هلال جرادات: «الأمعاء الخاوية» كانت طريقنا للحصول على الكتب في سجون إسرائيل

0
113

ليس كل الأسرى قادرين على اجتياز التعذيب النفسى.. و«المحررون» بحاجة لأكثر من رتبة شرفية

فلسطيني يقترح إنشاء مطار برعاية أممية كحل مرحلي لأزمة تنقل سكان غزة

 

هلال جرادات، من مدينة جنين، أمضى 27 عاما فى السجون الإسرائيلية، قبل أن يخرج فى صفقة الأحرار لتبادل الأسرى عام 2011، وكون من بين شروط الإفراج عنه إبعاده إلى غزة.

 

جرادات، الذى اعتقل وهو فى ريعان الشباب، خرج إلى الحياة التى حرم منها، بعد تنفيذه عمليات فدائية ضد جيش الاحتلال، واعتقاله للمرة الأخيرة عام 1985، ليجد نفسه وحيداً غريباً عن بلدته التى نشأ وترعرع فيها، ليعانى مرارة الفراق للمرة الثانية، بعد أن أمضى سنوات شبابه فى السجون الإسرائيلية، فقد توفى والده الذى حرم من توديعه قبل موته، فى ظل عرقلة التواصل بين الضفة المحتلة وقطاع غزة من قبل إسرائيل.

 

جرادات، الذى كون حياة أسرية بعد استقراره فى غزة، وأنجب طفلا وطفلة، يعانى مرارة الإبعاد بعد الأسر، والحرمان من التحرك خارج قطاع غزة، كأنما تم نقله من سجن صغير إلى سجن أكبر.

 

ورغم كل تلك الظروف يؤكد جرادات لـ«المصرى اليوم» أن لا يأس مع الحياة، وما زال يحدوه الأمل بأنه عائد إلى بلدته ليعانق شقيقه الذى لم يره منذ ثلاثين عاماً.

 

يقول جرادات لـ«المصرى اليوم» إنه منذ اعتقاله بدأ فى معركة جديدة مع الاحتلال الإسرائيلى، وكانت هذه المرة معركة القراءة والتعليم، مؤكدا أن معركة العلم لا تقل أهمية عن المقاومة فى الميدان، لافتا إلى أن الكتب لم تكن تتوافر للأسرى بسهولة، ويضيف: «كانت استحقاقات نناضل من أجل الوصول إليها من خلال معارك الأمعاء الخاوية»، أى الإضراب عن الطعام من أجل تحقيق رغبتهم فى توفير كتب معينة.

 

جرادات، الذى استثمر وجوده فى الأسر ليطور من معارفه وقدراته العلمية، قرأ فى كل المجالات وتعلم الكثير من اللغات، عملا بمبدأ معرفة كيف يراك الآخر، لكنه لا يخفى شعوره بخيبة الأمل لما وجده لدى الغرب من تصوير للفلسطينى بأنه «مجرم» و«إرهابى» بحق إسرائيل التى وضعها الغرب فى صورة «الضحية».

 

وشدد جرادات على أهمية تصوير حياة الأسرى بتفاصيلها الدقيقة لإظهار معاناتهم وعدالة قضيتهم، لافتا إلى أن ما يقارب من نصف مليون أسير دخلوا السجون الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية، سواء لفترات قصيرة أو طويلة.

 

ويقول: «الصراع ليس فقط مع الأسير، وإنما مع ذويه ومع الشعب الفلسطينى، وإن كانت معركة جزئية من معركة كلية، لكن يجب السعى من أجل تحقيق الانتصار فى هذه المعركة وتحرير الأسرى بشتى الطرق السلمية كانت أو الحربية».

 

وفيما يتعلق بفترة التحقيق، قال جرادات: «يحاول السجان بشتى الطرق خلال فترة التحقيق كسر شوكة الأسير وتحييده عن طريق النضال، ولا يألو جهدا فى تحقيق ذلك فى ظل غياب القانون الدولى وعدم مراقبة ممارسات إسرائيل بحق الأسرى، فالمحقق يستخدم كافة أشكال التعذيب المعروفة، وأصعبها التعذيب النفسى الذى يتطلب إرادة وصلابة من الأسير». ويضيف: «قد يحتمل الأسير كل أشكال التعذيب الجسدى من شبح وتنكيل وضرب، لكن ليس كل الأسرى قادرين على مواجهة التعذيب النفسى واجتيازه بنجاح».

 

جرادات، الذى يكمل دراسة الماجستير فى الإعلام، يؤكد رفضه أن يكون مجرد رقم ضمن سلسلة أرقام لأسرى مبعدين، ويجتهد فى دراسته ويشارك فى كافة الأنشطة الخاصة بالأسرى، ومختلف الفعاليات الوطنية، ولم يغلق بابه على نفسه كما فعل غيره من الأسرى المحررين، الذين حبسوا أنفسهم فى بيوتهم ولم يستطيعوا أن يواصلوا حياتهم الطبيعية بعد الخروج من الأسر، مشددا على أن تقصيراً بحق الأسرى المحررين من قبل المؤسسة الرسمية والمؤسسات الأهلية من حيث إعادة تأهيلهم ودعمهم نفسياً بما يمكنهم من مواصلة الحياة.

 

ويقول جرادات فى حماسة وغضب: «الأسرى المحررون بحاجة لأكثر من رتبة عسكرية شرفية».