فلسطين وما أشبه اليوم بالبارحة.. كما يكتب اللواء/ محمود الناطور

0
329

في ذكرى الشهيد ياسر عرفات جلست استعرض تلك السنوات الطويلة التي مرت والاحداث الجسيمة التي تخللتها والمعارك التي خضناها دفاعا عن احلامنا وامالنا في ان يكون لنا وطن في طريق معبدة بالتضحيات للكثير من الاخوة الذين لم يتوانو ولو للحظة عن تقديم اغلى من ما يملكون من اجل هذا الحلم الفلسطيني.

ولقد كانت حركة فتح دائما وابدا عنوان التحدي والتصدي وعنوان الامل ايضا ،، التحدي والتصدي لكافة المشاريع والمؤامرات التي استهدفت القضية الفلسطينية وصولا الى تغييبها وانهاء قصة شعب يسعى الى الحرية ، وكانت الامل لهذا الشعب الذي وقف الى جانبها وساندها في كافة معاركها .

وفي هذه المناسبة اتذكر جيدا الايام الاخيرة للقائد الرمز الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة والتي شهدت تحركات دولية وعربية لم يطلع الكثيرون على فحواها وظلت اسرارها مخبأة حتى اليوم عن الكثيرين ، ولكن ما لم يستطع احد ان يخبأه ان الرئيس الرمز الراحل كان يتعرض لضغوطات لا يمكن لاحد ان يتحملها فاعتقد الكثيرون ان طائر الفينيق اصبح غير قادرا على البعث من جديد. فالواقع الميداني اصبح مؤهلا لتمرير اخر مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية .. وهنا وجدت انني مطالبا بالفعل باستعراض احد اخطر التقارير الاستخبارية التي توفرت لدي في تلك الفترة والتي توضح حجم المؤامرة كم كان كبيرا .

ففي 25 مارس / اذار 2002م توفر لي تقريرا استخباريا خطيرا قام بتقديمه احد كبار ضباط المخابرات العربية استعرض فيه المؤامرة التي كانت تحاك ضد الرئيس عرفات الذي كان قد اتخذ قرارا بالشهادة .. نعم اتخذ قرارا ان يكون شهيدا شهيدا شهيدا .

في إحدى الصالونات الفخمة التي يمتلكها احد الأغنياء المعدودين من العرب المغتربين في لندن، جلس احد كبار ضباط المخابرات من احد الدول العربية، بدأ يسترسل بحديثه السياسي ويبدو انه بدأ يتجاوز في حديثه حدود ما هو مسموح به لضابط مخابرات ان يتكلم به.

بدأ هذا الضابط يتناول في حديثه الانتفاضة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية في فلسطين والمواقف العربية من المقاومة، والموقف الامريكي والموقف الاسرائيلي، الا ان الضابط بدأ يكشف أسرار خطيرة ومذهلة حول موقف امريكا الحالي من ياسر عرفات شخصيا، اضافة الى المواقف العربية الحقيقية من عرفات، عدا عن الموقف الاسرائيلي، وكان مما تناوله الضابط ان ياسر عرفات بإجماع كل أجهزة المخابرات العالمية وعلى رأسها الامريكية انه اكبر داهية واخطبوط ومحتال عالمي، وان التقارير المختلفة من كل دول العالم وخاصة الدول التي كان لها احتكاك كبير مع ياسر عرفات ومباشرا اجمعت على ان هذا الرجل ذو دهاء ومكر، وتمكن بالرغم من عكس الصور التي يبدو فيها والتي تظهره في غاية البساطة والتواضع واحيانا يبدو انه غاية في البداهة.

وأضاف هذا الضابط مسترسلا .. الغريب ان دول الجوار التي تعايشت مع عرفات تجمع عل مدى قوة وذكاء ودهاء وتمكن وخطورة هذا الرجل.

فالمخابرات السورية تقول عنه: ان كل ما عانته سوريا ولبنان مع اسرائيل بل كل مشاكلهم الداخلية والخارجية لا تقاس ابدا مع مشاكلهم مع عرفات شخصيا، وفي الوقت الذي اعتقدت فيه سوريا انها قد تخلصت من عرفات بعد نجاح الانشقاق عليه، تفاجأت سوريا ان هذا الاخطبوط يدخل الى طرابلس لتخوض معه اشرس المعارك، مما مكنه من افشال الانشقاق وحرق المنشقين عنه.

اما المخابرات اللبنانية فانها تصفه بأكبر داهية بالعصر الحديث وانه كان اكبر مصيبة عرفها لبنان في تاريخه، وانه كان يحكم لبنان من حي الفاكهاني الذي كان يقيم فيه، ووصل فيه الامر انه كان يعزل رؤساء وزراء ويعين رؤساء ووزراء، ويصنع تشكيلات عسكرية لبنانية وقوى مساندة له، الا انه كان مشهودا له بأنه خطير وعسكري شرس ومقاتل متمرس، ويجيد بشكل منقطع النظير سياسة الاحتواء، وانه أذهل العالم حينما تمكن من السيطرة على لبنان من شمالها الى جنوبها بسرعة كبيرة، وانه خاض معارك اسطورية، وانه استطاع ان يكون منافس شرس لسوريا في لبنان، وكذلك ان يسجل انتصارات كثيرة على الجيش السوري.

الا انه كسر كل المعادلات العسكرية حينما حاصرته اسرائيل في بيروت عام 1982 وتمكن من الصمود في وجه اكبر قوة عسكرية في الشرق الاوسط، واستطاع ان يخرج سالما ليعود الى فلسطين بعد اربعة عشر عاما ضمن اتفاقية ارادت اسرائيل وامريكا منها شيء، واستطاع هو ان يحولها الى شيء تماما عكس ما تريده اسرائيل وامريكا، والآن تقول اسرائيل عنه انه اكبر خطر يشكل على وجودها وانها وقعت في اكبر شرك نصبه لها اكبر محتال في العالم حسب وصف اسرائيل، وانه حطم آمال وطموح اسرائيل بالاستقرار والازدهار والتنمية وجلب المهاجرين، وانه استطاع ان يجرها الى انتفاضة وليحول تلك الانتفاضة الى مقاومة، ولتخسر اسرائيل من خلال تلك الانتفاضة ما بنته خلال عشرين عاما من التطبيع والتعايش والقبول لدى الدول والشعوب العربية، ليحول ذلك التعايش والتطبيع الى احقاد لا يمكن ان تندثر مع الايام.

والتقارير الواردة من اسرائيل تشير الى ان انتفاضة الاقصى (الانتفاضة الثانية) والتي تدل كل المؤشرات على ان عرفات يقودها حطمت كل شيء في اسرائيل وكل الاستراتيجيات، وأدخلت اسرائيل في كآبة قاتلة ورعب جنوني.

وان الكثير من السكان ادمنوا على المهدئات، وان الآلاف اصيبوا بصدمات نفسية وحالات هستيرية، بل ان بعضهم يستعين بالشرطة لتجلب لهم التموين، وان الاسرائيليين لا يثقون بكل حكوماتهم ويكرهون رابين وبيريز ويصدقون مقولة حزب الليكود وقادته شارون وشامير ونتنياهو بأن حزب العمل وبيريز ورابين ورطوهم في اوسلو وجلبوا لهم الارهابيين بقيادة عرفات الى داخل بيوتهم، وكذلك فان الاسرائيليين يكرهون شارون ويعتبرونه انه دمرهم بسوء افعاله وتصرفاته بل انهم ينظرون اليه على انه يتمتع بقتلهم وبتحويلهم الى اشلاء من خلال عناده واستمراره في غيه وضربه للفلسطينيين الذين يردون له الصاع صاعين ، وهو عاجز عن حمايتهم او ان يجلب لهم الامن الذي وعدهم به، بل انه جلب لهم الدمار والموت والكوارث.

ويضيف هذا الضابط بأن الامريكان اصبحوا مقتنعين بأنه يجب ان يكون هناك حل على انه لا يكون هذا الحل مكافأة لعرفات، بل ان بوش اقسم لشارون في زيارته قبل الاخيرة بأن لا يكافئ عرفات على افعاله بل انه سيثبت للشعب الفلسطيني وللعالم ان الثورات واعمال الارهاب والشغب لا تجلب للشعوب سوى الدمار المجرد، وان أي حل لن يكون في زمن عرفات، ولكن عرفات سينفذ ما نطلبه منه وسيقتل بعد ان نوصله الى الحد الذي لن يترحم فيه احد عليه، ولن نسمح لهذا الشخص ان يسجل له التاريخ انه ضحك علنيا جميعا، هذا الكلام قاله شارون على لسان الرئيس الامريكي بعد عودته من زيارته قبل الاخيرة لامريكا.

وأضاف شارون انه عاتب الرئيس الامريكي على كيله للامور بمكيالين بحيث انه كيف يسمح لنفسه بضرب الارهاب وملاحقته في افغانستان والعالم واستخدام كافة انواع الاسلحة ضد الارهاب بينما يريد ان يمنع اسرائيل عن ذلك فأجابه بوش: لك الحرية الكاملة في ضرب الارهاب الفلسطيني ولا استطيع ان امنعك في الدفاع الكامل عن دولة اسرائيل بالتعامل بحذر في هذه الامور حتى لا تفقد السيطرة او حتى لا تنقلب الاوضاع عكس ما نريد وتريد ..

اضاف شارون.. انه اكد لبوش ان لا علاج للارهاب دون القضاء على عرفات فهو اخطر من ابن لادن، فقال له بوش: نحن مقتنعين تماما بكل ما تقول ولكننا سنقضي على عرفات بطريقتنا وليس بطريقتك وبعد ان يفعل ما نريده منه وبيد الفلسطينيين.

فقال شارون انه اجاب بوش بأن عرفات لن يفعل ما تريده منه امريكا الا بالتهديد وبالقتل واشعاره حقيقة ان امريكا رفعت الحماية عنه ومن اجل ذلك وافق بوش على ضرب طائرات عرفات وكل مقراته وطلب من الزعماء العرب وزعماء العالم عدم التحدث اليه فوافق زعماء العرب ورفض الاوروبيين.

لقد اراد بوش كما قال الضابط من خلال اعطاء شارون الضوء الاخضر بضرب مقرات السلطة ومراكزها وطائرات الرئيس ابو عمار توجيه عدة رسائل للعالم العربي والاسلامي والشعب الفلسطيني، وهذه الرسائل اولها ان امريكا واسرائيل لا ترضخان للارهاب، وان احداث 11 ايلول اضرت بالقضية الفلسطينية وأرجعتها للخلف وجعلت امريكا تتراجع عن أي ضغط على اسرائيل كما كان يحدث قبل 11 ايلول، الا ان حقيقة الامر ان هامش هذه المناورة الامريكية ضيق جدا بحيث ان امريكا تدرك جيدا ان استمرار هذا الوضع على ما هو عليه قد يخرج لامريكا وللعالم ألف بن لادن بحيث ان العالم بأسره وليس امريكا فقط سيفتقد للاستقرار اضافة ان الاحتقان في العالم العربي والاسلامي بسبب ما يجري في فلسطين سيهدد الانظمة العربية والاسلامية الحليفة لامريكا وقد تخرج ثورات لا يحسب لها أي حساب بسبب هذه الاحداث الجارية، فلذلك فانا اتوقع اضاف الضابط.. ان الامور ستتغير عن قريب فأمريكا والغرب اضافة الى الدول العربية الذين يشعرون ان ما يحدث في فلسطين اوصل النار الى بيوتهم ولذلك هم جميعا يبحثون عن مخرج.

ولهذا فان الجنرال زيني – يقول الضابط – سيحاول بكل الوسائل تمرير ما تريده اسرائيل وامريكا وهي المطالب المشتركة والتي تدعو الى فكفكة حماس والجهاد الاسلامي وكتائب الاقصى من خلال الاعتقالات والمداهمات ونزع الاسلحة الفلسطينية، والضرب بيد من حديد دون أي رحمة او تهاون، الامر الذي سيولد حتما حرب اهلية، وحينما تشتعل هذه الحرب فلا بد ان يقتل ياسر عرفات فيها بأيد فلسطينية وبأوامر اسرائيلية وامريكية وهذا حتى لا يسمح لعرفات المعروف عنه دهائه فرض سيطرته من جديد واعادة الامور الى ما سابق عهدها، فامريكا واسرائيل لن يثقوا في ياسر عرفات مرة اخرى مهما تبدلت الظروف وياسر عرفات حرق سفنه عند الامريكان وليس امامه أي مجال للتراجع وان أي تراجع من قبل عرفات يعني انه حكم على نفسه وعلى تاريخه بالاعدام، وهذا ما تريده امريكا واسرائيل.

اضاف هذا الضابط قائلا: اذا قتل ياسر عرفات فان اسرائيل ستستغل هذا الامر وفي ذلك اليوم ستدفع بمجموعات لها قد تم تجنيدهم في بعض الاجهزة الامنية ومعظمهم من العملاء السابقين، اضافة الى ادخال مجموعات كبيرة من الجنود الدروز والبدو الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي للقيام بمجازر باسم الشرطة الفلسطينية لقتل الآلاف من الشعب الفلسطيني مساندين بالاسلحة الاسرائيلية الفتاكة وسيقتلون في نفس اليوم وباسم ردة فعل معظم قادة المعارضة من حماس والجهاد وفتح.

وبعد فرض السيطرة الكاملة امام المجازر الرهيبة التي ستحدث يتم فرض حل سريع يتولى قيادته قادة الاجهزة الامنية الموالين لامريكا واسرائيل وستقوم امريكا بالضغط الكامل على اسرائيل ليكون الحل مقبولا ومعتبرا، وبعدها ستقوم الاجهزة الاعلامية اضافة الى مجموعات من العملاء للترويج ان الارهاب والعنف والثورات لا تجلب سوى الدمار الشامل للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب، وان المفاوضات والحوار والتعايش هو الوحيد الذي يجلب السلام ويعيد الحقوق الى اصحابها، وان مشكلة الشعب الفلسطيني كانت في قيادته غير العقلانية ولو امتلك الشعب الفلسطيني قيادة عقلانية لحصل على حقوقه منذ مشروع التقسيم.

اما اذا رفض ياسر عرفات المشروع الامريكي الاسرائيلي وتحمل كافة الضغوط عليه، يقول الضابط .. بأن امريكا واسرائيل مجبرتان رغم انفهم للتنازل له فهو وهو في حالته هذه رقم صعب وشخص مرعب ورمز خطير لا يستطيع احد المساس به فهو ان قتل فسيكون الشهيد الحي الذي سيمد شعبه وكل الشعوب بالمدد المعنوي في كيفية الانعتاق والتحرر، اضافة الى ان القيادة الاسرائيلية والامريكية قد تدفع حياتها مقابل حياته وسيعم الارهاب العالم وستقتل كل قيادة عميلة بعده وستسيطر على الشارع الفلسطيني قيادة مشتركة من فتح والجهاد وحماس، اما الذين كانت تراهن عليهم امريكا واسرائيل فانهم لن يستطيعوا ان يحموا أنفسهم حتى من حراسهم. وستواجه اسرائيل آلاف القنابل البشرية والتي ستعمل عمل السحر باسرائيل الى الدرجة التي سينتهي فيها هذا الاحتلال.

ويضيف هذا الضابط .. ان مشكلة فلسطين بعد 11 ايلول تبين بالشكل الواضح انها ليس قضية الفلسطينيين وحدهم بل انها قضية اسلامية خطيرة ومرعبة ومدمرة وان تعيين عملاء لامريكا واسرائيل ومحاولة فرضهم على الشعب الفلسطيني يزيد الوضع العربي والاسلامي عدا عن الفلسطيني تأزما واحتقانا لان هؤلاء العملاء لهم عقلية الشرطي الازعر الذي لا يرى امامه سوى اوامر المسؤول عنه، وهذا بحد ذاته كفيل بتجديد روح الثورة عند الشعوب.

ويضيف الضابط: ان اسرائيل اصبحت عبء سياسي وامني وعسكري واقتصادي لكل الغرب وامريكا بل للعالم بأسره، الا اننا نجد جنونا امريكيا يفضل هذا العبء على مصالح امريكا القومية، والمشكلة في القيادة الامريكية انها لا تنظر الى مصالحها بل تنظر فقط الى اعادة الهيبة الامنية والعسكرية التي سببتها ضربات 11 ايلول، الا ان امريكا في نهاية المطاف ستجد انها تعمل حتى ضد هيبتها لانها تحاول الآن جاهدة تحويل حماس والجهاد الى اعداء لها مباشرين مثل بن لادن، وخاصة ان حماس تمتلك آلاف الشباب من الاخوان المسلمين في امريكا والذين يعتبرون انفسهم جزء من حماس والذين لا بد انهم بدؤوا يحدثون انفسهم بالانفجار من شدة الاحتقان الذي وصلوا اليه.

وختم هذا الضابط قائلا: نتمنى من عرفات ان لا يثبت مقولة شارون الذي يرددها باستمرار ويقول ان بوش قد قالها له ان الشهادة ستكون للفلسطينيين وان النصر سيكون لاسرائيل.

وماذا عن اليوم ..؟

هنا انتهى كلام هذا الضابط العربي في وضع تصوراته لمستقبل الوضع الفلسطيني قبل حوالي أربعة عشر عاما .. لنجد انفسنا نتساءل في ظل الوضع الفلسطيني الحالي المرتبك والمنقسم هل لهذا السيناريو الخطير فرص النجاح ..؟ هل بامكان اسرائيل ان تحقق اهدافها في ادخال الفلسطينيين في أتون حرب اهلية طاحنة وبادوات فلسطينية تؤدي الى انهاء القضية الفلسطينية برمتها وتمرير الحلول الاسرائيلية ؟

لقد كان التخلص من ياسر عرفات قرارا اسرائيليا ولكنه لم يكن لاهداف شخصية وانما حمل في طياته توجها استراتيجيا اسرائيليا استهدف المشروع الوطني الفلسطيني برمته والذي كانت حركة فتح دائما “عمود خيمته” وحاميته والمتصدية دائما لكل مشاريع التسوية الهادفة لانهاء القضية الفلسطينية.

وتبلورت بالفعل خطوات المشروع الاسرائيلي بعد استشهاد ياسر عرفات من خلال الهجمة الشرسة على حركة فتح وادخالها في دوامة الاشتباكات والصراعات الداخلية المسلحة في كافة ربوع الوطن بدءا من جنين شمالا ووصولا الى رفح جنوب وجاءت الكارثة الكبرى متمثلة في وضع اولى اسسس انجاح هذا المخطط والمتمثلة في الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة والذي اصبح يعني بداية تأسيس دولة غزة وانفصال هذا الجزء من الوطن عن المشروع الوطني مما يفقد هذا المشروع احدى اهم اسس تكوينه “فلا وطن بلا جناحيه”.

وجاء الربيع العربي ليحمل معه بشرى انجاح هذا المخطط الرهيب فمع وصول جماعة الاخوان المسلمين الى الحكم انكشفت مخططاتهم واتفاقاتهم مع اطراف دولية مختلفة واسرائيلية ايضا وصولا الى اقامة كيان فلسطيني مستقل في غزة بعيدا عن المشروع الوطني الذي اصبح مرشحا للانتهاء من خلال اقامة كيانات منفصلة في الضفة الغربية من الممكن التحكم في طبيعتها السياسية والخدماتية التي من الممكن ان تقوم بها اية ادارة يمكن تعيينها بدون اية صبغة سياسية او سيادية.

ورغم العقبات التي جاءت امام هذه التوجهات والمشاريع التصفوية ، سواء بارادتنا او بدون ارادتنا، الا ان تلك المخططات لازالت قائمة ولازال اصحابها يواصلون العمل ليلا ونهارا من اجل انجاح مخططاتهم.

فالتوتر الحاصل في الضفة الغربية وعنوانه الفلتان الامني واتهام المخيمات الفلسطينية بالمسؤولية عن تلك التوترات ووقوف بعض الشخصيات الفلسطينية وراء تأجيج تلك الصراعات يعيدا الى الاذهان سيناريو المراحل الاخيرة في حقبة الزعيم الراحل ياسر عرفات والتي حاولت نفس الشخصيات رسم سيناريو مشابه على ارض الواقع عنوانه الفوضى والفلتان الامني وصولا الى الانقلاب الاسود.

هل نحن بالفعل امام انفلات الاوضاع في الضفة الغربية وحدوث اقتتال داخلي فلسطيني عنوانه ومجاله الحيوي المخيمات الفلسطينية التي يعتبرها العدو الاسرائيلي العقبة الاهم امام مخططاته للتسوية في المستقبل ..؟

ولعل اخطر ما يبدو بارزا على السطح ان نفس الادوات التي استعملت في تمرير المرحلة الاولى للمخططات الاسرائيلية عادت الى الواجهة من جديد فهل ندق ناقوس الخطر ليستيقظ الجميع ويتنبهوا للخطر الداهم الذي سيطيح في طريقه بالجميع.

اننا حقيقة امام سيناريو مشابه لما حدث وكما كانت حركة فتح دائما حامية للمشروع الوطني فانها مطالبة الان بالتصدي لتلك المخططات ليس فقط من خلال كلمات وخطابات رنانة وانما ايضا من خلال صياغة مشاريع وطنية قادرة اعادة الروح للمشروع الوطني الفلسطيني برمته.