زمن الوفاء والانتماء الجميل في حركة فتح

0
215


كتب هشام ساق الله – اتصل بي اخي وصديقي الصحافي سواح ابوسيف ليسالني عن رقم احد الاصدقاء وسالته عن الاسره الكريمه وزوجته الاخت ام محمد ابنة حركة فتح المناضله فقال لي بان عيد زواجهم الواحد والعشرين اليوم وجال براسي قصة زواج سواح و ابتسام .

سواح وابتسام كانوا يسكنون بجوار بعضهم البعض في شارع الجلاء واسرتهم اصدقاء فسواح من عائله هاجرت من مدينة يافا وابتسام من عائله هاجرت من قرية يبنا جمعتهم الجيره والانتماء الصادق لحركة فتح وللشبيبه والعمل فيها وجمع اسرتهم الصداقه والمحبه والجيره .

اثناء حظر التجول العام على كل قطاع غزه خلال حرب الخليج الاولى عام 1991 قررت ام سواح ان تخطب له وتزوجه وطلب منها ان تذهب الى صديقتها والدة ابتسام وتطلب يدها على سنة الله ورسوله وذهبت ليس ككل مره تذهب فيها الى بيت عائلة ابوهاشم وطلبت يد ابنتها ابتسام لسواح ووافقت العائله نظرا لانهم يعرفون سواح معرفه كامله وتم الاتفاق اثناء حظر التجول .

لم تسال يومها عائلة ابوهاشم عن المهر وتوابعه واتفقوا ان يتم الزواج وكفى ولم تشترط اقامة العرس في قاعه كذا وكل الشروط المتبعه اليوم فكانوا يطبقون الشرع الحميد وحديث الرسول اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وهكذا فعلوا .

فكر سواح كيف سنعقد الزواج وسال هل المحاكم تفتح ابوابها في منع التجول العام وخطط مليا للامر وجهز خطيبته والشهود واتصل بسيارة اسعاف واعطاهم العنوان وتم اصطحاب الجميع في السياره واطلقت السرينه باتجاه المحكمه الشرعيه خلف السرايا وهناك دخلوا على الشيخ وتم عقد القران بينهم في شهر فبراير عام 1991 .

اصبح سواح يذهب الى بيت جيرانه ال ابوهاشم كونه خطيب ابتسام فهو تربطه علاقه بجميع اخوتها واهلها والعائله وكانت الزيارات تتم خلال منع التجول الليلي الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني على كل قطاع غزه من الساعه السابعه مساءا حتى الفجر من كل يوم كاجراء لوقف حدة الانتفاضه الفلسطينيه المشتعله انذاك .

طالت ايام منع التجول فقد استمر المنع حتى انتهاء الحرب على العراق اكثر من 45 يوما بشكل متتالي كانت ترفعه للتزود بالمواد الغذائيه لساعات محدده معروف للمواطنين ورغم حظر التجول كانت تتم الخطبه والزواج فشعبنا حي .

وكان الزواج بتلك الايام يتم خلال تلك الفتره التي يتم رفع حظر التجول فيها ويتم لف العروس بعبايه سوداء ونقلها الى بيت زوجها ضمن اجراءات مختصره بسبب الوضع الصعب وكان العريس لايلبس بذله او يتم اقتراض بدله من عريس بنفس المقاس او يضع باحسن الاحوال قرافه لتميزه عن اصدقائه واقرانه .

قرر سواح ان يتزوج في مثل هذا اليوم وهو لا يمتلك ثمن الغذاء الذي يقدمه لاصدقاءه وجيرانه وان يتم الزواج بشكل مختصر بسبب الظروف الصعبه وكان حينها سواح احد نشطاء حركة فتح واحد مسئولي منطقة الرمال التنظيميين وعرف زملائه وأصدقاءه بالامر وقرروا العمل على عمل أي شيء من اجل إسعاده وعروسه وادخال الفرحه في قلوبهم .

وتوجهوا الى الاخوات في اتحاد لجان المراه للعمل الاجتماعي وللاخت المناضله عايشه ابومغصيب اتخذت القرار بعمل كل اللازم و قامت بتوفير وتجهيز مجموعه من القدر ( اكله غزاويه ) واعدادها وارسالها الى عرس سواح بعد صلاة الظهر كان ابناء الحركه في مدينة غزه قد تجمعوا امام بيت سواح وعمل الزفه الشعبيه وفق التراث الوطني الفلسطيني وتحميمه كعادة الشباب وتم كل شيء كما كان يتمنى سواح .

انا اكتب عن هذه اللحظات الجميله الرائعه التي يمكن ان يقول احد ابوشفيق يكتب خراريف من اجل الكتابه ولكني اقول اني اكتب عن زمن الانتماء والوفاء والمحبه والمبادره واتخاذ القرار السريع من قبل ابناء حركة فتح وعمل اللازم دون ان يتم اخبار الشخص المبادر تجاهه بتلك الخطوه وتحميله جميله فهكذا كان الانتماء والوفاء للمناضلين .

يا ….. ما اجمل تلك الايام التي مضت وما اجمل الوفاء فيها والمبادره الرائعه من قبل الشباب وما اصعب الظروف الاقتصاديه الصعبه التي عشناها وما احلى من وقفات الشباب الى جانب اصدقائهم واخوتهم بكل ما يمتلكون من امكانيات ولا اجمل من الجيره الرائعه وتسهيل اجراءات الزواج …. الله يكون بعون العرسان هادي الايام لا احد يقف جنب احد والجيزه بدها اكثر من 10 الاف دينار كحد ادنى لاتمامها .

عقبال يا ابومحمد وام محمد العمر كله من الحب والانتماء والوفاء وتلك الذكريات الجميله متمنين لكم السعاده والهناء وتزويج ابنائكم وبناتكم واحفادكم ان شاء الله