ذكرى استشهاد القائد خليل الوزير أبو جهاد

0
151

يتوقف الزمن وتتحجر عقارب الساعات، ويكاد القمر يقف مذهولاً في مكانه في تلك السماء التي شهدت اغتيال أمير ليس ككل الأمراء ، فلم يعش هذا الأمير في تنَعم أو ترف ولم يكن له خدم أو حشم ، ولكنه كان من الشعب وللشعب وكان الأقرب لقلوب عشاق الوطن، كانت القدس قبلته القتالية الفدائية، كانت فلسطين همه الوحيد، كانت الكرامة الوطنية والشرف الثوري والإصرار على تحرير كل فلسطين شعار هذا الأمير الذي ترجل عن فرسه على أيدي الغدر والإجرام من الموساد الإسرائيلي في بيته بتونس بتاريخ 16/4/1988م، إنه الشهيد بل إنه أمير الشهداء أبو جهاد خليل الوزير.

كيف لقلمي أن يتجرأ ويكتب كلمات في ذكراك، وكأنك في الأمس فأنا ما زلت أسمع صوتك في همسات الليل ساتر الفدائيين، وما زلت أذكر محَياك الذي كان كالبدر ينير، كيف لي أن أنسى أنك لا تنام، فالوطن كان في فكرك ويمر الليل وأنت تنظر في الأفق باحثاً عن فلسطين، وأنا أتحدث عنك الان يقف قلمي بكل شموخ وهو يكتب عن رجل من اهم الرجال في تاريخ فلسطين ، الرجل الذي كان أول الرصاص واول الحجارة، فدائي من الدرجة الأولى، في ملامحه ملامح النضال وفي تقاسيم وجهه خطوط الثورة، عاش لفلسطين ومات من أجل فلسطين، كان نداً وهاجساً للعدو الصهيوني، كان يمثل عنفوان الثورة وشموخ العطاء للقضية وضميراً حياً للوحدة الوطنية، كان في قلب كل شبل وكل زهرة، كان يعرف كل حبة رمل وكل زقاق وكل شارع على أرض فلسطين، فهو القائد والموجه للعمليات النوعية التي استهدفت الاحتلال الإسرائيلي، لم يعرف استراحة إلا مع المناضلين والمقاتلين الذين كانوا يطمأنون ويرتاحون بحديثهم معه، أبو جهاد وهو يكتب كلماته الأخيرة التي قال فيها لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة وكلماته، التي تقول أكملوا الطريق من بعدي، كان يجسد الديمومة القتالية والثورية، صاغ هذه الكلمات بقلبه وعقله ودمه.

مما لا شك فيه أن إغتيال أبو جهاد كان من وراءه هدف أعظم لا يخص الجانب التكتيكي فقط في أداء أبو جهاد وفي أداء حركة فتح ، بل كانت العملية تصوب أهدافها نحو قضية الاستراتيجيات التي تبناها أبو جهاد بعد الخروج من بيروت، لم تكن المناصب تعنيَه رغم تقلده العديد من المناصب خلال حياته ، فقد كان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة. كما أنه يعتبر مهندس الانتفاضة وأشد القادة المتحمسين لها.

لقد كان رحمه الله سياسيا وعسكريا .. فهو من أسس حركة التحرير الوطني فتح مع الشهيد القائد أبو عمار، وكان يتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة. وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 76 – 1982م عكف على تدريب وتطوير القدرات القتالية لقوات الثورة، كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982م والتي استمرت 88 يومًا خلال الغزو الصهيوني للبنان.

ستظل أبا جهاد المدرسة الثورية التي تعلم منها كل الشباب الفلسطيني، متسلحين بالإيمان بالثورة والنضال وعدالة القضية الفلسطينية التي تحتاج إلى كُل الجهود والعمل، لأننا أمام احتلال نازي مجرم، احتلال ترك فينا الكثير من الألم والخراب، وكم نحتاجك أبا جهاد وفينا هذا الانقسام البغيض الذي فتك بنا وبقضيتنا كمرض عضال لا يعالجه إلا أطباء من طرازك الثوري، إنه التاريخ الذي لا يتكرر فلننهل من ذكراك ونضيء مشاعل الثورة وننير الطريق نحو التحرير لفلسطين كل فلسطين.

يا قائدي ومعلمي ومسئولي

ستبقى العاصفة ثورة حتى النصر .. ستبقى الهوية والإرادة .. رحم الله الشهيد القائد أبو جهاد مهندس الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى .. والنصر لشعبنا الصامد ..

رحم الله شهداءنا الأكرم منا جميعا

وإنها لثورة حتى النصر .. حتى النصر .. حتى النصر

سعيد فوده / أبو الطيب