د. يوسف يونس يكتب – الحكومة الفلسطينية الثامنة عشرة 2019 .. تحديات وآفاق وتوصيات

0
104

بقلم د. يوسف يونس 20-4-2019م

 

الملخص

 

تحديات الحكومة الفلسطينية :

 

التحدي الاول : الانقسام الفلسطيني:

 

تأتي هذه الحكومة في ظل وضع فلسطيني اكثر تعقيدا فقد اكتسب الصراع الفلسطيني الداخلي بعداً عسكرياً جعل من غير الممكن ان يصبح النظام السياسي الفلسطيني نظاماً ديمقراطيا شاملا يحكمه القانون، خاصة في ضوء تعطيل المؤسسات المنتخبة، ما أدى الى تعميق أزمة الثقة بين الشعب والقيادة ، التي ستفتقد القدرة على تجنيد الشارع لمواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية التي تشكل تهديداً حاضراً للمستقبل الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال، ومع تزايد احتمالات تحول الانقسام الى انفصال بين جناحي الوطن.

وهنا يأتي التحدي الاهم امام الحكومة لابراز قدرتها السياسية على تجاوز هذه الازمة التي قد تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني وتنهي حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، والحنكة السياسية مطلوبة بصورة ملحة وخاصة في شخصية رئيس الحكومة الدكتور محمد اشتيه للتعامل بصورة اكثر ذكاء مع هذه الازمة بما يمنع تدهو الوضع الفلسطيني باتجاه انفصال جناحي الوطن.

 

 

التحدي الثاني : الوضع الاقتصادي :

 

السلطة قادرة جزئياً على تحمل هذا العبء لفترة قد تتجاوز السنة إذا استمرت أطراف عربية ودولية في تقديم الدعم لها. لكن هذه القدرة ستأخذ في التضاؤل بعد ذلك وسيكون من غير المؤكد أن تنجح السلطة في فرض النظام والقانون أو توفير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية لمعظم المناطق الفلسطينية وخاصة تلك التي تقع خارج المدن الرئيسية. كما أن تدهورا اقتصادياً فلسطينياً سيؤثر بشكل قوي على أوضاع قطاع غزة وسيؤدي لاختناق اقتصادي واسع وأزمة إنسانية واسعة النطاق وقد يؤدي ذلك لصراع عسكري واسع النطاق سيعمل على تفاقم هذه الأزمة الإنسانية بشكل أكبر. وهو الامر الغير متوقع في المرحلة الحالية.

ويتوقع ان تلجأ الحكومة الفلسطينية الجديدة لتغطية هذا العجز من خلال اعتماد موازنة طوارئ، تعتمد فيها على رفع الايرادات من خلال زيادة الضرائب والرسوم وتقليص النفقات، وقد يكون هناك بدائل عربية أو دولية أخرى لأنّ البقاء على الشكل الحالي بوجود السلطة هو مصلحة أساسية لكافة الأطراف.

 

 

التحدي الثالث – التحدي الخارجي :

 

على الرغم من ترويج إدارة الرئيس ترامب لما يسمى “صفقة القرن”، التي يبدو انها ستكون من اهم التحديات التي ستواجه الحكومة القادمة ، نظرا لانه هذه الإدارة هي الأكثر تحيزاً لإسرائيل منذ قيامها، اضافة الى نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي انتجب تيارا يمينيا اكثر قوة وأكثر تشدداً ورفضاً للمطالب الوطنية الفلسطينية. كما أن الأجواء الإقليمية والعربية تبدو الأقل دعماً لتسوية سلمية نظراً للانشغال القوي بالتهديد الإيراني وبمحاربة الإرهاب.

وبالرغم من ان الشأن السياسي العام هو من اختصاص الرئاسة الفلسطينية الا ان تداخل الاوضاع على ارض الواقع سيجعل الحكومة مطالبة بالتعامل مع تلك التحديات بطريقة ابداعية وليس وفق الطرق التقليدية ، اي ان الحكومة مطالبة بالعمل والتعاون مع مؤسسة الرئاسة وليس الاتكال على محدودية صلاحياتها .

 

 

مستقبل الحكومة الفلسطينية  الثامنة عشر :

 

ستكون الحكومة بحاجة إلى اعتماد “مقاربة جديدة” فيما يتعلق بكيفية إنهاء الاحتلال والمفاوضات واتفاق أوسلو والتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإحباط “صفقة ترامب” والمخططات الاحتلالية، تسمح بمنح هامش مناورة اكبر امام الحكومة الجديدة، باعتبار انها حكومة سياسية محسوبة على حركة فتح.

وسيكون ملف قطاع غزة وانهاء الانقسام ملحا على طاولة الدكتور محمد اشتيه خاصة في ظل تلميحاته الكثيرة بالرغبة في انهاء الانقسام ، والمخاطر التي تهدد المشروع الوطني والتي تمثلها تفاهمات التهدأة في قطاع غزة ، ولعل الامكانيات السياسية التي يمتلكها الدكتور اشتيه ، والدعم الذي يحظى به من قبل حركة فتح ، قد تمنحه القدرة على احداث تغييرات في السياسات المتبعة تجاه قطاع غزة في المرحلة المقبلة بما يساعد على احداث اختراق في هذا الملف الاكثر صعوبة امام الحكومة الفلسطينية.

توصيات :

 

إعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام ، وضم كافة القوى الفلسطينية ضمن حل الرزمة الشاملة ، بما يحقق شراكة حقيقية، تعتمد على كافة القوى السياسية الفلسطينية سواء التنظيمات والاحزاب والشخصيات المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني.

توثيق العلاقات مع مصر والسعودية والأردن لخلق ائتلاف عربي – فلسطيني يكون مسؤولاً عن مواجهة خطة ترامب وطرح خطة عربية – فلسطينية مشتركة بديلة عن خطة ترامب تقوم على أساس البناء على ما تحقق سابقاً في المفاوضات وخطة السلام العربية.

 

Pal-Gov-18