ينبغي على ترامب ان يتخلى عن خطته السلمية و يُركز على غزة !!! ترجمة :هالة أبو سليم

0
216

مجلة الفورين بوليسي الأمريكية –الباحث  هادي عمر –ايلان جولدنبيرج 28-6-2019

خلال عطلة نهاية الأسبوع, أصدر البيت الأبيض خطته التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات للاقتصاد الفلسطيني كجزء من “صفقة القرن” للرئيس دونالد ترمب, والتي أعلنت إدارته أنها لديها  برنامج أوسع للسلام في الشرق الأوسط.  من خلال  جون كوشنر – صهر ترامب وكبير  المستشارين ،  قضيت يومين في البحرين هذا الأسبوع  كون الادارة الأمريكية تحاول  حشد التأيد و الدعم لهذا النهج الذى اتخذه ترامب وفق تصوره الشخصي لحل الصراع الفلسطيني –الاسرائيلي.

ما هي أبرز التحديات التي واجهت المؤتمر ؟

اولاً :

واجه المؤتمر عدة تحديات لعل ابرزها احتمال نشوب مواجهة عسكرية ما بين إيران و أمريكا كون البحرين يوجد فيها قاعدة بحرية أمريكية –يدور الحديث في اروقة المكان عن التوتر القائم ما بين البلدين .

ثانياً: عدم  حضور أي شخصية فلسطينية بشكل رسمي ، وعدم حضور رجال اعمال فلسطينيين لان ادارة ترامب لم تخطتهم و الحكومة الاسرائيلية مشغولة بالتحضير لجولة جديدة من الانتخابات .

لم يحظً المؤتمر بأدنى اهتمام حتى يُقارب بين الطرفين بوصة واحدة .

تعرض الخطة الخطوط العريضة و بناءة لدولة فلسطينية غير موجودة على ارض الواقع فإسرائيل عملياً على المناطق الفلسطينية وأي تقدم في هذا المسار (خطة ترامب  للسلام ) لن يحدث طالما إسرائيل لا تقدم العون ولا المساعدة لانجاح خطة ترامب .

أذا ادارة ترامب تود مساعدة الطرفين عليها ان تضع جانباً خطتها الخيالية جانباً –طالما القيادة الفلسطينية ترفض هذه الخطة برمتها و عليها ان تركز على الصراع ما بين غزة و إسرائيل  كون هذا اكثر واقعية !!

لم  يستشهد الآلاف من الأشخاص  في هذا الصراع ، بمن فيهم 280 فلسطينيًا وإسرائيليين على مدار العام الماضي ، ولكن لسنوات عديدة ، ظل مليوني شخص محاصرين في وضع إنساني فظيع وعاش سكان جنوب إسرائيل  فى رعب بسبب انطلاق الصواريخ و في ظل استمرار النزاع و تبدو هذه المواجهة مستعصية على الحل ، لكن التقدم ممكن – إذا وضعت واشنطن نفوذها الكبير.

اولاً : الولايات المتحدة عليها اختيار  موفق لأعضاء فريق مباحثات و لحسن  الحظ لا يوجد سوى شخص واحد .

و تكثيف الجهود المصرية و الأمم المتحدة .

المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ، يفاوض مع إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ومنظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على الوضع في غزة. من خلال إضافة قدر كبير من النفوذ الأمريكي ، يمكن لهذا الائتلاف أن يعالج معًا الأسباب الإنسانية قصيرة المدى والأسباب السياسية للنزاع المستمر وأن ينجو من الفخ الذي لا معنى له المتمثل في العنف المتكرر.

ثانياً : على الولايات المتحدة أن تدرك الوضع الانساني الخطير في غزة معدل البطالة وصل الى معدل لا يوجد مثله في أي دولة على الارض  حيث وصل معدل البطالة الى 52%  ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من 2000 دولار – 20 مرة أقل من إسرائيل الحل الاقتصادي لغزة يبدأ فى حرية الحركة ، لا يمكن لأى اقتصاد في العالم ان يتطور و هو معزول عن العالم .

و ينبغي على الولايات المتحدة أن تشجع إسرائيل على إعادة تفويض دخول بضعة آلاف من سكان غزة للعمل في إسرائيل ، وهو اقتراح تدعمه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. يمكن القيام بذلك بأمان – بعد كل ما يقرب من 100000 فلسطيني من الضفة الغربية يعملون في إسرائيل كل يوم ، وقبل إغلاق غزة. تستطيع أجهزة المخابرات الإسرائيلية إيجاد بضعة آلاف من بين مليوني شخص لا يشكلون تهديداً .

 

مع وجود 97 في المائة من مياه الشرب في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري ، والمنطقة التي تعاني من نقص مزمن في الكهرباء ، يمكن للولايات المتحدة وشركائها قيادة محاولة للحصول على مزيد من المياه والكهرباء إلى غزة – تم شراؤها من إسرائيل أو مصر. يجب على ترامب أيضًا إعادة تشغيل التمويل الذي قطعه إلى وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن الخدمات التعليمية في غزة لـ 250،000 طفل كانوا لولا ذلك في مدارس حماس.

 

ثالثًا ، الولايات المتحدة ومصر والولايات المتحدة. يجب على الثلاثي أن يدفع المجتمع الدولي إلى خطة سياسية طويلة الأجل لاتفاق ثلاثي الأطراف بين إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ركزت جميع الجهود الفاشلة الماضية على اتفاقين منفصلين – المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس أو وقف إطلاق النار طويل الأمد بين إسرائيل وحماس. لقد فشلت المسارات المنفصلة مرارًا وتكرارًا ، جزئيًا ، لأنه بدون وجود الأطراف الثلاثة كجزء من الصفقة ، يفسد أحدها للطرفين الآخرين.

 

ستوافق حماس على وقف طويل الأمد لإطلاق النار مع إسرائيل وتدمير جميع الأنفاق إلى إسرائيل في مقابل تخفيف الحصار ، وهو أمر يدرسه كلاهما لبعض الوقت. ستعيد حماس التأكيد على دور منظمة التحرير الفلسطينية كزعيم للشعب الفلسطيني في مقابل الحصول على رأي في عملية صنع القرار في منظمة التحرير الفلسطينية. وستتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية جزئية عن إدارة غزة ، مما يعفي حماس من بعض هذا العبء في مقابل موطئ قدم في غزة بعد عقد من الغياب.

مثل هذه الصفقة يمكن أن تعمل لصالح إسرائيل ، التي ستجعل الهدوء الذي يسعى إليه مواطنوها ، ويمكن أن تعمل لصالح حماس ، التي ليس لديها مصلحة في تحمل القمامة. سيكون الأمر الأكثر صعوبة بالنسبة للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، التي تخشى الوقوع في غزة ، المسؤولة عن مصيرها ولكن تقاسم السلطة مع منافس مكروه. لذلك يتعين على إسرائيل والمجتمع الدولي تحفيز السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من خلال تقديم خطوة مهمة على السلام الإسرائيلي الفلسطيني للإشارة إلى أن هذا جزء من جهد أوسع يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية.

يجب على الزعماء الأوروبيين ألا يقدموا الدعم لخطة إدارة ترامب التي تعلق الجزرة الاقتصادية على الفلسطينيين بينما ترسخ الاحتلال الإسرائيلي.

قد لا تكون خطة سلام جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات صفقة القرن ، ولكن هناك خطوات مؤقتة يمكن أن يتخذها المسؤولون الأمريكيون والقادة العرب للمساعدة في تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية وغزة.