د. يوسف يونس يكتب – “صفقة القرن” واعادة احياء مشروع الشرق الاوسط الكبير المفاوضات

0
219

“صفقة القرن” عبارة عن رؤية أمريكية لحل الصراع العربي-الإسرائيلي، مع التركيز على القضية الفلسطينية، لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، ومواجهة عوامل التوتر، ولا سيما إيران والإرهاب، بالإضافة إلى العمل على تثبيت الوضعية السياسية لإسرائيل حتى تندمج بشكل طبيعي في المنظومة العربية والإقليمية

ربط الصراع الفلسطينى الاسرائيلى بصراعات الشرق الأوسط واستخدام تناقضات تلك الصراعات بين الأطراف للضغط عليها ومقايضة دعمها لها بتأييد التسوية الأمريكية للصراع ضمن رؤية أمريكية متكاملة لتثبيت النفوذ الأمريكى عبر تحالف عربى اسرائيلي ضرورى وحيوى لمواجهة النفوذ المتزايد لقوى عظمى وأخرى إقليمية ترى كلا من الولايات المتحدة واسرائيل فيها خطر على مصالحها الاستراتيجية.

ممارسة الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين من خلال اغراءات مالية تهدف لإيجاد حالة من التناقض فى المصالح بين الشعب الفلسطينى وقيادته لاظهارها كعقبة فى طريق خروج الشعب من ازمته الاقتصادية، مما سيحفز على ظهور قوى اقتصادية براغماتية مستقلة ستدعمها الادارة الأمريكية لتصبح لاعبا رئيسيا فى الساحة الفلسطينية مستقبلا.

إسرائيل غير معنية كثيراً بصفقة القرن، ولا تعطيها الأولوية الكبرى في خطابها السياسي أو الإعلامي، إذ تعتقد أنها سبقت صفقة القرن سياسياً عندما أعلنت إنهاء حل الدولتين، وإلغاء حق العودة، وتثبيت أن القدس عاصمة لـ”إسرائيل”

لن يتمكن الأميركان من فصل النقاش الاقتصادي عن السياسي والأمني، لأن الالتزام الاقتصادي مرتبط بباقي مكونات عملية السلام في الشرق الاوسط. لذلك يمكن القول ان المقاربة الأميركية في البحرين، ليست أكثر من مشاغلة تكتيكية.

مؤتمر البحرين يعيد التذكير بخطط “السلام الاقتصادي” التي روجها قادة إسرائيليون من شمعون بيرس إلى نتنياهو. منذ منتصف التسعينيات، طرح بيريز، الذي كان ملتزمًا بحرمان الفلسطينيين من الدولة والسيادة، أفكارًا مختلفة من أجل “السلام الاقتصادي”.

تأثيرات واحتمالات :

 

طالما ان “صفقة القرن” لا تتضمن بصورة واضحة وحازمة انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وحل مشكلة اللاجئين فانها بذلك ليست “مشروع تسوية” وانما خطة لـ “ادامة الصراع ” و “تطبيع” العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، بما يتسق مع أهداف الإدارة الامريكية تجاه إيران.

فشل هذه الخطة سيتسبب في تشجيع المزيد من التشدد داخل “اسرائيل” مما سيقود الى ضم اجزاء واسعة من الضفة الى اسرائيل (المناطق c) ، وسيفتح الطريق لتنفيذ تطهير عرقي ضد سكان القدس الفلسطينيين وسيبقى الشعب الفلسطيني خاضع للاحتلال، ولنظام الأبارتهايد الإسرائيلي، ما سيؤدي إلى حشد الدبلوماسية الدولية ضد إسرائيل، ولذلك من المرجح أن “نتنياهو” يفضل إيجاد طريقة للحفاظ على الوضع الراهن.

هذه الخطة ستعزز التطرف في المعسكر الفلسطيني والعربي وسيفسح المجال امام ايران والتنظيمات الراديكالية لتوسيع نفوذها في المنطقة اعتمادا على حالة الاحباط التي ستنشأ في اوساط الرأي العام العربي والاسلامي بسبب الممارسات العنجهية الامريكية وتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني. وفرض “التطبيع” مع اسرائيل سيكون له تداعياته الخطيرة على الامن والاستقرار الاقليمي، خاصة وان المقاربة الأميركية ركزت على إنهاك المنطقة، للقبول بالصفقة، ما ادى الى جعل الوضع الإقليمي يعاني من هشاشة وتوازن حرج قابل للانهيار.

صفقة القرن هي صفقة مستقبلية ، لن تطرح حلولا عادلة لقضايا الحل النهائى، ولكنها تعنى باحداث تغيرات جيوسياسية خطيرة يتم من خلالها إعادة تشكيل المنطقة وإعادة صياغة مفاهيمها وتشكيلاتها الديمغرافية والتاريخية.

توصيات :

 

رفض الصفقة يتطلب تبني طرحًا سياسيًّا بديلًا حتى لا يصل الوضع إلى طريق مسدود، خاصة مع الولايات المتحدة ، وخاصة من جهة توضيح مخاطر استمرار الوضع الراهن دون حلٍّ عادل للقضية الفلسطينية يحقق أمنًا واستقرارًا حقيقيًّا في المنطقة.

التحديات الخطيرة تفرض ضرورة اعادة صياغة تحالفاتنا طبقا لتلك التغيرات؛ و ادارك أن المصلحة الوطنية الفلسطينية هى التى يجب أن تكون الأولوية وهذا يتطلب إعادة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام واعادة ترتيب البيت الفلسطينى .

 

لمزيد من المعلومات والاطلاع على التقرير كامل يمكنك ان تفتح هذا الرابط