36 عام على اعتقال القائد المناضل الاسير كريم يونس عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح

0
120

كتب هشام ساق الله – يدخل غدا  السبت المناضل الكبير الاسير كريم يونس ايوب الشعب الفلسطيني  عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح عامه السادس والثلاثين فقد اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني يوم السادس من كانون ثاني يناير 1983 بتهمة الانتماء لحركة فتح وقتل احد احد الجنود الصهاينة وتم الحكم عليه بالإعدام هو وابن عمه الاسير الباقي في سجون الاحتلال ماهر يونس وكذلك عمهم المناضل والاسير المحرر المرحوم أبو نادر الذي تم الافراج عنه في صفقة وفاء وتوفي بعدها وتم تخفيف حكم الاعدام بحقهم الى السجن المؤبد مدى الحياه وتم تحديد حكم المؤبد بحق كريم وماهر يونس الى اربعين عاما.

 

كريم يونس عميد الاسرى الفلسطينيين والعرب هذا المناضل الكبير والصخرة الشماء والعطاء المستمر منذ ان دخل المعتقلات وهو يعمل على خدمة كل ابناء الحركة الأسيرة وكان دوما موجها عاما لحركة فتح وقائد لها وصاحب رؤيه ثاقبة ومواقف رجولية ووطنيه تجاوزته كل صفقات الاسرى وكل الافراجات التي تمت كونه من قرية عاره الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 تم تعيينه عضو باللجنه المركزيه بعد انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح.

 

وتوفي والده الحاج يونس فضل يونس قبل حوالي عدة سنوات رحمه الله ولم يستطع المناضل والقائد الكبير كريم يونس ان يلقي نظرة الوداع الاخير على روحه الطاهرة ووداعه وبقيت بانتظاره والدته الصابرة التي لم تستطع في الفترة الماضية من زيارته بسبب عدم قدرتها على زيارة السجون صحيا نتمنى لها الصحة والعافية وان ترى ابنها كريم خلال الايام القادمة محررا واقفا امامها تفرح به وبابنائه ان شاء الله.

 

و‘أم كريم’ حالها كحال الكثير من أمهات أسرانا عانت وما زالت تعاني الكثير في الزيارات بسبب سياسات وإجراءات الاحتلال في التفتيش والانتظار والقمع والاستفزاز وهي أيضاً أصبحت خبيرة تحفظ كل طرق ودروب سجون الاحتلال طرق سجون نفحة وبئر السبع وعسقلان وشطة وجلبوع والتلموند وهدريم وغيرها،من خلال السفر إلى السجون التي يعتقل فيها كريم أو يرحل إليها هو وغيره من أسرى شعبنا والاحتلال لا يتعمد فقط قمع الأسير وإذلاله ومحاولة تفريغه من محتواه الوطني والنضالي بل يتعمد كي وعي أهالي الأسرى وضرب معنوياتهم والتأثير على نفسياتهم لكي يشكلوا عائقاً ومكبلاً لهم ولأبنائهم أمام مجرد التفكير بمقاومة الاحتلال،أو دفع فاتورة النضال خدمة لشعبهم وقضيتهم.

 

كريم يونس طال كثيرا موعد حريتك واستبعد مره اخرى في الافراج عنه في الدفعة الرابعة لأطلاق سراح الاسرى القدامى بانتظار ان يفرج عنك في أي تبادل قادم اعلم انها كلمات ولكنك انت ستظل صخره ورجل الصبر كما صبر النبي الصابر ايوب عليه السلام.

 

نحن معك حتى تعود من جديد الى ان تعود من جديد الى قريتك عاره لتعيش حياتك وتبداها من جديد مع الحريه فقد مارست وطنتيك وقناعاتك الراسخه وكنت دوما بطلا ورجلا مناضل فلك منا كل الاحترام والتقدير ومن شعبنا لك الفخار والدعم والمساندة ان شاء الله .

 

ولد المناضل كريم يونس يوم 24/12/1958م في قرية عارة / المثلث الشمالي بين ثلاثة أشقاء وشقيقتان، وقد أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس القرية، ثم التحق بجامعة بئر السبع قسم الهندسة الميكانيكية، وخلال السنة الدراسية الثالثة وبالتحديد يوم 6/1/1983م اعتقلته السلطات الإسرائيلية .

 

وبعد التحقيق معه وجهت له النيابة العسكرية تهمة الانتماء إلى منظمة فتح المحظورة، وحيازة أسلحة بطريقة غير قانونية، وقتل جندي إسرائيلي، وبعد 27 جلسة من المحاكمات حكمت عليه المحكمة العسكرية في مدينة اللد بالإعدام شنقا.

 

وتنقل المناضل كريم يونس بين كل من سجن عارة, الخضيرة, الجلمة, كفار يونا, الرملة, عسقلان, نفحة, بئر السبع, الشارون, مجدو, وهدريم واليوم لا يزال كريم أعزبا ويقبع في سجن هدريم, وخلال وجوده في السجن التحق بالجامعة المفتوحة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية .

 

والاسير المحرر عبد الناصر فروانه غير صورته على الفيس بوك وضع مكانها صورة الاسير المناضل كريم يونس وكتب على صفحته” صحيفة” يديعوت” العبرية تواصل التلاعب بمشاعر الأسرى وذويهم والضغط النفسي عليهم، وتنشر قبل قليل تقريرا طويلا حول الدفعة الرابعة وقائمة السرى المنوي الافراج عنهم في الدفعة الرابعة حسب ادعائها وتضم (25) اسما من الأسرى القدامى بينهم محررين، في حين المتبقي 30 أسيرا وكعادة الكيان الصهيوني نكثوا في الاتفاق ولم يتم الافراج عن المعتقلين في الدفعة الرابعة.

 

اعجبني مقال كتبه الوزير عيسى قراقع انشره لما فيه  من روعه وبلاغه عن الاسير كريم يونس يصل الى القدس

بعد 37 عاما داخل سجون الاحتلال ، وبعد مائة عام من وعد بلفور المشؤوم، وبعد خمسين عاما من الاحتلال الاسرائيلي، وبعد شهر من اعلان الرئيس الامريكي ترامب بأن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، حمل اقدم الاسرى في السجون كريم يونس عتاده الانساني وذخيرته النضالية والأخلاقية ، دفاتره الكثيرة، قصائده وخربشاته وآلامه وذكرياته ، وعاد الى مدينة القدس في ظهيرة جمعتها الساخنة.

اختار كريم يونس ان يعود الى القدس في يوم اعتقاله ويوم ميلاده محمولا على اكتاف سبعة آلاف اسير و أسيرة يقبعون في سجون الاحتلال، وصاعدا على كبرياء الصمود والكرامة والبطولات الكثيرة، فتح الف باب وباب، وقفز عن الف جدار وجدار، تجاوز الاسلاك الشائكة، وقرر ان يبدأ عامه الجديد بالصلاة في القدس بين مسجدها وكنيستها وفي حضرة روحها العنيدة.

كريم يونس قرر ان يختتم سنوات عمره في القدس، في نهارها وعلى مصاطبها وشوارعها وساحاتها، في هتافاتها العالية ، هناك على بواباتها الثمانية وعلى اسوارها التاريخية، وبين المرابطين والمرابطات، بين العباد والمؤمينن والمدافعين عن سماءها المقدسة وأرضها المنقوعة بدم الشهداء والانبياء، وكأن القدس كانت على انتظار، احتضنته واشتعلت وكان الانفجار.

كريم يونس القادم من خلف الظلمات اليابسة ، ومن صدى الزنازين المتعفنة، ومن بين شهقات مئات الشهداء الاسرى الذين تركوا وصاياهم بين يديه، ومن بين مئات الاسرى المقدسيين الذين يحرسون القدس بقلوبهم وصمودهم وجوعهم ، دمهم ملح القدس، ارواحهم هواء القدس، اغانيهم ترددها اجراس ومآذن القدس، صدورهم شبابيك مفتوحة على القدس واحيائها وأشجارها وحجارتها، يتنفسون بالقدس ويستمرون بدق الجدران.

كريم يونس يقف في مواجهة القرار الباطل والمتغطرس والغير شرعي للرئيس ترامب بشأن القدس، ويقف في مواجهة سلسلة المشاريع والقوانين التي تستهدف هوية القدس العربية الاسلامية المسيحية الفلسطينية عاصمة دولة فلسطين الى الابد، يكسر القيد ، ويهتف للحرية بكل ما يملك من زمن في الماضي والحاضر والمستقبل ، هو الآن في القدس، مع الاطفال والنساء، امام الحواجز العسكرية والمستوطنات الغريبة، هو يعرف المكان أكثر مما يعرفه الغرباء ، يشرب من البئر الاولى ، يمشي في وادي سلوان، يصعد جبل المكبر، يقرأ ذكرياته في باب العامود ، يصلي مساءا في العيسوية ، ويمضي مع دليل قلبه جميلا في البعيد وجميلا في القريب، يشارك كل الناس في ايقاد الشعلة واضاءة شجرة الميلاد.

كريم يونس يفك عن رقبته حبل المشنقة، لن يعدموا القدس، فالبحر الميت ينتفض بين يديه، وصنوبر الكرمل يتحرك بين عينيه، ولا زال ابن القدس الاسير الكفيف علاء البازيان يدل كريم يونس على عتبة البيت والشمس والينابيع واسماء النبات والجماد والقبور العتيقة، ليرى المكان يقف في المكان ، هنا علم فلسطين ، وهنا ذاكرة لم يشوهها الاستيطان والاسماء العبرية ، هنا حارة المغاربة وحارة الارمن ، هنا حارة النصارى وحارة الشرف، هنا امي وأمك، هنا العيسوية، هنا ابو ديس ، هنا ايمن الشرباتي ، هنا بيت سامر العيساوي، هنا سجن المسكوبية.

كريم يونس يصل القدس بعد 37 عاما، وقد طوى قميصه البني وارتدى شجرا وسحابا ورعدا قادما من خلف الجدران، قتلوا قاسم ابو عكر في أقبية التعذيب ، قتلوا عمر القاسم ومحمد ابو خضير واسحق مراغة ومحمد ابو هدوان وفيصل الحسيني ، دماء كثيرة على الأرصفة، نجوم كثيرة في السماء، ما هذه القدس التي تغير كل التكهنات والتوقعات والاتجاهات؟ تصد الغزاة والقرارات الظالمة، وتقيم اعراسها يوميا في الأزقة والحارات، ارواح الشهداء يحملها الاحياء وينتفضون على الموت والنعش والعدم ويصعدون.

كريم يونس في يوم ميلاده ويوم اعتقاله يصل الى القدس، حنينه على ركبتيه ، بصماته وكلامه يجدها على ثرى القدس، السماء ملبدة بالغيوم والاشتباك، صوت المطران كبوتشي يؤذن في الكنيسة يوم الاحد، تهطل الامطار غزيرة ومدرارة ، يلتقي الشهيد مع الحي في صلاة العام الجديد ، تفيض روحه الواضحة، ماؤه الشتوي يتدفق في حصى القدس ولا يتوقف الموج عن المقاومة.

كريم يونس يصل الى القدس، يصل الى الشجرة المباركة ، يدعو القدس الى صلاته، والاسرائيليون يدعون الجنود والشرطة و القنابل والعصي والرصاص وكل الخطايا والاساطير الكاذبة، كريم يمشي في القدس، شهاب احمر ، ينحني ليقبل ارض القدس المالحة، وجيش الاحتلال يتعثر في خطاه، أقدامهم تائهة، دولة عنصرية فاشية ترتكب الجريمة المنظمة، يعيشون في الخوف والقلق الوجودي، وكريم يونس يسير في القدس مرفوع الرأس تحرسه الآلهة.

كريم يونس يصل في يوم ميلاده ويوم اعتقاله الى القدس ، يتجادل مع سجان او حاخام على بوابات القدس، لا يروه الا شبحا وقنبلة موقوتة، يستنفرون قتلا واعتقالا واستيطانا، ولكنه لا يراهم الا دولة تعيش في معسكر ممتليء بالبارود والبنادق والآليات، خارج السور وبعيدا عن ضوء الشجرة والنوازع البشرية والانسانية.

كريم يونس يصل القدس يوم 6/1/2018 بتوقيت القدس وقرية عرعرة مسقط رأسه في اراضي فلسطين المحتلة عام 1948، وبتوقيت البحر الابيض المتوسط، وعلى وقع نداء امه المريضة التي وقفت على قدميها تحتضن كريم وهو يدخل القدس فجرا، يلبس كوفية ، لم يستطيعوا ضم القدس، الام ضمت كريم والقدس مرة واحدة.

 

اترك تعليق :

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا