أسباب الرعاية الروسية للمصالحة ما بين حركة فتح وحماس؟ترجمة: هالة أبو سليم

0
35

تحليل: زيفى برائيل –صحيفة هآرتس الإسرائيلية

 

 

موسكو، اللاعب الوحيد القادر على صنع المعجزات الدبلوماسية من خلال تشابك علاقاتها الإقليمية والدولية وها هي اليوم تضع المصالحة الفلسطينية على جدول أعمالها.

من خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كشف لافروف النقاب بأن روسيا قد تحدث مع دول عربية لديها علاقات مع حماس وفتح حول العودة إلى اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه ما بين الطرفين ويتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية.

صرحت حركة حماس على أثر ذلك، بانها ستحل اللجنة الإدارية والرغبة في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

من السابق لأوانه التحقق فيما اذا سيتم تطبيق ذلك على الواقع أم لا، ،بالعودة إلى الاتفاق ما بين حماس و العضو المفصول من حركة فتح محمد دحلان منذ شهر تقريباً و يضم أعضاء من فتح وحماس عادت حماس مرة أخري  للحديث عن حكومة وحدة وطنية .

هل هذا الإعلان معناه أنها تلغى اتفاقها مع مصر؟

وفق مصادر مقربة من حركة حماس ذكرت أن العمليتان متوازيتان.

حتى الأن، ستتواصل المفاوضات مع مصر ومع دحلان “كوسيط ” في إطار المساعي لفتح معبر رفح البري الشهر القادم.

الجدير بالذكر أن الأمارات تبرعت بمبلغ 15$مليون دولار ووعدت بمبلغ أقل خلال الأشهر القادمة ،في نفس الوقت ،تواصل حماس مفاوضاتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية  حول كيفية تشكيل حكومة وحدة وطنية و الأعداد لانتخابات تشريعية و رئاسية جديدة .

روسيا اللاعب القوى في المنطقة:

روسيا الأن تتدخل في القضية الفلسطينية و الصراع العربي الإسرائيلي وهذا ليس ببعيد عن استراتيجيتها الإقليمية خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية التي هي الأن في يد القيادة الروسية .

الأردن، السعودية، تركيا، إسرائيل، يدركون جميعهم أن اللاعب القوي والوحيد في الأزمة السورية فهي القادرة على صنع المعجزات الدبلوماسية.

لذا الجميع الأن يبحث عن الضمانات من موسكو مما يجعل تنبؤاتهم تتحقق.

مساعدة بشار الأسد:

الأردن تخشى من تسلل القوات الشيعية و الإيرانية داخل حدودها وتلقت الأردن وعودا من لافروف بعودة الجيش السوري للحدود الأردنية السورية ولكن هذا لا يعنى أن الموقف لن يتغير ،ولدى إسرائيل نفس المخاوف و الشكوك ،في المقابل سوريا طلبت من الأردن فتح الحدود وتعزيز الروابط و العلاقات الدبلوماسية بين البلدين .

روسيا اليوم تسعى إلى تعزيز موقف بشار الأسد من خلال المناطق التي يسيطر عليها بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية لحث الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم وتأييد بشار الأسد ومن هنا تأتى أهمية زيارة لافروف لمنطقة الشرق الأوسط.

بالتزامن مع اجتماع للمعارضة السورية ومسئولين حكوميين نهاية هذا الأسبوع في الأستانة وهو الفرصة للتفاوض حول اتفاقية جنيف للسلام.

لكن في إطار جهودها لبناء دعم وتأييد عربي لجهودها في سوريا، روسيا تحتاج أولا لردم الصدع ما بين مصر و دول الخليج العربي وقطر من ناحية أخري و ثانياً: الموقف المتأزم ما بين إيران و السعودية.

كون الإدارة الأمريكية فشلت في انهاءالصراع العربي الإسرائيلي و أنهاء الأزمة ما بين السعودية و ايران، فظهر لافروف لكى يحل هذه الأزمات وفق المصالح الروسية لذا أصبحت الأن حماس مهمه بالنسبة لروسيا وحتى لو أنها ليست طرف في اللعبة الإقليمية الدولية لأن حماس قطعه  في لعبة  الشطرنج ما بين الرياض و طهران فبات من الواجب تجنيدها لمصلحة اللعبة الكبرى .

حماس ،إيران ،مصر :

خلال السنة الماضية، حدث تقارب ما بين حماس و إيران ومد حماس بالمساعدات ووفق مصادر إعلامية عربية فأن حركة حماس تلقت ما يقارب 20$مليون دولار وتدريب لعناصر حماس على يد حزب الله في لبنان.

 

اعلن مسؤولون في حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة والخارج أحيانا تصريحات مؤكدة أن العلاقات مع ايران يجب أن تستأنف قريبا أو أن ايران عرضت تقديم مساعدات إضافية. ألا أن هذه التصريحات تتناقض مع   موقف حماس، وهي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إصلاح علاقاتها مع مصر.

 

ويشهد هذا التناقض، الجدل بين الجناح العسكري لحماس، التي تسعى إلى تجديد العلاقات مع ايران, وذراعها السياسية برئاسة اسماعيل هنية يحيى سنوار, وهو تعزيز العلاقات مع مصر والعالم العربي

ايران تعانى أيضا خلاف داخلي بشان مساعدة حماس من قبل الراديكاليين المحافظين الحرس الثوري. وبينما تسعى إلى استئناف الحرس هذه المساعدات الراديكاليون يعترضون على أساس أن حركة حماس خانت سوريا فهي لا تستحق المعونة

اذا هو السبب في أن روسيا تولى أهمية المصالحة الفلسطينية تعرقل تجديد التقارب بين حماس وايران ومن ثم تلبية رغبات المملكة العربية السعودية ودولة الأمارات العربية المتحدة ومصر. اذا كانت روسيا يمكن أن يحقق المصالحة هذه، فأنها ستحقق نصرا مزدوجا.

أولا، تعتبر الدولة الوحيدة القادرة على حل النزاعات في المنطقة، ولا سيما بالنظر إلى العدد الأخير من “النجاح” في سوريا. ثانيا، أسهمت إسهاما وملحوظا في حجب النفوذ الإيراني -وان روسيا وايران لهما مصلحة مشتركة في الحفاظ على نظام الأسد روسيا لا   ترغب في ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة

والسؤال التالي هو كيفية رد إسرائيل على روسيا. وعادة ما تعارض إسرائيل المصالحة بين حماس وفتح بسبب انقسام   لم يكن سيئا بالنسبة لإسرائيل و أن عباس لا يمثل جميع الفلسطينيين، وبالتالي لا يمكن أن تصبح شريك سلام (جانبا من الأعذار المعتادة الأخرى مثل متهمة إياه بالتحريض على الإرهاب و الفصل بين غزة والضفة الغربية

 

ولكن اذا كانت روسيا تقرر أن المصالحة الفلسطينية امر حاسم في المصالح الإقليمية، صعوبة في الحفاظ على إسرائيل معارضتها، خصوصا أنها تحتاج ضمانات روسية ضد ايران توحيد في سوريا. ولهذا السبب تم الحفاظ على الصمت من إسرائيل اتجاه تحركات روسيا -صمت برفقة المصلين الفلسطينيين مرة أخرى، انهم سيفسدون الطبخة وتنقذ إسرائيل من ضرورة اتخاذ قرار

 

 

اترك تعليق :

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا