جبسون غرينبلات: رمضان كريم .. بقلم : جهاد البطش :

0
385

رداً على مقالة غرينبلات المختبئة وراء رده على غضب د. صائب عريقات:

برغم أن كل العالم لن يختلف على ضعف خبرتك بالعمل السياسي، ومدى علاقتك القوية بإسرائيل، وأي منهم بإسرائيل؟ فأنت مفعم بحب المتطرفين فيها، فهل يا سيد جبسون تستطيع أن تقنع أحد بأنك نزيه حتى في علاقاتك مع المسئولين في إسرائيل؟، فأنا لست جهاز استخبارات لأقول مع من تجلس في إسرائيل من المتطرفين، ومن منهم يسكن بالمستوطنات، إنما سنستشهد بما هو على شاشات التلفزة، فكم أنت غاضب من صائب عريقات، هل لهدف الرضا عن صائب عريقات تريد منه مشاركتك أفكارك المتطرفة والتي لم تقترب حتى من اللبراليين في إسرائيل؟ بل أنك وغير مرة كنت تفتخر وتشيد بمن شهد المجتمع الدولي أن أيديهم ملوثة بدماء الفلسطينيين من القادة الإسرائيليين، بكل القيم التي بين سطورك كنت تعتب فيها على صائب عريقات، كنت تفسر وبالتفاصيل مسيرات العودة وتحاول إفهام العالم أن ثمانون بالمائة منهم حماس، ولم تستعمل هذه المسيرات غير طبق ورقي طائر أصبح عندك يضاهي “الكروز” وصاروخ حمساوي أخطأ فأصاب أحد مولدات كهرباء غزة… يا صانع السياسة أنا أتحدى إن كنت قرأت ما كتبه أسلافك أمثال كونداليزا رايس أو دينيس روس أو بيبللتروا أو حتى مذكرات مستشاري الرئيس لشؤون الأمن القومي، فأنا أرجو منك ملاحظة الفارق الشاسع بين تقييمهم للقضايا التي تتحدث أنت عنها وبين تقييمك لهما، فهل جميع من سبقوك من السادة الأمريكان كانوا على خطأ وأنت وحدك على صواب؟، صدقني يا سيد جبسون أن غالبية السياسيين بأوروبا وحتى العرب قد اتطلعوا على تجارب أسلافك هؤلاء، فلم هذا العناد؟، قل لي سيد غرينبلات من في العالم من غير الفلسطينيين أو حتى من غير العرب يتفهم قرار نقل سفارتكم للقدس؟ فكيف تطلب من صائب عريقات أن يتفهمك في ذلك وأن يجلس على طاولة المفاوضات، ويصفق لقرار نقل السفارة؟ هل وعدتموه بأن يكون خلف الرئيس أبو مازن؟ أعتقد وأريد أن أبوح لك بسر مجاني: والله لن يقبل صائب عريقات ذلك حتى لو جعلتموه الخليفة الثاني للدولة العباسية أو حتى السلطان سليمان.

لست على عنف رد، أو ردة فعل، فأنا أقيس بمعايير السياسيين أمثالك، بربك قل للعالم أي مفاوضات تبقى على القدس، وأنت تقول في بداية مقالتك بأنها عاصمة لإسرائيل تم إخراجها عن طاولة المفاوضات، فمثلاً نتمنى مقالة لك تشرح للعالم فيها وربما نقتنع عن ماذا سيفاوض صائب عريقات بالوضع النهائي للقدس؟ ومن المؤكد أن ذلك سيكون بعد عشرة أعوام أخرى من المفاوضات المرحلية؟ هل سيتحدث مثلاً عن سعر تذاكر الأتوبيسات والقطار، والمساواة فيها مع العرب الفلسطينيين بالقدس؟ هل سيفاوض على نقل حاجز الزعيم للخلف مائتي متر وتخفيف وقوف مركبات الفلسطينيين؟ هل سيفاوض على تخفيف الأرنونا عن السكان الفلسطينيين بالقدس؟ أم زيادة عدد المعلمين بمدارسهم؟ أو على زيادة عدد دورات المياه في الحرم القدسي؟ لا جبسون لا، ليس هذا هو طموح الفلسطينيين بالقدس، وليس هذا من حكمة السياسيين الفلسطينيين، إن طموحهم أن تكون القدس عاصمة لهم، فإذا كنت نزيهاً وسياسياً لمّ تعطِ الحق لإسرائيل أن تطالب باعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل وفي نفس الوقت سيكون صائب عريقات معادياً للسامية ومصيره المقصلة إذا طلب مازحاً من نتنياهو الاعتراف بإسلامية الدولة الفلسطينية؟ قل للعالم كيف تصيغ وزارة الخارجية لديكم تعليق دولتكم على إلتهام إسرائيل الأراضي والتي هي من أعمدة وأهم محددات الصراع؟ ألم تخرج التعليقات على استحياء وفي أحسن صياغتها: “أن هذا البناء الاستيطاني لا يدعم ولا يساهم إيجاباً في عملية السلام”؟، بينما تصريح لصائب عريقات يعبر فيه عن موقفه يصبح بقائمة التهم التي وجهتها له وتدعوه لمقاومة حماس.

أنا أدعوك لزيارة جبل البابا في شرق القدس وأنظر هل مبادئك الإنسانية تسمح لإسرائيل طرد بضعة مئات العرب الذين يسكنون في غرف صفيح من على هذه الأرض التي منحهم إياها بابا الفاتيكان الذي أهداه إياها الملك حسين، ألست مسيحياً تسمع بمبادئ التسامح التي نادى بها سيدنا عيسى عليه السلام؟ أليس هذا يدفع الناس لاتهامك بكل ما يسمح به من وصف من لا يحمل مفاهيم الإنسانية بوجدانه؟ ألم يحرك فيك شيئاً سقوط أكثر من (130) شهيداً في مسيرات العودة؟ ونحن نعرف إن سألناك عن امرأة أو طفل منهم سترد كما ذكرت عن ملجأ العامرية ببغداد بأن حماس  وضعتهم دروع بشرية لعدوانها.

أنضحك يا سيد جبسون إن أردت النجاح بعملك السياسي وأنا لست خبيراً لأعلمك السياسة، ولكن بكل بديهة وعفوية إقرأ تجربة أسلافك في إدارات الجمهوريين واستفيد من القليل مما ستقتنع به، صحيح لا يوجد داعي ليحزن أي فلسطيني على همومك أن تخرج من هذا المنصب ولو بعد فترتين رئاسيتين دون أن تحقق أي نجاح، وماذا ستكتب في مذكراتك التي لن يقرأها في حينه إلا الإسرائيليون وليس جميعهم ، ليقولوا أنك نجحت، إن دفع مسيرة السلام لا تتم إلا من خلال الوقوف في الوسط وليس مع الظلم والقهر، على الرغم أنني لست على تنسيق مع د. صائب عريقات لكن كان يجب على الأخير أن يعطيك رقم هاتف دائرة المفاوضات التي يرأسها لينتظرك عندما تغير من مواقف إدارتك، وهذا ما فعله جيمس بيكر “الجمهوري” عندما أعطى إسحق شامير رقم مكتبه ليتصل به إذا غير الأخير من مواقفه المتعنتة.