د. يوسف يونس يكتب – التوجهات الاسرائيلية المحتملة في الاراضي الفلسطينية مع اقتراب انتخابات الكنيست – تقدير موقف

0
197

– الملخص –

 

ستواصل اسرائيل توجهاتها الاستراتيجية باتجاه الفصل بين جناحي الوطني الفلسطيني ، ووفق تقديراتنا سيبادر نتنياهو الى اتخاذ قرار باعلان ضم المستوطنات الى السيادة الاسرائيلية ، بدعم من الادارة الامريكية، وسيتجنب اتخاذ قرار ضم الضفة الغربية بصورة كاملة او ضم “المناطق ج” ، بناءا على توصيات الاجهزة الامنية الاسرائيلية.

المخططات الاسرائيلية في الضفة الغربية ستمس بالطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني ما سيعزز من ردود الفعل الاكثر عنفا ردا على محاولات اسرائيل طمس الهوية الفلسطينية، وستتزايد احتمالات انفجار الاوضاع في الضفة الغربية، بسبب سياسة الاحتلال وانسداد الأفق السياسي. ولعل اتساع دائرة العنف وعودة ظاهرة العمليات التي يقوم بها أفراد خارج أي سيطرة في الضفة، سيكون واحداً من التحديات المقلقة لإسرائيل، ويلغي أي إمكانية للسيطرة الاستخبارية.

الادعاءات الاسرائيلية بدعم اقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، تحت سلطة حركة حماس ، تندرج في اطار سياسة “الخداع الاستراتيجي” للاستفادة من الانقسام الفلسطيني ، حيث اشارت دراسات استراتيجية اسرائيلية الى ان غزة بوضعها الحالي (جغرافيا وسكانيا واقتصاديا) غير مؤهلة لاقامة دولة قابلة للحياة ومشاكلها ستنفجر في وجه اسرائيل، ولذلك يجب اجراء تعديلات بتوسيع قطاع غزة باتجاه شمال سيناء، وهو الامر الذي يلاقي معارضة مصرية وفلسطينية وعربية ، تعتبر اسرائيل ان من الممكن تجاوزها عن طريق الدخول في حرب واسعة مدمرة يكون احد اهم نتائجها اجراء عملية ازاحة سكانية وتعديلات جغرافية، وهذا السيناريو يمكن التأكيد انه الاقرب للتنفيذ وفق التوجهات الاستراتيجية الاسرائيلية. الا ان نتنياهو سيكون مضطرا حاليا، بفعل عوامل زمنية ولوجستية وميدانية ، اعتماد “الخيار الاستخباري” المصحوب بـ “قوة نارية مكثفة” تستهدف البنية التحتية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة .

التوجهات الامريكية لا تشير الى ان هناك توجه حقيقي للتوصل الى تسوية في المنطقة وانما التوجه الى تفجير المنطقة وهو هدف يتلاءم مع المصالح الاستراتيجية الامريكية التي تسعى الى اقحام منطقة الشرق الاوسط والخليج في توترات ستنعكس سلبا على الامن والسلم الدوليين ، خاصة ان الوضع الجيواستراتيجي للمنطقة يجعلها محور اهتمام اقطاب الصراعات الدولية، اضافة الى مؤشرات نهاية مرحلة استقرار النظام الدولي وسيطرة الركود على الاقتصاد العالمي وتصاعد فرص واحتمالات المواجهة.

وفي المشهد الاقليمي، الحديث المتزايد عن تحالفات اقليمية يجري اعادة صياغتها، تكون اسرائيل جزءا منها، جميع المؤشرات من داخل اسرائيل تؤكد انها لازالت رافضة للاندماج وتصر على البقاء خلف “الجدار الحديدي”. وستبادر الى خطوات دراماتيكية سواء في الضفة او في قطاع غزة دون النظر الى التحالفات الاقليمية التي يجري الحديث عنها.

استراتيجية الحكومة الاسرائيلية ، مدعومة من ادارة ترامب ،تؤكد انها اسقطت “حل الدولتين”، وهو الامر يطرج تساؤولات حول مستقبل السلطة الفلسطينية، والتي تتمحور حول الاحتمالات التالية :

الاحتمال الاول : بقاء السلطة كما هي، مع اجراء بعض التعديلات لجهة اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، واعادة بعض الصلاحيات الى المنظمة باعتبارها مصدر السلطة واساس وجودها، مما يفتح المجال امام اعادة صياغة طبيعة الصراع مع الجانب الاسرائيلي الى ابعاده الدولية والعربية والاقليمية.

الاحتمال الثاني : حل السلطة ردًّا على تنصل إسرائيل من كل التزاماتها وسيرها نحو الضم لأجزاء من الضفة الغربية، أو انهيارها احتجاجًا على فقدان مبرر وجودها، والمستمد من كونها “مرحلة انتقالية” على طريق إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. وهذه الخطوة يمكن اعتبارها انتحارا سياسيا فلسطينيا تدفع اسرائيل باتجاهه ، خاصة لجهة انه يتناسب مع المخططات الاسرائيلية التي تسعى الى فرض سيناريو الضم على اجزاء واسعة من الضفة الغربية وابقاء المناطق الاخرى ذات الكثافة السكانية الفلسطينية الكبيرة تحت سيادة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، وهو ما ينهي كل المنجزات التي تم تحقيقها على مدار السنوات الماضية ويفسح الجال لسيادة الادارة المدنية المتحفزة للسيطرة في الضفة الغربية.

الاحتمال الثالث : قيام منظمة التحرير بإعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها وموازنتها وعلاقتها بالمنظمة، لكي تكون فعلًا أداة في يد منظمة التحرير، التي هي الأخرى بحاجة إلى إعادة بناء مؤسساتها لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي، وتكون البديل في حال انهارت السلطة.

المخططات الإسرائيلية والامريكية لا تعني “حتمية التطبيق”، ورغم مظاهر الضعف الفلسطيني، في ظل معادلة دولية واقليمية غير متوازنة، الا ان الفلسطينيين يمتلكون أوراق قوة بإمكانهم استغلالها لخدمة مصالحهم الاستراتيجية، وعلى رأس هذه الاوراق الكيان السياسي القائم “السلطة الوطنية الفلسطينية”، والتي تشكل عنوانا دوليا للشعب الفلسطيني، والذي نعتقد بأهمية بقاءه واستمراره، بالرغم من الدعوات والنصائح بـ”حل السلطة”، وهو الامر الذي سيشكل خطوة على طريق تمرير المخططات الاسرائيلية لتمرير مشروع الحكم الذاتي، على ما تبقى من الضفة الغربية.

الجانب الفلسطيني مطالب بالمبادرة الى خطوات ابداعية لمواجهة المخططات الاسرائيلية. فالدوائر الاستخبارية والاستراتيجية الاسرائيلية اطلقت تحذيرات من خطورة مخططات الحكومة اليمينية الاسرائيلية ، ومحور تلك التحذيرات هو “التخوفات الامنية” وانعكاساتها المحتملة على اسرائيل. ويمثل ذلك اشارة الى الهامش الذي من الممكن ان يبادر اليه الجانب الفلسطيني. فالمفاضلة بين مفهوم “الاحتلال المكلف” و “الاحتلال الغير مكلف” تؤرق تلك الدوائر الاسرائيلية التي تتعامل بصورة مختلفة عن الحكومة الاسرائيلية. ولا تعني الاشارة الى “التكلفة” هنا ان الامر يعني التوجه الى العمل العسكري ، فهناك الكثير من الجوانب التي من الممكن ان تجعل الاحتلال الاسرائيلي اكثر تكلفة.

gaza-westbankhttp://www.hosh.ps/wp-content/uploads/2019/08/gaza-westbank.pdf