نتنياهو وبوتين ….. ولعبة الانتخابات الاسرائيلية ترجمة بتصرف :هالة أبو سليم

0
189

رأي :المحلل العسكري عاموس هرئيل –صحيفة هآرتس-5/4/2019

 

بوتين و الانتخابات الاسرائيلية :

في موسكو ،   يبدو انها عُقدت الجولة النهائية للحملة الانتخابية لحزب الليكود  ، الدعوة  التي تلاقها نتنياهو من الرئيس الروسي   بوتين  ختمت اللعبة على ثلاث محاور وفي أقل من اسبوعين: زيارة نتنياهو لواشنطن الذى منح نتنياهو هدية باعترافه بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان (واضطر نتنياهو لقطع زيارته بسبب التصعيد في غزة ثم استضافته لصديقة الفنزويلي  الرئيس  جاير بولسونارو ثم تبعها “القمة الثنائية مابين بوتين و نتنياهو عقب استعادة رفات الجندى الاسرائيلي المفقود منذ عام 1982 ,

 

ماهي اهداف روسيا من لقاء بوتين و نتنياهو :

تسير روسيا مع الفائز المحتمل في الانتخابات في إسرائيل وهي مستعدة لمساعدته ، في حدود مصالحها الخاصة. إنه لا يطرد الإيرانيين وحزب الله من الجولان السوري ، وهو مستمر في الاستعداد لنقل بطاريات الصواريخ الصاروخية أرض-جو المتقدمة بعيدة المدى إلى السيطرة السورية الكاملة. ولكن إذا كانت إسرائيل تطلب القليل من المساعدة في قضية إنسانية – فلماذا لا؟ يمكننا أن نعوّل على بوتين ليرى أنه يحصل على مقابل مناسب لكرمه في وقت ما.

المستشفيات الإسرائيلية تنهار تحت عبء المرضى ، والمواصلات العامة متخلفة ، والأمن الشخصي في المجتمعات الحدودية في غزة مهزوزة ، ولكن عندما تتحول إسرائيل إلى الساحة الدولية ، فإن نتنياهو وخبرته وعلاقاته ليس لديهم منافسة حقيقية. فقط بيبي يستطيع أن يفعل ذلك.

انجازات نتنياهو على الساحة الدولية:

سجل نتنياهو في الساحة الدبلوماسية والأمنية ليس الكارثة الكاملة التي وصفها خصومه. لقد كان رئيس الوزراء ذكيًا في وقت مبكر بما فيه الكفاية لفهم المخاطر الكامنة في الربيع العربي.

لقد عزز العلاقات مع الدول السنية بشكل كبير ، من مصر إلى الخليج. لقد نجح (عادة) في عدم التورط في الحرب الأهلية في سوريا ، وفي معظم الحالات ، حرص على عدم الانجرار إلى حروب غير ضرورية في غزة. حتى في عملية “السور الواقي” في عام 2014 ، لم يذعن للضغوط من داخل حكومته لاحتلال قطاع غزة بأكمله.

لقد وضعت إدارة الرئيس باراك أوباما الاتفاق النووي مع إيران ، والذي عارضه نتنياهو ، إلى حد كبير استجابة لتهديد إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وانسحاب ترامب من المعاهدة ، الذي حفزه صديقه في القدس ، لم يؤد حتى الآن إلى الكارثة التي حذر منه. أثرت العقوبات الأمريكية المتجددة أيضًا على الشركات الأوروبية وزادت من الضغط الاقتصادي على النظام ، لكن في الوقت الحالي ، لم يفسد الاتفاق نفسه ، كما كان يريده نتنياهو.

 

فما هي المصالح القومية لروسيا في الشرق الأوسط؟

وعلى عكس ما يتصور كثيرون، فإن المصالح القومية الروسية لا تدور حول مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لا تتضمن أي صدام مع أي من الحلفاء الأمريكيين، بما في ذلك دول الخليج وإسرائيل. إن روسيا تركّز في الوقت الراهن على حلّ مشكلتها السياسية الداخلية الأساسية، وهي تحقيق قفزة اقتصادية نوعية، بينما تصطبغ كافة السياسات الخارجية الروسية بصبغة دفاعية من أجل توفير الظروف الخارجية المواتية لهذه القفزة الاقتصادية في الداخل. وبذلك تصبح الأولوية الرئيسية لروسيا هي التجارة وتعزيز الاتصالات مع دول المنطقة بلا استثناء. وأي عمليات لروسيا خارج هذا الإطار إنما تأتي دفاعا عن أمنها القومي ضد المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تؤثر على هذه الاتصالات التجارية. فروسيا تحتاج إلى شرق أوسط مستقر وهادئ، وما تفعله في سوريا ليس دعما في صراع ضد أي قوة كانت، وإنما دعما للسلام والاستقرار في إطار المصالح القومية الروسية.

روسيا إذن، ومن هذا المنطلق لا تعتزم بإرادتها الدخول في أتون أي صراع، وحتما لن تسمح بتوريطها في أي صراع إيراني-إسرائيلي أو غيره. على العكس، روسيا تسعى إلى تجنب صراعات كهذه، وسوف تحاول دائما حلحلة هذه الصراعات على طاولات المفاوضات، ومن خلال الطرق السلمية. لذلك فإن علاقات الشراكة الطبيعية والمتّزنة مع كافة الأطراف في الأزمات المختلفة هي حجر الأساس لجلب السلام إلى المنطقة.

في الوقت نفسه، فإن روسيا بلا شك، وكما كانت دائما، تتمسك بموقفها المبدئي فيما يتعلق بضرورة الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، ولا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، وهي في ذلك تختلف، ليس فقط عن الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما عن الكثير من الدول العربية من حلفاء الولايات المتحدة، ممن يخافون التضحية بقدر أنملة من علاقاتهم مع واشنطن مقابل التضحية بحقوق الشعب الفلسطيني.

إن روسيا مستعدة للصداقة والتعاون مع كافة الدول في منطقة الشرق الأوسط: مع سوريا، وإسرائيل، وإيران، والمملكة العربية السعودية، ومع كل من يرغب في صداقتها إذا ما توفرت هذه الرغبة لديهم. لذلك فإن السؤال المطروح لابد وأن يكون: “من يسعى نحو روسيا؟”، وليس “نحو من تسعى روسيا؟”. وعلى كل من يريد دعما من روسيا، أن يبدأ بخطوة واحدة نحوها، وسيجدها تخطو نحوه خطوتين ..

 

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف – موقع روسيا اليوم