خميس حافظ الترك “أبو نادر”… في الذكرى الهجرية الثانية لوفاته طنب الأستاذ نادر الترك ابوخميس

0
837

اليوم الذكرى الهجرية الثانية لوفاة والدي شيخ الصحفيين في غزة الشموخ والتحدي خميس حافظ الترك “أبو نادر” الذي توفاه الله عز وجل في مثل هذا اليوم صباح يوم الخميس السادس والعشرون من رمضان من عام 1438 هجري الموافق 22 يونيو- حزيران 2017 ميلادي، حيث توفي في مدينة رام الله بعد ثلاث وسبعون عاما قضاها في العمل الوطني وطاعة الله منذ ولادته في مدينة بئر السبع عام 1944.

 

لقد عاش رحمه الله وفي قلبه عشق لفلسطين لا ينافسه إلا عشقه لحركة فتح التي انتمى لها منذ نعومة أظافره، منذ إرهاصاتها الأولى في مدينة غزة عندما كان رحمه الله مع رعيلها الأول يعملون في خلاياها الأولى في الخمسينات .

 

لقد كان رحمه الله وحدويا يؤمن بكل قوة بالوحدة الوطنية وأنها هي الدرع الواقي لثورتنا ونضالنا، يؤمن بأنها هي الرافعة التي تحمل هموم شعبنا وصموده وتضحياته إلى كافة أرجاء الكون بصورة نقية ناصعة تدفع العالم أجمع للتعاطف والتضامن معنا ودعم نضالنا لتتحول ثورة المستحيل المملوؤة باليقين بالنصر إلى أيقونة ثورات العالم.

 

لقد كان وحدويا متحديا لكل ما يراه فاسدا حوله … يتحدى قوى الانقلاب الأسود في غزة بكوفيته وصورة أبا عمار رحمه الله التي لم يخلعها عن صدره منذ وفاته في فرنسا في ذكرى مولدي عام 2004. حتى عندما استدعاه الأمن الداخلي للتحقيق في نشاطاته فهزمهم قبل أن يدخل عليهم، بأنه لم يخلعهما مثل بعض القيادات الورقية من المنافقين والدخلاء والمتاجرين.

 

لقد كان رحمه الله عرفاتيا حتى النخاع، ملتزما بقيادتنا الشرعية بشكل حديدي، يمتلك القدرة على أن ينتقد ويهاجم ويطالب بالاصلاح دون أن يخشى في الحق لومة لائم. ولا زلت أذكر نقاشاتنا وخلافاتنا معا حيث كنت ولا أزال واقعيا أرى نصفي الكأس الممتليء والفارغ، أجتهد برؤية الإيجابي والسلبي فأؤكد على الإيجابيات وأنتقد السلبيات، وكان رحمه الله يستفز مني دائما ويقول إصبر وإنتظر ولا تتعجل رغم أنه كان من أكثر من ظلموا بأنه لم يأخذ حقه الوظيفي، ليكون أكبرمثال على مقولة أول الرصاص ..أول الحجارة أمير الشهداء أبا جهاد: سيأتي يوم على الثورة تأكل فيه أبنائها.

 

لقد كان رحمه الله وحدويا حتى في وفاته، حيث توفاه الله في مدينة رام الله في صباح ليلة القدر-ليلة الخوارق والمعجزات الإلهية – ليشكل نقل جثمانه الطاهر لدفنه قرب الأهل والأحبة في غزة العزة جسرا يربط بين شطري الوطن المنقسم منذ 2007م، لا زلت أذكر يومها رحلة وصولي المعجزة من مكان عملي في باكستان فور سماعي الخبر، لمرافقة الجثمان مع والدتي أطال الله في عمرها من رام الله إلى غزة، رحلة كانت شبه مستحيل أن توصلني بالوقت المناسب حيث وصلت ظهر يوم الجمعة إلى رام الله بما يشبه المعجزة بكافة تفاصيل الوصول وقطع هذه المسافة الطويلة والحصول على تصريح من الإحتلال للدخول مع جثمانه الطاهر لنواريه الثرى في غزة التي تبكينا لأنها فينا ضراوة المقاتل في حنينه الدائم إلى الرجوع.