د. يوسف يونس يكتب – تقدير موقف : قطاع غزة حاضرا في الانتخابات الاسرائيلية غزة

0
41

د. يوسف يونس – نائب رئيس مجلس ادارة مركز الناطور للدراسات والابحاث

 

تشهد الاوضاع على حدود قطاع غزة توترا متصاعدا بين اسرائيل وفصائل المقاومة، وتحول الاشتباك بين الجانبين إلى مشهد يومي وكأن حرب متواصلة تدور على الجدار، في الليل يقوم النشطاء من وحدات الإرباك الليلي بإلقاء العبوات الصوتية على الحدود وإطلاقات البالونات المتفجرة، وفي النهار، يفجر الجيش الاسرائيلي تلك العبوات الناسفة.

ودفعت تلك التطورات المتسارعة الى استدعاء تدخلات الكثير من الأطراف العربية والدولية الساعية لنزع فتيل التوتر قبل انفجار الاوضاع في مرحلة تنظرها الكثير من الاستحقاقات والتي تتطلب العمل على تجنب السيناريو الأكثر دموية في المنطقة والذي سيعرقل الكثير من المخططات الدولية.

وتوفرت معلومات حول التوصل إلى تفاهمات بين “إسرائيل” وحماس سيتم بموجبها وقف الاضطرابات الليلية على طول حدود قطاع غزة، في المقابل تلتزم “إسرائيل” بتخفيف الحصار عن غزة.

وبالرغم من تلك الجهود الحثيثة ، الا ان التطورات الميدانية تضع علامات استفهام حول إمكانية ضبط الاوضاع ومنع انفجارها ، خاصة في ضوء تعقد المشهد وتداخل العديد من العوامل المحددة لاتجاهات الاوضاع. وسنسعى من خلال التقرير المرفق الى محاولة استقراء الموقف من خلال استعراض توجهات الأطراف الفاعلة الأساسية ، وصولا الى التقديرات المحتملة.

أولا : حركة حماس :

بدأت حركة حماس رفع وتيرة التصعيد بشكل متدرج ومحسوب، على حدود قطاع غزة الشرقية، مستهدفة بصورة رئيسية الجدار الحدودي ومستوطنات غلاف غزة، سواء بإلقاء قنابل المولوتوف والعبوات الصوتية على جنود الجيش الإسرائيلي، أو باستخدام البالونات المتفجرة، ووصولا الى إطلاق محدود للصواريخ وقذائف الهاون، وجاء هذا التصعيد لتحقيق عدة أهداف :

 

1 – الضغط على إسرائيل من أجل قبول شروط التهدئة كما تراها حماس ،

2 – استغلال فترة الانتخابات الاسرائيلية وانعكاسات ذلك على موقف الحكومة الإسرائيلية وعدم رغبتها بالتصعيد على الحدود الجنوبية، حسب تقديرات حماس.

3 – محاولة التأثير على الرأي العام الاسرائيلي في فترة الانتخابات.

4 – الضغط على اسرائيل لتطبيق تفاهمات التهدأة التي وافق عليها الطرفان بوساطة مصرية في تشرين الثاني الماضي والتي تتضمن :

أ – توسيع المنطقة المسموحة للصيد الى 12 ميل،

ب – الغاء جزئي لمنع ادخال مواد ثنائية الاستخدام مثل الانابيب والاسمدة التي يمكن استخدامها ايضا في الزراعة وفي صناعة الصواريخ ايضا.

ج – استئناف مشروع “الاموال مقابل العمل” الذي وعدت الامم المتحدة بتمويل اشغال عامة في القطاع والمساعدة على شراء الادوية ومعدات طبية والمصادقة على المزيد من التسهيلات في المعابر.

د – تحويل 20 مليون دولار لحركة حماس لمساعدتها على دفع الرواتب لموظفيها ومساعدة العائلات المحتاجة ،

هـ – تشغيل خط كهربائي (161) لزيادة إمدادات الكهرباء الى قطاع غزة من إسرائيل

و – بدء المفاوضات حول تشغيل خط بحري من غزة الى الرصيف العائم في قبرص.

ووفق المعلومات فقد نجحت حماس أن تحصل، حتى الآن من اسرائيل ومن المجتمع الدولي عدد غير قليل من التنازلات والتسهيلات، بواسطة التهديد بتصعيد القتال على حدود القطاع قبل الانتخابات للكنيست.

واشارت مصادر من حماس ان اسرائيل وافقت على زيادة مساحة منطقة الصيد وتسهيل ادخال مواد البناء الى القطاع؛ وستبقي مصر معبر رفح مفتوحا بشكل متواصل؛ قطر تفحص زيادة المساعدات المالية وتزويد الكهرباء للقطاع، ووصل العمادي الى غزة لتنسيق توزيع 20 مليون دولار مع الامم المتحدة. وفي المقابل اشترطت إسرائيل تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف “العمليات الخشنة” في مسيرات العودة، والابتعاد 300 متر عن السياج الفاصل شرق قطاع غزة.

وفق التقديرات لا يوجد لدى حماس خطط فورية لمواجهات عسكرية واسعة مع الجانب الاسرائيلي، ولكنها تضغط للحصول على بعض المكاسب مستغلة الحملة الانتخابية على أمل تحقيق تسهيلات، خاصة ان الحركة تتخوف من جولة تصعيد اخرى قبل الانتخابات الاسرائيلية، ستكون بمثابة “مغامرة” لن تحقق للحركة أية إنجازات، بل ستزيد من الوضع الإنساني سوءا في قطاع غزة. ولذلك تعتمد الحركة تكتيك “التأجيل” إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، بناءا على نصائح مصرية بتخفيض وتيرة الاوضاع إلى الحد الأدنى مقابل الحصول على بعض التسهيلات من الجانب الاسرائيلي على مرحلتين وصولا إلى التهدأة الشاملة بعد الانتخابات والتي يمكن من خلالها تحسين الوضع بصورة كبيرة وتحقيق غالبية مطالب الحركة لتثبيت حكمها في غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية.

ثانيا اسرائيل :

حذر نتنياهو حركة حماس بعدم البناء على خوف اسرائيل من عملية عسكرية في القطاع عشية الانتخابات ووعد ببذل كل ما هو مطلوب لاعادة الهدوء الامني لبلدات غلاف غزة. وبينما تشير التقديرات ان الوضع الداخلي الاسرائيلي واقتراب الانتخابات العامة تشكل عاملا قويا باتجاه عدم رغبة إسرائيل في التصعيد والمواجهة العسكرية على حدود غزة ، الا ان الجيش الاسرائيلي قام بزيادة قوة الرد العسكرية مؤخرا، وبعد ان كان يتم الرد عليها باطلاق قذائف مدفعية على مواقع حماس قرب الحدود، بدأ الجيش الاسرائيلي يقصف أهداف تابعة لحركةً حماس في داخل عمق قطاع غزة بصورة أكثر كثافة ، محملا المسئولية على حماس بصفتها سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة متهما إياها بعدم الوفاء بوعودها التي اعطتها في تشرين الثاني.

على الرغم من الدعوات داخل إسرائيل بضرورة العودة إلى “الاغتيالات” ، وخاصة ضد مجموعات “ابناء الزواري” والذين يقفون وراء إطلاق البالونات المتفجرة، تشير التقديرات ان إسرائيل لا تنوي تصعيد الإجراءات ضد منصات إطلاق الصواريخ والاكتفاء بزيادة الهجمات دون التسبب في وقوع إصابات. وبالفعل فقد استمر الرد العسكري الاسرائيل العسكري محسوبا جدا، وبالرغم من الخطاب الاسرائيلي الرسمي المتشدد ، فقد جاءت الافعال غير متشددة على الإطلاق، هذا ما أكده انخفاض إعداد المصابين في المظاهرات الاخيرة ما يؤكد تعليمات ضبط للنفس لقناصة الجيش الاسرائيلي.

وبينما يسعى نتنياهو لتمرير الفترة المتبقية من الوقت حتى الانتخابات، إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة، دون القيام بعملية عسكرية ضد غزة، ودون تقديم التزامات جوهرية لحركة حماس في قطاع غزة، تتهمه أوساط المعارضة اليمنية واليسارية بتقديم تنازلات لحركة حماس تحت ضغط التصعيد الذي تمارسه على الحدود.

 

العوامل المحددة لاتجاهات الاوضاع على الجبهة الجنوبية:

 

بالرغم من التوجهات الحذرة لكل الأطراف الساعية لتجنب تدهور الاوضاع ووصولها إلى مواجهة مفتوحة تتعارض مع مصالح كل الأطراف، الا ان هناك العديد من العوامل التي لا يجب إغفال قدرتها على كسر قواعد التوازن القائمة.

١ – موقف حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني:

اتهمت إسرائيل حركة الجهاد الاسلامي بالمسؤولية عن معظم عمليات اطلاق النارية أهداف اسرائيلية، بما فيها الصواريخ المضادة للدروع والقناصة التي نفذت في الاشهر الاخيرة، بقرار من الامين العام للتنظيم زياد نخالة، المتواجد في بيروت. وادعت مصادر اسرائيلية ان ممثلي الجهاد في غزة توقفوا عن تنسيق نشاطاتهم العسكرية مع حركة حماس، في اطار غرفة العمليات المشتركة. وهو ما يطرح تساؤولات حول مستقبل العلاقات بين التنظيمين في ظل تحرك الجهاد الإسلامي وفق اجندته الخاصة، حيث يحرص  التنظيم على تنفيذ استفزازاته العسكرية في الوقت الذي تقوم فيه حركة حماس بالسعي للتوصل إلى تفاهمات مع الجانب الاسرائيلي ، بوساطة مصرية، بما يضمن تحسين الاوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

ومن الجدير بالذكر فان إسرائيل أصبحت تستخدم نفس التكتيك الذي استخدمته في السابق مع السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عندما كانت حركة حماس تقوم بتجاوز تفاهمات التهدأة، حيث كانت تقوم بقصف مقرات السلطة، والآن تقوم إسرائيل بقصف مواقع حركة حماس ردا على عمليات الجهاد الإسلامي.

وتتوقع المصادر الاسرائيلية ان الجهاد الإسلامي سيواصل توجهاته وتحركاته المرتبطة بالأجندة الإيرانية، واثبات وجوده كأحد الأطراف الرئيسية الفاعلة في قطاع غزة وارسال رسائل بضرورة عدم تجاوزه في تفاهمات تتعلق بمستقبل الاوضاع في قطاع غزة. وتفتح تلك التوجهات احتمالات تسبب حركة الجهاد الاسلامي من خلال احدى عملياتها الاستفزازية إمكانية تدهور الاوضاع في قطاع غزة وخروجها عن السيطرة وتجاوز تفاهمات التهدأة بين حماس وإسرائيل.

 

٢- الوضع في القدس :

اعلن مجلس الاوقاف في القدس أن مبنى باب الرحمة في الحرم سيبقى مفتوحا بعد اغلاقه لمدة 16 سنة ، استنادا إلى حقيقة أن امر الاغلاق السابق الذي اصدرته الشرطة الاسرائيلية لم يمدد، واعلنت الأوقاف انه ستبدأ قريبا عملية الترميم للمبنى، وتم دعوة المصلين المسلمين الى اقامة صلاة احتجاج جماعية خارج ابواب الحرم في محاولة لتكرار الضغط الذي فرضه الفلسطينيون في صيف 2017 اثناء ازمة البوابات الالكترونية التي انتهت بتراجع اسرائيل. وتأتي هذه الخطوة الفلسطينية، بالتزامن مع الانتخابات على الاسرائيلية حيث تواجه حكومة نتنياهو انتقادات من احزاب اليمين الاسرائيلي بسبب موقفها الضعيف أمام الضغوط الفلسطينية.

وحاولت اسرائيل والاردن التوصل الى تسوية وازالة التوتر الذي خلقه فتح مبنى باب الرحمة الواقع في الجانب الداخلي في الحرم قرب باب الرحمة. ولهذا الغرض قامت بعثة اسرائيلية رفيعة المستوى بالتوجه إلى الأردن لإجراء محادثات مستعجلة بشأن الوضع في الحرم. وبالفعل فقد جرت صلاة يوم الجمعة الماضي في الحرم القدسي دون أية أحداث تصعيدية ، وذلك بفضل الاتصالات التي جرت مع الاردن والتي ساهمت في تهدئة الاوضاع.

وجاءت احداث اليوم ١٢-٣-٢٠١٩ ، حيث قامت الشرطة الاسرائيلية باغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، ما يؤكد على توجهات نتنياهو للاعتماد على إثارة ملفات تحظى بدعم قوى اليمين الاسرائيلي والمتدينين، كما استخدم من قبل ملفات تحظى بدعم المستوطنين، وذلك لضمان الحصول على المزيد من أصوات الشارع الاسرائيلي.

وفي المقابل كشفت تلك الازمة حول مركزية القدس في استقرار اوضاع المنطقة وان أية احداث فيها من شأنها ان تفجر الاوضاع في خطوة قد تعقد المشهد وتعرقل محاولات تسوية الاوضاع في قطاع غزة بعيدا عن الاطار والاجماع الوطني ألفلسطيني.

 

٣ – اوضاع الأسرى في السجون الاسرائيلية :

تستمر المواجهة بين مصلحة السجون وقيادات الأسرى في السجون الاسرائيلية في أعقاب قرار وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جلعاد اردان بتركيب اجهزة تشويش على الهواتف الخلوية، بالرغم من معارضة الجيش الاسرائيلي الذي اقترح تجميد هذه الخطوة ازاء التأثير المحتمل على الوضع في المناطق.

وتؤكد قيادة الأسرى ان هذه الاجهزة ستؤدي إلى إلحاق الضرر الصحي وتهدد حياتهم نظرا لاعتمادها على التشويش على الاتصالات باستخدام أشعة تسبب أمراض السرطان.

ومن شأن هذه الازمة في حالة انفجارها والتوجه الى مواجهة مفتوحة بين الأسرى وسلطات الاحتلال ان تؤدي الى ردود فعل في الشارع الفلسطيني ، الذي يعطي ملف الأسرى اولوية قصوى في اهتماماته ، وبالتالي فانه من الصعب ان يترك الأسرى يخوضون المواجهة مع الاحتلال بمفردهم.

 

٤ – أموال المقاصة :

قرار الحكومة الاسرائيلية خصم اموال الضرائب التي تعود للسلطة الفلسطينية، مقابل الدعم الذي تحوله للأسرى والشهداء، بمبلغ نصف مليار شيكل، يمكن ان يؤدي الى ازمة خطيرة بين اسرائيل والسلطة. حيث تتمسك السلطة بقرارها أن تمتنع عن تسلم اموال الضرائب من اسرائيل، احتجاجا على هذا القرار.

وتجد السلطة الفلسطينية حاليا صعوبة في دفع الرواتب لموظفيها، وتتخوف اجهزة الامن الاسرائيلية من ان استمرار الوضع على هذا النحو سيؤدي الى انهيار اقتصادي للسلطة الفلسطينية، التي تواجه صعوبات في تسديد رواتب موظفيها، وسينعكس سلبا على استقرار الاوضاع في الضفة الغربية، وسينعكس أيضا على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة وكذلك سيشكل خطرا على مواصلة التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة والذي يعتبر دعامة اساسية في الحفاظ على الاستقرار النسبي في الضفة.

 

تقديرات مستقبلية

الموقف الميداني يحمل مؤشران حذرة من كلا الطرفين، حماس واسرائيل، ورغبة في تجنب أية مواجهة مفتوحة في المرحلة الحالية، فطبيعة الهجمات الاسرائيلية الحذرة على مواقع حماس، وتراجع إعداد المصابين على الحدود في مسيرات العودة، والبدء في تقليص الاحتجاجات الليلية على الحدود تؤكد نجاح الوساطة المصرية في التوصل الى تفاهمات تهدأة “مرحلية” بين الجانبين حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية. حيث تسعى حماس وإسرائيل للحفاظ على الواقع الحالي كما هو، حيث تريد “إسرائيل” استمرار حكومة حماس في قطاع غزة، والتي تعني استمرار الانقسام الفلسطيني، والذي يمثل مصلح استراتيجية اسرائيلية، وفي المقابل فانه لا توجد نية لدى إسرائيل لتقديم تنازلات أو تسهيلات هامة لحركة حماس وستكتفي بتلميحات ووعود بتخفيف القيود. وعلى الجانب الآخر تريد حركة حماس تحسين الوضع الاقتصادي بما يساعد على استمرار سيطرتها في قطاع غزة.

ستظل احتمالات الوصول الى تسوية حقيقية، تتضمن تنازلات من كلا الطرفين، تبدو محدودة جدا، فمجال المناورة لدى حماس ونتنياهو اصبح ضيقا جدا، وتتركز الوساطات حاليا على محاولات التوصل الى تفاهمات مرحلية مؤقتة تلبي مطالب كلا الطرفين: حماس، المعنية بالوصول الى تسهيلات اضافية وعرض انجاز على مواطني القطاع، مع مرور سنة على مسيرات العودة، حيث أنه حتى الان رغم الاثمان التي جبتها من اسرائيل فانها لم تصل الى انجازات استثنائية؛ ونتنياهو، الذي من ناحيته اصبح قطاع غزة هو نقطة ضعف تجذب نحوه انتقادا من اليسار ومن اليمين، وهو معني بالحفاظ على الوضع القائم حتى الانتخابات بلا تسهيلات حقيقية لقطاع غزة وبدون تورط عسكري.

بينما عززت احداث السنة الاخيرة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، على كل المستويات ، فانها اثبتت فشل حماس حتى الآن في كل جهودها لاشعال الضفة وخلق مواجهة بين السلطة واسرائيل. وفعليا، يبدو أن المراهنة مرتبطة الآن بتأثير ما يحدث في الضفة على القطاع وليس العكس.

وفي ضوء العديد من التطورات الاخيرة ، يلاحظ ان نتنياهو يحاول اتخاذ قرارات يرضي بها قوى اليمين الاسرائيلي، والذين يمثلون الكتلة الصلبة لناخبيه، لذلك فانه قام بالتصعيد في مواضيع الاسرى والقدس وأموال المقاصة، بالرغم من تحذيرات الاجهزة الامنية الاسرائيلية، وهذا ما يكشف عن توجهات تصعيدية لنتنياهو في الأيام القادمة بهدف الحصول على المزيد من الدعم والجمهور في الانتخابات القادمة.

وعلى الرغم من رغبة كلا الطرفين ، حماس واسرائيل، وفي ظل الوساطات العربية والدولية، الساعية إلى تجنب تدهور الاوضاع وحدوث مواجهة عسكرية في المرحلة الحالية، الا ان التقديرات المتوفرة تشير إلى ان هناك العديد من العوامل التي تدفع باتجاه حدوث مواجهة “طارئة” و “محدودة” بين الجانبين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية ، ورغبة نتنياهو في تصعيد الملف الامني إلى الواجهة باعتباره عنصرا حاسما في ترجيح كفة قوى اليمين الاسرائيلي في مواجهة قوى اليسار التي تسعى الى التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية. ولذلك فاننا نؤكد على ضرورة الحذر في الأيام القادمة من مفاجآت يحضرها نتنياهو وحلفاءه في اليمين الاسرائيلي.