هل سيؤدي ازدهار الطاقة الاسرائيلية إلى دعم الاتحاد الأوروبي لإسرائيل ؟ ترجمة : هالة أبو سليم

0
135

جيمى ليفين-  مجلة الفورين بوليسى الأمريكية  – 6-8-2019

 

 

الاعتماد المستقبلي على الغاز الطبيعي لدولة إسرائيل  بإمكانه تغيير المعادلة السياسية  بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية التي  تتبنى موقف يُعارض السياسية الاسرائيلية تجاة القضية الفلسطينية .

رصدت مجلة الفورين بوليسي تقريراً تفصيلياً حول –– حقل لڤياثان للغاز الطبيعي:

وهو أكبر حقل غاز طبيعي بحري في البحر المتوسط ويقع على البحر المتوسط  على مسافة 190 كم متراً شمال دمياط  و 235 كيلو متراً من حيفا و 180 كيلو متر من ميناء ليماصول القبرصى  وتعتبر هذه المنطقة اغنى مناطق العالم  بالهيدروكربونات ومن اغنى مناطق العالم بالغاز الطبيعي  وفى حال نجاح إسرائيل في تشغيل هذا الحقل فانه سيتحقق حلم إسرائيل في ان تصبح قوة عظمى في مجال تصدير الطاقة و لاتكل و لاتمل  في استغلال حقول الغاز الطبيعى التى تسيطر عليها.

خلال هذا العام يبدأ استخراج الغاز الطبيعي من أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي خلال العقد الماضي ،

يقدر أن يستوعب ما يزيد عن 21 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي – بما يكفي لتلبية احتياجات توليد الطاقة الإسرائيلية خلال السنوات الأربعين القادمة بينما مازال يترك إمدادات كافية للتصدير. ويمكن أن يثبت ليفاياثان أنه أداة لتغيير علاقات إسرائيل مع بقية العالم – وكيف تنظر الحكومات الأجنبية إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

 

وأشار بعض المعلقين إلى أن اكتشاف الغاز مؤخرا في شرق البحر الأبيض المتوسط قد يؤدي إلى تسوية طويلة الأجل للصراعات الإقليمية   .

وفى الوقت نفسه , توصلت الشركات الاسرائيلية والمصرية لاتفاق تاريخى يتيح تصدير الغاز الطبيعي .

وبموجب الاتفاق الذي تبلغ قيمته 15 مليار دولار، ستقوم إسرائيل بشحن 2.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر لتسييلها وشحنها إلى أوروبا وجهات أخرى. ولدى مصر القدرة الزائدة اللازمة لمعالجة الهيدروكربونات، فضلا عن الهياكل الأساسية للنقل اللازمة لتوفير احتياجات الطاقة الأوروبية بمجرد أن تصبح ل ليفياثان  جاهز  على الانتاج و العمل .

ومع ذلك، ظهرت بالفعل خلافات حول ملكية حقول الغاز، وخاصة مع غزة ولبنان. وغياب سوريا ولبنان وتركيا عن منتدى شرق المتوسط للغاز يبرز حدود التعاون الاقليمى.

ولكن أهمية العثور على غاز  ليفياثان تتجاوز علاقات إسرائيل بأقرب جيرانها  .

ويمكن أن يساعد بدء الإنتاج على تحرير إسرائيل من اعتمادها التاريخي على الطاقة الأجنبية، في حين أن إمكانية التصدير ستمكنها من فرض نفوذ جديد على البلدان الأخرى   .

وبسبب العلاقات العدائية مع الدول العربية المنتجة للنفط المجاورة، اضطرت في وقت ما إلى البحث عن الطاقة من الموردين البعيدين مثل أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج لتلبية احتياجاتها    ا  الاقتصادية واحتياجاتها الأمنية الملحة .

وعلى الرغم من أن إسرائيل تتبع في كثير من الأحيان سياسات مثيرة للجدل على الرغم من المعارضة الإقليمية والرأي العام الدولي، مثل العديد من الدول الصغيرة الفقيرة في الطاقة، فإنها في نهاية المطاف   عرضة لضغوط خارجية شديدة  .

وعلى الأخص، فإن الدعم الأمريكي لإسرائيل يمنح الولايات المتحدة نفوذا هائلا  .

وخلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، وفرت الولايات المتحدة لأول مرة إمدادات عسكرية طارئة لإسرائيل. وفي وقت لاحق، وفي محاولة لتحفيز محادثات السلام مع مصر، وعدت بتوفير النفط لإسرائيل في حالة طوارئ. ومنذ ذلك الحين اصبحت اسرائيل اكبر متلق للمساعدات الاقتصادية من الولايات المتحدة .

في المقابل  أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل على تقديم تنازلات مثال على ذلك مؤتمر مدريد للمباحثات السلام عام 1991 وتجميد بناء المستوطنات في العام نفسة و في عام 2009 ،حصلت إسرائيل على ضمانات أمريكية أمنية و أقتصادية  وجعل امريكا تتمتع بنفوذ واسع للضغط على اسرائيل بالرغم من عدم استخدامها لوسائل الضغط هذه في النقاط الاساسية .

ما هو الموقف الاوروبي حيال القضية الفلسطينية ؟

في المقابل لدى الاتحاد الاوروبي رغبة قوية أكثر من الولايات المتحدة نفسها للضغط على اسرائيل  في المواضيع الاساسية و الكبيرة في المباحثات الاسرائيلية –الفلسطينية  مثل وضع المستوطنات ووضع مدينة القدس المحتلة  الجدير بالذكر ان العديد من الدول الاوروبية يعارض صفقة الرن التى تنحاز بالكامل لإسرائيل .

مدى تأثير اكتشاف حقل الغاز الطبيعي لإسرائيل في مجال الطاقة ؟

مع اكتشاف وتشغيل حقل الغاز الطبيعي يجعل من إسرائيل أقل أعتماداً على الآخرين في مجال الطاقة ،ستصبح أوروبا هي من يعتمد على إسرائيل لتزويدها بالطاقة اللازمة  .

ومن ثم، فإن وجود إمدادات مستقرة من الغاز الاسرائيلي سيكون مصدرا بديلا  جيداً  و فعال  لا وروبا  ، كونها اعتماد اوروبا على روسيا ،هذا مما يوضح سعى بروكسل التى بدأت عملياً بالتعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة .وتشغيل خط انابيب يخدم المصالح المشتركة .

منذ سنوات طويله  عمل بنيامين نتنياهو جاهداً لتغيير وجه النظر الاوربية تجاة إسرائيل و بالذات فيما يتعلق بقضايا حقوق الانسان و حاول استمالة دولاً مثل بولندا و هنغاريا لتجنب الضغط من قبل الاتحاد الاوربي  كون دولاً مثل رومانيا و هنغاريا انتقدا قرار ترامب بخصوص القدس ، فرنسا ،السويد ،ايرلندا يعارضان السياسة الاسرائيلية تجاة الشعب الفلسطينيى .

المانيا التى تستورد كمية كبيرة من الغاز من روسيا  فهى تواجة ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة لايجاد بديل لاستيراد الغاز الطبيعى ،وقد هدد ترامب المانيا كونها تستورد الغاز من روسيا  وطالب المانيا بتوفير البدائل ولكن لاسباب تاريخية قديمة تتجنب المانيا انتقاد الممارسات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني .

ومن ثم فمن المعقول أنه إذا أصبحت إسرائيل مصدرا هاما لإمدادات الغاز الطبيعي المسال الألمانية، فإن برلين ستتحرك بثبات أكبر إلى المعسكر الموالي لإسرائيل، مما سيؤدي إلى تغيير توازن القوة الموالية  لإسرائيل والمعارضة لإسرائيل في القارة الأوروبية تغييرا كبيرا .

لا يوجد ضمان بأن ذلك سيحدث، وقد يحل موردو الغاز الطبيعي  الآخرون مثل أذربيجان وتركمانستان محل حقل الغاز ليفيثان  في نهاية المطاف. ولكن حتى استبدال جزئي للروس بالإمدادات الإسرائيلية يمكن أن يكون له تأثير على تخفيف ضغط الاتحاد الأوروبي على إسرائيل بشأن قضايا حقوق الإنسان.

 

وقد تكون أوروبا أيضا أقل استعدادا للقيام بدور نشط في أي عملية سلام مقبلة، لا سيما إذا اختارت إسرائيل استخدام مواردها الجديدة قسرا، كما فعلت روسيا. وبالاقتران مع انخفاض الدعم الفلسطيني لحل الدولتين، وعدم وجود رغبة ذات مغزى لدى السياسيين الإسرائيليين للتوصل إلى تسوية نهائية، فإن احتمالات السلام في شكل دولتين إسرائيلية وفلسطينية تتعاونان جنبا إلى جنب على النحو المتوخى في اتفاقات أوسلو للسلام في التسعينات ستتقلص إلى حد كبير.