الانقلاب التركي الفاشل ، التاريخ سيثبت انه لن يطول الأمر قبل ان ينجح انقلاب أخر ترجمة : هالة أبو سليم

0
126

بقلم : روبرت فيسيك –صحيفة الإندبندنت البريطانية -صحفي بريطاني مهتم بشؤون الشرق الأوسط يُعارض سياسة بريطانيا و أمريكا فى المنطقة ، شاهد عيان على مذابح صبرا وشتيلا و مذبحة قطاع غزة فى 2008/2009   يُعد أشهر صحفي غربي خلال الثلاثين سنه من خلال تغطيته لأبرز الأحداث الهامة.  

أدرك اردوغان متأخراً الثمن الذي يجب علية ان يدفعه إزاء  نوع الحكم الذي أختاره ليدير به البلاد –عندما لا تثق بجيشك على المدى الطويل .

رجب طيب اردوغان كان يستحق ،الجيش التركي لن يبقَ مطيعاً  والرجل الذي سيحى الامبرطورية العثمانية  نجح فى تحويل جيرانه إلى أعداء وجعل من بلادة أضحوكة .

أن الحادثة التي وقعت مساءا الجمعة فى اسطنبول و أنقرة بات من الواضح مؤشر على أفاق و حدود مفهوم الدولة –فرضية ان شعوب الدول الشرق أوسطية لديها مؤسسات دائمة و حدود- والحق الضرر فى دول مثل العراق و سوريا و مصر  ودول أخري بالمنطقة العربية .عدم الاستقرار الان الذي تشهده المنطقة خصوصاً بين الديكتاتورين و مجموعه المتطرفين الذي ينتمي إليهم اردوغان منذ تغييره للدستور مما يتؤائم مع مصالحة الشخصية و  أعاد الصراع و المواجهة مع الأكراد . لا داعي للقول ، واشنطن فى أول رد فعل لها كان موجه ، “على الأتراك دعم حكومتهم الشرعية المنتخبة ” “الديمقراطية ” كان من الصعب بلعها ،حتى أنه أكثر إيلاما للتذكير  ، ومع ذلك ،نفس الرد من الحكومات على إزاحة محمد مرسى و حكومته الشرعية المنتخبة فى العام 2013 –عندما لم تطالب واشنطن الشعب المصري  الدعم و تأيد” محمد مرسى” و فورا أعطت التأيد و الدعم لانقلاب عسكري أكثر دموية من محاولة الانقلاب فى تركيا و الجيش التركي كان ناجحاً و المؤكد أن أردوغان تم التعامل معه ببرود كما حدث مع سيء الحظ محمد مرسى . لكن ماذا كنا نتوقع عندما تفضل واشنطن الاستقرار على الحرية و الكرامة ؟ هذا لماذا كانوا جاهزين للقبول بالسلاح الإيراني و الحكومة العراقية الموالية لهم و الدخول بمعركة مواجهة مع داعش –كما حدث مع المساكين السنه الذى بلغ عددهم 700 شخص وهم فى عداد المفقودين-الذين اختفوا بعد  استرداد الفالوجة –هذا لماذا على الأسد ان يغادر الحكم ، الان حكومة بشار الأسد استمرت أكثر من حكومة ديفيد كاميرون –و من شبه المؤكد ان تستمر خلال فترة أوباما الرئاسية و النظام الن فى دمشق مذهول مما حدث فى تركيا .

فى الحرب العالمية الأولي القوي المنتصرة دمرت الامبرطورية العثمانية –وهذا كان أحد أهداف الصراع فى العام 1914-  بعد الخطأ الفادح للباب العالي بإنحيازة إلى جانب ألمانيا –بقايا الامبرطورية قُسمت بين المنتصرين وسُلمت إلى الملوك و الأمراء  الطغاة و الديكتاتورين . هذه أشارة تحذير لأردوغان و للغرب –إذا ما تعلموا الدرس من التجربة الباكستانية .الوقاحة الأمريكية فى إرسال الأسلحة ،  من بنادق و معدات و أموال “للمجاهدين ” الذين كانوا يقاتلون روسيا ، و باكستان كانت جزء من الامبرطورية الهندية تحولت إلى دولة فاشلة . المدن الباكستانية مزقتها القنابل و المتفجرات ،جيشها و مخابراتها  الفاسدة يتعاونون مع أعداء روسيا –بما فيها طالبان –و بعد ذلك الإسلاميين الذين يهددون الدولة نفسها . عندما بدأت تركيا بلعب نفس دور أمريكا فى سوريا –بإرسالها السلاح للمتمردين و مخابراتها الفاسدة تعاونت مع الإسلاميين  الذين  يقاتلون النظام فى سوريا و لنشاهد ما حدث أيضا فى سوريا تمزقت المدن بالمتفجرات و القنابل والريف السوري أخترقه الإسلاميين .

الاختلاف الوحيد ان تركيا شنت الحرب على الأكراد فى جنوب البلاد و على المناطق الكردية فى ريف حلب و مناطق شاسعة من حمص .من المتأخر بالنسبة لأردوغان ان يعِ الثمن الذي يتوجب علية دفعه بسبب توجهاته و الطريق الذي يسلكه . الشيء الوحيد الذي يتوجب عليه فعله هو الاعتذار لروسيا و تقويه العلاقات مع نتنياهو و لكن عندما تفقد الثقة بجيشك ،عندها أمور أخرى   “جديه”  يجب ان تكون على طاولة البحث . منذ حدوث الانقلاب بات ألفا أو ألفين رهن الاعتقال ان لم يكن أكثر –في الحقيقة –ان انقلاب الجيش مُخطط له – لكن احتمال وجود مئات من القوات التركية يعتقدون ان السلطان اسطنبول يُدمر بلادة وما حدث ليس مجرد رعب شعر بها حلف الناتو و الاتحاد الأوربي .

السؤال المنطقي و الجوهري لأي مدى  سيصل به  “اردوغان” ؟هل  بالقيام بالمزيد من المحاكمات و الاعتقالات للصحفيين إغلاق مزيد من الصحف و الجرائد ، قتل العديد من الأكراد و أضف على ذلك التنصل من مجزرة الأرمن فى العام 1915 م.

لمن لا  يعرف ،أحياناً من الصعب أدراك و استيعاب درجة الخوف الموجودة لدى الأتراك من شيء اسمه “القوات الكردية ” أمريكا و روسيا و أوربا و الغرب بشكل عام لديهم ” هوس ” من كلمة ارهابى و يضاهي نفس الشيء بالنسبة للأتراك تجاة الكرد الذين من وجهة نظر الأتراك يهددون الدولة التركية .كما كانوا يشاهدون الأرمن فى الحرب العالمية الأولى .

مصطفى كمال أتاتورك المستبد العلماني الجيد الذي سعى لتوحيد تركيا قد يكون محل أعجاب من قبل أدولف هتلر نفسه  والشكوك الدائمة تجاه نوايا الغرب تجاه الدولة التركية .

جميع ما ذكر و التسلسل الدرامي للأحداث سواء فى تركيا نهاية هذا الأسبوع أو فى الاتحاد الأوربي عبر تركيا و سوريا و العراق و أجزاء كبيرة من شبة جزيرة سيناء و ليبيا و هل يجرؤ احد بعد كل هذا على ذكر نيس ؟ تونس ، التي الان تسير فى ركب الدول الفاشلة –ما قام به  السير جورج بيكوت بداية من تفتيت الامبرطورية العثمانية و بمساعدة آرثر بلفور مستمر ليومنا هذا . خلال هذا السرد التاريخي  فالانقلاب الذي حدث فى تركيا ربما ستكرر خلال شهور أو سنوات قادمة .