د. يوسف يونس يكتب – انتخابات الكنيست الـ 21 .. النتائج المتوقعة والاحتمالات المستقبلية (1)

0
66

دراسه علميه متميزه عن الانتخابات الصهيونيه

بقلم : د. يوسف يونس ، نائب رئيس مجلس ادارة مركز الناطور للدراسات والابحاث

 

الكنيست في إسرائيل هو خلاصة الحياة السياسية ، وهو صاحب الامتياز في تحديد الحكم والقرار الرئيسي. وفي حقبة سيطرة اليمين على الأغلبية، تمكن الكنيست من تغيير شكل الدولة العبرية ومحتواها، حين أقر قانون القومية ، وأضعف دور القضاء ، وأجهز على ما تبقى من احتمالات تسوية سياسية مع الفلسطينيين، إلى جانب إضعاف المسار الديمقراطي وتداول السلطة، بحيث أدى تعسف الغالبية البرلمانية إلى تخليد نتنياهو كصاحب أطول فترة في رئاسة الوزراء.

 

وتوافقت القوى السياسية داخل إسرائيل على حل الكنيست، وإجراء انتخابات جديدة بسبب أزمة الأحزاب الدينية التى تُصر على إعفاء دارسى التوراة من طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، بينما ترفض الأحزاب العلمانية هذا التمييز الذى ينبغى من وجهة نظرها أن يكون وقفاً على طلاب المعاهد العليا الدينية فقط، ولأن غالبية تحالف الليكود الحاكم تقتصر على مقعد واحد فى الكنيست واحتمالية سقوط الحكومة ، بعد أن هدد حزب يهوديت هتوراة الدينى بالانسحاب من الائتلاف الحاكم ما لم يتم إعفاء جميع طلاب المعاهد الدينية من التجنيد ([1]).

 

ولم يعد الانقسام والاصطفاف الحزبي داخل إسرائيل منذ سنوات كما كان في السابق بين معسكريْن تقليدييْن لهما هويات وأيديولوجيات متجذرة ومتصارعة، والتي درج على تسميتها باليمين واليسار، فكل الأحزاب الإسرائيلية تنتمي اليوم لذات المعسكر (معسكر اليمين)، والصراع هو بين يمين متطرف ويتماثل مع الصهيونية الدينية، ويمين علماني يسعى إلى ضمان بقاء إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وذات أكثرية يهودية تلتزم بالقيم الليبرالية، وفي ظل وجود تأثير كبير لشخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتحوله إلى ما يشبه الظاهرة، حيث يأست المعارضة من الانتصار عليه إلا بإدانته ([2]).

 

وثمة خصائص يتمتع بها النظام السياسي في إسرائيل تتضح قبل كل انتخابات، ومن بينها أن الائتلافات والتكتلات تحصل عادة بين أحزاب من طيف سياسي واحد له أهداف ومواقف وخطابات متقاربة من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل، وكذلك بالنسبة للقضايا الجوهرية في إطار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، مثل قضيتي القدس واللاجئين.، للاستحواذ على مقاعد أكثر الكنيست. وتتآكل أكثر التكتلات مع مرور الوقت، أو تتم عملية اندماج بين أحزابها المختلفة، خاصة عند تشكيل قوائم لخوض الانتخابات. وتتعرّض الأحزاب لعمليّات انشقاقٍ كثيرة، وخروج كتلٍ أو أحزابٍ جديدةٍ، قد تكون طائفيّةً أو سياسيّةً أو شخصيّةً. ثمّ تُشارك هذه الكتل أو الأحزاب في ائتلافاتٍ سياسيّةٍ صغيرةٍ أو كبيرة، وذلك بحسب مصالحها السّياسيّة أو الدّينيّة، وقد تعود وتندمج في نفس الحزب بعد وقتٍ قصيرٍ أو طويل. كما اعتادت إسرائيل هذا النّمط من الأحزاب، الّتي هي موضةٌ انتخابيّة، تصمد دورة أو دورتين ثم ينتهي معظمها ويختفي ويتوزّع أعضائها على الأحزاب ([3]).

 

ومع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية سنسعى من خلال الدراسة المرفقة الى استعراض الخريطة الحزبية الاسرائيلية ، من خلال التركيز على الاحزاب المتوقع تجاوزها لنسبة الحسم والتي تؤهلها للدخول الى الكنيست القادمة ، وقراءة توجهات تلك الاحزاب وقوائم مرشحيها وبرامجها الانتخابية وصولا الى التوقعات المحتملة لتلك الاحزاب وفق استطلاعات الرأي المتوفرة.

 

وبعد استكمال المشهد الحزبي سننطلق الى استعراض العوامل المؤثرة والحاسمة في اتجاه التصويت والتي تتمحور في توجهات الشارع الاسرائيلي، والتي باتت يمينية بصورة كبيرة وواضحة، لدرجة اصبح من غير الممكن تمييز وجود احزاب وسط في الشارع الاسرائيلي. والعامل الثاني المؤثر هو الموضوع الامني والسياسي والذي يتحكم بصورة كبيرة في تشكيل اولويات الناخل الاسرائيلي منذ سنوات على حساب الملفات الاقتصادية والاجتماعية. وفي ضوء تلك المعطيات سنقوم باستعراض النتائج المحتملة للانتخابات المقبلة والسيناريوهات المتوقعة في ضوء تلك النتائج ، سواء فيما يتعلق بتشكيلة الائتلاف الحكومي القادمة، او بالتأثيرات المحتملة على مستقبل عملية التسوية في المرحلة المقبلة.

 

الخريطة الحزبية الاسرائيلية :

 

بينما تشهد انتخابات الكنيست ال21 القادمة ازدياد في عدد القوى السياسية والاحزاب الاسرائيلية التي ترشحت للانتخابات ، حيث بلغت 47 قائمة  (راجع الجدول رقم 1)، نجد أوجه التشابه في الآراء السياسية / الإيديولوجية للأحزاب السياسية الإسرائيلية ، اصبحت كبيرة واصبح المحور الرئيسي الذي تدور حوله الانتخابات هو اليمين والأكثر يمينية. خاصة في ضوء تمترس معظم القوى السياسية في اسرائيل، بكافة اتجاهاتها ، خلف الخط اليميني، الرافض للسلام والداعم لمواصلة الإستيطان. ولم يعد هناك فرق بين اليمين أو يسار الوسط او بقايا اليسار، والاجماع الإسرائيلي على مجمل القضايا التي تتعلق بطبيعة إسرائيل او في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا توجد خلافات جوهرية حول تلك القضايا. وتتفق الأحزاب الإسرائيلية اليهودية على أن مدينة القدس عاصمة إسرائيل، ولا تشير إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ولا تتطرّق إلى “حل الدولتين” – عدا العمل وميرتس –  وبعضها يدعو صراحة إلى رفض الدولة الفلسطينية.  واصبح الحديث عن السلام أمرا ً محرجا ً بل ومبررا ً للتحريض ضد من يتبناه لأن كل من ينطق برفع هذه الشعارات يتم وصمه بتهمة اليساري وهذه التهمة كفيلة في إفشاله بعد أن أصبحت هذه التهمة إحدى الوسائل التي يستخدمها اليمين ضد خصومه في الانتخابات.

 

وبدلا من الجدل المتبع بين يمين ويسار، بات الحديث الآن عن الهوية اليهودية في مواجهة الهوية الإسرائيلية. ففي معسكر اليمين يتنافسون حول من هو يهودي أكثر، بينما في معسكر “الوسط- يسار” يتنافسون على من هو إسرائيلي أكثر. وبالإمكان رؤية أنه لا يوجد انتقال جمهورمصوتين من معسكر إلى آخر، بسبب تعريف الهوية هذا. فالمعسكر اليهودي يجذب نحو القطب الإثني الديني، بينما المعسكر الإسرائيلي يجذب نحو القومية المدنية. ويتمسك الوسط- يسار بوجهة نظر مدنية لدولة إسرائيل، من شأنها أن تسهّل على كل من هو ليس يهوديا. بينما وجهة نظر اليمين هي أن إسرائيل أولا وقبل كل شيء دولة يهودية، تابعة للشعب اليهودي، وهذا يعني يهودي بالمفهوم الديني، وليس فقط القومي.  ([4]).

1 – حزب الليكود :

 

كان قرار نتنياهو بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة عملية سياسية تعلم نتنياهو ببراعة أن يوظفها لصالحه عندما يكون الوقت مناسباً وهو مطمئن تماما ً بنصر آخر. ومن الواضح أن خيارات نتنياهو باتت محدودة في تمديد عمر حكومته لذا استغل أزمة قانون تجنيد الحريديم وجعلها البوابة من أجل الدعوة إلى انتخابات شبه مبكرة، خاصة وأنه لم يخصم من عمر هذه الحكومة سوى سبعة أشهر فقط، وجاءت هذه الخطوة لعدة أسباب :

 

1 – حتى لا يترك فرصة لإعداد لوائح الاتهام ضده، وحتى لو تم إعدادها فسيكون التذرع بالانشغال بالانتخابات، الأمر الذي سيجعل ملاحقته قانونيا عملية محرجة خصوصا في ظل تسلحه بالإرادة الشعبية التي جددت الثقة به رئيسا للحكومة. ووفق المادتين 17 و 18 في قانون اساس الحكومة فإن رئيس الحكومة ليس عليه الاستقالة إلا بعد قرار حكم قاطع. أو بكلمات اخرى، سيبقى في منصبه حتى انتهاء المحاكمة التي ستمتد لفترة طويلة.

 

2 – سعى نتنياهو الى عدم ترك مساحة كبيرة في منافسته لعدد من الشخصيات التي دخلت حديثا الى المشهد السياسي السياسي ، وابرزهم الجنرال غانتس، اضافة الى محاصرة تحركات جدعون ساعر المناوئة لقيادة نتيناهو داخل الليكود. ولذلك فان نتنياهم دعم وصول اعضاء الليكود الاكثر اخلاصا له في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود، امثال تساحي هنغبي ويوفال شتاينيتس واسرائيل كاتس، وسعى لاستبعاد دافيد امسالم ودافيد بيتان.

 

3 – عزم الإدارة الأمريكية طرح مشروع صفقة القرن في بداية العام المقبل، ورغم قناعتنا أن هذه الإدارة تقوم بتنفيذ الخطة دون الإعلان عنها خاصة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والتضييق على الاونروا واللاجئين وغيرها، إلا أن نتنياهو يريد أن يظل متلقيا للإنجازات من ورائها دون أن يدفع ولو ثمن قليل، فهذه الخطة لن تحمل سوى بعض الأمور البسيطة لصالح الفلسطينيين من أجل إخراجها بشكل مقبول كما يدعون، ولكن نتنياهو لا يرغب بدفع أي ثمن، لذا سارع للإعلان عن تقديم الانتخابات حتى لا يترك فرصة لإدارة ترامب في الإعلان عن الخطة المزعومة وهو ما نجح بتحقيقه بعد أن أشارت المصادر إلى نية الإدارة تأجيل طرحها. ([5])

 

 

 

الانتخابات الداخلية :

 

شارك في الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود 69,719 عضوا من بين نحو 120 ألف عضو حيث بلغت نسبة التصويت 58% مقارنة مع 52% في الانتخابات السابقة . خصص الليكود المكان 30 لمن يعتبره “غير يهودي”، احتفظ نتنياهو لنفسه بحق تحصين موقع في القائمة بعد الموقع 21، ما يعني دفع المرشحين بعد هذا الموقع إلى مواقع متأخرة، باستثناء المواقع 25 و 31 المحصنة لنساء جديدات في قائمة المرشحين، ما يعني أن المرشح في الموقع 30 سوف ينتقل إلى الموقع 32.

قائمة مرشحي الليكود الثلاثين جاءت على النحو التالي: بنيامين نتنياهو، يولي إدلشتاين، يسرائيل كاتس، غدعون ساعار، غلعاد إردان، ميري ريغيف، ياريف ليفين، نير بركات، يوآف غالانت، غيلا غمليئيل، آفي ديختر، زئيف إلكين، حاييم كاتس، تسيبي حوتوفيلي، دافيد إمسالم، أوفير إيكونيس، يوفال شتاينتس، تساحي هنغبي، بنحاس عيدان، أمير أوحانا، أوفير كاتس، إيتي عتيا، يوآف كيش، دافيد بيتان، كيرن باراك، شلومو كرعي، ميكي زوهر، أفرهام نغوسا، دافيد شيران، فطين مولا.

جاءت القائمة غير متنوعة من ناحية الفئات التي تركب المجتمع الإسرائيلي، فقد أسفرت النتائج عن انتخاب رجال من أصول أشكنازية ، وكذلك جاء تمثيل النساء في ال20 مرتبة الأولى فقط ثلاثة نساء : ريغيف وغمليئيل وحوتوفيلي ، ما يدل على ضعف الصوت النسائي في الليكود.

ثمانية أعضاء كنيست سابقين لن يحتلوا مواقع مضمونة، وهم : أورن حزان وأيوب قرا ونافه بوكير وعنات باركو ونوريت كورن ويارون مزوز وشارين هاسكل ويهودا غليك.

يعاني نتنياهو من خسارة كبيرة لشعبيته داخل حزبه، فالداعمين البارزين لنتنياهو ، ميري ريغيف وياريف ليفين، وصلا إلى أماكن لا بأس بها، بسبب شخصهما، وليس بسبب تقربهما من نتنياهو. والنواب الذين بالغوا في الدفاع عن نتنياهو لم يحققوا انتصارا كبيرا في القائمة مثل: النائب ميكي زوهر والنائب دافيد أمسالم. كما صعد اثنان من أبرز المُعارضين له، ضمن المقاعد الخمس الأولى. حيث حظي يسرائيل كاتس بدعم شعبي واسع ودعم من الليكوديين الجدد، بفضل مواجهاته المتكررة مع نتنياهو. ولم يتبن مصوتي الليكود “نظرية المؤامرة” ضد غدعون ساعر وتضامنوا معه في مواجهة محاولات نتنياهو استبعاده بذريعة أنه يسعى لتشكيل الحكومة القادمة بدلا منه. ويضاف الى ذلك غلعاد إردان الذي دخل في مواجهات عديدة مع نتنياهو وخاصة عندما وجد نفسه متورطا في “الملف 4000″، حيث كان يشغل منصب وزير الاتصالات، في ولاية نتنياهو السابقة.

يدرك نتنياهو تأثير الجنرالات وقوة غانتس الانتخابية، الا انه خلال العشر سنوات الماضية من حكمه، استطاع تحييد الجنرالات عن الساحة السياسية، وانهاء عهدهم، وتمكن من إظهار نفسه كسيد الأمن الاول في إسرائيل من خلال الخطاب الامني والعسكري واليميني ([6]).

 

 

الحملة الانتخابية :

 

يعارض حزب الليكود قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، ويبدي استعدادًا لمنح الفلسطينيين كيانًا أقل من دولة، وأكثر من حكم ذاتي على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، مع إبقاء المستوطنات الإسرائيلية، والسيطرة على غور الأردن، والاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية على المنطقة من البحر إلى النهر باعتبارها أرض إسرائيل. ويؤيد الحزب ويدعم الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعتبر القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل. ويعتبر أن إيران تشكل خطرًا وجوديًا على إسرائيل؛ كما يسعى لتأمين اعتراف دولي بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية المحتلة، خاصة بعد الاعتراف الذي اعلنته الولايات المتحدة مؤخرا باعتبار الجولان ارض اسرائيلية.

تبنى نتنياهو خلال ولاياته الحكومية المتعاقبة سياسة يمينية متطرفة تجاه ملف حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وبذلك كسب المزيد من تأييد المستوطنين وسيكون حزب الليكود الأقل تذبذباً في استطلاعات الرأي، لأن سياساته تخدم مصالح الفئات الأكثر عدوانية في المجتمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين وفي المقدمة المستوطنون.

وجاءت إدارة ترامب لتخدم سياسات نتنياهو ، الذي تعامل مع إجراءات هذه الإدارة تجاه القدس وقضية اللاجئين ، والاعتراف بالجولان المحتلة اراضي اسرائيلية، كإنجازات شخصية له، ووجد في عناوين «الحل الإقليمي» اعترافاً أميركياً بخطته «السلام الاقتصادي».

ويتوقع ان يستخدم نتنياهو ورقة التصعيد الأمني والعسكري ، ومن المتوقع أن تتصاعد اقتحامات المدن والبلدات في الضفة الفلسطينية وتتزايد حملات الاعتقال ، وهو صرح بشكل علني عن «الالتفات» إلى قطاع غزة وأطلق التهديدات العسكرية لحشد المجتمع الإسرائيلي خلف هذا الهاجس، كي يبعد الأنظار عن الكثير من الملفات الي تؤرقه، ومنها الآن ملفه القضائي، الذي يشكل مادة غنية أمام خصومة.

تركز الحملة الانتخابية لحزب الليكود على اتهام خصومه “باليساريين” من اجل تحفيز “القاعدة” وتحقيق انتصار جارف آخر لليمين. وسيسعى نتنياهو للاعلان عن معارضيه كـ “يساريين” اشتراكيين يسعون الى مصادرة كل وسائل الانتاج، فرض الضرائب الباهظة على الاغنياء وتجريد اسرائيل من كل سلاح. ([7]). وتعتمد استراتيجية نتنياهو والليكود واليمين بشكل عام في وصف منافسيهم بأنهم يسار ، من محاولة ربط ما قام به حزب العمل (يسار) وحلفاؤه بتوقيع اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية بهدف إقامة دولة فلسطينية، وما جلبه ذلك من “كوارث على إسرائيل” -حسب وصف نتنياهو-، بذهن الناخب الإسرائيلي، بصورة سلبية. إضافة إلى تعزيز صورته كزعيم قوي سيمنع اليسار من تحقيق هذا المشروع.

 

 

تحالفات الليكود :

 

استطاع نتنياهو السيطرة على حزب الليكود ونقله من كونه حزبا ليبراليا قوميا، إلى حزب لـ”المحافظين الجدد”، فعندما تولى وزارة المالية في حكومة شارون لعام 2003، فرض سياسة اقتصادية ضربت الشرائح الفقيرة، مثل ضرب المخصصات الاجتماعية وخاصة مخصصات الأولاد، بأكثر من 60%. وعمل على تغيير نمط صناديق التقاعد، التي كان حسابها على أساس سنوات العمل، وباتت بحسب ما يتم توفيره في الصناديق؛ والأهم أنه دفع بصناديق التقاعد إلى البورصة، وباتت أموالا بمئات المليارات يستخدمها حيتان المال وعمّق سياسة الخصخصة، في كل مناحي الخدمات الحكومية الأساسية، بما فيها الخدمات الاجتماعية ، وفي جهازي الصحة والتعليم. وارتبط بعلاقات قوية مع أثرياء يهود وغيرهم من خارج إسرائيل، ثم بدأ يوطد علاقاته مع رجال اعمال مرتبطين بالاقتصاد الإسرائيلي، مثل أرنون ميلتشين، وشلدون إيدلسون، ناشر صحيفة “يسرائيل هيوم”، وشاؤول ألوفيتش، وميلتشين وألوفيتش ([8]). لكنه اضطر على التراجع قليلا عن هذه السياسة، خاصة في ما يتعلق بالمخصصات، حينما شكّل حكومته الثانية عام 2009 التي شاركت فيها شاس ويهدوت هتوراة، ثم عاد إليها في حكومته قصيرة المدى، في الفترة 2013- 2015، التي كانت من دون الحريديم، وفي حكومته الحالية أعاد قسطا من هذه المخصصات نظرا لوجود الحريديم فيها  ([9]).

وتم اقصاء غالبية النخب الليكودية القديمة، ذات التوجهات الليبرالية، لصالح نخبٌ جديدةٌ، تنتمي إلى الصهيونية الدينية فكريًا، أو تحمل توجهاتٍ يمينية متطرّفة تشبه توجهات اليمين المُتطرّف في أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الفردية.  كما أن النخب الأشكنازية في الليكود تراجعت لمصلحة قيادات شرقية وروسية، تحمل أجنداتٍ غير ليبرالية وغير ديمقراطية ومُعادية للعرب، وكذلك للنخب الأشكنازية القديمة من “اليسار الصهيوني”. وتؤسّس هذه النخب الجديدة فعليًا لنظام “تمييز عنصري” يجسّد إبقاء السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وضم مناطق من الضفة الغربية، وحرمان الفلسطينيين من أي حقوقٍ سياسيةٍ ومدنيةٍ متساويةٍ وكاملة ([10]).

دفعت خشية نتنياهو وقادة أحزاب اليمين الفاشي من إمكانية عدم عبور بعض هذه الأحزاب اليمينية عتبة الحسم إلى تشجيعها لتشكيل قائمة انتخابية واحدة، أطلق عليها اسم البيت اليهودي، وشملت حزب البيت اليهودي وحزب الاتحاد الوطني وحزب القوة اليهودية؛ ما يعني منح دخول جماعة كهانا إلى الكنيست غطاءً واضحًا. ولتحقيق هدفه، تعهّد نتنياهو خلال اتصالاته لتشكيل هذه القائمة بمنحها وزارتين مهمتين في الحكومة التي يشكلها بعد الانتخابات ، وكذلك منح عضو قيادي في حزب البيت اليهودي في قائمة الليكود الانتخابية مقعدًا، وسينضم هذا العضو إلى البيت اليهودي، فور انتخابه عضوًا في الكنيست.

في مقابل نجاحه في توحيد أحزاب اليمين المتطرف، لم يتمكّن نتنياهو من تكوين قائمة انتخابية مشتركة بين الليكود وأحزاب اليمين الأخرى، فظلت إمكانية عدم عبور بعضها عتبة الحسم واردة، مثل حزب إسرائيل بيتنا بقيادة ليبرمان وحزب كولانو بقيادة كحلون أو حزب غيشر بقيادة أورلي ليفي أبو كسيس، كما يشير بعض استطلاعات الرأي العام الأخيرة؛ ما قد يؤثر في نتائج الانتخابات وميزان القوى بينها.

 

 

التوقعات :

 

يواجه نتنياهو عدة تحديات أبرزها الاتهامات الموجهة ضده ، وانعكاس ذلك على تأييد كتلة اليمين لصالح غانتس ولبيد، كذلك قلقه من إمكانية عدم اجتياز أحزاب يمينية نسبة الحسم. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة الى تراجع كتلة اليمين إلى 51 مقعدا ، بدون الاحزاب الدينية، فاقدة بذلك الأغلبية في الكنيست، هذا الوضع مؤشر خطر حقيقي لنتنياهو، لكنه قد يحاول الاستفادة منه في استنهاض اليمين الإسرائيلي وحزب الليكود، من خلال استراتيجيته بترهيب الناخبين خاصة المترددين من فوز منافسيه”.

وبسبب التطورات الاخيرة والمتسارعة فقد تأرجحت استطلاعات الرأي حول المقاعد التي من المتوقع ان يحصل عليها حزب الليكود في الانتخابات المقبلة ما بين 26 مقعدا في اسوأ النتائج و32 مقعدا في افضل النتائج لتستقر في نهاية الامر عند 28 مقعدا قبل انطلاق الحملة الانتخابية بعدة ايام.

  • جدول رقم (1)
  • قائمة الاحزاب المرشحة لانتخابات الكنيست الـ21
م الرمز اسم الحزب
1 ف ه أزرق أبيض برئاسة بيني غانتس ويائير لبيد
2 م ح ل الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة
3 ن/ي ن اليمين الجديد برئاسة شاكيد وبينيت
4 أ م ت حزب العمل برئاسة آفي غباي
5 ج يهدوت هتوراة وهشابات أغودات يسرائيل – ديغل هتوراة
6 و/ع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير
7 ط ب اتحاد أحزاب اليمين – البيت اليهودي، الاتحاد الوطني، قوة يهودية
9 ش س اتحاد اليهود السفاراديم (الشرقيين) المحافظين على التوراة برئاسة اريه مخلوف درعي
10 ع/ر/ن خ القائمة العربية
11 ل يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا) برئاسة أفيغادور ليبرمان
12 م ر ص ميرتس – اليسار الإسرائيلي
13 ك كولانو – اليمين العاقل برئاسة موشيه كحلون
14 ز/ي ز زيهوت (هوية) – حركة إسرائيلية يهودية بقيادة موشيه فيغلين
15 ن ر جيشر (جسر) برئاسة أورلي ليفي أبكسيس
16 ض ع م الموحدة – التجمع
17 ن ي/ز ن/ ي ق/ي خ “سوية” برئاسة يوم طوف ساميا
18 ي ن/ق ن اتحاد الحلفاء
19 خ ق الأمل للتغيير
20 خ ن/خ ف أفق جديد بكرامة
21 خ ي الصهيونية الجديدة – حزب الشعب
22 ز خ يحاد (معًا) برئاسة إيلي يشاي
23 ز ص أورن حزان برئاسة تسوميت
24 ز ي حزب المواطنين المسنين
25 ص ز حل لغزة
26 ص ق/ز خ/ق ن/ق ف العدالة الاجتماعية
27 ص ن/ص ف أخي إسرائيلي برئاسة عدينا بار شالوم
28 ص ي أنا وأنت – حزب الشعب الإسرائيلي بقيادة الدكتور ألون جلعادي
29 ص/ق/ي/ز خ دعم تضامن بدون حدود
30 ف خ تربية
31 ف ز/ز ن القراصنة برئاسة الإنترنت بطاقة اقتراع
32 ف ص/ن/ي ن نح – القائمة الرسمية – ارفعوا الرأس عاليًا
33 ف ن/ص ن سواسية
34 ف ي حب ببساطة
35 ق ف/ن ص/ن ي/ق ن كل إسرائيل إخوة والتحرك قدما لإسرائيل
36 ق ي/ق م/ق من أجل المواطنين من الدرجة الثانية
37 ق/ص العدالة للجميع
38 قن من البداية
39 ك ن/زخ/ي بريت عولام (حلف أبدي)
40 ن خ/ح/ق/ ح ق حزب الإصلاحات
41 ن ز حقوقنا بصوتنا
42 ن ص/ز ي ق/ق ن ماغين (درع) برئاسة غال هيرش
43 ن ن القيادة الاجتماعية
44 ن/ف ق/ي بيتاح – الضمان الاجتماعي برئاسة ساميون غيرفمان
45 وخ/ن ف كرامة الإنسان
46 ي ز/ق/ص كيتس (نهاية)
47 ي ص/ق ز المسؤولية عن المؤسسين – برئاسة حاييم ديان
48 ي/ن ق/ق ن يشار

 – تحالف أزرق- أبيض :

 

أسس رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق،بيني غانتس، حزب “مناعة لإسرائيل”، ودخل في مفاوضاتٍ مع عدد من الأحزاب والفعاليات، واتفق مع رئيس حزب “يوجد مستقبل”، يائير لبيد، والجنرال موشيه يعلون مؤسس حزب “تيلم”، على تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات تحت اسم “ازرق – ابيض”، تيمّنًا بألون علم إسرائيل ، ونجح في استقطاب رئيس الهستدروت آفي نيسانكورن الذي كان ينتمي إلى حزب العمل ، ومنحه مكانًا متقدمًا في القائمة، اضافة الى رئيس الأركان الأسبق، غابي أشكنازي. وتم الاتفاق على أن يرأس غانتس هذه القائمة، ويليه لبيد ثم يعلون ثم أشكنازي ثم نيسانكورن، وأن يجري التناوب على رئاسة الحكومة بين غانتس ولبيد، على أن يرأس كل منهما الحكومة سنتين ونصف، بدءًا بغانتس.

يحظى تحالف أزرق ابيض بدعم قوي من كبار رجال الاعمال في اسرائيل، وخاصة رئيس حزب “يوجد مستقبل” يئير لبيد الذي ارتبط بعلاقات قوية مع الملياردير البريطاني (اليهودي) روبرت ماكسويل، والملياردير أرنون موزس، ناشر مجموعة “يديعوت أحرونوت” الإعلامية ، والتي كان يكتب فيها لبيد مقالا مطولا في الملحق الأسبوعي. ولذلك جاء تأييد لبيد مشروع قانون يقيد انتشار صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية اليومية الموالية لنتنياهو عام 2014، والذي كان احد اسباب حل الكنيست 2014. والملياردير هيلل كوبرينسكي، رئيس طاقم حزب “يوجد مستقبل”، والذي شارك في تأسيس حزب يوجد مستقبل، ويحدد السياسة الاقتصادية الاجتماعية للحزب، وشارك في عدد من الأبحاث لتحديد سياسات وزارة المالية عندما كان يتولى لبيد مسؤوليتها، ومتعارف عليه انه صاحب تأثير واضح على قرارات وسياسات لبيد. وهناك ايضا الملياردير أرنون ميلتشين، المتورط في واحدة من قضايا فساد نتنياهو، واثرياء اخرين قدموا ضمانات للبنوك ليحصل لبيد في حملته في العام 2013 على قروض بنكية بقيمة 9 ملايين شيكل، سددها بعد أن فاز في الانتخابات بـ 19 مقعدا.  أما ببيني غانتس، حديث العهد في السياسة، فإنه بدأ طريقه بعلاقات مع رجال اعمال ، فبعد أسابيع قليلة من تشكيل حزبه تلقى كفالة بنكية من اثنين من رجال الأعمال المعروفين وهما ألفرد أكيروف ورامي أونغر، فقد قدما له كفالة بقيمة 3 ملايين شيكل، كي يمول حملته الانتخابية. وأكيروف معروف بتبرعاته للأحزاب، ففي الماضي كان من المتبرعين لحزب العمل، وكان صديقا حميما لشمعون بيريس. لكنه تبرع أيضا في الماضي لحزب الليكود، إذ أن تبرعاته عادة لأحزاب مرشحة لتكون ذات قدرة للتأثير على مجريات الحكم ([11]).

تتميز قائمة ازرق ابيض، وخاصة في مكوناتها الثلاثة، انها تنتمي الى ظاهرة “الاحزاب الموسمية” التي سرعان ما تختفي من الخريطة السياسية الاسرائيلية بسبب اعتمادها على “مزاجية” قطاع من الرأي العام و “كاريزما” قائد الحزب. اضافة الى ان تلك الاحزاب غالبا ما تفتقد لمؤسسات وبرامج حزبية قادرة على الترويج للحزب وادامة بقاءه في الخريطة الحزبية في مواجهة الأزمات ([12]). ولذلك فان هذه الأحزاب سرعان ما تفقد بريقها، لأنه يتضح أنها غير قادرة على تحقيق الآمال التي علقها عليها ناخبوها ([13]).

 

 

البرنامج السياسي :

 

شدد البرنامج على الالتزام بالسيطرة الأمنية والعسكرية على الضفة الغربية ورفض الانسحاب من هضبة الجولان ، واعتبر أن “إسرائيل” لن تنسحب من مناطق إستراتيجية منها الكتل الاستيطانية وغور الأردن والقدس المحتلة ولا يتعامل البرنامج السياسي لهذه القائمة بشكل مباشر مع الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، حيث تحدث عن عقد “مؤتمر إقليمي” للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة دول عربية ، لذلك لا يستبعد إمكانية أن يتناغم التحالف مع “صفقة القرن” في حال تشكيله الحكومة.

تعمّد البرنامج السياسي الإبقاء على الضبابية وعدم الوضوح في كل مايتعلق بالحل أو أي تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين، للإبقاء على شعبيته في أوساط الرأي العام الإسرائيلي. وظهر البرنامج السياسي لهذه القائمة قريب جدًا من البرنامج السياسي لحزب الليكود ، ويتقاطع معه خاصة في الجانب السياسي والأمني. وبرز في البرنامج السياسي خلوّه من عبارتي “حل الدولتين” و”الدولة الفلسطينية”، وبدا الحزب مراوغًا في ترويجه للانفصال عن الفلسطينيين دون الإفصاح عن حقيقة وجوهر هذا الانفصال الذي يستبعد إخلاء المستوطنات أو تنفيذ “فك ارتباط ثانٍ” مثلما جرى لدى انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

يبدو ان المشروع الأساس في الحملة الانتخابية لهذه القائمة هو إسقاط نتنياهو، وليس إسقاط مشاريع سياسية، ولا طرح بدائل سياسية. ولذلك فانه وبدلا أن يوضح مواقفه، فضَّل شعارات عامة مقبولة على اليمين واليسار”. ولذلك وبينما جاءت تصريحاته التي اكد فيها أنه سيعمل على تعديل قانون القومية، في خطوة لتعزيز فرصه لقيادة معسكر الوسط – اليسار، جاءت في المقابل دعايته التي تفاخر فيها باغتيال رئيس اركان حماس، احمد الجعبري، وقصف اهداف في قطاع غزة وقتل 1.364 في حملة “الجرف الصامد”. وتحت شعار “القوي وحده ينتصر” عرض صورا من الدمار من غزة ([14]).

سعى غانتس للإبتعاد عن اليمين الاستيطاني المتطرف، محاولا تثبيت نفسه كمرشح تيار الوسط، ضمت قائمته عددًا من قادة اليمين المتطرف، هما يوعز هندل الكاتب والصحافي اليميني الذي عمل رئيساً لطاقم نتنياهو الإعلامي في ديوان رئاسة الحكومة ، ورئيس “المعهد لاستراتيجية صهيونية”، الذي صاغ قانون القومية، واضطلع بدور مهمّ في وضع السياسة اليمينية المتطرّفة لحكومة نتنياهو. وتستلهم الحكومة من أوراقه وأبحاثه مواقف عديدة لها، بما فيها التي تدعو إلى الحد من صلاحيات المحكمة العليا، وضبط استقلالية الجهاز القضائي، والتشديد على الولاء للدولة. وتسفي هاوزر البيروقراطي اليميني الذي عمل بجانب نتنياهو كسكرتير للحكومة. اضافة الى الجنرال موشيه يعلون، المعروف بأنه من اليمين القومي الليبرالي، ولا يؤيد قيام دولة فلسطينية ويؤيد تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية ([15]).

 

 

التوقعات :

 

ستعتمد قائمة ازرق ابيض على المخزون الانتخابي الذي تمثله “الاصوات العائمة” والتي تضم شريحة كبيرة من المواطنين ، والتي يتميز تصويتها بعدم الالتزام بقائمة معينة ويترك الامر الى اللحظة الاخيرة.

النظام السياسي الاسرائيلي يتملكه الاشتياق للجنرالات، وفي الانتخابات السابقة كان يوجد نجما انتخابيا يقود قائمة تدخل البرلمان لدورة أو اثنتين، بفضل الأصوات العائمة، التي لا تجد لها عناوين سياسية من الأطر القديمة تلائم توجهاتها، أو أنها يئست من الأحزاب القائمة. ودائما كان للجنرالات مكانة خاصة في الشارع الإسرائيلي، الا انها شهدت تراجعا بشكل في العقدين الأخيرين. ([16])

السؤال الذي سيحسم الانتخابات هو هل تحالف ابيض ازرق سينجح في تحويل 5 مقاعد من كتلة اليمين الى قاعدتهم. وسؤال آخر يمكن للاجابة عليه أن تحسم ايضا مصير المعركة هو اذا كان حزب أو حزبين ينتميان لكتلة نتنياهو مثل كلنا واسرائيل بيتنا وشاس أو البيت اليهودي لن تجتاز نسبة الحسم، 3.25 في المئة، التي تساوي 4 مقاعد. في هذا الوضع لن ينجح في تشكيل كتلة حاسمة مكونة من 61 عضو كنيست.

اتخذ الانطلاق الناجح لحملة بني غانتس تعبيرا واضحا حتى في الاستطلاعات التي اشارت الى تعزز قوة حزبه ، ويبدو للمرة الاولى انه قد ظهر اخيرا الحزب او الشخص القادر على مواجهة سيطرة نتنياهو وحزب الليكود على قيادة المشهد السياسي والحزبي في اسرائيل منذ سنوات.

ووفق لاستطلاعات الرأي فان تحالف ازرق ابيض قد استحوذ على نتائج كبيرة مع بداية الحملة الانتخابية وتراوحت المقاعد المحتملة للحزب ما بين 35 حتى وصلت الى 38 مقعدا في ذروة التوقعات ثم اخذت في التراجع الى 33 و 31 مقعدا وانتهت قبل ايام من الموعد الرسمي لبدء الانتخابات الى 32 مقعدا.

 

 

3 – حزب العمل :

 

يعاني حزب العمل الذي كان يعتبر بأنه أكبر حزب إسرائيلي له تقاليد وجذور تمتد لعقود طويلة، من أزمة كبيرة وضعته أمام مفترق طرق في واحدة من أسوأ لحظات الأزمات بالنسبة له. حزب العمل يعاني في السنوات الاربعة الاخيرة من سيطرة قيادات يسارية على الحزب من امثال ايتسيك شمولي، ستاف شبير، يوسي يونا، ميراف ميخائيلي وشيلي يحيموفيتش. الذين تبنوا توجهات يسارية اقتصادية تؤيد زيادة تدخل الحكومة في السوق، بميزانية عالية وعجز كبير، اضافة ضرائب. اضافة الى اهمال افي غباي الموضوع السياسي في مواجهة نتنياهو الذي يطرح نفسه دائما كـ “السيد أمن” ([17]).

بدأ آفي غباي زعيم حزب العمل حملته الانتخابية بفك الشراكة في المعسكر الصهيوني مع تسبي ليفني بحجة انها تتآمر ضده ولا تتصرف كشريكة تريد العمل على انتخابه، ومن جهة اخرى ، اعتبر غباي ان الشراكة مع ليفني لا تضيف له أي مقاعد. وبالرغم من أن انقسام المعسكر الصهيوني يضعف الكتلة التي تريد ازاحة نتنياهو، الا انه يبدو ان آفي غباي قرر ان يسير على حافة الهاوية، متحديا التقديرات التي اشارت ان الكثير من مصوتي حزب العمل سوف يقاطعونه بسبب قراره التعسفي ضد ليفني، وخاصة مصوتي الحزب من النساء ([18]).

وازاء الاستطلاعات غير المشجعة قرر رئيس حزب العمل إنه يفضل خوض الانتخابات منفردا، بدون اية تحالفات، معتبرا ان حزب العمل عنصر متماسك في المجتمع الاسرائيلي، ومثل الاحزاب الاشتراكية – الديمقراطية في العالم فان له قواعد قوة من داخلها يمكنه أن يتجدد وان يتعزز. ولذلك فانه وبالرغم من حاجة حزب العمل الى الارتباط مع حزب ميرتس، لتشكيل كتلة مانعة قادرة تحسين موقفهم في المفاوضات الائتلافية بعد الانتخابات، الا انه تخوف من الصورة اليسارية، التي سيصبغ بها هذا التحالف.

 

 

الانتخابات الداخلية :

 

جرت الإنتخابات التمهيدية لحزب العمل بتصويت حوالي 34 ألف شخص، من اصل نحو 58 ألف شخص، بنسبة 57% ، لاختيار 14 مُرشّحا، من اصل 44 مرشح. وأعلن رسميًا عن قائمة الحزب لانتخابات الكنيست المقبلة، يترأسها : آفي غباي، ايتسيك شمولي، ستاف شابير، شيلي يحيموفيتش، عمير بيرتس، ميراف ميخائيلي، عومر بارليف رويتل سويد ، يائير بينك ، ميخال بيران، غفري برغيل ، إيتان كابل وصالح سعد. هذه القائمة لا تشمل رئيس الحزب، آفي غباي، ولا السكرتير العام للحزب، ولا المواقع المحصنة الثاني والعاشر.

ولوحظ انخفاض عدد الأشخاص الذين يشاركون في الانتخابات التمهيدية في حزب العمل ففي عام 1992 كان هناك أكثر من 160 الف شخصا ؛ في عام 2015 قام بالتصويت 49 الف(61%) من الأعضاء المسجلين، وفي انتخابات 2019 بلغ عدد المصوتين 34 الف عضو (57%).

تبدو قائمة مرشحي الحزب ضعيفة جماهيرياً، وعلى رأسها أفي غباي الذي يفتقر إلى أي رصيد عسكري أو سياسي ، خصوصاً وأنه يفاخر بأنه نشأ كعضو ناشط في “الليكود” ثم انتقل إلى حزب “كولانو”، حيث عين وزيراً لشؤون البيئة إلى أن استقال لينضم لحزب “العمل”.

لم تتضمن القائمة قيادات عسكرية مما افقد الحزب نقطة الجذب الأقوى في السياسة الإسرائيلية وهي الأمن. كما افتقدت القائمة لرموز وشخصيات حزبية ذات عمق حقيقي وذات بصمة في تاريخ الحزب أو السياسة الإسرائيلية، باستثناء وزير الدفاع الأسبق عمير بيرتس.

تضمنت قائمة مرشحي الحزب للانتخابات القادمة عناصر شابة، كما تضمنت مرشحين من قادة الاحتجاج الاجتماعي عام 2013، ستاف شفير وإيتسيك شمولي (محسوب أيضاً على معسكر الشرقيين)، ومرشحين شرقيين هما أفي غباي، وعمير بيرتس، وصحافيتين سابقتين هما ميراف ميخائيلي وشيلي يحيموفيتش، ومحامية مغمورة هي رفيطال سويد، فضلاً عن عومر بارليف، واختار الحزب اربع نساء من العشرة الاوائل، مما يدل على الرغبة في الوصول الى المساواة الحقيقية.

 

 

الحملة الانتخابية:

 

يبدو حزب “العمل”، للمرة الأولى خارج سياق الجدل حيال الأمن الإسرائيلي ومستقبل التسوية وطبيعتها، رغم إعلان زعيم الحزب، أفي غباي، أن الحزب يؤيد حل الدولتين. وبدلاً من أن يخوض حزب “العمل”، في مسألة استعادة الحكم واستبدال نتنياهو، فإن ما يخوض به الحزب اليوم وما يتم التعامل معه في هذا السياق هو مسألة اجتيازه لنسبة الحسم من عدمه، وعدد المقاعد التي سيحصل عليها، وهل سيُقبل به شريكاً في حكومة مقبلة أم سيضطر أخيراً إلى التحالف مع حزب “ميرتس” اليساري والبقاء في الكنيست، ولكن مع دفع ثمن بقائه خارج أي تشكيل حكومي محتمل بعد الانتخابات.

ويمر حزب العمل في مرحلة خلخلة كبيرة من داخله بعد أن تبنى افي غباي الإمتناع عن الحديث عن الحل السياسي أو حل الدولتين مما جعل عددا من القيادات البارزة في الحزب تمتنع عن المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب لاعتراضها على تبني الحزب مواقف يمينية بحجة أنه حزب مركز وليس يسار ([19]). ولعل غياب “الموقف الأمني والسياسي لدى “حزب العمل” تفسر الانزياح الكبير للأصوات نحو حزب غانتس، والانزياح لأبناء الطبقة الوسطى لحزب “ييش عتيد”، فيما ظل حزب “العمل” عالقاً مع من يمثلون، في أحسن الأحوال، “شبابا واعدين” يحلمون في إحداث تغيير اجتماعي، لتحسين ظروف الأجيال الشابة، لكنهم لا يمثلون ولا ينظر إليهم كمن يمكن أن يقودوا إسرائيل في المرحلة المقبلة.

يركز حزب العمل في حملته الانتخابية على طرح نظرية سياسية تختلف عن نظرية نتنياهو، تركز على ان احزاب اليمين لا توفر الأمن، بل على العكس، هي تعرض للخطر وجود اسرائيل لأنها لا تقوم بحل النزاع

وتسعى لضم المناطق التي تعني نهاية الدولة ثنائية القومية التي تعني نهاية الحلم الصهيوني. في الوقت الذي يكون فيه ضم لـ 2.5 مليون عربي، اسرائيل لن تكون دولة يهودية وديمقراطية. هي ستجد نفسها في حرب اهلية غير منتهية على الموارد والسيطرة، وخلال فترة ستتحول الى دولة مع اكثرية عربية ([20]).

 

التوقعات :

 

يتوقف حزب العمل المتهاوي في استطلاعات الرأي من 19 مقعدا، في العام 2015، إلى ما بين 8 وحتى 10 مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة. وهذا الحزب لم ترتبط به في هذه الانتخابات أسماء أثرياء كبار سوى أن رئيس الحزب آفي غباي كان مديرا عاما لشركة الاتصالات الأرضية “بيزك”، وثروته الشخصية المعلنة تقدر بما يعادل 8 ملايين دولار. في المقابل فإن النائب البارز في الحزب ايتسيك شمولي، الذي حلّ ثالثا في قائمة الحزب، يعتبر من أقرب أصدقاء أرنون موزس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”. ([21])، وخلاصة الامر ان “أفضل” استطلاعات الرأي تمنحه 7 مقاعد، و”أسوأها” 5 مقاعد. ويتوقع غباي الحصول على أكثر من 9 مقاعد في الكنيست”. وتتوقع الاستطلاعات حصوله على 8 مقاعد.

 

 

4 – حزب “اليمين الجديد” :

 

حزب أقيم حديثا برئاسة أيليت شاكيد ونفتالي بينيت اللذان انشقا عن حزب“البيت اليهودي”، بحجة الانفصال عن الجهات المتطرفة في اليمين المتدين الصهيوني واستقطاب المزيد من العلمانيين اليمنيين وإقامة بيت يميني مستقل يمكن أن ينازع نتنياهو على أصوات اليمين وعدم البقاء كحزب تابع لنتنياهو.

يدعو الحزب إلى “التمسك بأرض إسرائيل، وأن “إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وإن “القدس الكبرى والموحدة هي عاصمة دولة إسرائيل. ويعارض الحزب قيام دولة فلسطينية، ويدعو للاستيطان في “كل جزء من أرض إسرائيل بما في ذلك الضفة الغربية.

ضم الحزب شخصيات إعلامية وسياسة بارزة ويتوقع له أن يحقق مفاجأة في الانتخابات، والتحدي الاكبر للحزب هو الفوز ب10 مقاعد لكي يستحوذ على زعامة قوى اليمين في البرلمان المقبل.

تحرر بينيت وشكيد من قيود البيت اليهودي سيسمح لهما بالتنكر لعدة خطوات قاداها بنفسيهما في مواضيع الدين والدولة مثلا، تجنيد الاصوليين، الموقف من الاصلاحيين ، فيما يمكنهما ان يدعيا بان كل هذه المواقف كانت حتى الان مستمدة من مكانتهما كزعيمي الجمهور الديني، الامر الذي لم يعد ذا صلة. السؤال الكبير هو من هو الجمهور المستهدف الذي يسعيان الى الوصول اليه، الجمهور اليميني الذي يفكر بالتصويت لبيني غانتس أم لمصوتي المفدال والليكود ([22]).

الخوف الكبير لنتنياهو هو من تسرب الاصوات من الليكود الى اليمين الجديد، ولكن هناك أمر يقلق نتنياهو اكثر من تسرب الاصوات من الليكود، وهو “ان يحتوي بينيت الاحزاب الصغيرة في اليمين ويتسبب بضرر حقيقي للمعسكر الوطني ، ويكون البيت اليهودي، موشيه كحلون، افيغدور ليبرمان وشاس يراوحون حول نسبة الحسم. مما قد يعرض المعسكر اليمين للخطر لحساب تشكيل كتلة مانعة من احزاب الوسط – اليسار والعرب ([23]).

منحت استطلاعات الرأي حزب اليمين الجديد ، الصدارة بين المستوطنين، مع 8 مقاعد بالمعدل، لكنه هبط في استطلاعات الرأي الأخيرة إلى 6 مقاعد. وتراجع مؤخرا الى 5 مقاعد ، في مؤشر يعزز تخوفات نتنياهو من احتمالات انهيار المعسكر اليميني في الانتخابات المقبلة.

 

 

5 – وحدة احزاب اليمين:

 

حزب البيت اليهودي برئاسة الحاخام رافي بيرتس،الذي تحالف مع حزب الاتحاد الوطني برئاسة بتسلئيل سموتريتش المتطرف ومع حزب « قوة يهودية « بقيادة ميخائيل بن أري وتمار بن غبير وباروخ مرزل وهم ورثة الحاخام مئير كهانا الذي سبق وتبنى برنامج طرد العرب من « أرض إسرائيل» وتم شطب قائمته من الترشح للانتخابات بسبب عنصريتها.

ويمثل حزب البيت اليهودي قيم القومية المتطرفة ويحظى بشعبية كبيرة في اوساط المستوطنين. والأحزاب الثلاثة تؤيد فكرة « بلاد إسرائيل الكاملة « وفرض السيادة الاسرائيلية على كامل الضفة الفلسطينية وترحيل أهلها إلى البلدان العربية خارج فلسطين.

الحديث يدور عن حزب المستوطنين مؤيدو حزب الترانسفير بزعامة زئيفي ومطورو الفكرة مثل بني الون ومؤسسوا غوش ايمونيم مثل اوري اريئيل الذي طلب في السبعينيات طرد التجمعات البدوية من شرقي القدس ومؤسسو رابطة رغفيم من اجل الدفاع عن الاراضي القومية اليهودية، التي هي رابطة لطرد البدو والفلسطينيين من اراضيهم مثل بتسلئيل سموتريتش ([24]).

الحزب حصل في الانتخابات السابقة على 8 مقاعد، وتسلم حقيبة التربية والتعليم وحقيبة العدل، الا انه شهد هزة سياسية كبرى بعد انشقاق الحزب نفتالي بينيت وايليت شكيد وتشكيلهما حزب اليمين الجديد وهو ادى الى ترك حزب البيت اليهودي في ايدي عناصر الاتحاد الوطني – الوزير اوري ارئيل والنائب سموتريتش. وهو ما عزز احتمالات عدم اجتيازهما نسبة الحسم.

وأظهرت استطلاعات للرأي تأثيرًا متباينًا لحزب “اليمين الجديد” على الخارطة السياسيّة الإسرائيليّة، مع تراوح المقاعد المتوقعة بين 6مقاعد و14مقعدًا، وأجمعت الاستطلاعات على أن حزب “البيت اليهودي” سيضعف بشكل كبير جدًا (4-5 مقاعد او عدم تجاوز نسبة الحسم بدلا من 8 مقاعد في السابق)

وفي حين كانت استطلاعات الرأي تمنح هذا التحالف، “وحدة أحزاب اليمين”، ما بين 4 إلى 5 مقاعد، وقيل إنه تحالف يواجه احتمال عدم اجتياز نسبة الحسم، فإنه ارتفع الى صدارة المعسكر الديني الصهيوني، وأصبح يحصل على ما بين 7 إلى 9 مقاعد، ثم تراجع في الايام الاخيرة الى 5 مقاعد في ضوء تطورات الحملة الانتخابية ومساعي نتنياهو للتركيز على حزب الليكود بدلا من تشتيت الاصوات اي انه سيحاول حسم المعركة منذ الجولة الاولى مما يعني تقدم الليكود ومن ثم قيام الرئيس الاسرائيلي بتكليفه بتشكيل الحكومة، وذلك تجنبا لاية مفاجأت قد تقدم عليها الاحزاب الاسرائيلية المختلفة.

 

 

6 – حزب الهوية “زيهوت” :

 

حزب “هوية” بزعامة المتطرف موشيه فيغلين، من قادة العصابات التي تقتحم المسجد الأقصى المبارك، ومن أشد العنصريين ضد العرب. وكان قد ظهر في الحلبة السياسية في النصف الثاني من سنوات التسعين من القرن الماضي، ودعا إلى “العصيان المدني” ضد اتفاقيات أوسلو. انضم إلى حزب الليكود، ونجح في تشكيل تيار متطرف داخل الحزب. ثم خاض الانتخابات الداخلية لرئاسة الحزب، أكثر من مرّة، وفشل. كما أنه لم ينجح في الحصول على مقعد مضمون في انتخابات الكنيست، إلا في الدورة البرلمانية الـ 18، بين العامين 2013- 2015. منافسته لنتنياهو على رئاسة الحزب في حينه، جعلت الأخير يقف سدا منيعا لمنع تمثيله مجددا عن قائمة الليكود. فانشق وأقام حزب “زهوت”.

استنادًا إلى برنامج الحزب، فإن “أرض إسرائيل هي ملك لشعب إسرائيل بمفرده بقرار إلهي”، ويقول:” يعترف القانون الدولي بأن الضفة الغربية مخصص لدولة يهودية. ويحمل الحزب مواقف متشددة تجاه مدينة القدس، والمسجد الأقصى.

وبينما رجحت الاستطلاعات في البداية عدم تجاوز الحزب نسبة الحسم الا ان العديد من التطورات الامنية في الضفة الغربية دفعت بهذا الحزب لتجاوز نسبة الحسم وتوقع حصوله على 5 مقاعد في الانتخابات.

الظهور “المفاجئ” لفيغلين في استطلاعات الرأي كمن يتجاوز نسبة الحسم، عزز علامات السؤال حول مدى صحة استطلاعات الرأي، التي تُضخم من حجم اليمين الاستيطاني، خاصة وأن أصوات اليمين الاستيطاني لا تتوزع فقط على هذه القوائم الثلاث، التي بات مجموع ما ستحصل عليه هو ما بين 16 إلى 18 مقعدا، فهناك قائمة حزب الليكود، التي حصلت في انتخابات 2015 وحدها على 32% من أصوات المستوطنات، ونسب صغيرة جدا حصلت عليها قوائم تدور في فلك اليمين الاستيطاني.

 

 

7 – حزب كلنا “كولانو”:

 

حزب اجتماعي يرأسه موشه كحلون منذ عام 2015 يحتل 10 مقاعد في الكنيست ، زعيمه موشيه كحلون شغل منصب وزير المالية بعد أن تحالف مع نتنياهو. كحلون الذي أقام “كلنا” على قاعدة التنوع، والذي ضم رجل علاقات خارجية (اورن)، ورجل اقتصاد ومجتمع (الالوف) ورجل اعمال (غباي) وشباب واعدين من الحكم المحلي (عزاريا ويفعات شاشا – بيتون) – يذهب الآن الى نموذج آخر في الانتخابات القريبة القادمة. حيث ضم للقائمة مقربين منه – رئيس حملته الانتخابية نداف شاين برغر ومستشارته ليهي غولان. ويعتمد كلحون على انجازاته الاقتصادية لزيادة شعبيته في الانتخابات. وتلقى الحزب دعما في العام 2015 من الثري اليهودي الشرقي كوبي ميمون، وبقي اسمه مرتبطا بكحلون.

يخوض الحزب الانتخابات المقبلة على أساس أن الحزب “يميني حقيقي”، وإن كان برنامجه يركز على القضايا الاجتماعية. وعلى الرغم من أن كحلون، يتبنى مواقف متشددة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، إلا أن الحزب يصوّر نفسه على أنه حزب وسطي. وكغيره من الأحزاب في الحكومة الحالية، فإنه أيّد قانون القومية ويعتبر “القدس الموحدة” عاصمة لإسرائيل ويرفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

بالرغم من ان رئيس حزب كلنا موشيه كحلون اكد بأنه سيوصي بنتنياهو لتشكيل الحكومة القادمة الا ان هناك مفاجأت قد تدفع باتجاه تغيير التحالفات والدخول في حكومة ائتلافية مع غانتس ([25]).

سيكون الحفاظ على نفس عدد المقاعد انجازا كبيرا في الانتخابات القادمة، إلا أن هذا الحزب يتهاوى في استطلاعات الرأي من 10 مقاعد حققها في 2015، إلى 5 وحتى 4 مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، ما يعني اقترابه من حاجز عدم اجتياز نسبة الحسم.

8 – حزب إسرائيل بيتنا

 

حزب يميني يزعمه أفيغدور ليبرمان منذ 2009 ، كان السبب وراء تبكير الانتخابات بعد استقالته من منصب وزير الدفاع، وخروجه من الائتلاف الحكومي، يعاني من تراجع في الاستطلاعات بعد انشقاق النائبة أورلي ليفي أبوكسيس عن الحزب وإقامته حزبا سياسيا مستقلا.

صمود ليبرمان 20 عاما في المشهد السياسي هو حالة شاذة، كون الحديث يجري عن حزب“الرجل الواحد”، فليبرمان هو المقرر الوحيد، ولا يسمح لأي من الشخصيات أن تبقى لسنوات طويلة في كتلته البرلمانية. وفي كل واحدة من الانتخابات يقصي نائبا أو أكثر أو وزيرا، دون أن يبلغهم مباشرة، إذ لا هيئات ولا مؤسسات في الحزب. وما ساعد ليبرمان ببقائه طوال هذه المدة هو استناده لسنوات طويلة على أصوات المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق في العقود الثلاثة الأخيرة. لكن هذا الجمهور الذي سعى لسن قوانين وأنظمة تقلل من وطأة قوانين الإكراه الديني عليه، بات يعرف أن ليبرمان يستخدمه للوصول إلى الكنيست. ولذا فإن التقارير تتحدث عن ابتعاد هؤلاء المهاجرين عن ليبرمان، وهذا يبرز في نتائج استطلاعات الرأي.  ولذلك لجأ عام 2013 إلى التحالف مع الليكود، وخاضا الانتخابات بقائمة واحدة، ضمن فيها ليبرمان له 11 مقعدا. وفي انتخابات 2015، حصل بقائمة منفردة على 6 مقاعد، ما يعني أن مؤشر تراجع ليبرمان واضح في استطلاعات الرأي. وفي حال لم يتجاوز نسبة الحسم، ما يعني أن اليمين الاستيطاني سيفقد من قوته ما يقارب 4 مقاعد فقط من هذه القائمة. ([26])

يتأرجح حزب “يسرائيل بيتينو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، ما بين عدم اجتياز نسبة الحسم، أو حصوله على 4 مقاعد، خاصة في ظل صعود قائمة “زهوت” التي شكّلها النائب السابق المتطرف موشيه فيغلين. ومن الصعب رؤية القائمتين تجتازان معا نسبة الحسم، فعلى الأقل واحدة منهما ستسقط، لكن في حال اجتازتا نسبة الحسم، فإن هذا سيكون على حساب قائمتين أخريين تمثلان اليمين الاستيطاني، وأيضا على حساب حزب الليكود، الذي سجل أعلى نسبة له في المستوطنات في الانتخابات السابقة، التي جرت في 2015.

وتتوقع استطلاعات الرأي في افضل الاحوال ان يحصل الحزب على 4 مقاعد في الانتخابات القادمة. وهناك احتمالات اخرى تستبعد تجاوزه نسبة الحسم، مما سيثير السخرية، كون ليبرمان ضغط لرفع نسبة الحسم بهدف ضرب القوائم العربية ونجحت ضغوطه عام 2014، وتم رفع نسبة الحسم من 2% إلى 25ر3%. وهي نسبة من الصعب أن يكون لها مثيل في العالم.

– حزب “غيشر” (جسر)

 

حزب أقيم حديثا، عام 2019، برئاسة السياسية أورلي ليفي أبكسيس التي انشقت عن حزب“إسرائيل بيتنا”. هي نجلة السياسي الإسرائيلي المعروف من أصول مغربية، دافيد ليفي، الذي شغل منصب نائب في البرلمان الإسرائيلي نحو 37 عاما. الملفت أن الاستطلاعات تشير إلى أن حزب ليفي أبكسيس في صعود مستمر. وتؤكد ليفي في المقابلات معها أن همها الأكبر هوالعمل الاجتماعي، وأن حزبها الجديد الذي تبنيه سيضم شخصيات تطمح إلى إحداث تغييرات اجتماعية في إسرائيل لكسر احتكار رأس المال وجسر الفجوات بين المركز والأطراف ودعم الطبقات الضعيفة. تتوقع الاستطلاعات ان لا يتجاوز حزب غيشر نسبة الحسم ويكون ايضا السبب في فشل حزب ليبرمان في تجاوز نسبة الحسم ايضا وعدم قدرته على دخول الكنيست المقبل.

 

 

10 – حزب ميرتس :

 

حزب يساري يدعو إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ويقول: “نحن نعتقد أنه على إسرائيل أن تتبنى مبادرة الجامعة العربية (المبادرة العربية للسلام)، وأنه على حكومة إسرائيل أن تعلن من تلقاء نفسها، التزامها بالتوصل إلى تسوية سياسية تقوم على أساس تقسيم البلاد على أساس حدود 1967″، و”ميرتس” يدعو إلى تجميد فوري للمستوطنات.

يخوض الحزب الانتخابات تحت شعار “تبديل الأجيال”، إذ تقود الحزب اليوم ميخائيل زندبرغ بعد استقالة النائبة زهافا غلؤون التي قادت الحزب في السنوات الأخيرة وحصلت على 5 مقاعد في الانتخابات الأخيرة. وكان الحزب قد أطلق حملته الانتخابية في مؤتمر انتخابي كبير، وقالت خلاله زعيمة الحزب إن الهدف هو إعادة اليسار الإسرائيلي على الخارطة السياسية الإسرائيلية والفوز ب10 مقاعد لكي يكون الحزب مؤثرا. لكن الاستطلاعات تتوقع أن يحصل على 4 – 6 مقاعد، وهناك تخوفات ألا يعبر الحزب نسبة الحسم، في ضوء الاستقطابٍ الشديد بين معسكري غانتس ونتنياهو، وأن يصوّت جزء من قاعدته الانتخابية لغانتس بهدف إسقاط نتنياهو. وتتوقع استطلاعات الراي ان يحصل الحزب على 5 مقاعد وفق اخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل ايام من الانتخابات.

11 – الاحزاب الدينية :

 

استمرت الاحزاب الدينية ، منذ اكثر من عقدين، في لعب دورا حاسما في تشكيلة الحكومة ، سواء المتدينين المتزمتين، الحريديم، وأحزاب المتدينين الصهاينة، الذين يسيطرون على مستوطنات الضفة الغربية. وكل حكومة لم تضم أيا من هذه الكتل لم تصمد طويلا. ولم تكن الأحزاب الدينية تهمها المسألة السياسية أو الاقتصادية، طالما أنها تتلقى الميزانيات لجمهورها ومؤسساتها. لكنها تحوّلت إلى بيضة قبّان لصالح اليمين المُتشدّد، وباتت تموضع نفسها على يمين حزب الليكود، بوجهة نظر ترى أن إسرائيل دولة يهودية، بينما هي ديمقراطية بموجب مقاييسها فقط ([27]).

وظل موقف الحريديم خارج التجاذبات السياسية الإسرائيلية، وفي كل قضية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، لفترة طويلة ، الا انه ومع تحولاتهم السياسية اليمينية، باتوا أصحاب شأن كبير في هذا الملف، بعد أن أصبحوا يشكلون اليوم أكثر من 40% من إجمالي المستوطنين في مستوطنات الضفة المحتلة، وهذه نسبة آخذة بالازدياد بشكل دائم، نظرا لنسبة تكاثرهم الطبيعي وهي 8ر3% سنويا، من جهة، ومن جهة أخرى، بسبب تدفق أعداد أكبر منهم على المستوطنات. واصبحت أضخم مستوطنتين هما للحريديم، “موديعين عيليت”- 73 ألف مستوطن، و”بيتار عيليت”- 57 ألف مستوطن، وتشكلان 31% من إجمالي المستوطنين في الضفة من دون القدس، كما أن هناك 7 مستوطنات أخرى.

تمدد التيار الديني في الخارطة السياسية الإسرائيلية، واصبح لا يتمثل في الأحزاب الدينية فقط، بل تمدد الى داخل أحزاب أخرى، وأبرزها حزب الليكود، الذي من بين النواب الـ 30 المرشحين لدخول الكنيست، 8 منهم هم من هذا التيار، ومن بينهم ثلاثة في الصف الأول للحصول على مناصب وزارية، ورئاسة الكنيست. كذلك فإن مرشحين من هذا التيار نجدهم في أحزاب أخرى، بما فيها أحزاب خارج ائتلاف نتنياهو. ويسارع دائما أتباع الديني التيار الصهيوني للقفز إلى المقدمة، ويكونون مركز قوة، ومحورا للحراك البرلماني والسياسي بشكل عام. وحسب تقارير سابقة، فإن 35% من خريجي كليات الضباط هم من هذا التيار، بمعنى ثلاثة أضعاف نسبتهم بين السكان. وهذا التمدد بات يقلق جمهور العلمانيين، نظرا لاستمرار التطرف الديني لهذا التيار، الذي لطالما كان في عقود مضت يلعب دور التوازن بين التيار الديني المتزمت “الحريديم”، وبين العلمانيين، في ما يتعلق بقوانين وأنظمة الإكراه الديني.

ويتخوف نتنياهو من صعود تيار المتدينيين ولذلك سجّل في العامين الأخيرين موقفين، لإظهار طابعه العلماني. الأول حينما أعلن أنه يؤيد قانونا يجيز لأزواج من المثليين الذكور استئجار أرحام لولادة أبناء، إلا أنه لا يستطيع التصويت تأييدا لمشروع قانون كهذا.. وفي الأيام الأخيرة، أعلن نتنياهو عن تأييده لشرعنة ما يسمى بـ “المخدرات الخفيفة”، مثل القنب، رغم أن المستوى المهني المختص في مؤسسات الحكم يرفض هذا. وهذا ليس تصريحا عابرا، ففي انتخابات 2015، حصلت قائمة “عاليه ياروك (الورقة الخضراء)”، التي تنادي بشرعنة الماريحوانا، على أكثر من 47 ألف صوت، وهؤلاء شكلوا نسبة 2ر1%. وهذا يفسر تهاتف أحزاب للتعبير عن موقفها المؤيد لشرعنة “السموم الخفيفة”، لكن البارز بينها كان حزب “زهوت” بزعامة المتدين موشيه فيغلين. ([28] (

وتشير الاستطلاعات إلى أن مجموع ما ستحصل عليه كتل الحريديم، وقوائم التيار الديني الصهيوني، يفوق 23 مقعدا، بدلا من 21 اليوم، وهي السند الأساسي لحزب الليكود. ومن الصعب رؤية هذه الكتل تتحالف مع غير الليكود، خاصة وأن حزب “مناعة لإسرائيل” بزعامة بيني غانتس، وحزب “يوجد مستقبل” بزعامة يائير لبيد، يطرحان برنامجا علمانيا واضحا. ([29])

أ – حزب “شاس” الديني (اليهود الشرقيون)

 

حزب ديني يتزعمه آريه درعي، يركز على القضايا الدينية، وتعزيز العدالة الاجتماعية. ويتجنب في برنامجه الخوض في القضايا السياسية؛ ولكنه يؤمن بوجود دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. ويمثل الحزب اليهود الشرقيون المتدينين.

بالرغم من ان اريه درعي يتمتع بالشعبية الكبيرة في القدس، الا ان مستقبل زعيم الحزب، آريه درعي، الذي يخضع للتحقيقات في تهم فساد ويُعتقد أن تورط مجددا بالتحايل على سلطات الضريبة. وتتنبأ الاستطلاعات بتراجع في عدد المقاعد للحزب الذي فاز في الانتخابات الأخيرة ب7 مقاعد. وتتراوح التوقعات بحصول الحزب على 5 – 6 مقاعد في الانتخابات القادمة وهي تقريبا نسبة تكاد ان تكون ثابتة لهذا الحزب بالرغم من المنافسة الشديدة التي يواجهها الحزب بسبب القائمة التي يقودها ايلي يشاي .

 

 

ب – حزب “يهوديت هتوراه”

 

حزب يميني ديني، يقوده نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، ويميل إلى دعم معسكر اليمين في مواقفه السياسية. يعمل الحزب على تمثيل مصالح الطائفة “الحريدية” في إسرائيل في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية.

بعد ان فاز الحزب في الانتخابات الأخيرة ب6 مقاعد، يعاني حاليا من انقسامات جرّاء موقف زعيم الحزب من قانون “تجنيد الشبان المتدينين”. ففي حين يقود يعقوب ليتسمان الخط المتطرف بشأن قانون التجنيد، يؤيد أعضاء الحزب إبداء المرونة والتنازل من أجل الحفاظ على قوة الحزب. وهناك محاولات للإطاحة بزعيم الحزب. يذكر ان الحزب يضم فئتين من الحريديم: التيار الحسيدي والتيار اللتواني. وازداد الانقسام بين التيارين في أعقاب الانتخابات في بلدية القدس.

وتتوقع الاستطلاعات حصول الحزب على 6 مقاعد في الانتخابات المقبلة في مؤشر على استقرار جمهور مصوتي الحزب من اليهود المتدينيين الغربيين.

12 – الأحزاب العربية :

 

تعارض الأحزاب العربية مجمل المواقف التي يطرحها اليمين والوسط الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية، وتدعو إلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967. وتتماثل الأحزاب مع مواقف منظمة التحرير الفلسطينية بوجوب تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية لإحلال السلام بين إسرائيل والعرب.

خاضت الاحزاب العربية الانتخابات السابقة بقائمة موحدة حملت اسم القائمة المشتركة المكونة من الأطراف الرئيسية للتيارات السياسية الثلاثة : التيار اليساري وتمثله الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التيار الإسلامي وتمثله الحركة الإسلامية، التيار القومي ويمثله التجمع الوطني الديمقراطي، وحققت إنجازًا مهمًّا برفعها نسبة المشاركة في الانتخابات بين العرب بحصولها على نحو 90% من أصواتهم وعلى 13 مقعدًا في الكنيست. ويعود عدم خوض هذه الأحزاب الانتخابات في قائمة واحدة، إلى رفض الحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي استمرار القائمة المشتركة، وانسحابها رسميًّا منها حيث اراد الطيبي أن يكون رئيس القائمة بسبب شعبيته في المجتمعات العربية في إسرائيل ([30]). كما أن الحركة الإسلامية وحداش يتمتعان بالقوة التنظيمية ، حيث يوجد العديد من الناشطين في الميدان وفروعهم قوية، لكنه يعتقد أن كلا منهما يعاني من انخفاض في الدعم لهم، يذكر ان كلا من حداش و بلد ، وهما حزبان علمانيان ، اللذان من الصعب التعاون مع البرنامج السياسي للمجلس الإسلامي الديني ، لكن لم يكن أمامهما خيار سوى التوحد من أجل البقاء.

وتخوض الانتخابات الحالية 6 قوائم، منها اثنتان أساسيتان يتوقع ان تتجاوز نسبة الحسم، وهما تحالف “الجبهة الديمقراطية- العربية للتغيير”، وتحالف “الحركة الاسلامية – التجمع الديمقراطي”، وهناك أربع قوائم أخرى لا وجود لها في الشارع، لكنها قد تحرق بضعة آلاف من الأصوات وقد تساهم في عدم تحقيق مقعد إضافي لواحدة من القائمتين، اللتين من المفترض أن توقعا اتفاقية فائض أصوات. وبموجب هذا الاتفاق، فإن الفائض لكل واحدة من القائمتين، بعد احتساب المقاعد الكاملة، يتم احتسابه بوحدة واحدة، وفي حال حقق مقعدا إضافيا يحسب لمن حقق فائض أصوات أكبر. لكن إذا ما تحققت التوقعات بتراجع نسب التصويت إلى حوالي 55%- 57%، فإن هذا سيضعف أكثر قوة أصوات العرب في الانتخابات، الذين يشكلون حوالي 7ر15% من إجمالي ذوي حق التصويت، لكن بسبب هذه الفجوة في التصويت فإن نسبة المصوتين العرب من إجمالي من أدلوا بأصواتهم في يوم الانتخابات ستهبط إلى 5ر12%، ما يعني فقدان قرابة 4 مقاعد؛ بمعنى أنه لو أن العرب يدلون بأصواتهم بذات النسبة بين اليهود لكانت قوتهم 19 مقعدا، لكن بسبب الفجوة في التصويت قد تهبط قوتهم إلى 15 مقعدا. ([31])

القوائم الرئيسية للاحزاب العربية هي ؛ قائمة تحالف الحركة الإسلامية مع التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة د. منصور عباس، د. امطانس شحادة (التجمع) ، عبد الحكيم حاج يحيى (الاسلامية)، هبه يزبك (التجمع) ، طلب ابو عرار (الاسلامية)، مازن غنايم (التجمع)، سعيد الخرومي ومحمد اغبارية. وقائمة تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (يقودها الحزب الشيوعي الإسرائيلي) مع الحركة العربية للتغيير. بقيادة ايمن عودة (الجبهة)، احمد الطيبي (العربية)، عايدة توما سليمان (الجبهة)، اسامة السعدي (العربية)، عوفير كسيف ويوسف جبارين (الجبهة)، سندس صالح (العربية)، جابر عساقلة (الدروز – الجبهة)، طلال القريناوي (النقب – العربية)، يوسف عطاونة (الجبهة).

تحالف “الجبهة والعربية للتغيير”، وهو تحالف بين حزب عربي – يهودي – اشتراكي وحزب عربي، بقيادة قائد الجبهة، أيمن عودة، ورئيس العربية للتغيير، أحمد الطيبي، يهدف الى الفوز بعدد أصوات أكبر من الذي حصلت عليه “القائمة المشتركة”، باعتبار انهما الحركتان الأكثر شمولا وقدرة للتواصل مع جزء أوسع من الجمهور اليهودي أكثر من القائمة المشتركة”.

من المستبعد انضمام الجبهة – العربية للتغيير لإئتلاف بقيادة غانتس، إلا أنه قد يوصي لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين بأن يكون قائد “أزرق أبيض” رئيس الحكومة المقبل لإسرائيل. ولكن إذا قرر غانتس تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، فمن المرجح ألا يوصي الجبهة-العربية للتغيير به لريفلين.

التحدي الأكبر هو نسبة التصويت في اوساط العرب يوم الانتخابات. فعلى مدى عقود هناك فجوة واضحة تتراوح ما بين 10 إلى 12% بين نسب التصويت بين العرب واليهود. وحسب التقديرات، فإن نسبة التصويت قد تسجل هذا العام ارتفاعا طفيفا مقارنة مع انتخابات العام 2015، التي بلغت فيها نسبة التصويت 35ر72%، فيما تشير التقديرات إلى أن نسبة التصويت سترتفع هذا العام إلى 5ر73%. .

العامل الحاسم لنسبة التصويت بين العرب هو التخوف من ظاهرة اللامبالاة، أو رد الفعل على عدم استمرار القائمة المشتركة، ويلاحظ ان نسب التصويت متفاوتة من منطقة إلى أخرى. وأدناها في التجمعات السكانية الكبرى، مثل الناصرة.

حسب استطلاعات الرأي، يمكن للاحزاب العربية ان تخسر شيئا من قوّتها، وتحصل على احد عشر مقعدا، بدل الثلاثة عشر مقعدا الحالية. ومن المتوقع أن تجتاز القائمتان عتبة الحسم، وسيتوقف عدد المقاعد التي ستحصلان عليها في الكنيست على نسبة مشاركة العرب في الانتخابات. وتتوقع استطلاعات الرأي ان يحصل تحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير على 7 مقاعد بينما من المتوقع حصول تحالف العربية التجمع و العربية للتغيير على 4 مقاعد في افضل الظروف.

 

 

يتبع الجزء الثاني

المصادر

 

 

 

[1] – مكرم محمد أحمد يكتب – نتنياهو رئيسا أبديا لحكومة إسرائيل؟! ديسمبر 27, 2018

 

[2] – د. طارق فهمي ، لسنا متفرجين .. التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية، 14/3/2019

 

[3]  – نبيل السهلي ، الانتخابات المبكرة وتحولات السياسة في إسرائيل، 26/12/2018.

 

[4] – د. غيل طالشير، الباحثة في قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس ، في مقابلة مع مجلة “ذي ماركر” مارس 2019

 

[5] – عاهد عوني فروانة – مختص بالشؤون الإسرائيلية، نتنياهو.. وهروب اضطراري إلى انتخابات شبه مبكرة، 21-3-2019م.

 

[6] – مصطفى ابراهيم – الخطاب اليميني والأمني يهيمنان على الإنتخابات الإسرائيلية،، بتاريخ يناير 30, 2019

 

[7] – بقلم: يوسي بيلين، اسرائيل اليوم 30/12/2018

 

[8] – حيتان المال تمسك بخيوط الأحزاب الإسرائيلية الكبرى عبر السيطرة على قادتها، مصدر سابق

 

[9] – د. غيل طالشير ، مصدر سابق

 

[10] – “يمين جديد” في إسرائيل، أنطوان شلحت ٢-١-٢٠١٩

 

[11] – حيتان المال تمسك بخيوط الأحزاب الإسرائيلية الكبرى عبر السيطرة على قادتها، مصدر سابق

 

[12] – د. أساف شبيرا ، مركز مدار 19/2/2019.

 

[13] – أنطوان شلحت  ، في جوهر أحزاب الوسط الإسرائيلي، 9/1/2019

 

[14] – افتتاحية هآرتس / العصر الحجري لغانتس، بقلم  أسرة التحرير  – 23/1/2019

 

[15] – تقدير موقف – غانتس وبرنامجه ومُستجدّات المشهد الانتخابي الإسرائيلي – انطوان شلحت  3/2/2019

 

[16] – برهوم جرايسي ، حزب غانتس الجديد على وشك الظهور رسمياً لكن على ما يبدو حتى الآن لن يقلب موازين القوى، مركز مدار –– 18/12/2018

 

[17] – نحميا شترسلر، هآرتس – مقال – 12/2/2019

 

[18] – يونتان ليس – من خلف كواليس التنكيل العلني بـ تسيبي لفني ، هآرتس 2/1/2019

 

[19] – زياد أبو زياد – الانتخابات الاسرائيلية القادمة والهروب إلى الأمام – 20/1/2019

 

[20] – نحميا شترسلر، مصدر سابق

 

[21] – حيتان المال تمسك بخيوط الأحزاب الإسرائيلية الكبرى عبر السيطرة على قادتها، مصدر سابق

 

[22] – ماتي توخفيلد / تخوف نتنياهو : تسرب الاصوات سيضعف اليمين، اسرائيل اليوم – 31/12/2018

 

[23] – ماتي توخفيلد مصدر سابق.

 

[24] – عميره هاس، البيت اليهودي كمفهوم، سيبقى علامة تجارية، هآرتس   2/1/2019

 

[25] – يونتان ليس، هآرتس 3/3/2019

 

[26] – برهوم جرايسي، غالبية القوائم المهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم في اليمين، مركز مدار    21/3/2019

 

[27] – د. غيل طالشير، مصدر سابق

 

[28] – برهوم جرايسي – بين تمدّد التيار الديني الصهيوني وتضخيم قوته في استطلاعات الرأي، مركز مدار 21/3/2019

 

[29] – بقلم برهوم جرايسي، مركز مدار  19/2/2019

 

[30] – عودة بشارات : ثقوا بالعرب سينقسمون ، هآرتس – مقال – 14/1/2019

 

[31] – غالبية القوائم المهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم في اليمين، مصدر سابق