ماذا سوف يحدث أذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية ورفعت الحصار عن قطاع غزة ؟ ترجمة :هالة أبو سليم

0
75

بقلم :  د .إيريك مانديل –صحيفة الجيروزالم بوست .المؤسس و المدير التنفيذي لمؤسسة”ميبان” للأبحاث و الدراسات الشرق الأوسط ” دائرة أبحاث يطلع عليها أعضاء الكونجرس الامريكى و أعضاء الكنيست الإسرائيلي وهى المصدر لسياساتهم الخارجية و يُعد مانديل المستشار لأعضاء الكونجرس حول أحداث الشرق الأوسط ولبعض أعضاء القيادة الإسرائيلية .

من المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة أن تبدأ إسرائيل انسحابها أحادى الجانب وتخرج من الضفة الغربية .

من النادر أن يكون ضمن الحاضرين الذين أتحدث أمامهم سواء فى جامعة أو منظمة أو كنيس يهودي لا يؤيد انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإنهاء الحصار عن قطاع غزة ، وان هذا هو الحل الأمثل  لإنهاء الصراع- وحل الدولتين- الذي بات قاب قوسين أو أدني .

يوجد لدى البعض وجهة نظر تستند للقانون الدولي بعدم حق إسرائيل في بناء المستوطنات داخل الخط الأخضر ،فالتواجد العسكري الإسرائيلي يُشكل معضلة وفى أسوء الأحوال يُعتبر  جريمة حرب ،غالبا ما اسمع  عبا طرح السيد شلومي ألدير (مقدم برامج بالتلفزيون الإسرائيلي ) نفس السؤال على صفحات المونتير “لماذا إسرائيل لا ترفع حصارها عن قطاع غزة ؟ حتى السيد نيفتا لي بينت وهو أكثر عضو كنيست متطرف وصل إلى نفس النتيجة، كونك أحد الذين يفضلون الأمن –فأن حل الدولتين الذي يتضمن نهاية مؤكدة –للصراع – من خلال دولة فلسطينية منزوعة السلاح .

أحياناً أحاول أن أتخيل ماذا سوف يحدث أذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية و رفعت حصارها عن قطاع غزة .
رة “أن احتلال الآخرين “يتنافي مع قِيمنا ومبادئنا اليهودية. أحد الأصدقاء قد أخبرني انه فى حال انسحاب إسرائيل من يهودا و السامر بدعم أمريكي ،ففي حال عودة الإرهاب مرة أخري فالعالم كله ،ما عدا أعداء إسرائيل الذين يعتبرونها احتلال فأنهم سيؤيدون ردها العسكري ،وأضاف قائلاً “هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 فأن هذه الأحلام قد تبخرت لان إسرائيل كان لها حق الرد على إطلاق الصواريخ على مدنها وقراها و أعتبر هجوم إسرائيل على قطاع غزة “دفاعاً عن النفس ” .

من الطبيعي أنه تم التغاضي كيف ان الحدود كانت مفتوحة مع قطاع غزة بعد 2005 و بإمكان غزة أن تصبح دبي الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات الأجنبية وهذا إذا أختار الفلسطينيون الرخاء الأقتصادى  عوضا عن عقيدتهم العدائية تجاه دولة إسرائيل .الاختيار يبدو سهل وبسيط وفق الرؤية الغربية لحل الصراع من خلال دولة يهودية إلى جانب دولة فلسطينية وتعاون اقتصادي مابين الطرفين . وكل هذا قد أنهار بشكل سريع ،ليس فقط بسبب الإرهاب و لكن طبيعة العقيدة الإسلامية التي تمنع الفلسطينيون من فتح باب الحوار مع الجانب الإسرائيلي واتخاذ نفس المنهج الذي تسير علية السلطة الوطنية الفلسطينية . ونعود لنفس السؤال السابق ،أنصار حل الدولتين فان هذا الطرح الحالي لحدود هذه الدولة غير مقبول لدى الشعب الفلسطيني و قيادته . دعنا نفترض بان إصرار  الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة  على ضرورة التسوية مع الجانب الفلسطيني من خلال انسحاب اسرائيلى من 98%من أراضى الضفة الغربية و تعويض السلطة الوطنية الفلسطينية عن 2% من بقية الاراضى فأن غالبية الشعب الفلسطيني تؤمن بعدم حق إسرائيل فى أي شبر من الأراضي حتى 2% !!!! . لذلك فأن كل الوعود بدعم إسرائيل أذا ما لزم الأمر فى المستقبل للرد على الإرهاب الفلسطيني من الدولة الفلسطينية الجديدة التي نشأت من قبل المنظمات الدولية ؟ أقول لا فرصة !!!

المقاومة و الإرهاب سوف يطفو فوق السطح تماماً كما حدث بعد توقيع اتفاقية أوسلو فى العام 1999 م  عندما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تدعم الإرهاب بينما تتفاوض مع إسرائيل خلال سنوات حكم ببل كلينتون . وسوف يتم تبرير ذلك بان على إسرائيل التنازل مقابل عملية السلام و تتجاهل سنوات الإرهاب كعقاب لها على الاحتلال و المعاناة الإنسانية و لكن فى حال وفاة طفل فلسطيني أستخدم كدرع بشري سيحول إلى دليل إدانة ضد البلطجة الإسرائيلية . الأوربيون بقيادة السويد ،فرنسا،ايرلندا سوف يعتبرون أن دولة فلسطينية منزوعة السلاح غير مقبول أخلاقياً كونه من الطبيعي أن يكون لدى أمة حق طبيعي فى الدفاع عن نفسها ،لكن التساؤل هنا هل سيقبل المقاتلون الفلسطينيون بذلك ؟ حسناً ،السلطة الوطنية الفلسطينية سوف تنهار لاحقاً قبل وسوف  نشاهد حماس ستان تمسك بزمام الأمور .بالطبع العالم سوف يوجة اللوم لدولة إسرائيل لعدم مواصلتها عملية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ،فالسلطة الوطنية الفلسطينية تنسق مع الجانب الاسرائيليى فى مواجه الانتفاضة الحالية فأنهم يدركون جيداً إن انسحاب أسرائيليى من المناطق سوف يؤدى الى انهيارهم السريع وسقوطهم المدوي كما حدث لأعضاء فتح فى العام 2005 فى غزة عندما ألقى بهم “الجهاديين ” إلى خارج غزة دعنا نسأل  هل سيقبل الفلسطينيون(السلطة الوطنية ) باقتراحات كل من مرشحي الرئاسة الأمريكية السيد ترامب أو السيدة هيلارى كلينتون و مبعوثها للشرق الأوسط السيد ببل كلينتون الحل النهائي لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيليى ؟
هل سيأتي رئيس يقنع العالم العربي و الإسلامي بدولة عربية فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع الدولة اليهودية وفق قرار 181 الذي تزامن مع ميلاد الدولة اليهودية و النكبة الفلسطينية
بالطبع أي جهود دولية سياسية ستكون مدعومة بتواجد عسكري دولي على الأرض ، علينا فقط النظر للتجربة الأوكرانية  عندما وعدتهم الدول الغربية أنه في حال التخلي عن السلاح النووي فأنهم سيضمون لهم سلامة أراضيهم .فماذا كانت النتيجة ؟

كما حدث فى الحدود الشمالية مع حزب الله الذي يحكم لبنان ،حيث كانت الوعود بضمان سلامة الحدود الشمالية من صواريخ حزب الله اللبناني بعد حرب لبنان الثانية و التوقف عن إمداد حزب الله بالصواريخ  وتزويدهم بحوالي 1000،000 صاروخ لحزب الله .

أذن ماذا سيحدث خلال الخمس سنوات القادمة ؟

أننى أعتقد بأن أسرائيل سوف تنسحب انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية ،

أما فى غزة ، بقاء الوضع الحالي كما هو علية من الناحية الأمنية و مشاركة الجانب التركي من خلال تحسين علاقاتة مع دولة إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية  و التعاون معها فيما يخص حقول الغاز الطبيعي الموجودة في منطقة البحر المتوسط بالنسبة للضفة الغربية ،لقد طالب عاموس يلدن رئيس الاستخبارات السابق “انه فى حال فشل المساعي الدبلوماسية فانه يتوجب علينا الانسحاب الاحادي الجانب 85% من اراضي الضفة الغربية ” .معهد الدراسات القومية .

“الأمن يجب ان نحافظ علية من خلال القوة العسكرية أي الجيش ،ويجب بقاء وادي الأردن فى يد الجيش ” . وهذا سيحظى بتأيد كافة أطراف المجتمع الإسرائيلي  سواء الوسط أو اليمين أو اليسار الاسرائيليى .بالرغم من تواجد عناصر لتنظيم داعش فى جنوب الجولان وعلى الحدود العراقية –الأردنية و الخلايا النائمة فى غزة ،ألأردن فى الضفة الغربية ،عناصر تنظيم داعش ورسائلهم الموجودة في البيوت الاسلاميه و العالم الاسلامى الذين يقومون ببثها عبر الانترنت فالوعود ببناء دولة فلسطينية مستقلة حلم يتأرجح على رمال متحركة .

هل تعلمون من لا يرغب بإنسحاب إسرائلي من الضفة الغربية و غزة ؟

السلطة الوطنية الفلسطينية و الاردن و العديد من دول  الخليج العربي التى تخشى من تنظيم الدولة الاسلامية ،عملياً يوجد تعاون مابين حماس و داعش فى سيناء وهذا أثبات ان داعش و الاخوان المسلمين وجهان لعملة واحدة و ان حركة حماس الابن الشرعي للاخوان المسلمين و هما لديهما نفس الاهداف والتى ينظر اليها من قبل أدارة أوباما انهم “معتدلين ” أي الاخوان المسلمين على أية حال فأن القضاء على تنظيم داعش لن يقضى على الجماعات المتطرفة المنتشرة فى جميع أنحاء العالم  سواء فى إيران او غيرها فى أنحاء العالم الاسلامي .

ولكن الشيء الواضح للعيان للنتيجة العملية لانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية سواء بالضغط او بالمفاوضات هو انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية وهذا ما يرددة الفلسطينيون أنفسهم .كونها غير شرعية وفاسدة .وهذا هو سبب طرد حماس لها من غزة عام 2005. الآن عوضا ً عن سديروت ،المدينة المُهمشة و التي تعانى جراء انسحاب 2005 ،فان تل أبيب الذي يقطنها 80% من الاسرائيلين ستكون على مرمى حجر للكاتيوشا الحمساوية .وستكون عملية جديدة من السور الواقى و حملات الادانة و المقاطعة و عدم شرعية ما تقوم به دولة إسرائيل .
وتبدأ حملات المقاطعة ضد إسرائيل فى كافة أنحاء أوروبا و فى الجامعات “أصدقائنا” فى أوروبا سواء اليساريين او المعادين للسامية سوف يقوموا بالمهمة على أكمل وجهه فقط علينا الاستماع لوزيرة الخارجية السويد الحالية و زعيم حزب العمال البريطاني انهم يبدون بسعادة غامرة لالقاء اسرائيل تحت الحافلة ربما كبش فداء عن الفظائع و الامبريالية الاوربية !!!
أذن ماذا نفعل ؟ أخبرنى بعض الاصدقاء ان الموقف اصبح معقد ولايمكن الاستمرار على هذا المنوال فأن الاحتلال سيجلب حملات المقاطعه لكافة المدن الامريكية .فأمريكا و اسرائيل لديهما نفس القيم و المباديء ، الاحتلال ضمان لامريكا طول الأمد .

فانتم لا تعلمون بان استثمارات 3 مليارات دولار أمريكى تعود بالفائدة على أمريكا نفسها وهى من يحفظ حياة الجندى الامريكى أكثر من حلف الناتو نفسة و الخدمات الاستخبارية التى تقدمها اسرائيل لامريكا كم هى مهمة و حيوية .

لو كان بإمكانى ألغاء حملة الرئاسة الامريكية القادمة ،فأننى أوصى بما يلى :

اولاً : على الشعب الأمريكى ان يعى حقيقة واحدة بأن اسرائيل هى صمام الأمان بالنسبة للامن القومى الأمريكى .

ثانياً :

إدراك الحقيقة بان لا أمل بالنسبة لحل الدولتين خاصة مع الفلسطينيون الذين رفضوا دوما اقتراحات كلينتون و أولمرت لانهاء الصراع أو القبول بمبدأ وجود الدولة اليهودية .

ثالثاً: سوف اوصى ان تكف أمريكا عن التعامل مع الفلسطينيون كضحايا و ان نضالهم هو حق مشروع و اختاروا ذلك عوضا عن الرخاء الاقتصادي .

رابعاً : الا أذا وافق الفلسطينيون على التوقيع على مشروع الحل النهائي للصراع مع دولة منزوعة السلاح فان امريكا ستدرك لاحقاً ان هذة الدولة ستكون بؤرة للارهاب و التأخر الاقتصادي .

خامساً : التلميح لاسرائيل بضرورة أزالة كافة البؤر الاستيطانية الغير قانونية كونها دولة تحترم القانون .

سادساً : فى حال موافقة الفلسطينيون على الحل النهائي عليهم أزالة منازلهم و مبانيهم داخل الخط الأخضر .

سابعاً : ان تكون أسرائيل جاهزة و مستعدة فى حال سيطرة داعش على الاردن و ووادى نهر الاردن .

ثامناً : الطلب بشفافية بحكومة فلسطينية غير فاسدة قادرة على الايفاء بالتزاماتها تجاة شعبها و التخفيف عن معاناتهم . الواقعية ؟ نعم !! احد أسباب فشل العملية السلمية هو  مطالبة الفلسطينيون  بالموافقة و السوء هو رفض الفلسطينيون لكافة الاقتراحات الدولية لانهاء الصراع وحق اسرائيل فى الوجود أنهم بحاجة الى سياسة العصا و الجزرة لكى يحضروا الى طاولة المفاوضات والحصول على ما يمكن الحصول علية ثم يخرجوا من قاعة الاجتماعات مرة تلو الأخري .

أننى أتحدث بصراحه للفلسطينيون :

عليكم التعاون مع دول الخليج ذات الاغلبية السنية و مصر و تركيا و القبول بإتفاق أمنى يضمن أمن إسرائيل والتخلص من خدمات الاونروا ،حبة السم القاتلة لاسرائيل ، هو بداية الطريق لحل الدولتين .