فش نار من غير دخان

0
187


كتب هشام ساق الله – الحديث عن اخراج اكثر من ستة وعشرين الف موظف فلسطيني مدني الى التقاعد المبكر لم ياتي هكذا اعتباطا بل جاء نتيجة تخطيط منذ وقت وضمن توجه واضح لاستبعاد جماعة واحلال جماعة أخرى محلهم حتى يتم تمرير المرحلة القادمة من المصالحة بشكل كامل .

بروتوكولات المصالحة السرية التي لم يتم نشرها للمواطنين والتي تم الاتفاق عليها في القاهره كانت تتحدث عن هذا الامر احلال موظفي حكومة حماس وغزه محل الموظفين التابعين لسلطة رام الله مقابل إحالة كم كبير منهم وتثبيت آخرين حتى تتوازن الأمور ويتم استكمال أجزاء من المحاصصه على السلطه بين الجهتين فتح وحماس.

وعد سلام فياض الوزراء لبسام زكارنه رئيس نقابة الموظفيين الحكوميين باعدة النظر في الموضوع انما هو تسكين للامور وتهدئه للمفاجئة التي أحدثها التسريب حتى يتم اعادة صياغة الامر والموقف من جديد وإلباسه ثوب جديد يمكن ان يكون جزء منه مقبول على هؤلاء الموظفين ويمكن تمريره بسهوله وبخسائر اقل .

ان طرح هذا الموضوع بهذه اللحظات العصيبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني اربكت الشارع الفلسطيني وهذه الخطوه ان تمت ستضرب الاقتصاد الوطني الفلسطيني بكل الاتجاهات فالبنوك ستتأثر بشكل كبير نظرا لان معظم الموظفين لديهم قروض في هذه البنوك وهذا سيصعب عملية التسديد اضافه الى إرباك في السوق الفلسطينيه التي تعتمد على الرواتب بشكل كبير .

وايضا طرح هذا الموضوع قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعيه والمجلس الوطني سيؤدي الى ثوره بداخل هؤلاء الموظفين الذين سيمارسون الانتقام الانتخابي ضد من سيحرمهم من ارزاق ابنائهم ويصوتون بشكل معاكس للاتجاه الذي يتوقعه كل السياسيين وهذا سيخلط الاوراق في الشارع الفلسطيني .

اكثر المتضررين تنفيذ مثل هذا التقاعد هو الرئيس محمود عباس ان وقع على مرسوم بهذا الشان فهو بذلك يتخلى عن قاعدة كبيره انتخابيه له ان فكر بترشيح نفسه مما سيدفعه للاستناد الى دعم حماس في حالة عدم ترشيحها لرئيس من أبنائها او المؤيدين لها حتى يفوز باي انتخابات قادمه .

وهذا الامر سيكون وبال على الدكتور سلام فياض حيث سيمسح هذا القرار تاريخه بشكل كبير ولن يجعله بيضة القبان ان رشح نفسه لانتخابات المجلس التشريعي على راس حزب الوسط المنتظر اعادة تشكيله وسيؤدي هذا الامر ايضا مسح كل انجازات الرجل فدائما الناس لا تذكر الا أخر الأشياء والاخيره كانت قطع ارزاق 26 الف ومايزيد من الموظفين .

اما المطلوب الان ان يكون موقف لحركة فتح فأبنائها أكثر المتضريين من هذا القرار الجائر على الموظفين ان اعيد طرحه من جديد فيتطلب الامر ان يقفوا ويتصدوا لتنفيذ القرار بقوه وافشاله ووقفه وعدم تنفيذه والا فستحسب عليهم الضربه الثانيه التي وجهت لكادر فتح كانت الاولى يوم تمرير قانون التقاعد للعسكريين في شهر فبراير عام 2008 .

ونقولها بصوت عالي ان المقصود من هذا القرار موظفي قطاع غزه من ابناء حركة فتح اكثر المتضررين من تطبيق هذا القرار فهم من حرموا من الترقيات ووجودهم بالهيكاليات لكل الوزارات والهيئات الحكوميه وهم من تحملوا تبعات الانقسام الفلسطيني وهم من يخطط ضدهم بليل لضربهم الضربة القاسمة بإحلال موظفي حكومة غزه محلهم لو تمت المصالحة .

قال بسام زكارنه رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ان مقترح قرار الاحالة للتقاعد المبكر والذي يمس حوالي 26300 موظف مرفوض وسيؤدي لانفجار وغضب الموظفين لا امكانية للسيطرة عليه من احد وكذلك وقف العلاوات الإشرافية وطبيعة العمل وبدل الانتقال.

زكارنة يرد على تقرير نشرته صحيفة القدس العربي قالت فيه انها حصلت على وثيقة اعدتها الحكومة الفلسطينية لاحالة موظفين الى التقاعد في اطار خطة تقشف اعتبارا من هذه السنة وذلك بسبب الازمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية.

وبين زكارنه انه وصل للنقابة مقترح بصيغة قرار للحكومة فيه احالة حوالي 26300 موظف مدني وعسكري للتقاعد المبكر لمن امضوا خمسة عشرة عاما خاضعة للتقاعد للموظفين المدنيين وعشرون عاما للعسكريين بحد ادنى 50% من راتب الموظف وكذلك وقف علاوة الإشراف وطبيعة العمل وبدل الانتقال الا وفق لوائح خاصة وإلغاء علاوة المخاطرة ودمجها بعلاوة طبيعة العمل او دفعها وفق قرار الوزير وتعديل الشرائح الضريبية للموظفين وإضافة ثلاث شرائح جديدة دون قرار الرئيس او التشريعي وهي من رواتبهم بين 81 الف سنويا ولغاية 120 الف يدفع 15% ومن 121 الف ولغاية 200 الف 22.5% واكثر من 200 الف 30 %.

واضاف زكارنه ان هذا المقترح موجود على طالة الحكومة للنقاش والإقرار دون أي تشاور مع التشريعي والفصائل والنقابات وهذا المقترح الخطير يهدد الموظفين ليدخلوا ضمن شريحة الفقر المتقع وخاصة ان 80% منهم لن يتقاضى سوى 50% من رواتبهم مع العلم ان رواتبهم كاملة لم تعد تكفيهم لمنتصف الشهر بسبب الغلاء الفاحش ومعظمهم يدفع قروض للبنك تصل ل50% علما ان نسبة الموظفين الحاصلين على قروض من البنوك تصل ل 65% .