كيف استغلت المملكة العربية السعودية حقوق المرأة للتغطية على عمليات القتل من تحت السجادة ؟ ترجمة :هالة أبو سليم

0
121

رأي :زئيف برائيل _صحيفة هأرتس -5-8-2019

 

تحدثت الانباء الواردة من المملكة العربية السعودية  انه بإمكان المرأة السعودية السفر بدون حصولها على أذن من ولي امرها ويُعد هذا القانون الجديد خطوة مهمه و كبيرة باتجاه تصحيح الأوضاع في بلد لا يؤمن بحقوق الانسان و هذا لا يُشكل شيئاً ذو أهمية من وجه نظر المملكة تجاه مواطنيها .

انهالت عبارات الشكر و الثناء لولى العهد محمد بن سلمان على موقفه و سخائه و كرمه متناسياً ان عملية قتل الصحفي  الراحل جمال خاشقجى تمت بأوامر مباشرة من ولي العهد نفسه .

النساء لن تضطر ،وفق القانون الجديد للهروب و البحث عن ملاجئ لهن في اماكن أخري من العالم  و لها الحرية التامة لاستخراج جواز سفر و السفر للخارج بحرية تامة .

هذه الخطوة ستكون جزءاً من سلسة القرارات التي تم اتخذاها من قبل محمد بن سلمان سابقاً بالسماح للمرأة السعودية بالحصول على رخصة قيادة ،وقيادة السيارة بمفردها .

لكن القانون الجديد يجب عليه التعامل مع طبيعة العادات و التقاليد القاسية التى تحكم المجتمع السعودي و السؤال الذى يطرح نفسه : هل المرأة التي ترغب بالسفر للخارج بدون أذن زوجها فيه تحدى لزوجها وحتى ان كان القانون لجانبها ؟ هل ستطالب بحقوقها في المحكمة في حال منعها زوجها أو أخيها من استخراج جواز سفر ؟ وماذا عن النساء اللواتي قمن باستخراج جواز السفر و لكنهن يحتجن للمال لتحقيق احلامهن وفى هذه الحالة عليهن اللجوء لا زواجهن و اخوانهم الذكور ؟

فلا يوجد  قانون جديد حيال ذلك .

لكن القانون الجديد بإمكانه أثارة الجدل للتغيرات المستقبلية ،معظم البلدان العربية لا تحتاج المرأة العربية للاذن من زوجها للسفر للخارج و معظمهن يتمتعن بحقوق سياسية و مدنية أكثر من المملكة العربية السعودية .

المملكة العربية السعودية ،كون الشريعة الاسلامية هى السائدة وكون الحكومة لا تعتمد على انتخابات او برلمان ،فهي متشددة أكثر من إيران ،كون النساء هناك مسموح لهن بالقيادة ،التصويت بالانتخابات ،و الترشيح للانتخابات ويحق لهن الدراسه بكافة الجامعات و التخصصات العلمية .

في تونس مثلاً : وهى ذات النظام الليبرالي وهى أكثر انفتاحاً بالنسبة لحقوق المرأة وهن بالتأكيد لديهن حقوق سياسية –حق طلب الطلاق –حق الوصول للمنصب الذى تريده .

هل سيدفع محمد بن سلمان  الثمن ؟

احدث محمد بن سلمان تغييراً نوعي و جذري بدأ فيها منذ عامين تطبي لرؤيته المستقبلية للمملكة للعام 2030 .

وتحدى رموز  التعصب  و التطرف الديني واحداً تلو الأخر.

لكن من المستحيل رغم ذلك تجاهل جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي  والتوتر بينه وبين اعضاء الكونجرس الامريكي و الراي العام الغربي رغم خطواته الانفتاحية تجاه المرأة السعودية .

وتتمتع المملكة العربية السعودية بدعم واضح تقريبا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تجنب قرار الكونجرس بعدم بيع أسلحة للسعودية ،لكن مع اقتناع محمد بن سلمان ان ملف مقتل الصحفي جمال خاشقجى مازال مفتوحاً و على الطاولة بالنسبة للأمريكيين،

محمد بن سلمان يُعد شخصية “مهمه” بالنسبة لمستشاري ترامب وهو يحاول تحسين  سمعته امام الاعلام الامريكي و الغربي من خلال مساهمته و دعمة لحقوق النساء في مملكته ،ويحاول ايجاد توازن بين مجتمعه الرافض لهذه الاجراءات “الحديثة ” كون السعودي مجتمع محافظ على العادات و التقاليد و بين الولايات المتحدة و الروابط الاستراتيجية التي تربطه معها ،الولايات المتحدة تتوقع  منه اكثر مما ينبغي .

أهمية هذه العلاقات ليست من جهة و احدة .

ترامب يحتاج محمد بن سلمان أيضاً أكثر مما الرياض تتوقع خصوصاً  بعد التحالف العربي ضد إيران ،لكن ولى العهد الذي يدرك أن هذه العلاقات قد تنفجر إذا لم يعط ترامب الذخيرة التي يحتاجها للحوار مع الكونغرس ، يستفيد من السياسة الداخلية السعودية بشأن حقوق الإنسان لتعزيز علاقاته الخارجية.

هذا ثمن  قليل  نسبيًا حيث أن هذه الخطوات لا تتطلب منه تغيير النظام أو إجراء تغييرات دستورية لتحويل البلاد إلى مملكة ديمقراطية أو على الأقل مملكة برلمانية.

إنه لا يحتاج إلى الخوف من حزب معارض ، وفي الوقت نفسه لا ينوي إلغاء عقوبة الإعدام ، التي تتنافس المملكة العربية السعودية بموجبها مع إيران والصين.

لكن بن سلمان قد وضع سابقة في تحويل السياسة الداخلية ، وخاصة حقوق الإنسان – التي لم تزعج دول الغرب من قبل في علاقتها بدول العالم العربي أو دول العالم الثالث – إلى أداة سياسية.

وفجأة ، تدرك الحكومات الغربية أيضًا أن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات تتطلب منها التدقيق في مصالحها المشتركة مع الدول التي تنتهك هذه الحقوق ، وفي بعض الحالات تفرض عقوبات ، حتى لو كانت هذه العقوبات تضر بالعلاقات مع تلك الدول.