رساله شامله لواقع ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني وطموحاته كتبها الأخ اللواء سعيد فوده

0
38

الأخ اللواء سعيد فوده رئيس مجلس إدارة جمعية بلسم يكتب رساله شامله عن واقع ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني رساله تستحق ان تقرا ويؤخذ بها ويمكن ان نعتبرها رساله وطنيه شامله تأخذ بها كل مستويات القيادة الفلسطينية واولها وزارة الشئون الاجتماعية والتنظيمات الفلسطينية رساله شامله وغنيه بالمعلومات والحقائق بمناسبة ذكرى يوم المعاق العالمي في الثالث من كانون اول ديسمبر من كل عام .

 

3/12 من كل عام يوم المعاق العالمي

واقع ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني تحديات وطموحات

تشكل رعاية ذوي الإعاقة وتقديم الخدمات المختلفة لهم إحدى أولويات الدول والمنظمات المعاصرة التي تنبثق من مشروعية حق المعاقين في فرص متكافئة مع غيرهم في كافة مجالات الحياة ، والعيش بكرامة وحرية، وأكثر من ذلك فإن مستوى الرعاية بالمعاق يشكل أحد المعايير الأساسية التي تقاس بموجبها حضارات الأمم مستويات تطورها ، ويقترن الإهتمام بحاجات المعاق ومستويات الخدمة المقدمة له مع المستوى الحضاري الذي تحتله كل بلد من البلدان ، فالاهتمام بهذه الفئة تعتبر مظهراً حضارياً بما يعنيه ذلك من تّوجه المجتمع لخدمة الفرد تمكين الفرد من خدمة المجتمع ، وإنطلاقاً من الواقع الصعب الذي أصاب شريحة المعاقين بالأراضي الفلسطينية وخصوصاً في قطاع غزة ، فقد أصبح ضرورياً النهوض بهذا القطاع المهمش ، هذا وتعتبر رعاية ذوي الإعاقة وتأهيليهم وتدريبهم ، رسالة سامية ذات أبعاد إنسانية شريفة ونبيلة ، كما أنها تمثًل أحد المعايير الرئيسية والمهمة لتقًدم المجتمعات والدول في العالم الآن ، فقضية الإعاقة بشكلها العام تحظى باهتمام كبير ومتزايد في دول العالم المتقًدم ، ذلك لأن نظرة هذه المجتمعات للإعاقة والمعُاقين تعكس حضارتهم وتقًدمهم .

ذوي الإعاقة هم أمانة في عنق هذه المجتمعات ، كما أنهم أمانة في أعناقنا جميعاً ، بحيث لم تعد تقتصر رعاية المعاقين الآن على مجًرد مساعدات مالية خيرية ، بل أصبحت قضية مهمة ورسالة إجتماعية سامية ، تستلزم تضافر جهود كافة الأفراد والمؤسسات في المجتمع ، بدءاً باتخاذ إجراءات في مختلف المجالات ودعم سياسات واقعية وجادًة خاصة بعلاجهم وتعليمهم وتشغيلهم ، هذا بالإضافة الى ضمان حقوقهم الإنسانية والصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية ، الأمر الذي سوف يساعد في تحسين حياتهم وتطًورها بشكل واضح وإدماجهم في المجتمع بصورة سلسة ومقبولة تكسبهم الثقة بأنفسهم وبالمجتمع وتجعلهم يصبحون قادرين على ممارسة حقوقهم في العلم والعمل والإنتاج والإبداع في هذا المجتمع ، ما يثمر على المجتمع بكثير من الطاقة المبذولة من طرفهم …

إن هناك إهتمام مُتنامٍ بقضية الإعاقة والمعُاقين عالمياً ، وأيضاً على المستوى الفلسطيني ، حيث من اللحظة الأولى لنشأة السلطة الفلسطينية إهتمت بقطاع المعاقين وأعطتها الأولوية في برامجها وخططها ، فقد عملت السلطة الفلسطينية على توسيع قاعدة الحماية للمعاقين بالمجتمع الفلسطيني من خلال سن التشريعات والقوانين والأنظمة وانشاء مراكز التأهيل الخاصة بالمعاقين ، ونظراً لان وزارة التنمية الاجتماعية هي الوزارة المختصة حكماً بموجب قانون حقوق المعاقين واللائحة التنفيذية له والمرسوم الرئاسي رقم 3 لعام 2004 ، فالسلطة الفلسطينية قطعت شوطاً كبيراً في الاهتمام بالمعاقين ، والطموح الى مزيد من التحديث والتطوير في استراتجية العمل لنيل حقوقهم الوطنية والاجتماعية والإنسانية والأسرية مما يسمح له العيش بكرامة وحرية ومساواة مع باقي المواطنين ..

كما وسخًرت السلطة الفلسطينية كل إمكاناتها من خلال المؤسسات الحكومية ( الرسمية ) وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ، والتي تعمل سوياً من خلال برامج تثقيفية على زيادة التوعية بقضية الإعاقة والمعاقين في وسائل الإعلام المختلفة لتغيير النظرة والصورة السلبية لهذه الفئة ، حتى تساهم وتساعد في الارتقاء في التعامل مع هذه الفئة ، ليصبح ذا أسلوب حضاري وإنساني مهذب يعكس تقًدم ورقيَ المجتمع .

وفى ضوء واقع ذوي الإعاقة في الأراضي الفلسطينية ، نجد أن المعاق يواجه الكثير من الصعوبات والأزمات والتعقيدات في حياتهم اليومية نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس مختلف أشكال العدوان الهمجي فهو يستهدف المدنيين والمنازل وإغلاق المعابر ويمنع إدخال الأدوات الطبية والمساعدة للمعاقين وللمصابين والجرحى ويمنع سفرهم كونهم بأمس الحاجة للخدمات والعلاج والسفر، وبهذه الممارسات فرض واقع صعب على المعاقين وذويهم من ناحية ، وعلى المؤسسات التأهيلية العاملة معهم من ناحية أخرى ، إن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد القتل وإحداث الإصابة بقصد الإعاقة الدائمة من خلال استخدامه للأسلحة الفتاكة المحرمة دولياً ، وهذا ما نشهده من استخدامه للرصاص المتفجر ضد المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وكسر الحصار ، وما استخدمه أيضاً من أسلحة فتاكة خلال حروبه الثلاث على قطاع غزة ، وعلى كافة الأراضي الفلسطينية ، فالبيانات تشير إلى ازدياد في أعداد الافراد المصابين الذين سوف يعانون من اعاقات دائمة ستنعكس سلباً على مجمل حياتهم وتجعلهم رهائن لجراح مختلفة في درجة عمقها وخطورتها….

وفى ضوء واقع المعاقين فإن جمعية بلسم للتأهيل المجتمعي ترى بأن يتم العمل على عدة مسارات ، حيث أن قضية المعاقين تحتل أولوية كبيرة كونها قضية وطنية وإنسانية تستلزم تبَني منظومة عمل متكاملة وشاملة في جوانب التأهيل الصحي والمهني والنفسي والاجتماعي وتمكينهم ضمن قوانين ولوائح تحمي حقوقهم وتلبي إحتياجاتهم ، وتطوير واقعهم من خلال منحهم إمتيازات مادية وحقوقية وقانونية وتأهيله ، بالقدر الذي يجعله ذو قدره على الاندماج في إطار المنظومة الاجتماعية والاقتصادية وقدره على الاعتماد على النفس والتعلم والعمل والمشاركة في وضع استراتجيات تعالج قضاياه وقضايا المجتمع وهى آلية تعتمد بالدرجة الأولى على تطوير وتحفيز قدرات المعاق لكي يتجاوز إعاقته من خلال توفير بيئة ملائمة وناضجة لهذا البرنامج إنطلاقاً من مبدأ حق المعاق بالعمل والتعليم وممارسة حياته الطبيعية كونه جزءاً فاعلاً بالمجتمع إضافة إلى دفع المراكز والمؤسسات العاملة في مجال رعاية المعاقين بمختلف تخصصاتها لإعادة تأهيلهم بالشكل المناسب ، والعمل على تقديم مجموعة من الخدمات التأهيلية والاجتماعية بما يتضمَنه من أنشطة وبرامج صحية ونفسية وتشغيلية وتذليل الصعاب التي تواجههم من خلال تغيير طريقة تفكيرهم واتجاهاتهم نحو الإيجابية عن الذات ، ومساعدتهم على حلَ مشكلاتهم والنجاح في إكمال مهارات الحياة اليومية والعناية بأنفسهم .

في ضوء ما تقدم يبدو واضحاً نظراً للظروف الاستثنائية التي نعيشها ان حجم الخدمات التي يحتاجها قطاع المعاقين كبير ، وفى نفس الوقت النقص الشديد في الخدمات التأهيلية المقدمة لهم في المجتمع المدني ، وعدم توفير احتياجاتهم الطبية والعلاجية بشكل عام ، وذلك لافتقار المؤسسات الحكومية والأهلية للعديد من الاحتياجات الضرورية للقيام بأدوارها كما ينبغي ، ويبدو أن التحدي الأكبر للشعب الفلسطيني في مجال المعاقين هو العمل على تحديد الآثار السلبية للإعاقة لدى هؤلاء الشباب ، وتوفير الإمكانيات المادية والعملية والتكنولوجية الكاملة والتي من شأنها تحويل المعاقين إلى أعضاء مؤهلين تمام الأهلية وإعادتهم الى المجتمع كمواطنين فاعلين ، وأمام هذا الطموح ، يبدو من الضروري البدء بتطوير الخدمات المتوفرة في الأراضي الفلسطينية لهذه الفئة المهمشة والمهمة ، وحتى نعطي هذه الفئة حقها ودورها بالمجتمع الفلسطيني فلا بد من القيام بالخطوات التالية :

  1. ضرورة إنشاء مراكز للمعاقين تعني بالجانب التأهيلي ، مزودة بكافة الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة وتوفير أماكن خاصة للمعاقين الذين بحاجة لعلاج متواصل ومتابعة طويلة الأمد ….
  2. تفعيل دور المؤسسات الأهلية من خلال اعتمادها برامج جديدة تتناسب والمتغيرات الجديدة .
  3. زيادة عدد المراكز المحمية التي تهتم بعلاج الحالات النفسية من خلال استشارات نفسية للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية نتيجة عدم قدرتهم على احتمال بعض الاحداث .
  4. إعادة النظر في توزيع مراكز المعاقين بشكل يضمن سهولة جميع المواطنين إليها .
  5. استحداث برامج في المؤسسات لمساعدة المصابين والجرحى في تقبل أوضاعهم الجديدة كمعاقين وتعليمهم كيفية الاعتماد على أنفسهم في كافة شؤون الحياة .
  6. ضرورة تطبيق قانون المعاقين وذلك للحد من الإجحاف المستمر بحقوقهم .
  7. ضرورة إجراء إحصاء دقيق شامل لكافة أنواع الإعاقات ومسبباتها لإعطاء صورة واقعية عن طبيعة هذه الإشكالية في المجتمع الفلسطيني .
  8. ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتوفير الدعم المالي لهذه المؤسسات وتطوير خدمات المعاقين الفلسطينيين على جعلهم مواطنين فاعلين .

على الرغم من الدعم الحكومي والمؤسسات الأهلية والمنظمات الدولية لاتخاذ التدابير المناسبة لمساعدة الأشخاص المعاقين على التكيف النفسي والبيئي في مجتمعاتهم ، وتوفير فرص الرعاية والحماية والتدريب وفرص العمل ، وإزالة الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحّول دون مشاركتهم الكاملة في الحياة الاجتماعية وفى التنمية ، علاوة على الدعوة للاهتمام ببرامج الوقاية من الإعاقة ، فإن أوضاع المعاقين في الأراضي الفلسطينية ، وفى البلدان العربية ، والزيادة المضطردة في إعدادهم ، وانخفاض نسبة المستفيدين من البرامج الخاصة برعايتهم وتأهيليهم وتشغيلهم ، كل ذلك يشير إلى أن التشريعات الخاصة بحقوقهم وأوضاعهم لم تجد طريقها إلى التطبيق إلا في نطاق محدود ، وبالتالي فلا بد للحكومة الفلسطينية من إعادة النظر في السياسات الراهنة لرعاية وتأهيل المعاقين ، وبرامج الوقاية من الإعاقة ، ولا بد لجهات الاختصاص من وضع سياسات جديدة تؤمن حقوق المواطنة للمعاقين ، وتكفل لهم دورهم ايجابياً وفاعلاً في البناء الاجتماعي وفى النهوض الحضاري ….

ولا يسعنا إلا أن نشكر تلك المؤسسات والصناديق العربية والإسلامية والدولية التي تولى الجمعيات والمراكز الفلسطينية كل الرعاية والعناية والمساعدة لهم ، كالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بالكويت والبنك الإسلامي للتنمية بجدة وصندوق الأوبك للتنمية الدولية وغيرها ….

ختاماً إن جمعية بلسم للتأهيل المجتمعي إذ تبرق بخالص تحياتها لذوي الإعاقة وكبار السن وللجرحى والمصابين النازف دمهم الذي لا يزال يروى تراب الوطن ، كما وسوف تبقى دماء الشهداء والجرحى وعذابات الأسرى وتضحيات شعبنا سراجاً ، تضاء بها قناديل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ، وكل التحية والإجلال لأبناء شعبنا وأمتنا في شتى أنحاء العالم …

سعيد فوده / أبو الطيب

رئيس مجلس الادارة