محمد القيق … عندما يرسب العالم الحر في اختبار الحرية بقلم/ شمس شناعة

0
290

ما تزال الأيام تمضي، وما يزال محمد القيق، الصحفي الأسير في سجون الاحتلال، يواجه وحده برد الزنزانة، ويضع العالم الحر كله أمام مسؤولياته، ويواصل اختباره، بلحمه الحي، لضمير العالم الذي يتشدق يومياً بقيم العدالة والحرية، وباعلانات متعددة تتعلق بحرية الرأي والتعبير، ويتجاهل في نفس الوقت أن حرية محمد القيق المسلوبة مرتبطة بعمله الصحفي الذي يتأسس على مبادئ الحرية وقيم الحق في نقل المعلومة الصحيحة وتداولها على كل نطاق وفي كل محفل.

مواصلة محمد القيق لنضاله بأمعائه الخاوية يختبر المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية، التي يُنفق عليها بالملايين سنوياً، تحت شعار تعزيز الرأي والتعبير، والتشبيك بين المؤسسات العاملة في حقول الحريات، ومناصرة قضايا المضطهدين، وتمكين الناس من التعبير عن قضاياهم بحرية وفي أمان مطلق، وبذلك يكون محمد القيق هو أول صحفي في التاريخ الإنساني يراهن على ضمير العالم وأخلاقه وكل من يعمل في مجال حقوق الإنسان والحريات المختلفة، وما يزال هذا العالم يرسب يومياً طالما بقي محمد القيق خلف القضبان.

في وقت سابق تعرض صحفيون يعملون في قناة الجزيرة الفضائية للاعتقال في بلدان عدة، وقامت قيامة الدنيا، وانطلقت المؤسسات الدولية والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الإعلامية والمواقع الإخبارية، كل منها ينبري للدفاع على حرية العمل الصحفي، وعدم التعرض للصحفيين، وتوالت بيانات الشجب والإدانة والرفض والتنديد والاستنكار، كلها تطالب بالإفراج عن صحفيي “القناة المدللة”، وهنا نتساءل: هل الصحفي الفلسطيني هو صحفي “درجة ثانية”، وهل الإعلاميون الفلسطينيون هم “أبناء البطة السوداء”؟، وهو أمر يدفعنا إلى دعوة كل من يتشدق بالشعارات ويبيعنا قيمه على مدى اليوم واللحظة بأن يستلهم إحساسه الإنساني، وينطلق من أجل الدفاع عن حق محمد القيق في الحرية، وحقه في أن تلتزم دولة الاحتلال بألا تواصل معاقبته وزملاءه باعتقالهم الإداري الذي ليس له نظير في العالم.

رسالتنا لمحمد القيق أنه اليوم يبرهن للعالم كله أن مظلومية الشعب الفلسطيني حقيقٌ بها أن تنتهي، ويجسد بدمه الطاهر معاناة شعبٍ بأكمله تحت نير الاحتلال، ويثبت للدنيا كلها بأن شعبنا الحر له حق مسلوب وكرامة ضائعة، ويجعل من إنسانية القضية الفلسطينية قضية ذات طابع إنساني بالدرجة الأولى، قبل أن تكون قضية سياسية وحقوق مشروعة غير قابلة للتصرف، وهي فرصة يؤكد فيها محمد القيق ان هذا العالم الظالم آن له أن يتوقف عند عدالة هذه القضية أو يعلن إفلاسه إلى الأبد، ويبرهن على أن شعاراته شيء، واحتمالات تطبيقها في بقاع أخرى من العالم غير أراضيها شيء آخر، وساعتها سيكون جديراً بالفلسطينيين أن يخلعوا شوكهم بأيديهم، وأن يقولوا يا وحدنا، ويستعدوا لجولات مع المحتل لا يراهنون فيها على عونٍ من أحد، فهل يفعلون؟!!.

‫#‏الحرية_للأسير_الصحفي_المضرب_محمد_القيق