قاسم أبو عرب إلى جنات الخلد ان شاء الله

0
235


كتب هشام ساق الله – اتصل بي صديقي منذ ساعات الصباح يخبرني بوفاة الأخ والصديق قاسم ابوعرب هذا الشاب الذي عرفته منذ وصوله الى ارض الوطن وسكن في بيت الصمود على شاطئ بحر غزه وكان يومها شابا يافعا ربطتني فيه علاقه قويه وصداقه انقطعت ولكنه كلما كان يراني راكبا سيارة او ماشيا الا واتي يسلم علي ويقبلني في راسي .

كنت التقية كل يوم وكان ياتي الى مكتب سفريات عماد على شاطىء بحر غزه يجلس معنا نتحدث ونتجاذب أطراف الحديث ربطتني به هو وصديقه رامبو الذي لا اعرف اسمه كاملا وسعيد مرافق الاخ الطيب عبد الرحيم والاسير في سجون الاحتلال الصهيوني عاطف وريدات المعتقل الان والمحكوم لمدة 12 سنه الذي عمل ضمن حرس الرئيس في بيت الصمود وعدد كبير من الاخوه والاخوات من ابناء الصمود بحكم الجيرة .

كنت أرى ابوعرب غير ما كان يراه كل العالم فقد كان شابا طيب القلب يحترم الذين هم اكبر منه سنا وكان دائما يعتد بسلاحه ويعرف كيف يستخدمه استخداما جميلا ورائعا رغم تهوره واندفاعه وعصبيته فقد كان بتلك الاوقات في عز ريعان شبابه ولم يكن قد اعتاد على جو غزه .

اذكر يوم تزوجت اخته عبير من سلطان الذي عمل انذاك مرافقا للشهيد الرئيس ياسر عرفات وكيف كان قاسم فرحا بتلك اللحظات وكيف مزحنا معه يومها وهو يلبس البذله والقرافه ربما لاول مره في حياته وكيف بدى يومها وكان يومها يركب سيارة سلطان زوج اخته يذهب ويعود في شارع البحر .

كان وفيا لأصدقائه بشكل كبير واذكر يوم اصيب صديقنا ايمن حندوقه حين امسك ببندقية الشتاير وسقطت منه واطلقت عدة طلقات واصيب بفخذه يومها ونقلنا الى مستشفى الشفاء بمدينة غزه لاجراء عمليه جراحيه له يومها كان قاسم يبكي على ايمن وظل يزوره كل يوم بل كان مقيما الى جانبه حتى شفي من جراحه هو وكل شباب وصبايا بيت الصمود .

ما اجمل تلك اللحظات التي عرفت فيها بالتحول التاريخي الذي أصاب قاسم بعد ان هداه الله واصبح يصلي كل الصلوات بالمسجد في الصف الاول وتعلم كيف يؤذن ويفتتح المسجد ويصلي بالصفوف الاولى بصلاة الجماعه فقد فرحت كثيرا جدا لهذا الامر الذي اضاف لطيبة هذا الرجل رحمه الله جوانب كبيره من الادب الرفيع .

تزوج قاسم وسكن في ابراج المقوسي وانجب 5 اطفال حسبما روي لي صديقي الذي ابلغني وقد شهدت جنازته تواجد كبير لكوادر فتح في جميع ارجاء قطاع غزه من الذين عرفهم هذا الطيب الرائع وخدم معهم في حرس الرئيس او جاورهم في المناطق المناطق التي سكن فيها .

الى جنات الخلد اخي قاسم ابوعرب مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا لن ننساك ولن ننسى طيبتك فقد كنت نموذجا للشاب الفلسطيني وكنت مناضلا وفارسا شاركت المقاومين في كثير من المعارك وسهرات الرباط والمقاومه فقد كنت تذهب نحو كل عدوان صهيوني ببندقيتك وكنت دائما تطلق نيرانك على جنود الاحتلال مستغلا التدريبات المتقدمه التي حصلت عليها وانت شبل صغير .

وكان قد إنتقل الى رحمته تعالى اليوم الأربعاء، قاسم محمد أبو عرب من مرتب الحرس الرئاسي في المحافظات الجنوبية والذي وافته المنية صباح اليوم بسكتة قلبية مفاجئة.

يذكر أن الشهيد ولد في لبنان عام 1976، واستشهد والداه في الحرب على لبنان، وترعرع هو وشقيقته في بيت الصمود في لبنان وتونس، ثم التحق بالثورة الفلسطينية وحركة فتح وهو في سنين حياته الأولى حتى لقبه الشهيد الخالد ياسر عرفات (عمار الشبل) وفي عام 1990 تم أخذه على القيود العسكرية على قوات ال17، ثم التحق بعدة دورات عسكرية وأمنية وحماية شخصيات، وعاد إلى أرض الوطن مع قدوم السلطة الوطنية عام 1994.

وقد رافق الرئيس الشهيد ياسر عرفات في تونس وفلسطين، كما عمل مرافقا لأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وعمل مرافقاً للواء فيصل أبو شرخ قائد قوات ال17 وتلقى تدريبه في القطاع الغربي في ليبيا وحصل على عدة دورات منها ضفادع بشرية، وقوات خاصة، وطيران شراعي، ودورة أمن وحماية، وخدم قبل الانقلاب في الشرطة العسكرية للحرس الرئاسي.