ما هي أسباب فشل الانقلاب العسكري فى تركيا ؟ ترجمة : هالة أبو سليم

0
152

بقلم : يوسى ملمان –صحفي إسرائيلي بالجروزولوم بوست -17-7-2016

 

من المرجح أن الانقلاب العسكري الفاشل فى تركيا لن يؤثر على المصالح التركية الإسرائيلية فالقدس لن تذرف الدموع فى حال رحيل اردوغان . والتجاهل لمحاولة الانقلاب الفاشلة كانت واضحة .

سعى اردوغان لسنوات طويلة أن يقمع الحريات و تجنيد وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة مصالحة و تحويلهم “لقوى ظلامية ” دعما لحكمة .

بث أردوغان من خلال هاتفة الأنيق بيان للشعب التركي ، متوددا لمؤيديه من ابناء شعبة عبر وسائل الأعلام

حتى لخصومة الذين يكرهم بشدة لنشر رسالته فى الساعات الأولى من الأنقلاب عندما بات من المحتمل فى حالة تركيا ، من الواضح عدم تمكن هؤلاء الضباط من ذوي الرتب المتدنية النجاح فى مهمتهم حتى لو اردوغان لم يتمكن من بث رسالته للشعب .
من  الواضح ان الانقلابيون سيطويهم النسيان ، نجح الانقلابيون فى السيطرة على الجسور عبر مضيق الفسفور فى اسطنبول الذي يربط مابين أوربا و آسيا و التقاطعات الرئيسية .

 

وقصف الطيارون بالطائرات مبنى البرلمان فى أنقرة ومقر المخابرات العامة و محاصرة القصر الرئاسي بالدبابات .

 

حتى انهن نجحوا فى السيطرة على هيئة الاذاعة الرسمية للبلاد و أجبروا المذيعين على نشر بيانهم ” سيطرتهم على الحكومه الذى يتراسها الارهابى اردوغان و مطالبين بتغيير الدستور ”

مع ذلك ظهر عدد من الجنود بزيهم العسكري-المئات فقط – كانوا غير مؤهلين لإتمام مهمتهم .

منذ 1960 و الأربع انقلابات عسكرية ، عشرات المئات من الجنود شاركو بذلك ، وليس كل الجيش ، فى هذا الوقت ، خطف الانقلابيون رئيس هيئة الاركان و عدد من الضباط المساعدين الذين أطلق سراحهم فى وقت لاحق والأهم من هذا لم يستطيعوا القاء القبض على اردوغان الذي كان يستجم فى منتجع بحيرة الرخام .

ألقاء القبض على الرئيس التركي كان أول شيء يتوجب عليهم فعله .

نجاح أردوغان فى بث نداءة للشعب ، مطالباً مؤيدية بالخروج للشوارع ، و قد استجاب الشعب لهذا النداء تعاون الشعب مع الشرطة الموالية  لأردوغان و أقتيد العديد منهم للسجن .

هدف الرساله التي بثها اردوغان تذكرني بمحاولة الانقلاب التي قام بها مجموعه من السوفيت فى أغسطس من العام 1990 ضد الرئيس ميخائيل غوربتشاوف  ضد سقوط الشيوعية و تقسيم الاتحاد السوفيتي .

وفشلت المحاولة بسبب ان الرئيس بوريس يلتسين الذى كان رئيس الاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت بعد الانقلاب بد تفكيك الاتحاد السوفيتي .
تركيا ، مر عليها اربع انقلابات . ووفق الدستور منذ تأسيس الجمهورية التركية و خرجت من ثوب الامبرطورية العثمانية فى العام 1922 ، فالجيش هو حامى الديمقراطية .أي وقت قادة الجيش يحتاجون فية المواطنيين لا يترددون فى القيام بالانقلاب اعتمادهم على الشعب و الدستور فى خدمتهم فانهم لا يترددون القيام بالانقلاب  فالقيادة الشعبية تهرب من الدستور فلن يتردون بالقيام بإنقلاب ، و أخذ القانون بإيديهم و فى نهاية الأمر وضع الحكومة الديمقراطية فى مكان أخر .

أربع سنوات مضت الان ، هناك خيبة  أمل داخل الجيش  و المجتمع العلماني    باردوغان .زعيم الحزب الاسلامى الذى يُعد نفسه سلطان القرن 21 هذا سيؤجج تأثير الدين فى مجال العامة . وهذا أيضا سبب الذي جعل أردوغان يقوم بعملية تطهير للمؤسسات فى الدولة لأحكام سلطته على البلاد ووضع مؤيدية فى الاماكن الحساسة و المهمة و فى المخابرات التركية و الشرطة ، المحاكم ، التعليم ، و الجيش و الاعلام  محاولاً
تهميش رجال الأعمال الذين يعتبرهم معاديين للعرش .
من المفترض الان انه سيسعى لتطويق الانقلاب و سيحاول تعزيز جهودة لأحكام سيطرتة على البلاد و ليظهر  بالقوى أمام خصومة السياسيين . و مؤيدية يتهمون “فوراً ” فتح الله غولن المقيم فى امريكا ” فى المنفى ” . الذى أنكر تورطة فى الانقلاب و لكن هذا لم يمنع اردوغان من أضطهاد معارضية .

نظرية المؤامرة تقول أن اردوغان أفتعل موضوع الانقلاب  ليثبت انه الأقوى من ذى قبل .
بالرغم من الحقيقة ان امريكا و معظم اعضاء الناتو الذى تنتمى اليه تركيا أدانو الانقلاب و أعلنوا التأيد لاردوغان و الحكومة الشرعية ، مما لا شك فية  ازدياد الشكوك لديهم حول مدى الاستقرار فى البلاد .
لشهور عدة عانت تركيا من عمليات ارهابية من قبل حزب العمال الكردستنانى المعارض (الذى اعلن اردوغان الحرب علية ) و داعش ( غدر بهم بعد سنوات من دعمهم ) .

الحرب على الارهاب أذت السياحة  و الاقتصاد و الان محاولة الانقلاب هذة ممكن أن تلقى بأحد دول الشرق الاوسط  المهمه فى مرحلة من التوتر و القلق .

بالنسبة لإسرائيل ، التى وقعت منذ فترة وجيزة ” مصالحة ” مع تركيا ، فشل الانقلاب لن يؤثر على العلاقات الحسنة مع إسرائيل .
مع ذلك ، من المفترض ان الحكومة الاسرائيلية و وزارة الدفاع و المخابرات لن تذرف الدموع اذا ما نجح الانقلاب و خروج اردوغان و استولى الجيش على السلطة .