في الأول من تشرين /أكتوبر امتزج الدم الفلسطيني بالتونسي وطالت يد الغدر شعبينا

0
87


كتب هشام ساق الله – في مثل هذا اليوم قصفت الطائرات الصهيونية منطقة حمام الشاطئ احدى ضواحي العاصمة التونسية مقر للقيادة الفلسطينية هناك اتخذه الرئيس الشهيد ياسر عرفات بعد خروج المقاومة من لبنان وأدت حصيلة تلك الغارات الى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين والتونسيين وإصابة العديد بجراح ويومها أعلنت الحكومة الصهيونية مسؤوليتها عن هذه الغارة الجبانة .

على ارض تونس اغتيل الشهيد القائد خليل الوزير ابوجهاد نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح في عملية أنزال جبانة أيضا نفذتها وحده من الجيش الصهيوني تسللت الى تونس ونفذت العملية وعادت الى قواعدها بهدوء وسلام بعد ان تلقت مساعدات لوجستيه على الأرض التونسية .

بعد نجاح الثورة التونسية وتغيير نظام الحكم فيها بدأت كثير من الاعترافات والتسريبات تتحدث عن تواطىء واضح للحكومة التونسية في عملية اغتيال الشهيد ابوجهاد وتسهيلات قام بها أفراد من نظام الحكم التونسي من أهم نائب وزير الداخلية وعدد من ضباط الجيش التونسي .

هل هناك من يقوم ببحث هذا الموضوع الأمني الخطير او يقوم بتذكر الأحداث ومعرفة ما تم في ذلك الوقت او ان الأحداث المتلاحقة تطوي تلك الصفحات ولا احد يتابع مثل هذ الوقائع لمعرفه ما حدث وكيف حدث نتمنى على سفارتنا هناك في تونس متابعة تلك الوقائع وكل مايتم تسريبه وخاصه الملحقيه الامنيه التي تصرف على عناصر الاجهزه هناك وبكل سفارات العالم مصاريف هائلة وكبيره نتمنى ان يتابعوا ليسجلوا وقائع التاريخ بشكل صحيح .

والعلاقات الفلسطينية التونسيه هي علاقات مميزه وقديمه فقد استقبل الشعب العربي التونسي الثوره الفلسطينية بالترحاب على الارض التونسية وكان الوطني الثاني على طريق العودة الى ارض الوطن فلسطين ولن ننسى يوم وطئت أقدام الشهيد القائد ياسر عرفات الأرض التونسية حين قال ان المحطة القادمة هي فلسطين وصدق الرجل حين عاد الى ارض الوطن قادما من تونس الشقيقه .

فهناك شارع اسمه شارع تونس في مدينة غزه أسمته بلدية غزه منذ سنوات حيث تواجدت فيه السفاره التونسيه وهو في منطقة تل الهواء بالرمال الجنوبي ليجسد الاخاء والمحبه بين شعبينا الفلسطيني والتونسي .

1 تشرين الأول/ أكتوبر 1985
الغارة على حمام الشاطئ
أغارت عند الساعة العاشرة من صباح الأول من أكتوبر / تشرين الأول 1985 ست طائرات عسكرية إسرائيلية مخترقة المجال الجوي التونسي، وألقت قنابلها على منطقة حمام الشاطئ ( ضاحية تونس العاصمة ) حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية والزعيم ياسر عرفات، بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان صيف عام 1982.
وجاءت حصيلة الغارة الإسرائيلية ثقيلة حسب التقرير التونسي إلى الأمين العام للأمم المتحدة : مصرع 50 فلسطينياً و18 مواطناً تونسياً وجرح 28 شخصاً وخسائر مادية قدرت بـ 5,821,485 ديناراً تونسياً ( نحو 8,5 ملايين دولار ).
وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية رسمياً مسؤوليتها عن الغارة الجوية فور وقوعها وأعلنت أنها قامت بها في إطار حق الدفاع عن النفس.
غير أن الغارة الإسرائيلية من حيث طبيعتها هي إرهاب دولة يمكن أن يوصف فاعله أو فاعلوه وشركاؤهم بالمعتدين وسجلت البعثة التونسية لدى مداولات مجلس الأمن لقضية الغارة الإسرائيلية على حمام الشاطئ حدوث العمل العدواني الذي دبرته ونفذته الحكومة الإسرائيلية.
ومن بين 45 بعثة شاركت في مداولات الجلسة اعتبرت 39 بعثة منها صراحة الغارة الإسرائيلية عدواناً ورفضت كل تبرير للقيام به باستثناء ممثلي فرنسا وبريطانيا وايرلندا الشمالية والولايات المتحدة والدانمارك واستراليا وطبعاً إسرائيل، وأقر كل المشاركين الآخرين في مداولات مجلس الأمن حدوث العدوان ووصفوه بالوحشي والغادر والسخيف والمشين والفظيع والقذر واعتبروه خرقاً سافراً للأخلاق الدولية ولقواعد القانون الدولي الأمر الذي فرض على مجلس الأمن أن يتخذ القرار رقم 573 ( 1985 ) الذي احتوى على سبع فقرات في ديباجة وست فقرات أخرى في أحكامه.
ونص القرار رقم 573 ( 1985 ) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 2615 المعقودة في 4 تشرين الأول / أكتوبر 1985 على ما يلي :
نظر المجلس في الرسالة المؤرخة في تشرين الأول / أكتوبر 1985 التي قدمت فيها تونس شكوى ضد إسرائيل عقب العدوان الذي اقترفته الأخيرة ضد سيادة تونس وسلامتها الإقليمية.
وقد استمع المجلس إلى بيان وزير خارجية تونس ولاحظ بعين القلق أن الهجوم الإسرائيلي قد سبب خسائر فادحة في الأرواح وأضراراً مادية كبيرة، وبالنظر إلى أن جميع الأعضاء وفقاً للفقرة 4 من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة أن يمتنعوا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة. وإذ يساوره شديد القلق لتهديد السلم والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط الناجم عن الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل في 1 تشرين الأول / أكتوبر 1985 في منطقة حمام الشاطئ الواقعة في الضاحية الجنوبية لمدينة تونس.
وإذ يلفت الانتباه إلى العدوان الذي اقترفته إسرائيل وجميع الأعمال المناقضة للميثاق لابد من أن تنجم عنها عواقب خطيرة على أية مبادرة تهدف إلى إقامة سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
وبالنظر إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم فور وقوعه:
” يدين مجلس الأمن بقوة العدوان المسلح الذي اقترفته إسرائيل على الأراضي التونسية في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقانون وقواعد السلوك الدولي”.
“يطالب بان تمتنع إسرائيل عن اقتراف أعمال عدوانية مماثلة أو التهديد باقترافها”.
“يرجو بإلحاح من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتخذ تدابير لتثني إسرائيل عن اللجوء إلى مثل هذه الأعمال ضد سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية”.
“يرى أن من حق تونس أن تحصل على تعويضات مناسبة عن الخسائر في الأرواح والأضرار المادية التي لحقت بها والتي اعترفت إسرائيل بمسئوليتها عنها”.
“يرجو من الأمين العام أن يقدم إليه تقريراً عن تنفيذ هذا القرار في موعد أقصاه 30 تشرين الثاني 1985 ويقرران ويبقى المسألة قيد نظره”.