ترويض السلطة الوطنية الفلسطينية ترجمة: هالة أبو سليم

0
552

بقلم: أنس قطيط – مجلة الفورين بوليسى 2-10-2018

 

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر /كانون الأول وعد المسئولون الفلسطينيون بسرعة الانتقام.

رفض الفلسطينيون الاجتماع مع مسئولين أمريكيين وهددوا بسحب الاعتراف بدولة إسرائيل من قبل منظمة التحرير الفلسطينية –وهو الأساس الذي ظل قائماً مابين الفلسطينيون وإسرائيل لسنوات طويلة – كما وعدوا بوقف التنسيق الأمني مع الحكومة الإسرائيلية.  

وحتى بعد التنفيذ الفعلي لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس المحتلة، لكن حتى بعد أشهر من اعلان ترامب ، فشلت السلطة الوطنية الفلسطينية في تنفيذ تهديداتها ، في الواقع تراجعت السلطة الفلسطينية عن وعودها.

لسنوات ومنذ إنشائها منذ العام 1994، حاولت السلطة الوطنية توفير قدر من الاستقلال للضفة الغربية وغزة وتمكنت السلطة من ذلك بالرغم من سيطرة الجيش الإسرائيلي على معظم المناطق الفلسطينية السكانية.

مؤخراً، فشلت السلطة الوطنية  في وقف التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي مع إسرائيل  ،ووقف نقل السفارة الأمريكية للقدس كل هذا يُشكل  مطالب طبيعية و منطقية في أوساط الشعب الفلسطيني .

كانت تطلعات الشعب الفلسطيني و سقف احلامة أكبر بكثير من إمكانيات و وعود الأحزاب السياسية الفلسطينية و زعمائهم السياسيين أحيانا ، شيء ما طرأ على عمل و  اداء مسئوليين في السلطة الوطنية الفلسطينية وان الأمر قد يتحول إلى سيطرة إسرائيلية على الضرائب الفلسطينية .

المراقبون الدوليين مثل جيرمي وايلدمن و علاء الترتير قد ذكروا “نفترض أن المسألة هي الاعتماد على المنح و المعونات الاقتصادية التي يقدمها المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني، الواقع أن السلطة الفلسطينية (قطاع غزة و الضفة الغربية يتلقون ما يزيد عن 35 مليار دولار سنوياً)

في العام 2008، 50% من نفقات السلطة الوطنية الفلسطينية من ضمن المساعدات الدولية.

وينفق المستفيدين من هذه المساعدات بالطريقة التي تعجبهم، كمثل محاولة دمج الاقتصاد الفلسطيني مع الإسرائيلي مع أن الشعب الفلسطيني يرغب في تقليل الاعتماد على الروابط الإسرائيلية الاقتصادية.

منذ العام 2008 بدأ حجم المساعدات بالانخفاض حتى وصل إلى 17% وفى العام 2017 واصل الدعم بالانخفاض ومشروعه القادم الاستمرار في تقليل حجم المساعدات وهذا قرار من الدول المانحة.

الاصلاحات التي بدا تنفيذها لأول مرة في 2008 من قبل سلام فياض رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق والخبير الاقتصادي، مع صندوق النقد الدولي اعادة هيكلة السلطة مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

. كما دفعت السلطة للبدء ولتقليل ا لاعتماد على المساعدة   من خلال تحصيل الضرائب المحلية ولكن هناك مشكلة…..

دون سيادة حقيقية (فلسطينية) على المعابر الحدودية –معظم الضرائب التى تُشكل 70% من العائدات –خارج سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، على سبيل المثال يمكن للسلطة ان تقوم بتحصيل العائدات من رسوم على الشركات و الممتلكات لا تعتمد على رسوم الجمارك و رسوم الاستيراد .

هذه المشكلة واضحة ومفهومة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو “ما يسمى (بإزالة الآلغام) التي قد تكون عائق امام تنفيذ بنود اتفاق أوسلو وهو موضوع الايرادات

بناء على ذلك تقوم السلطات الاسرائيلية بجمع الضرائب من السكان الفلسطينيون سواء تجار او  رجال اعمال لديهم مصالح اقتصادية مع الجانب الإسرائيلي مع   دفع رسوم 3% ).

 يبلغ حجم التخليص الجمركي إلى حوالي 2،5 مليار دولار في العام 2017 ويمثل 60

% من اجمالي نفقات السلطة الوطنية.

في العام 2008 بلغ حجم الايرادات الجمركية      1.1   بليون دولار يمثل 31 % من نفقات السلطة الوطنية.  

جزئيا، تقفز الى ما بعد 2008 الاصلاحات التي يسهل على السلطة لتامين عائدات التخليص باستحداث تدابير جديدة لمساعدة السلطة في جمع العائدات من التجار الفلسطينيون كان من بين اشياء اخرى.

واليوم، تستخدم معظم الاموال لتغطية مرتبات الموظفين العموميين، والتي بلغت 2.1 مليار دولار في عام 2017.

صحيح ان ازالة الالغام من العائدات من الفلسطينيين تابعة للسلطة الفلسطينية.

ولكن إسرائيل  مازالت تحكم  سيطرتها على اموال لأغراض سياسية.

فلسطين تنضم الى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2015, على سبيل المثال, اوقفت الحكومة الاسرائيلية نقل الالغام الايرادات لمدة اربعة اشهر.

للتغلب, على ذلك  لم يكن امام السلطة الوطنية الا   الخصم  من رواتب الموظفين بنسبة 40%.

وقد اعادت اسرائيل تحويل الايرادات بعد ضغط كبير من البلدان المانحة التي تخشى من  انهيار السلطة الفلسطينية قريبا بل ان اسرائيل امتنعت عن تحويل الاموال للسلطة الفلسطينية لفترة اجمالية تزيد على اربع سنوات منذ عام 1997.

ابرز الحوادث ردا على الانتفاضة الثانية عام 2000 بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006, ردا على سعى السلطة الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في العامين 2011-2012.

اضطراب اقتصادي شديد الضرر على الاقتصاد الفلسطيني في معظم الحالات ينتهى الامر تعزيز التعاون مع اسرائيل السلطة الفلسطينية عندما يبدا المال  أن  يتدفق من جديد.