيراني :

كما أن ترامب قد زاد من الضغط على النظام في طهران في الأشهر الأخيرة ، وقد لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورا محيرا بشكل واضح.

وقد قاومت هذا الطلب لتوجيه اللوم مباشرة للقوات الإيرانية على هجمات التخريب على سفن الشحن في الخليج الفارسي هذا الصيف وأرسلت مؤخرا وفدا من مسئولي البحرية للاجتماع مع نظراء إيرانيين في محاولة للمساعدة في تخفيف حدة الأزمة الإقليمية الناشئة.

ويشير المحللون إلى أن انفجار الأعمال العدائية سيكون مؤلما بشكل خاص للإمارات العربية المتحدة، وهي مركز مالي وسياحي في المنطقة.

كما أن عدم القدرة على التنبؤ والتباطؤ بين الحين والآخر من قبل ترامب وولي العهد السعودي ربما أقنعا القيادة الإماراتية بالشروع في مسار مختلف.

“إن المخاطر التي تواجهها الإمارات العربية المتحدة مرتفعة بشكل هائل. وقال اليزابيث ديكينسون من مجموعة الازمات الدولية لزميلي ليز ساسلي “ان هجوما ضرب ارادته او اتلف بنيته التحتية الحساسة سيكون مدمرا”. واضاف “ان ذلك سيضر رمزيا بسمعة احدى اكثر دول المنطقة ديناميكية اقتصاديا”.

وربما تكون هذه المخاوف قد طغت على إعلان الإمارات أنها ستسحب قواتها من اليمن بشكل ثابت.

وقال عاموس هارئيل  المحلل الإسرائيلي في صحيفة  هآرتس الأسبوع الماضي “الانطباع في إسرائيل هو أن الإمارات العربية المتحدة تريد بالفعل وقف مشاركتها في الحرب في اليمن  ” .

وقد أعلن الحوثيون في وقت لاحق  ” انهم سيتوقفون عن ضرب الأهداف الامارتية  وهذا رد على تغيير السياسة الإمارتية تجاههم .

ويبدو الان أن المملكة العربية السعودية ستترك للقتال في اليمن وحده بمساعدة وحدات قليلة من المرتزقة تمكنت من تجنيدهم من بلدان مختلفة، بما فيها السودان  ” .

ولم يكن لدى الإمارات العربية المتحدة أثر كبير جدا لقواتها على الأرض في اليمن، ولكن الميليشيات التي تدعمها وتدربت كانت على الخطوط الأمامية للحملات ضد الحوثيين   .

وأضافت الأعصر ” انخفاض عدد القوات الإمارتية  رسالة حسن نية للحوثيين ” .

قد يكون ضمنيا في تلك الرسالة اعتراف آخر: بأن الحملة  العسكرية  ضد إيران  وحلفاؤها  قد تكون مُكلفة اكثر مما هو متوقع وكما ذكر احد كبار رجال الأعمال في  دبى  “فيما يبدو ان الأمر كان مبالغاً فيه و لم يحسبوا للنتائج ” .