الحلقة الثالثة من الحلم بين الشهيد ابو حسن سلامة وابو الطيب يكتبها اللواء محمود الناطور

0
1252

الانتخابات البلدية انجاز ام كارثة وطنية بكل المقاييس

ابو حسن : خبرني ابو الطيب عن احوالكم واحوال شعبنا وشو اخر التطورات السياسية ؟

ابو الطيب : يعيش الشعب الفلسطيني حاليا اجواءا احتفالية وعرسا ديمقراطيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فلم تعد المجالس العائلية في الوطن والشتات تخلو من احاديث الانتخابات البلدية المقبلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فهناك المتخوفين ، وكذلك المندفعين ، والكل يحضر نفسه للانتخابات البلدية التي ستجري في الضفة الغربية وقطاع غزة في وقت واحد في الثامن من تشرين الاول من هذه السنة.

ابو حسن : وليش كل هذا الاهتمام ، الم تقوموا باجراء انتخابات من قبل ؟

ابو الطيب : لا اخي ابو حسن ولكن هذه الانتخابات جاءت في ظروف استثنائية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، فبعد الانتخابات الاولى في العام 1996 والتي تم فيها انتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني وكذلك انتخاب الرئيس عرفات كرئيسا للسلطة الفلسطينية والتي جاءت فتحاوية بامتياز ، الى ان جاءت انتخابات البلديات في العام 2005 والتشريعي في العام 2006 لتشهد الانتكاسة الكبرى في تاريخ حركتنا العملاقة وخسارتها لتلك الانتخابات بصورة مأساوية كادت ان تخرجنا من المشهد السياسي برمته لولا التاريخ الذي قدمه الاف الشهداء والجرحى والاسرى من ابناء حركة فتح والذي شكلوا الجدار الاخير الذي اعطى للحركة اصرارها على النهوض من جديد ،، لتأتي هذه الانتخابات فرصة لحركتنا لاعادة استنهاض تاريخها وكوادرها وقادتها للملمة الجراح واعادة النهوض بطائر الفينيق من جديد.

ابو حسن : ارى ان هذا شيء جيد وادعو الله ان يوفقكم ، ولكن اخي ابو الطيب لا اعتقد ان الدافع الانتقامي هو فقط الذي يجعل لهذه الجولة الانتخابية اهميتها خاصة وانك قلت انها فقط انتخابات بلدية ؟؟؟

ابو الطيب : صحيح اخي ابو حسن فقد جاءت هذه الانتخابات في ظل تطورات سياسية خطيرة فالاسرائيليين لديهم مشروع سياسي خطير يسعون لتمريره من خلال التدخل في نتائج الانتخابات المقبلة .

ابو حسن : هذا شيء خطير ارجو التوضيح اكثر اخي ابو الطيب.

ابو الطيب : لقد سعى الاسرائيليون منذ انسحابهم احادي الجانب من قطاع غزة عام 2005 الى خلق امر واقع جديد يمهدوا من خلاله لفصل الكيانية الفلسطينية بين شطري الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق خطة ارئيل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية في ذلك الوقت، وركزت الخطة على منح قطاع غزة ميناء ومطار وتسهيلات اقتصادية تمهد الطريق امام اقامة دولة فلسطينية في غزة وقطع كل التواصل ما بين غزة والضفة. وفي الجانب الاخر تقوم الخطة الاسرائيلية بضم الضفة الغربية بالكامل لاسرائيل ومعاملة اهلها بصورة مماثلة لمعاملة اهالي الاراضي المحتلة عام 1948 مع تعديلات تقتضيها المصلحة الاسرائيلية تتمثل في توسيع مهام الادارة المدنية الاسرائيلية التي كانت قائمة قبل قيام السلطة الفلسطينية والتي كانت تتولى ادارة المهام الحياتية للمواطنين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بحيث تعطي لسكان الضفة الغربية حرية حركة أكثر من قبل سواء في السماح لسكان الضفة الغربية بدخول مناطق 1948 أو السماح للعمال العرب (بالعمل داخل إسرائيل) والتنقل داخل الضفة بحرية كاملة أي بمعنى اخر سلام اقتصادي (رخاء اقتصادي) وذلك بالتعاون مع بعض الهيئات والشخصيات المحلية المعروفة بعلاقاتها مع الاسرائيليين.

ابو حسن : اتريد ان تقول ان اسرائيل تريد ان تعيد مشروع روابط القرى الذي حاولت فرضه في اواسط السبعينات والذي قامت بتشكيله من بعض شخصيات الضفة الغربية وكانت برئاسة (مصطفى دودين) مسؤول هذه الروابط وقامت فعلا في إعطاء بعض التسهيلات لهذه الروابط في جمع شمل الناس وتعبيد الطرق ومد خطوط الكهرباء للمناطق التي لم تصلها في ذلك الوقت طرق وكهربا، لكن م.ت.ف والأردن اعتبروا ان هذه الروابط تخدم الاحتلال الإسرائيلي وقاموا بوضع أسماء هذه الشخصيات تحت بند العملاء، وفشلت هذه الروابط وقامت إسرائيل في حلها، لكن إسرائيل تريد تكرار هذه التجربة بوجوه جديدة.

ابو الطيب : صحيح اخي ابو حسن كل هذه المعلومات تؤكد على ان الاسرائيليين غير معنيين بالوصول الى اية تسوية سياسية للصراع وانهم يعارضون قيام دولة فلسطينية، وأقصى ما يمكن ان يقدموهن فقط حكم ذاتي منزوع السلاح، بحيث تبقى السيطرة الأمنية الكاملة لإسرائيل جوياً وبرياً .. اي انهم وبعبارة اخرى يسعون الى “إدارة الصراع” وليس الى “تسوية الصراع”. وبالفعل قام الاسرائيليون مؤخرا بتقديم اقتراحات بهذا الخصوص الى الاوروبيين وتفضيلها محادثات اقتصاديه اوروبيه – اسرائيليه حول الوضع في الضفه وغزه بما يعكس حقيقه التوجه الاسرائيلي للحل الاقتصادي على حساب الحل السياسي للصراع والاحتلال ومعاناة الشعب الفلسطيني ، فالحل السياسي اصبح خلف الظهر بعد الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من قطاع غزة عام 2005 ، فإسرائيل في حينه لم تنسحب في الحقيقة من قطاع غزة بل هي انسحبت من العملية السياسية.

ابو حسن : هذا كلام خطير جدا يا ابو الطيب ولكن اريد ان اعرف كيف يمكن للاسرائيليين ان يستغلوا الانتخابات القادمة لتمرير مشاريعهم ؟

ابو الطيب : هذه الانتخابات مطلب امريكي اوروبي اسرائيلي لإنشاء مجالس وهيئات محلية عبر روابط محلية وقروية مهتمة بإدارة شؤون الفلسطينيين وإدارة الحياة لهم في مناطق السلطة الفلسطينية كسكان وليس كشعب فلسطيني له حقوق بان يكون لهم دولة فلسطينية خاصة بهم. ووفق خطة افيغدور ليبرمان وزير الدفاع الاسرائيلي سيتم تقديم تسهيلات للمناطق الفلسطينية الاقل مقاومة ضد الاحتلال وسيقدم لهذه المناطق تسهيلات اقتصادية ، وتقديم تصاريح عمل وإنشاء مناطق صناعية وملاعب رياضية ، وتوسيع المخططات الهيكلية والمشاريع الاقتصادية ، وممر اقتصادي بين اريحا والأردن . ويتم التعامل مع الفلسطينيين ضمن الادارة المدنية التابعة للجيش بإدارة الجنرال ( يوآف مردخاي). وبذلك فانه سيتم التعامل مع تلك الانتخابات البلدية كمدخل لمشروع سياسي اسرائيلي ولن يتم السماح باجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وبذلك سيكون رئيس البلدية في المدينة او القرية هو بمثابة الرئيس الشرعي والمنتخب والذي ستتعامل مع الادارة المدنية التي ستكون حلقة الوصل بينه وبين العالم الخارجي خاصة على صعيد التسهيلات والمعاملات اليومية للسكان. وهي خطوة تمهد الطريق امام انهاء السلطة الوطنية الفلسطينية وبالطبع انهاء منظمة التحرير الفلسطينية التي لن تعود الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وهو ما يعني انهاء المشروع الوطني الفلسطيني.

ابو حسن هذا الكلام خطير جدا ولكن اخي ابو الطيب اين القيادة الفلسطينية من هذه المؤامرة ؟

ابو الطيب : هناك محاولات جادة من بعض القوى المخلصة التي تحاول ان تقطع الطريق على المؤامرة واعتقد ان الخطوة الإولى يجب ان تبدأ بتمرير العملية الانتخابية للبلديات بسلام وبذل الجهود لانجاح قوائم انتخابية وطنية مرتبطة بقيادتها الشرعية بما يمهد الطريق امام افشال كافة المحاولات الاسرائيلية .. فقوائم شلومو ، كما يحلو للبعض تسمية القوائم المرتبط بالاحتلال، يجب التصدي لها وبكل قوة. وللاسف اخي ابو حسن فان الكثير من القوى السياسية حاولت الهروب من المواجهة بحجج واهية فقامت بتقديم قوائم تضم شخصيات اكاديمية واقتصادية وقامت باستبعاد مناضلين حقيقيين بحجة فقدان الكفاءة وهو الامر الذي قد يشكل مدخلا للاحتلال لتمرير مشاريعه من خلال بعضا من تلك الشخصيات ، مع احترامنا الشديد لكل الاخوة من ذوي الكفاءات ورجال الاعمال ، فالمعركة سياسية بامتياز ، والمؤامرة اكبر من ان يواجهها شخصيات مستقلة او قوى سياسية منفردة، فكما كانت فتح صاحبة المشروع الوطني فيجب ان تبقى كذلك حامية للمشروع الوطني التحرري ، وعليها ان تبادر الى التنسيق مع كافة القوى السياسية في الساحة الفلسطينية لتجاوز هذه المؤامرة ، فالانتخابات ليست فقط لتمرير مشاريع اقتصادية ، وليست فقط لتقديم مشاريع خدماتية للمواطنين، وليست كذلك مقياسا لقوة هذا التنظيم او ذلك وعليه فانني ارى بضرورة ان يجري التنسيق بين الجميع للدعوة للانتخابات التشريعية والرئاسية لان اى تاخير سوف يفسح المجال للاحتلال لتنفيذ مايخطط له ان وجود مجلس بلدى منتخب في غياب مجلس تشريعى ورئاسة منتخبين هو مايريده الاحتلال تماما.