الأمير السعودي الشاب في قلب الصراع الشرق الأوسطي الكبير ترجمة : هالة أبو سليم

0
288

بقلم : أيشان ثاروور   13يناير- صحيفة الواشنطن بوست

 

التوتر المشتعل الآن مابين السعودية وعدوها اللدود إيران مما  أضطر الأمير السعودي للقيام بزيارة للحليف القوي “باكستان”   فقد  كررت الحكومة الباكستانية التزامها تجاه الحكومة السعودية  و أوضحت ذلك في بيان رسمي “أنه أي تهديد للمملكة العربية السعودية  وسلامة أراضيها سوف  يُقابل بردٍ عنيف “.

لكن الاقتراح السعودي سوف يكون تجربه غير مريحة بالنسبة لإسلام أباد .مسقط رأس أكبر نسبة شيعية و سُنية فى العالم ،والتاريخ الطويل في الصراع الطائفي العنيف ،الباكستان عليها العبء الأكبر فى لعبة الصراع فى الشرق الأوسط  وهذا مما لا تتحمله دولة مثل الباكستان ،المنافسة شديدة بين الدولة الشيعية “إيران” و المملكة العربية السعودية التي تعتبر نفسها فى الطليعة بالنسبة للعالم الإسلامي .وبناءاً على رأى الواشنطن بوست فأن الصراع المذهبي السني و الشيعي  سوف يؤدى إلى ازدياد وتيرة العنف فى منطقة الشرق الأوسط .

وقد استفادت المؤسسة الباكستانية من السخاء السعودي لفترة طويلة وتُعد إسلام أباد “ظاهريا ” عضو فاعلاً فى التحالف الذي تم تشكيله فى الشهر الماضي وترى نفسها حصناً فاعلاً أمام التدخلات الإيرانية فى المنطقة .ولكن الباكستان لديها حدود طويلة مع إيران و تأمل فى تحسين علاقاتها مع طهران  بعد مغادرة محمد بن سلمان أكدت باكستان أن دعمها للسعودية لن يكون فيه إرسال قوات برية “أن إرسال قواتنا إلى اى دولة ليس ضمن سياستنا ” .الباكستان نهائياً لم تُرسل أي قوة برية  لأي بلد أخر حتى ضمن قوات الأمم المتحدة وهذا ما صرح به السيد سراج عزيز أحد كبار مستشاري السياسة الخارجية لرئيس الوزراء .والإحراج من قبل زيارة ولى العهد السعودي الشاب أثناء زيارته لباكستان و لقاؤه للرئيس الباكستاني لن يكون ذا مغزى  كبير بالنسبة للسعودية و للأمير الشاب الذي يبلغ من العمر 30 عاماً منذ تولية مهام منصبة من قبل والدة الملك سلمان العام الماضي .

محمد بن سلمان ليس فقط وزيراً للدفاع و لكنه أيضاً  مسئول عن التخطيط الاقتصادي و هي مهمة خطيرة و حيوية إزاء ما يحدث من تراجع أسعار النفط  عالمياً و تأثير ذلك على اقتصاد بلادة .ويوجد شائعات بان الأمير محمد بن نايف الذي يبلغ من العمر 56 عاماً سوف يتم أزاحته من قبل الأمير محمد بن سلمان . هذا ليس مثير للدهشة أو الاستغراب كون الجيل الشاب فى  يأخذ زمام المبادرة  وهذا مما يثير الاستياء فى البيت السعودي الحاكم .علاوة ذلك الملك والأمير الشاب –هذا مما يثير القلق –يودان بدور أكثر فاعلية للسعودية على الصعيد العالمي و الدولي . العام الماضي ، أشار الكاتب ديفيد أغناتيوس “للسياسة العنيفة و الحادة التي يتبعها الأمير الشاب ” وخاصة فى حرب السعودية ضد اليمن والهدف هو سحق الحوثيين فى اليمن الذين يُعتبرون مؤيدين لإيران .هذا الصراع أدى إلى مآسي إنسانية . هذا الشهر ،وصلت العلاقات السعودية الايرانيىة إلى منحى خطير بعد قيام السعودية بإعدام رجل الدين الشيعي أتهم النقاد السعودية بأنها استفززت مشاعر الإيرانيين و أنها تسعى لحرب طائفية مذهبية مما يعرض مصالحها الأمنية الداخلية للخطر .وأعلنت السعودية وقف رحلاتها الجوية مع إيران وقطع كافة العلاقات التجارية مع الجمهورية الإسلامية وهذا مما يؤدى الى اتساع نطاق الخلاف بين الدولتين .

الأسبوع الماضي و فى مقابلة مع الايكونمست صرح الأمير الشاب برغبة التصالح مع إيران عند توجيه سؤال :

هل تعتبر أن إيران العدو اللدود ؟ أجاب الأمير الشاب : أننا لا نأمل بذلك ، ولكنه ألمح للدور الامريكى الذي يتغاضى عن التدخلات الإيرانية  والدور الذي تلعبه فى الشرق الأوسط . وعاد الأمير مؤكداً بان على الولايات المتحدة عليها ان تدرك ان السعودية هى رقم واحد فى العالم الإسلامي و عليهم احترام ذلك ” .

ويوجد قلق بالغ لردة فعل السعودية سواء فى الولايات المتحدة أو أوربا نتيجة  للمصالح المشتركة  لكل الأطراف الدولية .فالتوتر أخذ الازدياد داخل المملكة نتيجة لكل هذا ،التقارير الصحفية و تقارير المخابرات الألمانية تؤكدان الطموح الجارف الذي يجتاح الملك سلمان و الأمير الشاب فى إن تبقى السعودية “زعيمة العالم الاسلامى وحذرت هذه التقارير الاستخبارية من نتيجة التوجه الجارف لدى الأمير الشاب .وأضافت وكالة المخابرات الألمانية “النظر بعين الاهتمام و الخطر للنهج الذي يسير علية الأمير الشاب و الجيل الجديد فى الأسرة السعودية الحاكمة ” .

وهناك شعور ايضاً بان الأمير محمد بن سلمان عديم الخبرة و مغامر و من المحتمل فشل كل رهاناته وهذا ما تحدث عنه الكاتب المخضرم باتريك كوكبرن “هذا مخالف للسياسة السعودية القديمة التى كانت دوماً تراهن على جميع الخيول ” .