اللواء فؤاد البلبيسي موريس اقرب الرجال للشهيد القائد خليل الوزير يستذكر قائده

0
179

اللواء فؤاد البلبيسي موريس  اقرب الرجال للشهيد القائد خليل الوزير يستذكر قائده

 

مع الشهيد القائد أبو جهاد الوزير برؤية للماضي بوعي الحاضر سيرتة هوية وشيفرة نضالية كان ينظر اليه قادة العدو انة الرجل الاخطرالفتاك والمعرقل.مخطط استراتيجي من الوزن الثقيل يقود ذوي الرؤوس الحاميه كان أهم درس أمني في حياته لم ترَ، لم تسمع، لا تسأل كتوما قليل الكلام كثيرالفعل لا يحب الجدل والمراوغة والتنظير يعرف ما يريد وما تريدة القضية ناضل من خيام العاصفة وقواعدها النضالية التي بدات من تحت صفيح المخيمات.وليس من القصور ولم يكن من رواد الاماكن العامة والصالونات كان يتحرك بخفية وتمويهة وكان البعض يطلق علية اسم الزئبق حيث من الصعب معرفة مكانة ويتجلى ببرودة الاعصاب ومن مميزاتة كان لبق الحديث لطيف مع محدثية كانت كلمة يا اخ او يا سيد …ملازمة لحديثة يتعامل مع المناضلين المقربين لة بشكل خيطي كل على حدى…وكل لة خصوصياتة معة كان شعارة السرية والمعلومة بقدر الحاجة ،وهذا من حسنات إيمانه بالعمل الطويل النفس”.لم يكن يتصرف بردود الفعل السريعة و بعيدا جدا عن الانفعال بارد الاعصاب نادرا ما يتحدث عن نفسه ، وان تحدث فكان ذالك في سياق التعبئة والشغيل لم يكن ينسب أي كسب أو انتصار إلى شخصة على الإطلاق كان بعيد جدا عن الانا

 

يقول(فؤاد البلبيسي والحركي موريس).ابن العاصفة المقاتل القديم

كنت مرافقا لة عام 69 ذالك بعد عدة دوريات عسكرية . من مميزاتة وفي زياراتة الى للقواعد العسكرية كان يصر ان ياكل مع الجماعة جلوسا على الارض وبمشاركة الجميع حتى انة كان يتفقد من لم يحضر كان التواضع والبساطة من سماتة وهذا من أهم صفاته الشخصية

كان ابو جهاد بنك المعلومات…يختصر العقاب للفاسدين واللصوص والجبناء بان يقول فقط ..فلان سيئ …يعني لا وجود لة ….او هو غير ذات صلة …كان لايحب التشهير ولا يجب الكلمنحية …النجوميين

 

يقول فؤاد البلبيسي – والاسم الحركي موريس عايشت الشهيد ابو جهاد بالاردن ملتصقا بة كمقاتل ومرافق منذ عام 69 وبعد الخروج من عمان عام 1970 انتقلت قوات الثورة الى احرش جرش وعجلون وكان الشهيد دائم الحركة بين احراش جرش وعجلون حيث كان الشهيد ابو علي اياد ثم انتقل الى احراش عجلون كنا نعيش مع ابو جهاد في جرش بدبين بعدة مغرشبيهة بالكهوف تحت الارض لتفادي القصف وعايشت ابو جهاد اثناء حرب تشرين ايضا اثناء الحرب مع الانعزاليين وفي بالبقاع في مقر العمليات في بر الياس عام 75 وعايشتة في الجبل اللبناني قرب عالية حيث كانت غرفة العمليات بالجبل في كيفون ورافقتة بعدة سفرات خارجية

يقول اللواء موريس – وفي عام 1971 وبعد رحيل قوات الثورة من عمان الى سوريا كان دائم الحراك ليلا نهارا بين القواعد العسكرية بالجولان بقطاع الجولان واللاذقية وقواعد السويداء وفي الساحة اللبنانية بالجنوب والبقاع والجبل اللبناني كان يلتقي مع الكبير والصغير ويعطي التعليمات والمحاضرات كان دائم الحركة لا يمل

على الصعيد الشخصي يقول موريس بالسفرات الطويلة كان ينام احيانا بالسيارة ويستمع لفيروذالك في لحظة هدوء .. مثلا في احراش جرش كان لدينا في خزانة السيارة الخلفية بعض الحلويات كان يحب ان يؤكل الحلويات العربية … وما بين دمشق وبيروت كنا نؤكل السندويشات في شتورة لم ارى ابو جهاد يوما يلبس ياقة وحتى بالوفود كان انيقا بهندامة دون ياقات

 

اذكر انني كنت مرافقا مع الاخ ابو جهاد في زيارة للجزائرعام 1972وكان اعضاء الوفد الاخوة القادة خالد الحسن وابو يوسف النجاروحمدان عاشور في فندق الالتي وهو فندق من خمس نجوم وحين نزلنا بالغرف وجدت الاخ ابو جهاد بالصباح نائم على الارض وقد انزل الفرشة وقلت لة مستغربا لماذا على الارض ؟؟ فقال لي لا اريد ان اكون افضل من غيري فهناك ابناء القواعد العسكرية…

 

كان مقر اقامتة الدائمة في شقتة المتواضعة في دمشق بمنطقة ركن الدين .. كان بها غرفة تعتبر مخزن فيها كل ما يتعلق بالملفات والمذكرات والخرائط والمنشورات الحركية التي تتعلق بالبدايات قرر ابو جهاد دهان الغرفة بنفسة وبمساعدتي كي لا يدخلها احد العمال …. كان صالون الاستقبال يبدوا فارغا بة مجموعة من الكراسي الخيزران وبعض الصور الخشبية الحائطية المهداة لة من الصين وفيتنام

في احد الايام مع بداية عام 72 تقررعقد اجتماع مصغر لقادة الحركة في منزل ابو جهاد بدمشق وكانت الاحوال باردة جدا فتم ارسال بعض السجادات واكثر من مدفائة صغيرة الى المنزل ولم يكن يعلم بهذة المبادرة حيث كنا في بيروت …ولما علم كان منزعجا ومحتجا حتى انة قال من يريد ان يحضر فاهلا ولا داعي للتاثيث …هكذا الواقع الحالي

 

كانت السيارة التي نتنقل بها فلكسواجن صغيرة … سواء بالاردن او في دمشق والى بيروت كان ابوجهاد يجيد التمويهة يلبس احيانا طاقية فيصلية ومرة يجلس بالامام ومرة يجلس بالخلف وفي احدى المرات في بيروت ..كان معنا سيارة سرفيس عمومي

وحين ننزل لبيروت كنا نقيم خلسة بغرفتين على ظهر سطح بناية قرب البريد بحي المزرعة وكان قد اسئجرها احد مؤسسي فتح اسمة (رفيق بلعاوي) وهورجل اعمال لبناني وكانت تربطة علاقة نضالية مع ابو جهاد وايضا مع المرحوم هاني فاخوري منذ نهاية الخمسينات

من خلال معايشتي مع ابو جهاد كانت تربطة صداقة شخصية بروحية اخوية حارة مع الاخوة القادة كمال عدوان وحمدان عاشور وابو صبري وابو علي اياد وابو يوسف النجار

تميز أبو جهاد بحكمة سياسية ورؤية مستقبلية كان قريب الشبه بصديقة تشي جيفارا وكان صديقة القائد الفيتنامي هوشي منة واوصى بة القائد الاممي ماوتسي تونغ وكانت تربطة علاقة مميزة مع شو ان لاي رئيس وزاء الصين في حينة ومع حركات التحرر…

كانت تربطة علاقة وثيقة مميزة مع القائد الجزائري سي ( جلول ملايكة) المناضل الجزائري الثوري الذي عشق فلسطين ودافع عنها باستماتة“حتى لقّبوه بأبي القضية الفلسطينية. وهو الذي لازم أبا جهاد بالبدايات وساهم بفتح أول مكتب لحركة فتح في العالم الذي كان بالجزائر، وقدم جوازات سفر للقيادات الفلسطينة، ذالك جلول ملايكة..الذي أمّم ثروة والده وأبى الاسترزاق رغم مقامه كانت علاقته خاصة مع الرئيس هواري بومدين ولم يبخلوا على تسهيل امور حركة فتح منذ اول تاسيسها فملايكة له دور في فتح أول مكتب لفلسطين بالجزائر، وكان يتعامل مع قائدنا الشهيد أبو جهادوتُفتح لة مخازن السلاح والتدريب ايضا

 

ابو جهاد لا يفرق بين ثائر ومجاهد طالما البوصلة تحرير فلسطين

 

كان لابو جهاد مساهمتة الفعالة بالثورة الايرانية قبل خلع الشاة منذ بدايتها عام 1969 كان لها قيادة سرية تتحرك بين سوريا والبصرة بالعراق بدعم ابو جهاد وبمساعدة قائد قديم وكبير من مؤسسي حركة فتح وهو (صادق بدر خليفة) (ابو جعفر ) من فلسطيني العراق كان يقوم بتزويد الثوارالايرانيين بالدعم السري بالسلاح والرشاشات والقنابل يدوية وكنت من الذين يستقبلون بعض القيادات العليا للثوار لربط الاتصال وتامين اللقاء مع ابو جهاد

 

ومنهم القائد ابو القاسم او ابو العباس ..(علي اكبر اصفهاني فراهاتي ) الذي ذكرني باسمة د- ناصر دجني ..وهو من الموسوعة النضالية المقاتلة بالقطاع الشمالي بالاغوار ..كان ابو القاسم مقاتل بقوات العاصفة وعادالى ايران واصبح احد القادة الاوائل المؤسسين السريين لخلايا الثورة الايرانية وهو ما يقارب من العمر 45 سنة يتكلم العربية بهدوء واتزان كان الاخ ابو جهاد يحترمة ويستقبلة باحترام مميز كان ابو القاسم يدخل الى ايران بطرق التهريب لوحدة من منطقة البصرة الى ايران ويحمل على كتفة جعبة عسكرية لحمل السلاح كان الايراني ابو القاسم يشتري مخازن طلقات المسدس ال 14 في كل زيارة يرى فيها ابو جهاد بدمشق ..واذكر انة في احدى زيارتة حضر معة شخص قيادي ايراني كردي وكان معة صديقتة الثورية وهي طبيبة فرنسية وقد تزوجا في دمشق وقام الاخ ابو جهاد بمباركة زواجهما وقدم لهم هدية وقالب الحلوى بهذة المناسبة وكنت شاهد على الزواج وبعد انتصار الثورة الايرانية حضر مجموعة من القادة الايرانيين للقاء ابو جهاد وطلب مني ان اتحدث معهم عن الشهيد ( ابو القاسم) واثناء الحديث بكى بعضهم بشدة وطلبوا مني ان ازودهم بصورتة ان كنت املكها لهذا القائد الذي يعتبر اول من استعمل السلاح في انطلاقة الثورة الايرانية… وفي عام 72 اصبح هنالك متطوعين ايرانيين شباب ومنهم ايضا فتيات يحضرون لدمشق ثم ينقلون الى معسكر حموريا بالغوطة من اجل التدريب و كان المسؤول عن معسكر الاخ ابو زياد عز الدين شريف ومساعدة الاخ نافذ مسمار ابو جميل بعد التدريب يتم اعادتهم الى ايران عن طريق العراق وكان القطاع الغربي يقوم بتزويدهم بالهويات الحركية ويقوم بنقلهم الى البقاع

 

. في التصنيف والتقييم كان ابو جهاد صاحب ذمة يختاررجال المواقع ضمن الاختصاص بناء تراكم على الجهود والانجازات ولا يتعامل بالعواطف.. كانت شخصية جاذبة لمن يحملون فكر ثوري مقاوم وتعبئة وممانعة وتحريض على مواجهة العدو كان هذا اساس التقيم والتصنيف الذي كان يعتمد علية خليل الوزيربالعمل وخصوصا بالقطاع الغربي وهنا لابد من الاشارة الى ان الشهيد كان وفيا وصاحب ذمة فقد اعتمد اسماء النواة الصلبة المعروفين والغير معروفين والمقياس حجم العمل فحضروا المؤتمرالفتحاوي الثالث والرابع والخامس بناء على توصية الشهيد الخطية وتبدا الاسماء بالتسلسل حسب الاقدمية والاهمية

 

يقول فؤاد البلبيسي – موريس قال لي ابو جهاد هامسا لقد رتبت اسماء اعضاء المؤتمر الخامس يجب ان لا نلتفت للتجاذبات والمحاورالمفتعلة والوكلاء المفترضين .. فالاسماء من الامانات والذي يحكم الامورهو العمل

كان ابو جهاد الوعاء الجامع وعنصر التهدئة فهو عضو القيادة العامة للعاصفة ومفوض شؤون الارض المحتلة سياسيا وعسكريا وتنظيميا كان يشاركة فريق عمل قيادي كلجان متخصصة بالارض المحتلة وكل لجنة تعتبر (مركز عمل فيها فريق عمل) .. مثل لجنة الشمال و الوسط والجنوب ولجنة غزة ولجنة الجليل ولجنة امن القطاع الغربي وكان هنالك ايضا مسؤولين مرتبطين بة خيطيا(مباشرة ) للمهمات والعمليات الخاصة .. لم يكن للعاملين معة ابو جهاد مباشرة تسميات شخصية… مثل مساعد او مستشار ولكل مرحلة رجالها وشهودها سيذكرهم التاريخ بالتوثيق

 

وللانصاف والحقيقة كان القائد الشهيد (كمال عدوان ) قائدا للقطاع الغربي في عام 72 وبعد استشهادة تولى الشهيد سعد صايل نائبا لابو جهاد بالقطاع الغربي ..

 

وكم تعرض ابو جهاد لاكثر من عملية اغتيال فاشلة

 

ومنها الوقوع بكمين عام 1970على الدوار الثالث بعمان ليلا الساعة الثانية حيث حوصرت سيارتنا وتم انزالنا منها وكان معنا الاخ الشهيد كمال عدوان ومرافق ابو جهاد موريس وكان من المفترض التصفية بحجة عدم الوقوف على الحاجز الطيار وكنا نحمل هويات الهلال الاحمر الفلسطيني وبالمصادفة الربانية مرت سيارة اللجنة العربية وكان مهمتها مراقبة وقف اطلاق النار وكان بالسيارة المقدم سمير وهو مصري والعقيد حمدي وهم من ضابط الاستخبارات المصرية فعرفوا سيارة الاخ ابو جهاد وخرجوا مسرعين للاخلاء سبيل ابو جهاد وكمال عدوان وقد تعرضنا للضرب … وكان المتفق ان تطلق النيران على السيارة بعد اخلاء سبيلها

وفي العام 1972 ابلغني ابو جهاد شخصيا بان لدية معلومات مؤكدة حول نية مجموعة لاغتيالة فتم تشديد الحراسة بشكل مكثف وفي احدى الايام وبينما كنا في طريق دمشق بيروت انتبهت الى سيارة كانت تتابعنا منذ خرجنا من دمشق وبعد خرجنا من الحدود السورية وقبل ان نصل الحدود اللبنانية اوقفنا سيارتنا دون ان ينتبهة ابو جهاد وانتظرنا السيارة القادمة واوقفناها وفتحنا القنابل اليدوية ووجهنا الرشاشات باتجاهها وخرج منها ثلاثة عرفت احدهم وبداء ابو جهاد بالصراخ علي بان نتركهم وبعد ذالك ابلغني ابو جهاد انة يعرف احد اعضاءهذة المجموعة ولا يريد كشفة حيث كان مخترقا لابو جهاد

 

كما تعرض الشهيد ابو جهاد الى كمين في طريق بشيمون بالجبل اللبناني حيث وضعت لة عبوة على ايدي المنشقين عن حركة فتح وانفجرت اثناء مرور سيارتة ولكن سرعة بديهة مرافقية الاشداء المناضلين الابطال سعيد (نظمي عوض) و ماهر صغير ابو فراس وشريف الشريف حالت العبوة دون اصابتها وبالمناسبة كان هناك عدة مرافقين مع ابو جهاد وهم من رجال النخبة منهم ابو خالد ووسيم الجيوسي وفؤاد العقرباوي بطل الاربي جي في (بتونيا ) اثناء الاجتياح الاسرائيلي لرام الله

بعد تفجير العبوة اعتقل المنفذين واعترفوا بالعملية الفاشلة وجائت زوجات المعتقلين فيما بعد وهم بحالة يرثى لها الى منزل ابو جهاد فابلغتة ان جهاز الامن قطع رواتبهم فاستقبلهم ابو جهاد حسن الاستقبال في منزلة وكان حنونا ورفض ابو جهاد ذالك القرار وارسلهم معي بعد ان زودني بكتاب للاخ المناضل المسؤول المالي وحيد مطير وتم صرف المستحقات وصرف لهم الاخ وحيد ايضا بعض المصروفات رافة باولادهم الصغار

 

كيف افلت ابو جهاد من الموساد

 

قبل استشهاد ابو جهاد ببضعة أسابيع في أواسط نيسان عام 1988م، شاء القدر أن تكون استانبول واحدة من محطات عبور القائد أبي جهـاد، التي زارني فيها سرا لم يكن محاطاً بمظاهر أمنية خارجة عن المألوف رغم خطورة موقعه ورغم أنه كان يعلم علم اليقين بأن إسرائيل تترصده وتستهدف القضاء عليه

كتب المناضل الدكتور ربحي حلوم وكان السفير الفلسطيني في تركيا وقد ربطتة علاقة متجذرة قديمة لوجستية مع ابو جهاد … يقول كان قدطلب إليّ أن ألتقيه في نفس اليوم بمطار استانبول ليبلغني بها عند قدومه على الطائرة التركية القادمة من تونس اصطحبت مرافقيّ الإثنين وسائقي وتوجهنا على الفور إلى استانبول لنستقبله مصحوباً بمرافقه (سعيد حامد السلوادي) بادرني بطلب التوجه إلى فندق مناسب متواضع قريب من المطار لقضاء ليلة رغب أن يقضيها في استانبول قبل متابعة سفره إلى بغداد مساء اليوم التالي. وجدناغرفتين شاغرتين في فندق (تشينارهوتيل) الذي يقع في منطقة (يشيليورت) القريبة من مطار استانبول والمحاذي لمستشفى (انترناشونال هوسبيتال) الذي يملكه رجل أعمال فلسطيني صديق لي اسمه (الدكتور سعيد حيفاوي) ولم نكد نرتح قليلاً- أبو جهاد من عناء رحلته من تونس، وأنا من عناء سفري البري إلى استانبول من أنقرة – حتى حان موعد الإفطار حيث صادف ذلك اليوم واحداً من أوائل أيام رمضان، فاقترحت على الأخ أبي جهاد الذي كان صائماً، أن نتوجه لنتناول طعام الإفطار في أحد المطاعم القريبة وهو مطعم (BEYTI) في استانبول جلسنا نحن ومرافقينا في ركن خاص كان بالمطعم مجسم الصخرة الصدفي الذي يحتل مكاناً بارزاً في مدخل المطعم رفض تقاضي ثمن إفطارنا الرمضاني ودهش أبو جهاد حين لمح دموعاً تتحجر في عيني الرجل صاحب المطعم

كان ابو جهاد يقوم بإجراء اتصالات تليفونية من دفتر ملاحظاته الشخصي ويجري خلاله مكالمة قصيرة مع إحدى قيادات الانتفاضة في الداخل (وذلك لوجود اتصال هاتفي مباشر بين تركيا وإسرائيل )، وقد أجرى رحمه الله خلال تلك الليلة أكثر من عشر مكالمات مع قيادات الانتفاضة في الداخل كان من خلالها يعطي التعليمات ويستقي الوقائع على الأرض أولاً بأول. مع موعد الصباح المذكور، رغب هو فيها أن نتوجه إلى أحد الأسواق الشعبية المتواضعة للتسوق ببعض الحاجيات التي يرغب أخذها معه لبغداد والتي تحتاجها المائدة الرمضانية المعهودة حيث اشترى مجموعة من المواد التموينية التركية وسارعنا إلى الفندق ومن ثم الانتقال إلى المطار الذي غادره إلى بغداد في الخامسة والنصف من بعد ظهر ذلك اليوم الذي كان هو والليلة التي سبقته

الانفجار الذي هز مدينة استانبول

عدت بدوري ومرافقيّ وسائقي براً إلى أنقرة منهكا لأصحو في صباح اليوم التالي على تقريرٍ أمنيّ عاجل حمله إليّ مرافقي عبد الكريم الخطيب، أرسله معه مسؤول الأمن بسفارتـنا ( أبو عرب ) يقول أن انفجاراً ضخماً وقع فجر ذلك اليوم في الطابق الثاني من فندق (تشينار) باستانبول دمر الجزء الغربي من الفندق بكامله وحوله إلى ركام أيقنت أن إرادة الله هي التي أنقذتني أنا وأبا جهاد، وقدّرت لي وله أن تقتصر إقامتنا بالفندق المذكور على ليلة واحدة، فهيأت الانفجار الذي أتى ليس على غرفتينا فقط بل على الجناح الغربي الذي كانتا تقعان ضمنه بكامله.أجريت على الفور مكالمة عاجلة بأبي جهاد الذي كان قد وصل لتوه إلى بغداد لأطلعه على التفاصيل، وكانت ردة فعله السريعة على الهاتف ضحكة مجلجلة وهو يقول رحمه الله: “سيتلقون الرد ونحن وإياهم والزمن طويل (!)

 

وبقي الأمر أشبه بأحجية لا يعرف خيوطها أحد سوى مدبريها الذين أعتقد أنهم من عملاء (أجهزة المخابرات التركية التابعين لحيرام عباس اليهودي والمتصلين بالموساد الإسرائيلي)

 

كان العدو يشعر بالذعر من اسم ابو جهاد فهو الذي اشرف على تحريك المجموعات للساحل الفلسطيني بزوارق النفخ الزودياك التي ونفذت اهم العمليات الكوماندوس كعمليات دلال المغربي وفندق سافوي ونهاريا والدوريات البرية كعملية الدبويا بالخليل وقصف مبنى الكنيست بالقدس واطلاق عدة صواريخ على بتاح تكفا وعملية تفجير الثلاجة بالقدس ومحنا يهودا والكرمل وايلات ام الرشراش وعملية ديمونا وقصف المستوطنات الشمالية بصواريخ من نوع “كاتيوشا واسر8 جنود اسرائيلين ومبادلتهم بـ 5 آلاف معتقل لبناني وفلسطيني وعربي، وسجل يا تاريخ كان لابو جهاد اليد الطولى بالتخطيط باستهداف مقر الحاكم العسكري في صور وفي تصعيد الكفاح المسلح وملاحقة العدو اينما وجد بالعمليات الخارجية والقائمة تطول بالانجازات التي كانت دوما تكسر هيبة قادة الكيان الاسرائيلي واستخباراتة وكم اذلهم ابو جهاد

 

كان اجرأ قرار اتخذه الشهيد ابوجهاد هوعملية بنكهة شريعة حمورابي العين بالعين والراس بالرؤوس كانت اقتحام وزارة الدفاع الإسرائيلية في أعقاب العملية الجريئة التي خطط لها بإنزال مجموعة من الفدائيين إلى شواطئ تل أبيب، ثم التوجه بعد ذلك إلى مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية وقال حينها ابو جهاد “سنجبر إسرائيل على البقاء في حالة استنفار”.وهنا بدا التخطيط باغتيال خليل الوزير و كل المخططات والتتسريبات التهديدية الاستخبارية لم تمنع أبو جهاد من مواصلة تنفيذ عمليات أكثر جرأة وأشد إيلاما….وقد كان معرقلا لمخططات العدو ..؟؟

 

يبقى القول ابو جهاد ولد بالرملة وعاش بغزة واستشهد في تونس ودفن في مقبرة مخيم اليرموك وسيرة مستحيل ولا يمكن ان تتلخص بمقال… ولست راثيا ولا استطيع هذا الرثاء ….فابو جهاد لازال الحي فينا… وافخر انني كنت من المقربين الى قلبة

 

رسالة الى ابو جهاد …. تحية اولى القبلتين لروحك سلام عليك في الخالدين سلام علينا في اللاحقين اليوم يا أخي.. بعد رحيل أكثر أخوتك المخلصين المقربين، ستبقى طريقك هي الصواب في الأصوب ولا يمكن أن تضيع بين الاستنساخ …وتناسل التبرير…

القائد أمير الشهداء مهما كنَت بعيدا لا زلت قريبا ..نتذكرك ..يوم لم نكن نسمع منكَ لاعبرَ هاتفٍ لا ثابتَ ولا متنقلَ ولم نكن نقرأُ ما تقولُ عبرَ شاشة ولا عبرَ بيان انشائي ،كان تواصلك بوسيلة بدائية ملفوفة بشريط بلاستيك لاصق ولكنها كانت أبلغ من كلِّ الكتب وكلِّ الصحف وكلِّ المحللين كانت تصل بلغتك برسالة أشدّ ولاءً ومحبة وتقديرا لمرسلها.

 

اليوم رجعت بنا الذاكرة إلى إحدى رسائلكَ في بداية الانتفاضة الاولى كنت في تلك الرسالة تشيرُ إلينا بما نصنعُ وقد لمحنا في البعض زيغاً عن الطريق وشططاً عن المنهج النضالي الحكيم ، وقلتَ لنا يومها ما لن ننساه ما حيينا ، يا أمير القادة أبا جهاد وصلتنا الرسالة وأدينا الأمانة كما فهمنا وكما أردتنا أن نفهم وقلت لنا من يعمل لطرف يخسر الكل

 

رسالة ابو جهاد كتبت بخط يدة كانت بالورق الشفاف بلغتهُ الثوريةالفدائية لا وكيل ولا وسيط ولا فاكس تحمل في طياتها ادبيات وارشادات من صاحب الرصاصة الاولى وأول لغم عسكري جاء فيها مايلي ابن فتح يشعران فتح كلها لة ومعة ومن يحرص على جزء منها فقط يفقد الكل من لة هدف كبير يشعر بواجبهة ومسؤولياتة الكبيرة تصغر امامة كل القضايا الصغيرة كائنا ما كانت هناك من تشعلهم قضايا صغيرة وبدأوا يبحثون عن كل ما هو مريح وكم يتساقط على الطريق لكن المناضل الحقيقي هو الذي يزداد شعورة بامانة العمل وحاجتة لخدمة شعبة وثورتة انتبهوا للسرية دوما ؟؟؟ لا نرسل رسائل شفوية مع احد ؟؟ ومع كل من نتقابل معة نوصية اولا الا يسمح لسياسة المحاور ان تتواجد بين ابناء الحركة الواحدة نحن نختار لمن هو فاعل وليس للمحنطين ؟؟؟؟ والولاء للة والوطن و للقدس وحق العودة

 

رسالة ابو جهاد كتبت بخط يدة ارسلها (عام 87 ) مباشرة لمجموعة من اربعة من قيادات القطاع الغربي الاساسين في جهازالارض المحتلة من الضباط العسكريين بالتفعيل والتشغيل كانوا مقيمين بالاردن ومنهم (فؤاد البلبيسي – موريس) والوثيقة الاصلية من صفحتين محفوظة لدية

 

(نحن اليوم يا حبيبنا الغالي ابو جهاد نسمع ممن وقف على أنه منا يقول لنا هذه الأم ليست أمنا وربما خالتنا )

ماذا نقول لربيعنا المفقود ولشتاتنا الذي مازال في القيود ماذا نقولُ لمخيماتنا وقصديرنا المتهاوي ماذا نقول لهويتنا اليوم يا أبا جهاد ؟ لا القدسُ قدسٌ ولا الساحات ساحات ماذا نسميك ونسمي أخوتك ورفاقك ممن هم معك الآن ؟

 

أخي ووالدي وقدوتي لا أعرف لك عنوانا وقد تطورت وسائل الإتصال وامتلكنا المنقول والمتنقل وأصبح لدينا شاشة وفضائيات وقادة ديجتال ..أتراك تود طريقتنا القديمة فلا بأس! آه يا أبا جهاد..آه ما أقسى جرحنا …آه ما أفظع حيرتنا..!

 

يجب أن لا ننسى أن نقول لك أن اننا لم نرق لأصدقاء قدماء بدلولنا واستحبوا غيظنا ، نحن لا نثق إلا بك وبقولك واعذرنا فيمن كان خلفك فكثير منهم لم يعد يهمه أمرنا ،ومن لا يعرف الجروح لا يعرف الالم

 

وبعضهم آثر أن يوائم خطوه مع خطو غيرنا… ويحسب أنه محسن فيما يظن لنا ..؟؟؟، لكنا نطمئنك لن نبدل جلودنا ويبقى الوجع أصم….

 

انها مناجاه بين النفس والنفس .. سيرة ابو جهاد تأسرني تأخذني لماض تراكمت فوقه احداث حتى اصبح الغير يعتبرنا ارقاما …ولكن الثورة ستعود والرجال استنهضوا انفسهم بانفسهم ولديك الشهود بجانبك.. عمرابو ليلى واحمد جرار واشرف نعلوة وصالح البرغوثي وخالد التاية وباسل الاعرج وجهادعمارين ونايف ابو شرخ وابو ميسرة والقائمة تطول ..

 

ارقد ايها يا صاحب الزمن الجميل بجانب احبتك الذين صنعوا ثورة القادة عبد القادر الحسيني وابو عمار وصلاح خلف وحبش وابو علي مصطفى والشقاقي وابو علي اياد وعدوان والنجار وابو صبري والرنتيسي .. رحم الله كل شهداء الذين اختاروا الطريق الصعب في الزمن الصعب فداء لشرف الانتماء لفلسطين ارضا وشعبا ومقدسات

 

كتبها – اللواء فؤاد البلبيسي – موريس مقاتل من رعيل قوات العاصفة والقطاع الغربي عاش زمنا طويلا مع ابوجهاد في زمن العمل الفدائي .