فصل الربيع العربي ، الذي بدأ منذ خمس سنوات بالأمل و انتهى بالخراب !!! ترجمة :هالة أبو سليم

0
270

بقلم :باتريك كوبرن –صحيفة الانبندنت البريطانية  8-1-2016

تساؤل يَطرحه باتريك كوبرن ،  كاتب هذا المقال في صحيفة الإندبندنت البريطانية

منذ خمس سنوات مضت  عمت مظاهرات الغضب  شوارع الوطن العربي  بشكل مثير ، فهل يوجد لدى البعض تفسير أفضل لما وصلت إليه الأمور ؟

فى العام 2011 بدأت هذه المظاهرات كشكل من أشكال التحرر السياسي و الحرية الاجتماعية و ظل هذا  هو الاعتقاد السائد !!

إن مصطلح “الربيع العربي” مصطلح مُبهم لغاية الآن كما لو كان انتقال من حكم الديكتاتورية  إلى الديمقراطية  يكاد يشبه  ما حدث فى أوروبا الشرقية !! التسمية الخاطئة لما حدث من مظاهرات و احتجاجات شعبية لوصف ما حدث فى العام 2011 و الإفراط في التفاؤل للنتائج التي من الممكن أن تؤدى أليها هذه الاحتجاجات و المظاهرات الشعبية بعد خمس سنوات بات من الواضح أن نتائج هذه الاحتجاجات وخيمة و مأساوية  أدت إلى حروب طاحنة فى جميع الدول العربية الذي حدث فيها هذا الربيع العربي . سوريا ،اليمن ،ليبيا دخلت في دوامة الحرب الأهلية ولا يوجد أي أمل لتوقفها في مصر و البحرين الُحكم الديكتاتوري المتسلط أكثر قوة من ذي قبل والجماعات التي تنادي بالحرية و الديمقراطية الذي بدأ فى العام 2011 أضعف من تواجه هذا التسلط و الديكتاتورية .

تونس الدولة العربية الوحيدة  التي بدأت بالتوجه للتغير فهل الشعب أفضل مما سبق ؟ هل حقق الشعب أهدافه من هذه الهبة  الشعبية الجماهيرية  ؟ ما هو الخطأ الكارثة  الذي تسبب في ذلك ؟ لقد فشل البعض لأن الطرف الأخر كان قوياً جداً ففي مملكة البحرين  تم سحق المطالب بالحرية  التي نادت بها الأقلية الشيعية  من قبل الأغلبية الُسنية ، وكذلك المملكة السعودية أرسلت قواتها لقمع هذه المطالب  ، حيث كان التأثير الغربي ضعيفاً . هذه مقارنه بالشجب الغربي لنظام بشار الأسد الظالم و القاسي لقمعه للهبه الشعبية من قبل الأغلبية السنية  فالثورة السورية كان لديها مطالب اجتماعية و سياسية و جذور طائفية ولكن العُنصر الطائفي هو الذي غلب عليها .

لماذا الدين الإسلامي الغير متسامح  يفبرك الديمقراطية ؟ فعل ذلك بسبب إن النظم القومية و الاجتماعية من الصعب الإيمان بها لأنها كانت شعارات تتشدق بها الأنظمة السياسية السابقة حتى الأنظمة العسكرية تحولت مع الوقت لدوله بوليسية  تحكمها عائله واحدة وفرد واحد فالحركات الإسلامية كانت المنفذ الوحيد للمعارضة ضد هذه الأنظمة الغاشمة ،ولكن كان لديهم أمل ضئيل لتحقيق ذلك ، وهذا دليل واضح لما حدث فى مصر فالمتظاهرين لم ينجحوا أبدا فى القضاء على الدولة ،الأخوان المسلمين تأكدوا أن نجاحهم فى الانتخابات لم يمكنهم من السلطة الحقيقية لحكم الدولة . حركات التظاهر التي بدأت في العام 2011 ظهرت كأنها تغيير إيجابي وتغيير سياسي و اجتماعي وهذا الاعتقاد محل ترحيب ولكن بات من الواضح  انه هناك تغيير في ميزان القوى فى العالم العربي منذ 30 عاماً داخل دول الخليج العربي و تحديداً السعودية التي تتصدر العالم العربي و الإسلامي التي تستمد صلاحيتها من باقي دول المنطقة .وتسعى لآنهاء الأزمة فى سوريا و ليبيا وتحظى بتأيد من كافة دول الخليج العربي . لعبت الدول الغربية دورها في تأيد حركات التظاهر هذه ضد رؤساء و حكام هذه الدول الغير مرغوب فيهم مثل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي و بشار الأسد ولكن لم يكن لديهم بدائل لهؤلاء .فأنهم لم يتوقعوا الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا التي أصبحت تشبه إلى حد كبير العراق و الأمور تتجه إلى تصعيد مابين الأقلية الشيعية ة السنية . لايوجد أدنى تقارب بين الطائفتين بل أنهما يتجهان للتطرف و الانضمام للجهاديين المتطرفين .