صوره أبكتني وأعادتني للذكريات ثلاثين عاما للوراء

0
299


كتب هشام ساق الله – منذ زمن طويل لم أحادث أخي وصديقي محمود الجمالي ابوحمدي الذي غادر الوطن بسبب أحداث الانقسام الفلسطيني وقد كان ولازال وسيظل صديقي وزميلي في مكتب اطلس للتوثيق والاعلام التابع لحركة فتح زمن الانتفاضه الفلسطينيه الاولى حيث جمعتنا الزمالة والاخوه مع الاخوه ابراهيم ابوالشيخ ومهيب النواتي وعدد كبير من الأخوات والاخوه الصحفيين انذاك .

تحادثنا انا ومحمود وعبرنا عن شوقنا واشتياقنا الكبير نظرا لانقطاع التواصل بيننا منذ سنوات لم نتحدث او نعرف اخبار بعضنا البعض الا ان محمود يتابع مشاغباتي السياسيه بانتظام ويعرف اخبار الوطن من خلال ما اكتبه وابلغني انه سعد جدا حين قرا المقال الذي كتبته عن الشهيد القائد محمود ابومذكور الذي استشهد قبل وصول السلطه الى ارض الوطن بعد صراع طويل مع المرض الم به وهو داخل معتقل انصار 3 .

واذ بمحمود الجمالي ابوحمدي يرسل لي رابط ففتحته فاذا هي بصوره نظرت اليها بعنايه وعرفت الثلاثه الظاهرين فيها وهم كلا من الشهيد محمود ابومذكور ابوظافر والاخ المناضل نبيل ياسين والاخ حسنين زنون ودارت بي الدنيا وعدت الى الوراء على الاقل 28 عاما الى البدايات الاولى لحركة الشبيبه الطلابيه ولجان الشبيبه للعمل التطوعي تذكرت هؤلاء المناضلين ألكوكبه الشريفه في حركة فتح .

عدت الى ذكريات الطهاره والنقاء والانتماء التنظيمي الى اولئك الرجال الذين كانت بوصلتهم تتجه نحو القدس وتحرير فلسطين الذين تركوا كل المال والجاه وتوجهوا بقلوب بيضاء نحو اعداد جيل من الكوادر والشباب الفتحاوي كنا نلتقي دائما بالعمل التطوعي والنشاطات التنظيميه والجلسات ولقاءات كرة القدم والرحلات الى داخل فلسطين التاريخيه .

ياه كم هو رائع هذا الشهيد القائد محمود ابومذكور ابوظافر الذي اطلقت سلطات الاحتلال الصهيوني سراحه من معتقل انصار 3 والذي كان هو ممثل المعتقل لدى ادارة الاحتلال والقائد الفتحاوي الاول فيه هذا الرجل الذي اصيب بمرض السرطان وخرج الى الاردن لتلقي العلاج وسيطر عليه المرض ورايته في ايامه الاولى يكتب لزواره واحبائه على ورقه بعد ان لم يستطع الحديث وظل بيته مزاره لكل ابناء الفتح وحتى من كل التنظيمات الفلسطينيه حتى توفي وانتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا وودعه كل قطاع غزه في جنازه لم تشهد مدينة رفح مثيلا لها حتى الان انطلقت من بيته بمخيم الشابوره الى مقبرة الشهداء برفح يتقدمها يومها المناضل الراحل حيدر عبد الشافي .

والمناضل نبيل ياسين هذا الطيب الرائع المخلص المنتمي انتماء قوي وراسخ لفلسطين ابوفداء البطل الذي عرفته في البدايات الاولى لتاسيس لجان الشبيبه وكان يومها عضو لجنة لوائيه واحد قادة الحركه في قطاع غزه واستمرت علاقتي فيه بالانتفاضه الاولى وعمل معنا في صفوف مكتب اطلس للتوثيق كمراسل في مدينة رفح ثم تم القاء القبض عليه وهو يغادر الوطن مع كوكبه من فرسان رفح الابطال باتجاه مصر واعتقل لعدة سنوات خرج بعدها وانضم الى جهاز المخابرات العامه ولم ياخذ حقه بالترقيات والرتب ولكنه كان دائما احد اعمدة هذه الحركه الذي لايستطيع احد ان ينكره او يتجاوزه او يسجل عليه أي ماخذ .

اما حسنين زنون هذا الصديق الرائع الذي عرفته زائرا دائما للجامعه الاسلاميه حيث درس في صناعة الوكاله بالبدايه ولكنه واصل دراسته التعليميه وانهى شهادته الجامعيه الاولى وهو الان يواصل دراسته الاكاديميه العليا في الجامعات المصريه واصبح فيما بعد مدير لجهاز المخابرات العامه في محافظة رفح ويشهد له الجميع بانه رجل محترم ومناضل اقرا له مقالات يكتبها على مواقع الانترنت واشاهد الاعجاب لصفحتي على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك وهو دائما التعليق على مقالاتي .

هؤلاء الرائعين يتوسطون مجموعه من اطفال مخيم الشابوره برفح فقد كان قادة فتح الذين تعلمنا على يديهم وكنا امتداد وجزء لمنظومة الشبيبه المعطاءة وسط الجماهير يعطون المثل والقدوه الحسنه في الاخلاق والانتماء والطهاره ونظافة اليد وهم من التفت الجماهير حولهم واحبتهم واحبوا فتح من اجلهم النموذج الرائع في حب الوطن والانتماء له .

ما اجمل ما اهديتنا يا ابوحمدي ولا اروع ما ذكرتني بهؤلاء الابطال فتلك الذكريات وهؤلاء القاده سيبقوا في قلوب الجماهير عنوان لتضحيات شعبنا الفلسطيني البطل لن ننساهم حتى ولم تعطهم قيادتنا حقهم ولكن الجماهير ستظل تذكرهم وتذكر دورهم وتحبهم .